مشروع
دراسات
الديمقراطية
في
البلدان
العربية
اللقاء
السنوي السادس
عشر
مستقبل
الديمقراطية
الوفاقية في
الدول العربية
مستقبل
الديمقراطيـة
الوفاقية في
المغرب
الأستاذ
الدكتور أمحمد
مالكي
السبت
26/8/2006
Bernard Sunley Room, St. Cathrine’s
College, Universtity of Oxford, Manor Road, Oxford,
تقديم
تشكل
"
الديمقراطية
الوفاقية"
أحد النماذج المقترحة
لمعالجة
مسألة
المشاركة في
المجتمعات
التعددية أو
المتعددة. فهي
، خلافاً للديمقراطية
التمثيلية،
لا تستند على
عناصر التنافس
في البرامج
والاستراتيجيات،
والاحتكام
الى منطق
الاغلبية
الحاكمة
والاقلية المعارضة،
والاعتماد
المتواتر على
اسلوب الاقتراع
او الانتخاب،
بل تعتمد
اساساً على
مواصفات بناء
التحالفات
الكبيرة التي
تضمن
للمكونات الاساسية
فرص التمثيل
والمشاركة في
صنع القرار من
اعلى هرمه الى
اسفله، دون
الخضوع لسلطة
الاغلبية ، اذ
تحتفظ
الاقلية على
حق النقض او
الاعتراض مما
يجعل قدرتها
في مواجهة
الاغلبية ونجنب
هيمنتها
متاحة وممكنة
على صعيد
الممارسة ،
وهو ما لا
تتيحه
الديمقراطي
التمثيلية،
على الرغم من
اعترافها
بشرعية
المعارضة وضمان
حقوقها
الدستورية في
النشاط
والعمل من اجل
التحول الى
اغلبية
بدورها.
نود
التأكيد
بدايةً الى أن
" الديمقراطية
الوفاقية"
بالمعنى
المعرِّف لها
والمحدد
لمواصافاتها،
لا تنطبق على
الحالة المغربية،
فهي ليست مما
هو في الواقع
، بل مما
يمكن
افتراض
تحققه
مستقبلا ، إن
إكتملت و
تطورت بعض
المتغيرات
في
الحياة
السياسية
المغربية،
كما هو حال "
المسألة
الامازيغية"،
ومشروع"
الاسنقلال
الموسع"
للاقاليم
الجنوبية
المغربية.
لذلك، لن تعالج
الورقة
مستقبل
حالة قائمة
ومستقرة في
الواقع،
بقدر ما ستحلل
تجربةً سُميت
في الادبيات
السياسية
المغربية"
تجربة
التناوب
التوافقي" ،
تحققت
نتيجة
التقاء
ارادتين تأرجحتا
بين التوافق
عند مقاومة
الاستعمار،
والتوتر حين
الشروع في
بناء الدولة
الوطنية
الحديثة،
لتكتشفا بعد
ضياع اكثر من
اربعة عقود أن
تجديد سبيل
التوافق هو ما
يتوق اليه الوطن
والمجتمع معاً.
تروم
الورقة ، بعد
تعريف "
الديمقراطية
الوفاقية"
وإبراز
خصائصها، الاجابة
عن خمسة اسئلة
، وردت في
خطاب
التكليف، تتمحور
مجتمعة حول
تجربة
التناوب
التوافقي في المغرب
ما بين 1998 و 2002
تحديداً.
اولا:
في تعريف
الديمقراطية
الوفاقية
وإبراز
مواصفاتها
1– في
معنى
الديمقراطية
الوفاقية
تُقدمُ
"الديمقراطية
الوفاقية"Democratie consensuelle/Consociational
Democracy كما تبلور
مفهوها منذ
عقود [ Arend
Lijphart, democracy in plural societies :a comparative exploration, New
Haven and London , Yale University
press, 1977] كنموذج
بديل عن "
الديمقراطية
التنافسية" Démocratie
competitive
أو "
الديمقراطية
التمثيلية"
démocratie تاريخيا
من قبل جُل
النظم
السياسية
المعاصرة.
فاذا كان مبدأ
التنافس قد
إستكمل شروط
صلاحيته
القانونية
والسياسية في سياق
تَـكّون دول
ومجتمعات
موسومة بقدر
كبير من
التلاحم
البشري ،
والانصهار
الاثني، والاستقرار
السياسي،
ومُعزّز
بثقافة
سياسية ديمقراطية
تـكرّس
قواعدالتنافس،
والتداول،
والتمثيل،
فان "
الديمقراطية
الوفاقية" ، خلافا
لذلك، ولدت
ونبعت في شروط
يطبعها
الانقسام
المجتمعي،
والتباينات
الاثنية
والعرقية
والجهوية،
وضعف الوحدة
الوطنية ،
وصعوبة
الاستقرار
السياسي
وعُـسر
ديمومته،
وتواتر موجات
العنف
الاجتماعي.
ينهض
نموذج "
الديمقراطية
الوفاقية"
على دراسات إمبريقية
طالت مجتمعات
غربية [
النمسا، بلجيكا،
هولندة،
سويسرا]
وبلدان في
العالم
الثالث[
الكونغو،
روندة، جنوب
افريقيا،
لبنان،
ماليزيا]،
أكثر مما
يتاسس على تصورات
نظرية، مما
يعني انه لا
يستقي عناصر
نجاحه من
تراكمات
وخبرات
تاريخية كما
هو حال " الديمقراطية
التمثيلية" ،
بقدر ما يستمد
عناصر
صلاحيته من
واقع
المجتمعات
المتعددة Societes plurales
التي تعذر
عليها ، بفعل
ظاهرة
الانقسام في
نسيجها العام
إنجاز
الديمقراطية
بمعناها التنافسي،
ولعل ذلك ما
شدد عليه "
آرند
ليجبهارت"
بالقول:
“That it is difficult
to achieve and maintain stable
democratic government in a plural society is as well-established proposition in
political science-with a history reaching back to Aristotle’s adage that a
state aims at being , as far as it can be, a society composed of equals and
peers. Social homogeneity and political consensus are regarded as prerequisites
for, or factors strongly conductive to, stable democracy. Conversely, the deep
social divisions and political differences within plural societies are held
responsible for instability and breakdown in democracies.”
فالمجتمع
التعددي هو
المجتمع
المجزء بفعل
الانقسامات
الدينية او
الايديولوجية
او اللغوية او
الجهوية
والثقافية
والعرقية،
كما أنه
المجتمع الذي
تنتظم بداخله
الاحزاب
السياسية،
ومجموعات
المصالح،
ووسائل الاعلام،
والمدارس،
والجمعيات
التطوعية، على
أساس
الانقسامات المميزة له.
لذلك، حين
يحيل " آرند
ليجبهارت"
على "
الديمقراطية
الوفاقية" ،
فانه يعني
النظام الذي
تتعدد فيه
مصادر
السلطة، ويكون
أقرب من النظم
الديمقراطية
دون التمكن من
الوصول
اليها، أما
الاستقرار
السياسي الذي
يشكل
شرطا مفصليا
للديمقراطية
التمثيلية
عند "آرند"،
فيتحقق حين
يضمن النظام
السلم
المدني، ويتأسس
على
المشروعية Légitimité والفعالية
Efficacité ، ويكون
قادرا على
تقليص العنف
المدني وترشيد
إمكانيات
اللجوء اليه [Jean-Paul Kimonyo : Analyse
comparative du processus de sortie de la transition, centre de gestion des
conflits , université Nationale du Rwanda].
إستوحى " آرند
ليجبهارت"
مفهومه
للديمقراطية
الوفاقية من
النمــذجــــة
Typologie التقليدية
ل"غابرييل
الموند"Gabriel
almond
للنظم
السياسية (1956).
لذلك، ميّز
بين نمطين من
النظم
الغربية ما
بين 1956 و 1960
إستناداً
الىمعايير
الثقافة
السياسية وبنية
دور الاحزاب .
فمن جهة، هناك
النظام
الأنجلو-امريكي المميـز
بثقافة
سياسية
منقسمة
ومجزءة Culture Politique fragmentée ، كما كان حال
المانيا خلال
جمهورية
"فايمر"Weimar،
وفرنسا على
عهد
الجمهوريتين
الثالثة
والرابعة،
وايطاليا ما
بعد الحرب،
وقد اعتبرت في
مجملها
مجتمعات
متعددة Societés
Plurales ،
خلافا
للولايات
المتحدة
الامريكية
وبريطانيا ،
والى حد ما
الدول
الاسكندنافية
وجمهورية
ارلندة
وفلندة
واسلندة،
التي دخلت
كلها دائرة
المجتمعات
غير المتعددة.
بيد أن وجه الجِــدّة
في مساهمة
"آرند" يكمن
في تطويره نمذجة"
غابرييل
الموند " ،
حين
أقام تمييزا
داخل
المجتمعات
الغربية لما
بعد الحرب بالاستناد
على درجة
انقساماتها
السياسية ، ليخلُص
الى تصنيف
ثلاثي
أدرج فيه
بلدان النمسا
وبلجيكا
ولوكسومبرج
وهولندة كدول اكثر
انقساما، تليها
في الوسط
فرنسا
وايطاليا
وسويسرا
والولايات
المتحدة
الامريكية،
أما الصنف
الثالث الاقل
انقساما
فيتعلق
بكل من
بريطانيا ،
وجمهورية
ارلندة،
والدول
الاسكندنافية،
وفلندة،
واسلندة.
مُقابل ذلك،
أوعز "آرند"
مصادر المشاكل
الناجمة عن
الانقسامات
التي طالت
مُكونات
مجتمعات
العالم
الثالث الى غياب
توافق أو وفاق
مُوحٍِِِِِد Consensus unificateur
.فبينما
يُعتبر
العامل
الايديولوجي
السبب الرئيس
للانقسام
الاجتماعي
والسياسي في
المجتمعات
الغربية،
يَرجع
الانقسام في
المجتمعات
الثالثية الى
الهُوية وما
يرتبط بها
.لذلك، شدد
على ان في مثل
هذه
المجتمعات
ليس ثمة
تمييزا واضحا
بين المجال
السياسي
والمجال
الاجتماعي والشخصي،
وان
الارتباطات
المجموعاتيةAttaches communautaires تتوافق
مع ما اسماه Glifford Geertz
الولاءات
الاوليةLoyautés
primordiales ،
التي قد تتأسس
على اللغة
والدين
والعرف والجهة
والعرق
والروابط
المبنية على
الدم . ومع
ذلك، ذهب "آرند"
الى ان ثمة
علاقة بين
مصدري
الانقسامات [
الايديولوجي
والهُوياتي]،
وانهما معا
ينصهران في ما
أسماه "
المجتمعات
المتعددة".
