رئيس اليمن: قمة لاستثمار دماء الشهداء

   د. ثابت عكاوي   كنعان

 

دعى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لقمة عربية في الأيام الأولى للعدوان الإسرائيلي الأميركي على لبنان. وجاءت دعوته في نفس الوقت الذي قام حكام مصر والسعودية والأردن بتوجيه النقد ضد حزب الله، وتحميله مسؤولية ما يحدث واتهامه بالمغامرة في عملية تنصل من أي واجب. هذا مع العلم أن السيد حسن نصر الله قالها بوضوح، إننا لم نخض هذه الحرب معتمدين على أحد.

        فهل كان لدى الرئيس اليمني أملاً في حصول مؤتمر قمة سريعة طالما مصر والسعودية ضد ذلك؟ وهل كان الرجل ساذجاً حتى يطرح أمراً لا أمل في تحقيقه؟

         من يتابع كيف يمسك الرجل بخيوط اللعبة السياسية في اليمن وبالتناقضات، سواء بين القبائل، وبين القوى الأصولية، والقوى القومية واليسارية...الخ. ومن يتابع كيف تخلص من الرئيس السابق إبراهيم الحمدي ، وكيف حكم اليمن لثلاثة عقود، وكيف انقلب على الوحدة مع اليمن الجنوبي بحرب باسم الوحدة نفسها وجر القيادة الجنوبية لارتكاب خطأ فادح بإعلان الانفصال، ومع ذلك ما زال يطرح نفسه ونظامه كنطام ديمقراطي، ومن يتابع كيف وقف شكلاً مع العراق عام 1991، وكيف ذهب إلى واشنطن قبيل عدوان 2003 على العراق ومعه مدير المخابرات إلى الولايات المتحدة، وكيف يشارك في ما يسمى الحرب على الإرهاب داخل بلاده...الح.

من يتابع هذه كلها يدرك أن الرجل ليس ساذجاً وليس بسيطاً.

         لذا، يجب البحث عن سبب دعوته لمؤتمر قمة لن ينعقد، يجب البحث في صعيد آخر عن ذلك.

         فمؤتمر القمة لو عقد، وأصدر قرارات "ثورية" لمساعدة لبنان، فإن اليمن سيكون معفياً من اية تبعات.

فلو تقرر دعم لبنان عسكرياً، فإن اليمن ليس دولة جوار، وجيشه صالح لمقاتلات داخلية وحسب. فقبل بضع سنوات تمكنت القوات الاريتيرية من احتلال جزر يمنية بين يوم وليلة، كما ان اليمن ليس دولة جوار.

         لو تقرر دعم لبنان مادياً فاليمن منافس معتبر على الدرجة الأخيرة في سُلّم الفقر.

         لكن الرئيس اليمني كان يهدف لما هو ابعد من ذلك. فهو مقبل على انتخابات رئاسية جديدة، وكلما رشح نفسه ثانية كلما كان في وضع مثير للنقد والاحتجاج. لذا، وجد في العدوان على لبنان فرصة لتعزيز موقفه الانتخابي كي يبدو رجل الموقف القومي. وهو موقف لن يكلفه شيئاً بل يدر عليه اصواتاً غزيرة. فقد أكد العدوان أن الانظمة العربية الرسمية قد وقفت في تناقض مع الشعب، بينما أنعش صمود حزب الله المسألة القومية العربية والموقف الكفاحي، وهما أمران حاول الرئيس اليمني توظيفهما لصالح حملته الانتخابية ليبدو عروبياً وربما العروبي الوحيد من بين الانظمة العربية.

         أما حقيقة الأمر، فليس من عروبة في موقف الرجل، وإنما محاولة استثمار غير بريئة وتنطوي على استخفاف بعقل الناخب اليمني.

         وها هي التحضيرات جارية على قدم وساق لمؤتمر وزراء الخارجية العرب تمهيداً لمؤتمر قمة  يعقده من يستطيعون عقد القمة ولا يحتاجون لأصوات الناس  في انتخابات!