الى
جانب غياب
"التوافق او
الوفاق المُوحِــد
" ، كاحد
الخصائص
السياسية للدول
الثالثية،
هناك خاصية
فشل بناء
الديمقراطية
في هذه
المجتمعات.فقد
أعقب التفاؤل
الذي ساد
الدول
الحديثة غداة
استقلالها
بخصوص تحقيق
التنمية
والديمقراطية،
شعور متزايد
بالاحباط
وخيبة الامل
الوطنيةDesenchantement
National ،
بيد أن "آرند"
، إستنادا الى
كتابات غيره
من
الباحثين، شدد على
صعوبة
بناء مؤسسات
حرة في
مجتمعات موسومة
بالانقسام،
إذ يستلزم هذا
الاخير اللجوء
الى الهيمنة
والقوة
لاستتباب
الامن والاستقرار
السياسي ، مما
يعني أن
التجانس
الثقافي شرطٌ
لازمُ
للتنمية
والديمقراطية:Cultural diversity or " plural automaticaly imposes
the structural necessity for domination by one of the cultural section . it
necessitates nondemocratic regulation of group relationships " . وفي
الواقع حظيت
هذه الفرضية بقدر يسير من
الاعتبار ، اذ
ذهب جزء كبير
من النخبة
الفكرية
والسياسية
إلى أن
التنمية
السياسية
تتأتى بالضرورة
عبر بناء الأمــــة
[Nation-
building]،
وهو ما يعني
إجتثاث
الروابط
الاولية،
بتعبير G.Geertz،
واستبدالها
بالولاء
الوطني
المبني على الهيمنة
والقوة ،
واستبعاد روح
التوافق بين
المكونات
المجتمعية
المنقسمة،
والحال أن ذلك
كان في أصل
فشل الدولة
الوطنية الحديثة
في بناء
الامـــة.
2 – خصائص
الديمقراطية
الوفاقية
تتميز
"الديمقراطية
الوفاقية" ،
وفق "آرند
ليجبهارت"
بأربع خصائص،
هي كما يلي:
(أ)-
تكوين " كارتل
حكومي" او " تحالف
كبير"Grande
Coalition يضم المكونات
الاساسية
للمجتمع
التعددي، إما
في شكل " تحالف
رئاسي كبير" Grande coalition présidentielle، أو في
صيغة " تحالف
حكومي" ، كما
هو الحال في النظام
البرلماني،
أو من خلال
"مجلس أو لجنة"
ذات صلاحيات
ووظائف واسعة
ومهمة.
ينطوي مبدأ "
التحالف
الكبير" على أهمية
خاصة في
سيرورة بناء "
الديمقراطية
الوفاقية "،
إذ بواسطته
تتمكن كل
عناصر المجتمع
من التعاون
والمشاركة في
حكم البلاد
وإدارة
مؤسساتها،
بخلاف "
الديمقراطية
التمثيلية"
التي تُقصي
الاقلية من
المشاركة[
المعارضة] باسم
سيادة
الاغلبية [ The government versus-opposition norm prescribed by normative
democratic theory appears to be a principle of exclusion :a large minority
should be kept out of the government . but it is based on the less exclusive
than it appears , because it is based on the assumption that minorities will
become majorities, and that governments and oppositions will alternate. In the
long run, therefore, every significant segment will have an opportunity to
participate in the government…when there are two major parties, two stable
alliances of parties , or a majority party confronting two or more smaller
parties, a grand coalition offers the possibility of avoiding
the permanent exclusion
of the minority from government ]. علاوة
على ذلك، ،
يتيح " التحالف
الكبير"
للنخب
السياسية
فرَص البحث عن
التوافقات ،
كما يُحفزها
اكثر على
الاعتدال.
(ب) –
تتعلق
الخاصية
الثانية
بمبدإ " الاعتراض
أو الفيتو
المتبادل"Veto mutuel
، حيث يتيح
"التحالف
الكبير" فرصة
حماية الاقليات
السياسية وإن
بدرجة محدودة.
بيد أن إذا كان
باستطاعة
الاقلية المُمثلة
في التحالف
الكبير
الدفاع عن
وجهة نظرها،
فإن عملية إتخاذ
القرارات
تبقى رهينة مبدإ
الاغلبية،
لذا ينبغي
تعضيد خاصية "
التحالف
الكبير"بمبدإ
" الاعتراض أو
الفيتو
المتبادل" ،
إما بشكل غير
رسمي Informel
، أو تضمينه
في وثيقة
الدستور،
وذلك بغية
ضمانة حماية
مختلف
مكوناتات المجتمع
المتعدد
وعناصره.
(ج) –
ترتبط
الخاصية
الثالثة
بقاعدة " النسبية"/ Proportionnalité Proportionality، سواء
على صعيد
النظام
الانتخابي ، أو
تشكيل
الحكومة، أو
تمثيل مختلف
الاطراف على
مستوى
الوظيفة
العمومية.
يَكمُن مقصد
هذا المبدإ في
تجنب إستحواذ
الفائز على كل
شيئ "Winner
–take-all"
، كما هو
الحال في
الديمقراطية
التمثيلية. ففي
الديمقراطية
الوفاقية،
يساعد مبدأ
النسبية على
جعل اختيار
السياسات
نابعا من "
حكومة
التحالف"
وليس من حكومة
الاغلبية
التي قررتها
نتائج صناديق
الاقتراع،
علما أن " النسبية"
هنا تتحقق
بطريقتين: إما
بالرفع
من تمثيلية
المكونات
الصغيرة ، أو
باعتماد
قاعدة
المساواة،
وفي الحالتين
معا تروم
النسبية
مضاعفة
حماية
المجموعات
الصغيرة في
المجتمع
المُتعدد: [ Parity is an especially useful to proportionality when a
plural society into two segments to unequal size. In such a case,
proportionality does not eliminate a majority-minority confrontation in
decision-making bodies because it merely reflects segmental strengths ].
(د) –
تتعلق
الخاصية
الرابعة بمدى
قدرة كل مكون
من مكونات المجتمع
المتعدد على الاستقلال
بادارة شؤونه
الداخلية .
فالاستقلال
الداخلي لكل
عنصر في تدبير
اموره بنفسه
يعزز
الديمقراطية
الوفاقية
ويُتيح فرص
استقرارها
وإستمرارها.
تلك
بشكل اجمالي المقومات
الاساسية
لقيام
الديمقراطية
الوفاقية في
مجتمع متعدد،
وهي وإن وردت
في متن كتابات
" آرند
ليجبهارت" وغيره من
الباحثين
جذّابةً
ومُغريةً
بالنسبة للدول
التي تعذّر
بناء
الديمقراطية
الثمثيلية فيها،
بسبب
الانقسامات
الدينية
واللغوية والاثنية
والعرقية
والجهوية، فإن
ثمة من
انتقدها وشكّك
في قدرتها على
تحقيق
الديمقراطية
وتشييد نظام
ديمقراطي
مستقر وفعال.
ثانيا:
الحالة
المغربية من
زاوية
"الديمقراطية
الوفاقية"
تروم الورقة
النظر في
التجربة
السياسية المغربية
من زاوية
الخصائص
الاربع
للديمقراطية
الوفاقية
المومإ اليها
أعلاه،
لمعرفة ما اذا
كانت مقتربة
أو مبتعدة
عنها، كما
تتوخى إستخراج عناصر
القوة والضعف
فيها. فمن
المعروف أن
المغرب شهد
انفتاحاً
سياسياً خلال
العُشرية
الاخيرة من
القرن
الماضي، بفعل
التوافقات
التي طبعت
علاقة
المؤسسة
الملكية بالاحزاب
سليلة الحركة
الوطنية[
الاتحاد
الاشتراكي
وحزب
الاستقالال
اساسا]، والتي
توجت باصلاحين
دستوريين
كبيرين[ 1992-1996]،
وثلاث تجارب
انتخابية
برلمانية[
1993_1997-2002]، وحكومة
ضمت أحزابا
ظلت في
المعارضة أكثر
من أربعين
سنة، سُميت "حكومة
التناوب
التوافقي" [14
مارس.آذار 1998] . ولعل
أهم ما إنطوت
عليه هذه
التجربة
ولازلت أنها ،
علاوة على
الاصلاحات
الكبرى التي
طالت
القوانين
والمؤسسات،
فتحت إمكانيات
لتوسيع دائرة
النقاش العام
داخل التنظيمات
والقوى
السياسية
وقطاعات
المجتمع
المدني حول
الديمقراطية
مفهوماً،
ومضمونا، واليات
ووسائل،
ولربُما
ساعدت
الممارسةُ
المعارضةَ،
من موقعها
الجديد في
السلطة، على
تعميق فهمها
للديمقراطية
وتنسيب
مُدركاتها
لوسائل
ومراحل
الانجاز، كما
أتاحت
للمعارضة
الجديدة،
التي ظلت في
السلطة عدة
عقود، اختبارَ
قدرتها على
إجتراح منطق
جديد للعمل
السياسي قِوامُه
الخروج من إبطِ
الدولة
وإستيلاد وعي
جديد مُستقل
وفعّال .
نود
بدايةً
التاكيد على ضعف
حضور خصائص
الديمقراطية
الوفاقية في
الحالة المغربية.
فالمجتمع
المغربي وإن
بدا مُتنوعا
على صعيد مُكوناته[
العرب
والامازيغ]،
وجِهاته ،
ولُغاته
ولَهجاتِه [
العربية
والامازيغية]
، فقد غدا
بلداً
مُوحّداً على
هذه الصّعُد
منذ أن إستقر
الاسلام في
القرن الثامن
الميلادي في
بلاده، كما
تعزّز
الاندماج
الوطني
بالتدريج مع
سيرورة إعادة
بناء الدولة
الوطنية ، من
خلال دَسترة
المشاركة
السياسية ،
بإقرار جملة
من الحقوق ذات
الصلة، وحظر
نظام الحزب
الوحيد
وتشريع
التعددية،
وتوسيع دائرة
اللاّمركزية Décentralisation
وتعميق
مفهومها،
والتهيّؤُ
للانتقال الى
الجهوية في
مضمونها
العام والواسع ، علاوة
على الخطوات
النوعية التي
أقدمت عليها
الدولة منذ
مستهل العِقد
التاسع من
القرن الماضي
في مجال حقوق
الانسان[
إقرار
المرجعية
الدولية
دستوريا] ،
وفي مضمار
توسيع دائرة الحقوق
الثقافية [
الامازيغية]،
والسياسية
الخاصة
بالنوع [
المرأة]،
والجهات [
صيغة الحكم
الذاتي
المُوسع لحل
مشكلة
الاقاليم
المغربية
المسترجعة في
الجنوب].بيد
أن هناك أوجه
تقارب مع
مقومات
الديمقراطية
الوفاقية
تجعل الحالة
المغربية
جديرة بالدراسة،
سيما في
نقطتين
مفصليتين
اثنتين ، تتعلقان
بسيرورة " التوافق"
أو " التراضي" Consensus الذي طبَع
الحياة
السياسية
المغربية
ووسِم علاقات
الفاعلين على
امتداد قرابة
عقد ونصف ،
والنقاشات
الجارية منذ
سنوات بشأن
موضوعي الجهوية
والامازيغية.
فكيف تَـمّ
التوافق بين
المؤسسة
الملكية وأحزاب
المعارضة،
الذي قاد إلى
ما سُمي في
الادبيات
السياسية
المغربية
حكومة" التناوب
التوافقي"Alternance consensuelle ، وما هي
مدلولاته من
زاوية "
الديمقراطية
الوفاقية ،
سيما خاصية "
التحالف
الكبير" أو " الكارتل
الحاكم"(1) ؟ .
فإذا إعتبرنا
حكومة " التناوب
التوافقي" ،
بمعنى ما،
تطبيقا لاحد
مقومات "
الديمقراطية
الوفاقية" ،
فماذا عن بقية
خصائصها
الاخرى؟ (2) ، ثم
كيف نفسر
العوامل والاعتبارات
التي حفّزت
الفاعلين
السياسيين
على الاقدام
على مشروع
إعادة بناء
الثقة وإطلاق
دينامية
التوافق ،
وتوفير شروط
ادراك
مقاصدها؟ (3).
وفي الاخير ،
ما هي حدود
مساهمة التوافق
في تنمية
الديمقراطية
في المغرب، أو
، بالعكس،
المشاركة في
تعطيلها؟ (4) ، و
ما الدروس المستفادة
من التجربة
المغربية
لجهة التعامل
مع نظام
الديمقراطية
الوفاقية؟ (5).
1 – في
معنى التوافق
في السياق
المغربي
شَهِدَ
مُصطلح "
التوافق"Consentement إستعمالا
مُكثّفا في
التداول
السياسي
المغربي لم
يعرف نظيراً
له من قبل، بل
يمكن القول
بأن عِقد
التسعينيات
هو عِقد "
التوافق"
بامتياز، فقد
إستعمله
الفاعلون
السياسيون في
خطبهم
وأدبياتهم
دون أن يحصل
لديهم إتفاقٌ
حول معناه
ومدلولاته،
بل إن
الممارسة
كشَفت عن تقاطعه
وتداخله مع
مصطلحات أخرى
تتشابه معه
دون أن تشترك
معه في المعنى
والدلالة،
كما حال مفهومي
التراضي Consensus
والاجماعUnanimité .
يُمكن القول
أن التوافق
في السياق
المغربي جاء
نتيجة تقاطع إرادتين:
المؤسسة
الملكية
والاحزاب
سليلة الحركة
الوطنية[ حزبا
الاتحاد الاشتراكي
والاستقلال
اساسا].صحيح
أن لكل فَاعِل
فهمُه الخاص
للتوافق ، وتقديراتُه
لضروراته،
وإسترتيجية
إنجازه، لكن
الحاصل أن ثمة
وعياً
مشتركاً على
صعيد إدراك
مَفصلية
التوافق في
الحقبة
الجديدة التي
يشهدها
المغرب
داخليا وفي
علاقته
بالتغيرات
الدولية،
وقد بدا ذلك
واضحاً منذ
مُستهل
العُشرية
الاخيرة من القرن
الماضي، حين
إلتقطَت
الاحزاب
السياسية الوطنية
إشاراتِ
المؤسسة
الملكية الى
فكرة الاصلاح
والاعتبارات
الداعية
اليها.فممّا
تجدر
ملاحظتُه أن
تجربة
إصلاحات "إعادة
التقويم
الهيكلي"،
التي دخلها
المغرب بتوجيه
من البنك الدولي
بداية
الثمانينيات [
1983]، وان ساهمت
في تحقيق قدر
من التوازن
"الماكرو
إقتصادي" ، فقد
رتّبت
أوضاعاً
اجتماعية
موسومة بالاختلال
، عـرّضت
المغرب
بالتدريج الى
موجات من
الاحتجاجات
الاجتماعية
اعوام 1984-1990-1994، كما
شَحذَت وعي
الفاعلين
السياسيين
أهمية التفكير
في المسألة
الاجتماعية
لتجنيب
البلاد مخاطر
العنف بكل
اشكاله، وفي الواقع
تمّ التعبير
عن ذلك داخل
قُبة البرلمان
من طرف
المعارضة
[ملتمس
الرقابة لسنة
1990] ، وحصل
الاقرار
بخطورته من
لدن السلطة
العليا، حين
نَبّـهَ
الملك في احدى
خطبه الى أن
المغرب مُهددٌ
ب" السّكتة
القلبية" ،
وان الامر
يَستلزم من
الجميع
التعبئة من اجل
تفادي وقوع
الكارثة ، كان
ذلك في اعقاب
صدور تقرير
البنك الدولي
الشهير حول
المغرب عام 1994.
يُذكر ان وعي
الفاعلين وان
كان مؤسسا على دقة
وخطورة
المسالة
الاجتماعية ،
كان بالقدر
نفسه محكوماً بالنّفَس
الديمقراطي
الذي عَـمّ
بُلدان
المعمور ، والذي
سمح
بانتقال
اكثر من
اربعين دولة
نحو
الديمقراطية ما بين
قيام ثورة
القرنفل في
البرتغال[1974]
وعام 1992 [ أنظركتاب صامويل
هانتنغتون:
الموجة الثالثة
..] .
فهكذا،
إلتقت إرادة
المؤسسة
الملكية
والاحزاب
سليلة الحركة
الوطنية حول
فكرة التوافق
لإجتراح منطق
جديد في
السياسة
قوامُه البحث
عن أرضية مشتركة
من شانها
تقريب
الطرفين -
اللذين ظلا
متباعدين
الى حد
التنافر –
وحَثّهما على
الاجتهاد في
إيجاد بدائل
للوضع
المحجوز. ففي
هذا السياق ،
توالت مطالب
الاحزاب
بالاصلاحات الدستورية
والسياسية
عبر مذكرات
رُفعت الى الملك
سنوات 1991-1992-1996 ،
واكبتها
مراجعتان
دستوريتان
سنتي
1992-1996، وبين
المطالبة
بالاصلاح والمراجعات
الدستورية
تقدم الملك
بعرضين [1993 -1994] لتكوين
حكومة من
المعارضة[
أحزاب الحركة
الوطنية
اساسا]
ومن تَراه
مناسباً
للتحالف معه،
غير أن شُروط
التوافق لم تكن
قد نَضجت
وإكتملت بعد،
وسننتظر أربع
سنوات
لتُشكّلَ ما
اصبح يُنعتُ
في أدبيات
الاحزاب
الوطنية "
حكومة
التناوب
التوافقي" [ 14
مارس/آذار 1998] ،
بقيادة شخصية
ذات رصيد
نضالي وطني كبير، يتعلق
الامر
بالسيد عبد
الرحمن
اليوسفي،
الذي خبِـر
مقاومة
الاستعمار، واكتوى
بعذابات الصراع
حول أسسِ بناء
الدولة
الوطنية بعد
الاستقلال.
يُمكن
القول ، من
زاوية مقومات
الديمقراطية الوفاقية،
أن النقاش
الذي شهده
الحقل السياسي
المغربي على
إمتداد
العُشرية
الاخيرة من القرن
الماضي كان يروم البحث
عن قواعد
جديدة للعبة
الدستورية
والسياسية Jeu constitionnel et politique ، والسعي
الى بناء
توافقات
بشانها،
بعدما ظل الاطار
السياسي
برمته موضوع
انتقاد اكثر
من ثلاثين سنة
[ 1960-1992]، وهو ما
ُيفسر في
الواقع تأرجح العلاقة
بين الطرفين[
المؤسسة
الملكية
والاحزاب
الوطنية] بين
التردد
والقبول، بين
انتقاد
الانتخابات
البرلمانية
لعامي 1993 و 1997 والتشكيك
في نزاهتها ،
والتصويت ،
لاول مرة في تاريخ
المغرب
المعاصر، على
الدستور بما
يُشبه
الاجماع عام 1996.
ليس
ثمة شك في أن
دور الملكية
كان مفصلياً
في اطلاق دينامية
التوافق
والسهر على
رعاية خطواته
على صعيد
الممارسة،
بابراز
معناه،
وتوفير
شروطه، وتحديد
سقفه[ الخطب
الملكية
لسنوات 1993-1996]. ففي
مشروع
التوافق لم
يكن وارداً
تحجيم دور
الملك او
تقليص
إختصاصاته،
فالمكانة
السميقة للمؤسسة
الملكية
ستستمر، وان
الاصلاح
سيكون افقيا
على صعيد
تطوير
صلاحيات
االبرلمان والحكومة
واعادة تنظيم
العلاقة
بينهما، وهو ما
حصل
فعلا في
مراجعتي 1992-1996،
كما لم يَرد في
المطالب
الاصلاحية
للاحزاب
الوطنية ما
يُفيد او
يَستنتج منه
أن الامر كان
يتعلق باصلاح
جوهري يتوخى
النظر في
قِسمة السلطة
كما دَسترتها
وثيقة 1962
والسعي الى
اعادة بنائها
من جديد، ان
المأمول كان
يتحدد حصرا في
تقوية
المؤسسة
التشريعية
بما يتلاءم مع
مطالب الاحزاب
الوطنية،
والرهانات
التي تعقدها
على
الانتخابات
البرلمانية،
وبالموازاة
توفير شروط
تكوين حكومة
مُنبثقة عن
الاغلبية،
منسجمة ومتضامنة
وقادرة على
المبادرة
والاجتهاد في
تدبير الشأن
العام..فالتوافق
كان يعني في
وعي الطرفين
إنجاز الاصلاح
ضمن
الاستمرارية [إستمرارية
النظام]،
ولرّبما
السعي الى
تحويله حين
إدراك مقاصده
الى جسر
للتغيير
المنشود، أي
الانتقال الى الديمقراطية.
تأسيساً على
ما سلف، لم
تكن حكومة
"التناوب
التوافقي" [ 14
مارس/آذار1998]
إعمالا لاحدى
مقومات
الديمقراطية الوفاقية،
او تجسيداً
لواحدة من
تجلياتها، فهي
وان شكلت
تحالفاً من
سبعة احزاب
سياسية[
الاستقلال،
الاتحاد
الاشتراكي
للقوات
الشعبية،التجمع
الوطني
لاحرار، حزب
التقدم والاشتراكية،
جبهة القوى
الاشتراكية،
الحزب الاشتراكي
الديمقراطي،
الحركة
الوطنية الشعبية]
، فقد ظلت
بعيدة
عن مُقوم"
الكارتل
الحكومي"،
الذي حلّلنا
سلفاً بعض
معانيه ودلالاته،
إذ
ينهض مفهوم "التحالف
الكبير" على
خلفية إتاحة
فرصة المشاركة
لكل عناصر
المجتمع
المتعدد، دون
ان تكون هناك
هيمنة
للاغلبية على
الاقلية، أو
استبداد من
قبلِها
لمصادر صنع
القرار،
فللاقلية
في "
الديمقراطية
الوفاقية" حق
النقض أو
الاعتراض، بخلاف
الديمقراطية
التمثيلية ،
التي تضمن حقوق
المعارضة دون
السماح لها
بامكانية
تعطيل سلطة
الاغلبية في
تدبير الشأن
العام.ومع
ذلك، يمكن
للمُتمعن في
التجربة
المغربية أن يًلحَظ
ما ينِـُّمُ عن
حضور بعض أوجه
خاصية "
التحالف الكبير"
في "حكومة
التناوب
التوافقي"،
سيما من زاوية
سِعَة وتعدد
الاحزاب
الممثلة
فيها، واختلاف
مساراتها
التاريخية
والسياسية[
احزاب ذات
شرعية تاريخية
ووطنية،
واخرى نُعتت
وُلدت وتطورت
برعاية
الدولة] ،
وتباعُد
تعبيراتها
الاجتماعية [
اليسار
والوسط
واليمين].
2 –
وماذا
عن الخصائص
الاخرى
للديمقراطية
الوفاقية؟
لم
يكن حظ
مُقومات
الديمقراطية
الوفاقية
الاخرى أوفرَ
حضوراً في
التجربة
المغربية من مقوم
" التحالف
الكبير" أو "
الكارتل
الحكومي".
فكما اسلفا
الاشارة
تتحقق
الخصائص
الاربع
للديمقراطية
الوفاقية حين
يكون المجتمع
متعدداً بحكم
إنقساماته
الدينية
واللغوية والاثنية
والعرقية
والجهوية،
والحال أن
المغرب كان،
ولايزال في
منأى عن كل
هذه
المواصفات.لذلك،
إنتصر
مبكراً لنموذج
الديمقراطية
التمثيلية،
وانتسب
لقيمها
وآلياتها. فمنذ
أول انتخابات
جماعية [ 1959]
ونيابية[1963] لم
تكن واردة
فكرة
التمثيلية
على اساس
الانقسام
الاثني او
الديني او
الجهوي، كما
هو حال المُحاصصة
في النظام
السياسي
اللبناني على
سبيل المثال.
فعلاوة على
تكريس
الدستور مبدأ
المساواة بين
المواطنين ،
نًحت
القوانين
الانتخابية
والنصوص ذات
الصلة المنحى
نفسه، ولم
يحدث أن كانت
الاعتبارات
المومإ اليها
اعلاه موضع
تقدير
واهتمام من
طرف الفاعلين
السياسيين،
وإن
كانت
تحدث
احياناً من
استحقاق انتخابي
الى اخر
منافسات
ومناقشات ذات
لُبوِس جهوية
او عرقية ،
حَدثَ هذا مع
بداية سنوات
الاستقلال
حين تمّ إذكاء
بعض النّعرات
الجهوية
والاجتماعية
بين
أهل فاس [
أصحاب
التجارة
والعلم] وغيرهم
من المغاربة،
أو عند تاسيس
بعض الاحزاب [
الحركة
الشعبية عام 1957]
على خلفية
انها تمثل
البادية،
واساساً
العنصر
الامازيغي ،
غير أن
التطور
العميق
الذي طال
النسيج
الاجتماعي
المغربي أدى
الى تراجع هذه
الاعتبارات
لصالح
الاندماج
الوطني،
وبالتالي
لفائدة مبدإ
المساواة بين
المواطنين،
الذي يُعد أحد
المُقومات
الدستورية
والقانونية
للديمقراطية
التمثيلية.
ومع
ذلك، يجب
التمييز بين
ظاهر التجربة
المغربية،
حيث هناك
إنتخابات
تنافسية، وتعددية
حزبية،
وتصارع
البرامج
والاستراتيجيات،
وبين ما يعتمل
في باطن العمل
السياسي و يوجهه
ويؤطر مفاصله.
فقد سبقت الاشارة
الى مركزية
دور المؤسسة
الملكية في إطلاق
دينامية التوافق
ورعاية
إستمرارها،
وإن بدا تجاوب
الفاعلين
الحزبيين من
داخل قوى
المعارضة
الوطنية
طبيعياً
ومنشوداً،
والاهم
ملتقياً ومتقاطعاً
مع الرغبة
الملكية في
إنجاز مقاصد
تهيئ البلاد
للانتقال نحو
الديمقراطية.لذلك،
تبدو للملاحظ
وكان التجربة
المغربية
تنطوي على بعض
تجليات خصائص
الديمقراطية
الوفاقية،
سيما من زاوية
حق المجموعات
، بما فيها
المُنتسِبة الى
الاقليات
عدديا ، في
الدفاع عن
وجهات نظرها
ومصالحها،
وعدم استبداد
الاغلبية
بسلطة القرار
، والحال ان
الخطب
الملكية
المفسِرة لمضامين
التوافق لم
تتردد في
طمأنة
الجميع، أغلبية
ومعارضة، على
ضمان حُسن سير
اللعبة
السياسية إن
قبلت الاطراف
المعنية
بالتناوب
مشروع الانتقال
من المعارضة
الى ممارسة
السلطة، فقد
ناشد الملك
الاغلبية،
التي ستصبح
أقلية مُعارِضَة
، بعدم عرقلة
عمل المعارضة
التي ستغدو
أغلبية حاكمة
في مدى زمن
معين يسمح لها
بانجاز مقاصد
التناوب،
سيما في
مجالات ضبط
التوازنات
الماكرواقتصادية،
والحد من
الاختلالات الاجتماعية،
واعادة
الاعتبار
للشان العام ،
والحال ان
للملك
صلاحيات
دستورية
واسعة تمكنه
من تحقيق ما
طالب به دون
اللجوء الى
اسلوب
المناشدة،
فهو الذي يعين
الوزير الاول
ويقبل او يرفض
قائمة اعضاء
الحكومة
المقترحة من
لدُن هذا
الاخير[ ف.24]،
وهو الذي
يترأس المجلس
الوزاري [ف25]
الذي يتحكم في
مفاتيح عمل
الحكومة، وهو
الذي يرسم
الخطوط
الكبرى
لسياسة
الحكومة عبر العديد
من الاليات
والوسائل
المتاحة له
دستوريا وعلى
صعيد
الممارسة. مقصد
القول في هذه
النقطة
بالذات، ان
اذا كانت
الخصائص الاخرى
للديمقراطية
الوفاقية
تنهض على شروط
موضوعية
نابعة من
طبيعة
المجتمع
التعددي نفسه،
فان بعض
تجلياتها في
التجربة
المغربية
تبثق من ارادة
الملك ، وان
بدت مظهريا
وكانها نتيجة
توافق بين
المؤسسة
الملكية
والاحزاب
سليلة الحركة
الوطنية . لذلك،
تنازع النقاش
العام داخل
المغرب موقفان
من التوافق
وسيرورته
ونتائجه:
فبينما إعتبرت
الاحزاب
السياسية
المكوِنة
لحكومة"
التناوب
التوافقي" ما
حصل نتيجةً
منطقيةً
لإلتقاء
إرادتها مع
إرادة
الملكية ،
ذهبت تنظيمات
وقوى سياسية اخرى ـ
على محدودية
حجمها الكمي
والنوعي ـ
الى أن
الامر لم يكن
اكثر من مِنحة
ملكية رُسمت
مقاصدُها وابعادُها
بعنايةً
وبطريقة
مُفكِر فيها
سلفاً[
التعبئة من
اجل تجاوز
الضغوطات الداخلية
والدولية،
ضمان انتقال
سلِس للعرش، اعادة
تجديد النخبة
السياسية
بادماج تلك التي
ظلت على هامش
السلطة،
البحث عن
كفاءات
جديدة].
بقي ان نشير
، في سياق
البحث عما اذا
كان في
التجربة
المغربية ما
يلتقي مع الخصائص
الاخرى
للديمقراطية
الوفاقية،
الى أن ثمة
تقدما ملحوظا
في توسيع
دائرة الحقوق
الثقافية
للامازيغية
وموضوع
الجهوية ، وهو
ما له صلة
بالخاصية الرابعة
للديمقراطية
الوفاقية
المتعلقة بقدرة
عناصر
المجتمع
المتعدد على
ادارة شؤونها بنفسها،
مع وعينا
الكامل ان
الامر في
المغرب لايتعلق
بمجتمع تعددي
، ولا بعناصر
او مكونات
مستقلة
بذاتها. فمن
الاهمية
بمكان
التاكيد على
المسار الذي شهدتة
المسالة
الامازيغية
في العشرين
سنة الاخيرة،
حيث انتقل
النقاش بخصوصها
من داخل
الجمعيات
والاطارات
المحدودة الى
صلب الاهتمام
الوطني [
البرلمان
والحكومة]،
ليُتوجً
باحداث "
المعهد
الملكي
للثقافة الامازيغية"
[2001 ] ، الذي نيطت
به
قضية
تقعيد
المسألة
الامازيغية
لغةً وثقافةً
وتراثاً، وقد
تًبيّن
للمعهد نفسِه
الصعوبات المرتبطة
بهذا الملف،
حين إنتقل وعي
إشكاليات الموضوع
من
إطار
الاحتجاج "
الجمعياتي"Associatif الى
دائرة
الاهتمام
العلمي
والمعرفي، ومع
ذلك نلمس حصول
تطور نوعي
باهمية
مقاربة المسالة
الامازيغية
من زوايا
تُعيد
الاعتبار
لهذا
العنصر
الاساسي
والاصيل في تكوين
المجتمع
المغربي[
العرب والامازيغ]،
ونميل الى
الظن أن افق
تطور موضوع
الامازيغية
سيساهم الى
جانب إشكالية
الجهوية الموسعة
في جعل مفهوم "
الديمقراطية
الوفاقية"
اكثر جاذبية
مستقبلا مما
هو عليه الآن.
3 – لــماذا
التوافق مُجدداً؟
تُعـّرفُ
السياسة
حُكماً ب "
فنِّ أو فعل
الممكن"،
وهي وان بُنيت
بالضرورة على
رهانات المصلحة،
فان ممارستها
ترتبط
بالواقع اكثر
مِمّا تتصل
بالرغبة او
الارادة ،
فالتفكير
فيها هو
بالضرورة
تفكير في
المُمكنات
المُتاحة
لفاعلِيها.
لذلك، لم يكن
التوافق في
السياق
المغربي
وليدَ صدفة ،
او محض نزوة
عابرة
اُريد لها ان
تطفو بكثافة
على الخطاب
السياسي
لتتبخر
لاحقاً دون ان
تترُكَ اثراً
يُذكر.فكما اسلفنا
القول
وُلِدت فكرة
التوافق من
رحِـم قراءة
مشتركة
لمتغيرات المغرب
الداخلية
والدولية في
عِقد
التسعينيات ،
قـدّر
الفاعلون
السياسيون [
المؤسسة
الملكية
والاحزاب
سليلة الحركة
الوطنية]
دقتها وخطورتها
، فنسجوا سوياً مشروعاً
وطنيا قِوامُه
تجنيب المغرب
مَآلات
استمرار
استفحال
الاختلالات
الاقتصادية
والاجتماعية
والسياسية،
وتاهيله للمُصالحة
مع نفسه،
والانخراط في
دينامية
العالم
الجديد. بيد ان
التوحد حول
فكرة التوافق
لم يمنع من
اختلاف الرهانات
حول اهداف
المشروع
ومقاصده ،
ولربما تكمُن
جِدية
التوافق في
مدى قدرته على
حُسن تدبير
تباين
الرهانات وترشيد
نتائج
تباعدها، وهو
ما ستقاربُه
الورقة
لاحقاً.
يُستنتج من
مَتن
الكتابات
التي واكبت
سيرورة
التوافق في
السياق
المغربي، أن
رهان الملكية
توخى انجاز
مقصدين اثنين
: إدماج
المعارضة
الوطنية،
التي ظلت
قرابة اربعة
عقود خارج
دائرة السلطة،
في النسق
السياسي واستثمار
رصيدها
التاريخي
والرمزي
لمواجهة مُعضلات
الوضع
المحجوز على
الصُعد
الاقتصادية
والاجتماعية
والسياسية، وتوفير
مناخ وطني عام
يضمن انتقالا
سلساً للعرش
حين وفاة
الملك الحسن [ 32
يوليوز/تموز1999]
وأيلولة
السلطة
دستوريا الى
خلفه.
ينطوي الراي
اعلاه على قدر
كبير من
التشكيك في
جدية
فكرة التوافق،
بل يُدرجُه في
خانة العمل "
التكتيكي"، وليس
في باب
المشروع
الاستراتيجي،
ولربما أمدّت
حصيلة أداء
حكومة "
التناوب
التوافقي"
مُناصريه
بعناصر اثبات
صِدقية احكامهم،
سيما من زاوية
تعثر هذه
الاخيرة في
الوفاء بما
وعدت به وتحملت
مسؤولية
الدفاع عنه [
البرنامج
الحكومي امام
البرلمان]،
فقد جاء زمنٌ
اعترف فيه قائد
العمل
الحكومي
السيد عبد
الرحمن
اليوسفي، وهو
خارج دائرة
المسؤولية،
بان
الامكانيات الدستورية
والسياسية لم
تسعف حكومته
في الذهاب
بعيداً في
انجاز
مقاصدها [ تُراجع
محاضرة السيد
عبد الرحمن
اليوسفي في
بروكسيل بعد
خروجه مباشرة
من الحكومة،
اي ما بعد
انتخابات 27 شتنبر
/ايلول 2002].
تُشدد آراء
الاحزاب
سليلة الحركة
الوطنية
وتصريحات
قادتها [ انظر
اساساً كتابي
كل من محمد
اليازغي،
الكاتب الاول
لاتحاد
الاشتراكي:
مسار مناضل،
وأحمد الحليمي
علمي، المسار
الديمقراطي
في المغرب، رهانات
التوافق، 2001] على
ان رهانها من
التوافق كان
يروم تحديداً
اعادة بناء
الثقة مع
المؤسسة
الملكية بعد
اربعة عقود من
التوتر
والقطيعة،
بُغية ادخال
الاصلاحات
الدستورية
والسياسية
المطلوبة لتاهيل
المغرب دولةً
ومجتمعاً للانتقال
الى
الديمقراطية. ففي
الواقع
ينطوي تاريخ
العلاقة بين
الملكية
والاحزاب
الوطنية [
سيما الاحاد
الاشتراكي]
على ما يؤكد
صدقية هذا
القول، فقد ظل
الطرفان
لفترة طويلة [
1963-1973] مشدودين
الى منطق
الاقصاء
والاقصاء
المتبادل ،
وحتى حين قرر
الجميع التماس
طريق
الانفتاح على
ارضية
التوافق
الوطني حول ملف
الوحدة
الترابية عام
1974 استمر
التوتر سيّدَ الموقف
، ولم تجد
مفردات الحوار،
والاعتراف
بالاختلاف ،
واحترام شرعية
المعارضة
سبيلها الى
لغة العمل
السياسي،
والحال ان
الكُلفة كانت
باهظة من
زاوية تعطيل
قدرة المجتمع
على مراكمة
ثقافة
المشاركة
الديمقراطية،
وسننتظر
زمناً معيناً
ليعيَ
الطرفان حجم
الكُلفة ،
سواء من ناحية
الشّقوق التي
طالت نسيجَ المجتمع
وسهّلت
إستنباتَ
قيم جديدة في
سلوك افراده[
ضمور قيمة
المواطنة
والحس بالعيش
المشترك،
شيوع ثقافة
الفساد،
انتشار ظاهرة
العزوف عن
الاهتمام
بالشان
العام،
التشكيك في
دور القانون
والمؤسسات]،
او من جانب
تراجع السياسة
كقيمة ورهان
لتطوير
البناء العام
للدولة والمجتمع
معاً..وقد
تَـمّ
الاعتراف بهذا
المآل بشكل
صريح احياناً
[ انظر، الملك
الحسن
الثاني،
ذاكرة ملك،
سلسلة
حوارات،
المؤسسة
العربية
للطباعة
والنشر، 1993] ،
او بصفة غير
مباشرة [ ادبيات
الاحزاب
وتصريحات
قادتها
ومناضليها].
يُمكن
القول ، دون
تردد، أن
التوافق الذي
طبع مجمل سنوات
العُشرية
الاخيرة من
القرن الماضي
فَتح، بكل
المقاييس،
دينامية
مهمةً على
الصعيد السياسي،
سيما من
زاوية توسيع
دائرة النقاش
العام حول
القضايا
الكبرى ذات الصلة
بحقوق
الانسان
والحريات
العامة، وشروط
تنقية الحياة
السياسية
وتطويرها،
وتطهير
الادارة
العامة
وتخليقها،
واعادة
الاعتبار
للشان العام،
ومكافحة
الفساد في
مؤسسات الدولة،
والاهتمام
بالمسالة
الاجتماعية
من زاويتي ردم
الهُوة عبر
توفير شروط
اقرار
العدالة
الاجتماعية،
والتنبّه الى
قضية المراة
والانصات الى
مطالب
المنظمات
النسائية,
بيد ان
المفارقة
تكمن في كون
التوافق ، على
الرغم من
الشُحنة التي
إنطوى عليها،
لم يُمكِِّن
الفاعلين من
توسيع مداه
الى الحد الذي
يجعل نتائجه
اكثر اقتراباً
من انتظارات
الناس
ورهاناتهم
على توجهات
الحقبة
الجديدة التي
كانت في جِذر
ميلاد الفكرة
ذاتها، فقد
شرع يتبلور مع
نهاية الجولة
الاولى من
حكومة
"التناوب
التوافقي" [ 1998-2002]
احساسٌ عام
بان ثمة هوةً
بين لغة التوافق
وخطابِه
وانجازاتِه
ونتائجِه على
صعيد الواقع،
بل ان اصواتاً
من داخل
الاحزاب المُشكّلة
للتحالف او
"الكارتل
الحكومي" لم
تتردد في
التعبير عن
خيبة املها من
مآلات سيرورة التوافق
واداء
صُناعِه ،
الامر الذي
يجدُ تفسيرَه،
الى حد ما، في
الانشقاقات
التي طالت احد
اهم مُكونات
التحالف [
الاتحاد
الاشتراكي] ،
او حركات
الامتعاض
التي ابداها
مناضلو احزاب
اخرى من
التحالف
نفسِه [ حزب
الاستقلال
على سبيل
المثال].
4- في
ما مدى مساهمة
التوافق في
تنمية
الديمقراطية
في المغرب؟
لم
تحظ سيرورةُ
التوافق في
المغرب بقدر
من القبول
والرضى على
نتائجها، فقد
تعددت القراءات
حُيال السياق
الذي انتج
الفكرة ،
والحصيلة
التي اسفرت
عنها
سنوات
الممارسة، والحال
ان لكل قراءة
منطلقاتها
وحيثيات أحكامها.
فمنها من
اعتبـرت
التوافق وما
اعقبه من خُطوات
سياسية [
حكومة 14
مارس/آذار 1998]
لحظةً نوعيةً
في تطور
الحياة
السياسية
المغربية،
وان التفكير
في استبدال
منطق
المواجهة
بارادة بناء
الثقة دليلٌ
على نُضج
الفاعلين
السياسيين
وبداية
استقامة الشأن
العام الذي ظل
لعقود سجينَ
نزعة الاقصاء
والاقصاء
المتبادل.
تتأسسُ
القراءةُ
أعلاه على
جملة مٌسوّغات
هي أقرب الى
الواقعية
السياسية
المُؤطَّرَة بروح الممارسة،
وعُمق الحٍس
الاستراتيجي،
الذي يُقيم
لميزان القوى
وفعل الممكن
إعتباراً خاصاً
في إحتساب حجم
الربح
والخسارة في
السياسة .فلَعلِّي
بأنصار هذه
القراءة
يُشددون على أهمية
إنتزاع فرص
توسيع دائرة
الفعل في
السياسة على
صِغَرِ
الخطوات
ومحدودية
تاثيرها في الزمن
المنظور،
والحال أن
لهذه النظرة
قدراً من
الوجاهة من
زاوية صعوبة
بناء الثقة في
المجال
السياسي
العربي بشكل
عام ، والمغرب
جزء منه ، فقد
أثبتت
التجربة كم هي
مُقاومةُ
النظم
العربية للتغيير
كبيرة
ومُستدامة،
كما خَبِرت
الاحزاب
والمنظمات
السياسية
قُدرةَ دول"
الثقب
الاسود" [
المصطلح
مستعار من متن
تقرير التنمية
الانسانية
العربية
الثالث: نحو
الحرية في
الوطن
العربي، 2004] على
المراوغة على
الشرعية
وإغتصابها
بكل الوسائل [
الترهيب
والترغيب].
فاذا جاز
لمُعِد
الورقة
الذهاب
بعيداً في التأويل
يمكنه القول
أن الامر كان
يتعلق في
الحالة
المغربية ب " صفقة
سياسية" تاريخية
بين الملكية
وأحزاب
المعارضة
الوطنية،
تُمكّنُ
الطرفين من
اجتراحِ
هُدنة سياسية
تُعيدُ
الاعتبار لقيم
التوافق
والحوار وبناء
الثقة ، وتحافظُ
على الباب مُشرعاً
امام فرص
التغيير
الديمقراطي ، وفي
الظن أن روحاً
من هذه الطبيعة
كانت حاضرةً
ومبثوثةً في
خطابات الفاعلين،
وإن لم يقع
التعبير عنها
بمُنتهى الصراحة
والوضوح، ففي
المجال
السياسي
المغربي تحظى الضمنيات
والرمزيات
بمكانة خاصة
لاعتبارات
مُرتبطة
بالسيرورة التاريخية
والثقافية
المغربية.
تكمن
قيمةُ "
الصفقة"
المومإ اليها
أعلاه ـ إذا
كان التأويل
سليماً ـ في
مَفصلية المقاصد
التي تَغيّت
الاطراف
ادراكَها،
سيما من جانب
الاحزاب
سليلة الحركة
الوطنية.فقد كان
بارزا ، حتى
قبل ميلاد
فكرة
التوافق، أن الرهان
كبيرٌ على جعل
مجال حقوق
الانسان جسراً
نحو توسيع
دائرة العمل
السياسي
وتحفيز النظام
على تبني فكرة
الانفتاح،
وقد تجسد ذلك
في اعتماد
المغرب ،
بمقتضى وثيقة
الدستور،
المرجعية
الدولية
لحقوق
الانسان
بالتنصيص في
الديباجة على
تأكيد" تشبث
المملكة
بحقوق الانسان
كما هي متعارف
عليها دوليا"
[ دستور
كل من 1992 و1996]، وقد
تُرجم هذا
الالتزام
بسلسلة من
الاجراءات
المُعزِزَة
لفكرة حقوق
الانسان
والضامِنة
لممارستها [ العفو
الشامل عن
المعتقلين
السياسيين،
انشاء المجلس
الاستشاري
لحقوق
الانسان،
عودة المنفيين
والمغتربين،
الشروع في
إطلاق دينامية
المصالحة
الوطنية
بالتفكير في
احداث اللجنة
المستقلة
للتحكيم اولا
، قبل تاسيس
هيئة الانصاف
والمصالحة].
يُمكن
التأكيد،
بقدر كبير من
التشديد، على ان
الخطوات
النوعية
الحاصلة في
مجال حقوق الانسان
ساهمت في
اكساب فكرة
التوافق
رمزيتَها، بل
حوّلتها ،
باحدى
المعاني، الى
مشروع وطني
تتكاتف
الارادات من
أجل
انجازه.فالحاصل
أن بوابة حقوق
الانسان
أتاحت فرص
التعبير الحر
والواضح عن
مواقف
الفاعلين من
قضايا
الاصلاح واشكاليات
التغيير
المنتظر
والمأمول. فمن
الخطوات التي
أفرزها
السياق
الجديد تلك
الاوراش الكبرى
التي فتحتها "
حكومة
التناوب
التوافقي" في
مجالات ذات
قيمة سياسية
واستراتيجية كبيرة،
من قبيل
التنمية
الاقتصادية،
التنمية الاجتماعية
بمحاربة
الفقر
والبطالة
وانعاش الحوار
الاجتماعي،
تخليق الحياة
العامة ومحاربة
الفساد،
اصلاح
القضاء
والتعليم وتمكين
المرأة .يُشار
الى ان
التشريع شكل
وسيلة فعالة
في هذا
المجال، وقد
يَسّرَ
مناخ
التوافق سُبل
التعاطي
بانجازية مع
تنقيح
القوانين
الموجودة واصدار
اخرى ملائمة
للوضع الجديد
، منها على سبيل
المثال: قانون
السجون،
وقانون
الاسعار والمنافسة،
مدونة تحصيل
الديون
العمومية، إحداث
وكالة
للتنمية
الاجتماعية،
إحداث الوكالة
الوطنية
لإنعاش
التشغيل
والكفاءات، إصلاح
قوانين
الجمعيات
والتجمعات
والصحافة،
إصلاح قوانين
التعليم،
إصلاح
القانون
التنظيمي
للجن
البرلمانية
لتقصي
الحقائق،
إحداث مؤسسة
اجتماعية
لرجال
التعليم، وضع
مدونة للمحاكم
المالية،
إصلاح قانون
المسطرة
الجنائية،
وضع نظام
انتخابي جديد
لمجلس النواب
خصص لائحة
للنساء، إقرار
مدونة
للتغطية
الصحية،
إصلاح ميثاق
العمل
الجماعي.
فمما
يُمكن
إضافتُه في
هذا السياق
الدينامية
التي طَبعت
عمل البرلمان
خلال
الولايتين
النيابيتين
الخامسة [1993-1997]
والسادسة[1997-2002]
اللتين
زامنتا سيرورة
بناء التوافق
المُحلّلِ
اعلاه.فقد تَـمَّ
تفعيل
الرقابة
البرلمانية
على المال
العام وطرق تدبير
إنفاقه، عبر
إحداث لجنة
لتقصي الحقائق
بمبادرة من
مجلس النواب
للنظر في اداء
القرض
العقاري
والسياحي،
ليُسفِر
الامر عن اعداد
تقرير مـكّن
من احالة
مسؤولي هذه
المؤسسة على
القضاء،
والشيئ نفسه
قامت
به الغرفة
الثانية [
مجلس
المستشارين]
بخصوص
الصندوق
الوطني للضمان
الاجتماعي.والحال
ان الامر لم
يقف عند ما يندرج
ضمن أداء
البرلمان ، بل
تعداه الى ما
كان منتظرا من
الحكومة، فقد
أنجزت هذه
الاخيرة ،
لاول مرة في
تاريخ
الحكومات
المغربية،
جرداً لحصيلة
ما قامت به [ انظر،
كتاب: المملكة
المغربية،
الوزير
الاول، حصيلة
العمل
الحكومي 1998-2002، 380 ص
].
مَقصدُ
القول أن
التوافق ،
الذي شكلت
حكومة السيد عبد
الرحمن
اليوسفي احد
تجسيداته،
فتح فرص مراكمة
ثقافة العمل
الديمقراطي،
التي تعطلت في
المغرب لعدة
عقود، باتاحة
الحوار بين
الفاعلين
السياسيين
اولا،
وبابراز قدرة
هؤلاء على
تدبير الاختلاف
فيما بينهم
وداخلهم. فقد
ظلت الحياة السياسية
والحزبية على
وجه الخصوص
سجينة منطق نظرية
" الفارس
الوحيد Cavalier Seul
، اي
رهينة الفهم
الذي جعل كل
حزب
يَستبطِنُ ،
بوعي،
الحقيقة في
ذاته
ويُنكِرُها
عن الاخر، او
في
اقصى
الحالات لا
يَكترِثُ
بوجودها، والحال
ان المنطق
نفسَه ظل
مُنبثاً في
وعي الدولة
والسلطة،
وتمت
مُمارستُه في
الحياة السياسية
لعدة عقود.
5
ـ
الدروس
المستفادة
لجهة "
الديمقراطية
الوفاقية"
نُجدد التاكيد
، في هذا
العنصر ، على
أن الامر لا
يتعلق ب"
الديمقراطية
الوفاقية" في
الحالة
المغربية
موضوع
الورقة،
لانتفاء مواصفات
هذا النموذج في
معمارها،
فالتجربة
المغربية منذ
انطلاقها
انتصرت
للديمقراطية
التمثيلية
لاعتبارات
تاريخية
وسسيوثقافية.
فالمغرب توحد
على صعيد
بنائه الافقي
منذ نداء عقبة
بن نافع
واستقرار الاسلام
في دياره، كما
سعى ، وهو يضع
اسس اعادة
بناء الدولة
الوطنية بعد
الاستقلال ،
الى تعميق
نسيج
الاندماج
الوطني على
صعيد الاقاليم
والجهات
والمناطق،
وحافظ للغة
العربية ، باعتبارها
لغة القران
المُوحِد،
على صدارتها ،
والاكثر
دَستَرَها في
اول وثيقة
صدرت عام 1962.
لذلك، كما
نبّهنا في
مقدمة
الورقة،
لايتعلق
الامر
باستشراف
مستقبل
مُؤسّسِ على "
ديمقراطية
وفاقية"
قائمة،
مستمرة ،
وراسخة ، بل ب"
ديمقراطية
وفاقية"
افتراضية أو
مفترضة
الوقوع في
المجال العام
المغربي.
فهكذا، نستطيع
استنتاج
الدروس
المستفادة من
زاويتين : من
جانب دينامية
التوافق التي
عاشها المغرب
وخبِر
الفاعلون
السياسيون
امكانياتها وصعوباتها
على صعيد
الممارسة[
حكومة السيد عبد
الرحمن
اليوسفي]، ومن
ناحية التطور
الذي قد يحصل
في المجال
العام
المغربي ،
والذي قد يساعد
على تبلور بعض
خصائص "
الديمقراطية
الوفاقية" بالمعاني
والدلالات
المُعالجَة
في العنصر الاول
من هذه
الورقة.
(أ) _ هل
حققت حكومة "
التناوب
التوافقي" المقاصد
التي تَـمّ
الاعلان عنها
والدفاع عن رجاحتها
اثناء
تشكيلها، وهل
تزودت بالزمن
والامكانيات
الكافية
لادراك ذلك،
ثم الى اي حد اكتسب
" التوافق"
مضمون التوافق
حقاً ، وتمكن
الفاعلون من
إعمَالِه على
صعيد
الممارسة
والتطبيق؟.
يتضمن الجواب عن
هذا السؤال
المركزي
وغيره من
الاسئلة ما يمكنه
القول عنه "
دروساً
مستفادةً" من تجربة
قصيرة
العُمر،
كبيرة
الرهانات
والآمال، ليس
من جانب القوى
السياسية
التي قادت العمل
وتحملت
مسؤولية
الدفاع عنه
فحسب، بل من
طرف شرائح واسعة
من
المواطنين،
الذين في
وَعُوا قيمة التغيير،
وأحسوا
بضرورته في
إجتماعهم
المدني.
¨كشفت
الممارسة أن "
التوافق" وإن
تَـّم تداولُه
بكثافة في
خطابات
الفاعلين
السياسيين، ملكيةً
وأحزاباً،
وسعى الجميع
الى اكسابه
مضمونا
مُتناغِماً
مع مقاصده
وأبعاده، فقد
ظل مُفتقِداً
الى التفاصيل
التي تمنحُه الّلُحمة
اللازمة
لجعله قيمةً
سياسيةً وادبيةً
جديرةً
بإسعاف طرفيه
على رَسمِ
إطار
للعمل
والالتزام
باحكامه، اي
إطار قواعد
الّلعبة
السياسية
التي يهتدي
بها الجميع
ويَحتكم الكل
الى قواعدها
ومقتضياتها..فقد
كان مطلوباً
من التوافق -
وهذا ما
لاحَظته
المصادرُ
المُنتقِدة
للتجربة حتى
من داخل
اطرافها – استيلاد
تعاقد
إجتماعي جديد
يؤسس لحقبة
جديدة في
العمل
السياسي
المغربي ، بيد
ان شيئاً من
هذا القبيل لم
يحصُل، ولربّما
ظل الكل، وان
بدرجات مختلفة،
يتداول
مصطلحات
ومفاهيم عامة
، إن لم نقل
ملتبسةً
وحمّالةَ
اوجه. فهكذا،
إستمرت
الاحزاب
سليلة الحركة
الوطنية
تُشدد على
مقولة
"الثقة"
وتبرز أهمية
اعادة بنائها
في علاقتها
بالمؤسسة
الملكية، ولم
تنفك تؤثث
فضاءها
السياسي على
قاعدة هذه
الفكرة دونها
عناء لمزيد من
التدقيق حول
مضمونها،
وحدودها،
وحظوظ
انجازها،
ومستويات
ادراكها. وحتى
بالتعاقد الضمني
الذي جمعها مع
الملك من اجل
تحرير البلاد
وجلاء
المستعمِر،
والذي لم يستكمل
شوطَه الثاني
ببناء دولة
القانون
والمؤسسات[
الديمقراطية] حين
كانت تجد نفسها
مضطرة على
التوضيح أكثر
كانت تستعير
مصطلحاً
طالما
استثمرته في
ادبياتها
للتدليل على
العطب الذي
طال مسار
علاقتها مع
الملكية،
يتعلق الامر بتحرير
البلاد وجلاء
المستعمِر،
والذي لم يستكمل
شوطَه الثاني
، أي بناء
دولة القانون
والمؤسسات [
الديمقراطية].
يُفهم من هذا
النمط من
التفكير ان
الامر يتعلق
باسئناف
مسلسل توقفت
فصولُه بفعل
الاختلاف في
السياسة وما
يرتبط بها، وان
بزوال مصادر
التوتر عادت
الصلة
الموقوفة الى
سابق عهدها،
فالامر لا
يحتاج ،في
ادراك الاحزاب
الوطنية
لطبيعة
الاشياء، الى
توضيح أو
تفصيل، وكاني
بهذا الفهم
يُصادر على
المطلوب،
ويؤسس وعياً
لا يُعيُر
اعتباراً
للمتغيرات التي
مَسّت المغرب
دولةً
ومجتمعاً عبر
قرابة نصف قرن
ونيّف.لذلك،
تكمن قيمة
الدرس المُستفاد
في ما شكّل
عطباً في
تفكير النخبة
الوطنية
بارادة او
بدونها.فكما
اقامت
تعاقداً ضمنيا
مع الملك حول
استبدال مطلب
الاصلاح
بشعار الاستقلال[
عريضة11
يناير/كانون
الثاني1944] ـ حين
أقسم الطرفان
على المُصحَف
الكريم
للوفاء لاستقلال
البلاد
والاستقلال
قبل كل شيئ ،
كما كان
يروق
للمرحوم علال
الفاسي ترديد
ذلك ـ عاودت
الممارسةَ
نفسَها مع
حكومة " التناوب
التوافقي"،
حين أقسمَ
السيد عبد
الرحمن اليوسفي
امام الملك
على الالتزام
بضمان تيسير شروط
الانتقال
وادراك
المقاصد
المتوخاة منه[
اعترف السيد
اليوسفي بذلك
في تصريح
لاحق]، والحال
أن مروَر
خمسين سنة على
إستقلال
المغرب كانت
حريةً بتحفيز
النخبة
الوطنية على
اهمية وعي
الانتقال من
الضمنيات الى
التعاقدات
الصريحة التي
تُنزِل
المتوافق
حوله كتابةً
منزلةَ
الصّدارة في
العمل
السياسي، علماً
أن مصطلح
التعاقد لم
يرد قط
على لسان الملكية
طيلة عِقد
التسعينيات ،
وان كل ما تردد
في خطاباتها
تارجح بين
مصطلحي
التراضي والتوافق
ليس إلا.
¨ يتعلق
الدرسُ
الثاني
بطبيعة
التحالف الذي
اسّس ميلادَ
حكومة "
التناوب
التوافقي" [ 14
مارس/آذار
1998].فكما اسلفنا
القول، تشكل "
الكارتل
الحكومي" من
سبعة أحزاب
يصعب التوليف
والتأليف
بينها،
لاعتبارات
ذات الصلة
بتاريخها
النضالي،
وتعبيراتها
الاجتماعية،
وتصوراتها
السياسية
والايديولوجية،
ونوع علاقاتها
بالدولة
والسلطة،
الامر الذي
يجد تفسيرَه
المنطقي في
المدة
الزمنية التي
استغرقتها
المُشاورات
الحزبية لوضع
قائمة
الحكومة[14 مارس/آذار
1998ـ 04 ابريل/
نيسان1998] ،
وعَددِ
الحقائب الوزارية[
43 منصب وزاري]،
وصعوبة
الاتفاق على البرنامج
الحكومي في
خطوطه العامة،
علاوة على
انها ضمّت في صفوفها
وزراءَ لا
انتماءَ حزبي
لهم مع تحملهم
مسؤولية قيادة
وزارات
استراتيجية
في تدبير
الشؤون العامة،
هي ما يُنعتُ
في العديد من
النظم السياسية
وزارات
السيادة: [الداخلية،
العدل،
الاوقاف
والشؤون
الاسلامية،
الخارجية،
وكتابة
الدولة في
الدفاع].يُشار
الى أن تعديلا
حكوميا طرأ في
6 شتنبر/ ايلول
2000، قلّصَ عدد
الحقائب الى 33
منصباً
وزارياً،
انصبَّ
تركيزُه
الاساسي على
الوزراء المنتمين
الى الاحزاب،
مُقابل تعزيز
حضور نظرائِهم
من غير
المنتسبين
الى الهيئات
السياسية،
سيما في
وزارتي
الداخلية والخارجية.
أما على صعيد
العلاقات الافقية
أو البينية
للكارتل
الحكومي، فقد
إعترتها بعض
الاختلالات
من حيث تدبير
قضايا
التحالف
واشكالياته
داخل الجسم
الحكومي ، ومابين
الاحزاب
نفسها، وهي في
الظن امور منتظرة
في ضوء طبيعة
مسار التحالف
ونوعية اطرافه
. ومع ذلك نعتقد ان ضُعف
ثقافة ادارة
الاختلاف
وضمور
انغراسها في
البناء
الحزبي
المُؤسِِّس
للتحالف كان
في جِذر
العَطَل
النسبي الذي
أَعاق
التنسيق
والعمل
المشترك بين
عناصر حكومة"
التناوب
التوافقي"
.فقد تبين
وجود تنافس
ضمني احياناً
وصريح نسبياً
طوراً اخر بين
الحقائب
الوزارية
المتباينة
حزبيا، سيما
حين يتعلق
الامر بوزارة
أساسية
وكتابات دولة
او وزارات
منتدبة تابعة
لها، وقد
انتقل
التجاذب حتى
الى وزارات
الحزبين
المُشكِّلين
للنواة
الصلبة للكارتل
الحكومي[
الاتحاد
الاشتراكي
والاستقلال
تحديداً] ،
ناهيك عن تحول
" حزب العدالة
والتنمية" [
حزب ذو مرجعية
اسلامية] من
المساندة
النقدية
للحكومة الى
المعارضة
السياسية ، اي
من دعم "
التحالف"
بالنصيحة
والنقد
الداعم لعمله،
الى ممارسة
المعارضة ضد
نشاطه.
¨ يخُص
الدرسُ
الثالثُ
المُستفاد من
التجربة المغربية
في موضوع
التوافق
الطرفَ
المركزي في
العملية ، اي
المؤسسة
الملكية،
باعتبارها
مفصلية في
سيرورة
الانتقال
والمشاركة
في ضمان شروط
نجاحه. فمن
خصائص
التحالف او "
الكارتل
الحكومي" قيامُه
في سياق
انتقالي
مزدوِج:
انتقال في رأس
هرم الدولة[
انتقال العرش
من ملك الى
خلفِه الدستوري]،
وانتقال في
التناوب على ممارسة
السلطة بين
الاغلبية
القديمة
والمعارضة
القديمة
ايضاً. فقد
تبين لمجمل
المتابعين
للشأن
السياسي في
المغرب،
ولعموم
المواطنين،
أن الامر لا
يتعلق بانتقال
للسلطة في
المغرب ـ بوفاة
الملك الحسن
الثاني[ 23
يوليوز/
تموز1999]، وتسلم
خلفه الحكم بمقتضى
صكِّ البيعة
في اليوم نفسه
[ الملك محمد
السادس]، لان
القضية خلوة
من اي لَبس
دستوري او
قانوني، حيث الفصل
العشرون من
الوثيقة
الدستورية
واضح في هذا
المضمارـ بل
يتوقف، اساسا
والى حد بعيد،
على مدى قدرة
الملك
الجديد
على إجتراح
نمط اخر من
التفكير في
تصور العلاقة
بين المجتمعين
السياسي
والمدني،
سيما وان
مؤشرات اولى
بدأت في
التشكل منذ
مستهل عقد
التسعينيات،
والحقيقة ان
الخطب
الملكية
الصادرة
مابين انتقال
العرش
والسنوات
الاولى من
الالفية الثالثة
حملت اكثر من
اشارة ورسالة
الى ان المغرب
مقبلٌ على
تعميق
الانتقال
والذهاب به الى
منزلة توطيد
الديمقراطية .
فقد عبرت
ادبيات الاحزاب
واتجاهات
الراي العام
عن هذا الشعور
عبر سلسلة من
المصطلحات
والمفاهيم ، نحتتها
الخطب
الملكية
واكسبتها صحف
الاحزاب
وتصريحات
قادتها فرص
الانتشار ، من
قبيل "
المفهوم
الجديد
للسلطة"، و " المشروع
الديمقراطي
الحداثي"، و "
العهد
الجديد" ، بل
ان
الصورة التي
شرع الجميع في
رسم قسماتها
خلال بداية تولي
الملك الجديد
مقاليد
السلطة ، وسِمت العاهل
المغربي ب "
ملك
الفقراء"، وكاني
بها تروم بناء
شرعية جديدة
مُؤسسة على مقومات
" العدالة
الاجتماعية" و"الحكامة
الرشيدة" في
ادارة
الدولة
والسلطة.. لا
نرى غَضاضَةً
في مثل هذه
الاحكام ، لإن " مَن
يريُد يقدِرُ
" Qui veut peux كما يقال
إصطلاحاً .
بيد أن
السياسة ،
بطبيعتها،
تنظُمُها
قوانين
وقواعد اقرب
الى المصلحة
وتنازع
الاستراتيجيات
منها الى
اعتبارات
اخرى .
فالحكم، ايُّ
حكم، يرتهن في
تطوره
وانفتاحه،
او إنكفائه
وتكلُّسِه،
بجملة معطيات
لا تتعلق
بذاته فحسب، بل
بمحيطه الخاص
والعام
ايضاً، وفي
دولة تجُر وراءها
آلاف السنين,
كما هو حال
المغرب الاقصى،
تقتضي
رجاحة
التفكير
انزال هذا الواقع
المنزلة
المطلوبة
حين عملية
التحليل ،
والاستنتاج،
واصدار
الاحكام.
نتغيى من
القول اعلاه
التشديد على ان اذا كان
بمُكن ملك جديد
الارتقاء
الى
قسمات
الصورة التي
رُسمت
عنه
بتقدير و
أمل كبيرين
– وهو الذي لم
يكن له وِزرُ
ولا مسؤوليةُ
في ما
حصل من
اختلالات في
نسيج المجتمع
المغربي
ومنظومة
قيمه، بحكم
محدودية
انغماسه في
السلطة
وابتعاده عن
موقع صنع القرارـ
فان ضرورات
استمرار
النظام وحاجة
بناء الدعم و
التأييد له
تستلزم من
الملك الجديد
التفكير في
جدلية
الاصلاح
والتغيير من
داخل منطق
المُمكن لا من
وَاعز
الرغبة، مهما
كانت درجة
نُبلِها
الاخلاقي
والقيمي.. ليس
من صلاحية
الورقة الحكم
على النوايا ،
لمناقضة ذلك
روح العلمية
المفترضة في
مثل هذا
المقام، ما في
مُستطاع
ومُكن
مُعِدها
القيام به هو
رصد مؤشرات
التحول في
التجربة
المغربية التوافقية، ليس من
زاوية
الفاعلين الحزبيين
فحسب، بل من
جانب الفاعل
المركزي كذلك،
اي الملكية
باعتبار
دورها
المفصلي
المطلوب في
دينامية
الاصلاح
الحاضن
للتغيير
والمؤدي له .
فمما تجدر
ملاحظته في
هذا السياق،
أن ثمة
تباعداً تدريجياً
بين ما تضمنته
خطابات
الفاعل المركزي[
المؤسسة
الملكية]
واستبطنته ، و
أحالت عليه
لغةً ولفظاً
ووعوداً،
وبين
الممارسة كما تقع
وتجري
في الواقع .
فقد بدا
الامر
لدى الملكية
وكأنها في
مرحلة بحث
واختبار
وتجريب، قبل
أن ترسوَ على
الاستراتيجية
التي تُقدّرَ
فعاليتها في
تدبير الزمن
الجديد
لانتقال الحكم.لذلك،
ستُمسِك
الملكية ببعض
اللحظات السياسية
المفصلية
لتُذكِّرَ
بأن الإشارات
والرسائل التي
تـمّ
التقاطُها
لا تؤسس
لميلاد قطيعة
في طبيعة
الدولة وجوهر
السلطة كما
يُعتقدُ،
بقدر ما تؤشر
لعملية تأثيث
جديدة لفضاء
السلطة دون
المّسِ
بمعماره.
فهكذا، سيتم
تعيين وزير
أول
مستقل ولا
إنتماء حزبي
له في اعقاب
انتخابات 27
شتنبر/ايلول 2002
، بعدما كان
يُظنُّ ،
ويُفترض
سياسياً
تعميق ممارسة
تمثيل رئيس ااحكومة
للاغلبية
البرلمانية
المطلقة إن
تحققت، او
المتحالِفة
حين يتعذر
الحصول
عليها، كما
حدث في حكومة "
التناوب
التوافقي"[ 14
مارس/آذار 1998].
علاوة على هذا
الحدث الدّال
والمركزي ـ
الذي نعتته
بعض مكونات "
الكارتل الحكومي"
[ الاتحاد
الاشتراكي]
بالخروج عن "
المنهجية
الديمقراطية" ـ مثلت
الأحداث
الارهابية
اتي طالت بعض
مُدن المغرب في
16 مايو/أيار2003 حدثاً
إضافياً آخر
عبرّت الدولة
من خلاله عن
نهاية " زمن
التساهل" . فمما
تجدر ملاحظته
في أعقاب ذلك
توسع دور
الملكية
وامتداد
حضورها ليطال
كل نسيج
المجتمع
ومؤسساته ومرافقه،
بل غدت
الحكومة،
خلافا لما كان
عليه الحال ما
بين 1998-2002 ، وكانها
تقوم بتدبير
الشؤون
العادية ، مما
يعني انها لم
تعد طرفاً
فعلياً في
مسار التوافق
وسيرورته.
(ب) ـ
تنطوي
التجربة
المغربية،
إضافة الى ما
سبقت الاشارة
اليه أعلاه،
على عناصر
تصلح، إن تطورت
مستقبلا، أن
تساهم في
إغناء مفهوم "
الديمقراطية
الوفاقية"
وإثراء
خصائصها.
¨يتعلق
العنصر الاول بالمسألة
الامازيغية
والاشكاليات
المرتبطة بها
على صعيد
الحقوق الثقافية
والابعاد
السياسية.فقد
تشكّل الخطاب
الثقافي
الامازيغي خلال
عِقدي
الستينيات والسبعينيات
على إعتقاد
مفصلي
قِوامُه أن الدولة
الوطنية
الحديثة همّشت
العنصر الامازيغي
، كما
نهجت السلوك
نفسه النخبة
القائدة
للعمل الوطني
قبل هذا
التاريخ، وقد
حان الوقت
لاعادة
الاعتبار للمكون
الامازيغي
ورفع الحيف
الذي طاله على
الصعُد
الثقافية
والاجتماعية
والسياسية,
تكمن
قيمةُ
الاهتمام
بهذا العنصر،
من زاوية
الديمقراطية
الوفاقية، في
طبيعة النقاش
الدائر حوله
منذ سنوات،
حيث إتسعت
آفاقه
لتتجاوز
البُعد
الثقافي الى
الادماج المجتمعي
الشامل ، وهو
ما حظي بحيز
ملحوظ في متن
الخطابات
الرسمية
وادبيات
الاحزاب
ووثائقها ، ويبدو
أن القضية لدى
بعض مناصريها
تنحو في اتجاه
مزيد من
الاستقلالية
على مستوى
اللغة [ الكتابة
والتدريس
والاعتراف
بها دستوريا]،
والتراث [
الاثار،
الفنون ]
والاعلام
السمعي البصري[
نشرات
الاخبار،
السينما،
الاذاعة
والتلفزة].بيد
أن المسألة
تبدو أكثر
اهمية إن هي
تطورت في
إتجاه تعميق
الطرح
المُطالِب
بالاستقلالية،
مما يعني
اعادة النظر
في ما يعتبره
المغاربة
ثوابت وطنية
لا تقبل
التشكيك، من
قبيل الاسلام
المُوحِِّد
للعرب
والامازيغ،
وصدارة
اللغة
العربية،
باعتبارها
لغة القران،
بيد اننا
نستبعد
امكانية تحقق
هذه النظرة
على صعيد
الواقع ،
لاعتبارات
خاصة بالنسيج
المجتمعي
نفسه، فقد
بذلت الدولة
الوطنية
مجهودات مركزية
لجهة تعميق
الاندماج
الوطني ،
وتراجع التباينات
المُؤسَّسة
على العِرق او
اللغة او
الانتماء
الجهوي،
خلافاً لما
تعذر تحقيقه
في مناطق
كثيرة من
البلاد
العربية.
¨يخص
العنصر
الثاني مشروع
" الاستقلال
الذاتي "
الموسع
للاقاليم
الجنوبية
المغربية
المسترجعة
عام 1975. فقد
تراوحت صيغ
الحل
بين الدعوة
الى
الاستفتاء
وتقرير
المصير والحل
التفاوضي
المتوازن، اي
الذي لا يغمط
حق المغرب في
اقاليمه
المسترجعة ،
ويعطي
للاطراف
المعنية
صيغاً تحافظ
لها على الحد
الادنى
المطلوب، وفي
هذا السياق
تبلور حل
القاضي بمنح
سكان اقاليم
الجنوب
المغربي "
إستقلالاً
موسعاً" ،
يضمن للسكان
الاستقلال في
تدبير شؤونهم
، ويحافظ للمغرب
على ما يرمز
لسيادته، من
عَلم، وعملة،
وجيش،
ودبلوماسية.
نعتقد
بامكانية
تحقق هذا
المشروع اذا
إكتملت شروط
إنجازه، سيما
من جانب
الاطراف ذات
الصلة
بالنزاع،
ويبدو أن هناك
مقاومة وتردداً
للتعاطي
الايجابي مع
المشروع
المقترح من
طرف المغرب.
ففي حالة تحقق
الاستقلال
الموسع
للاقاليم
الجنوبية،
يمكن لهذا العنصر
إذذاك
المساهمة في
تطوير بعض مقومات
الديمقراطية
الوفاقية،
حيث يشكل
التباين
الجهوي
والمناطقي
احد عناصر
المجتمع
التعددي.