نحو محكمة جنائية دولية لإسرائيل

د. نادر فرجاني

 

‏10‏.08‏.2006

تستحق إسرائيل، من دون أدنى شك، أن تقدم إلى محكمة جنائية دولية تنظر في جرائم الحرب التي اقترفت في فلسطين، خاصة في غزة، وفي لبنان مؤخرا، والتي تصل في تقدير بعض الثقاة إلى مستوى جرائم الإبادة، وهي الأشد انحطاطا على سلم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

كما أن إسرائيل ما فتئت تتهدد، بدعم أمريكي سافر، كل من سورية وإيران الأمر الذي ينذر باتساع نطاق العدوان الإسرائيلي إلى حرب إقليمية، وربما عالمية.

كل هذه مبررات قوية لإنشاء محكمة جنائية دولية لإسرائيل لتنظر في جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها الدولة العنصرية ألإرهابية، ويقدم لها على وجه التحديد رئيس الوزراء الإسرائيلي "أولمرت" ووزير الدفاع "بيريتز" ورئيس الأركان "هالوتز" وكبار القادة العسكريين في إسرائيل.

 

ويمكن للأمم المتحدة أن تنشئ محكمة جنائية دولية بقرار من مجلس الأمن، كما في حالة المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا. ولكن تحكم الولايات المتحدة في مجلس الأمن لن يسمح بصدور مثل هذا القرار العادل من المجلس.

غير أنه من حسن الحظ أن ميثاق الأمم المتحدة يسمح، وفق المادة 22، بإنشاء محكمة جنائية دولية، على صورة هيئة معاونة، من قبل الجمعية العامة حيث نفوذ الولايات المتحدة أقل، ومن ثم فرصة صدور القرار أكبر. ويمكن من حيث المبدأ أن تنظم المحكمة الجنائية الدولية لإسرائيل على غرار المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا.

 

في النهاية، هذا هدف ينضوي تحت مظلة الشرعية الدولية، ومن ثم يمكن أن تجتمع عليه جميع قوى المجتمع العربي بما في ذلك الأنظمة الرسمية، وأجهزتها الدبلوماسية، الخائرة كما منظمات المجتمع المدني التي يعول عليها الشعب العربي في تبني قضاياه ونصرتها. وهو أيضا هدف يمكن أن يعبئ طاقات شعبية وأهلية خارج البلدان العربية كما تشهد على ذلك حملة الاحتجاج الضخمة والمتصاعدة، على جرائم الحرب الإسرائيلية، والمطالبة بمقاطعة الدولة الباغية، في جميع أنحاء العالم.

وحيث بتنا لا نتوقع من الأنظمة العربية أن تتجاسر لقيادة أي مهمة وطنية تنطوي على إغضاب الولايات المتحدة أو ربيبتها الدولة العنصرية الإرهابية فلعل المجتمع المدني العربي يتصدى لهذه المهمة الإنسانية التي يتوقع أن تلقي تأييدا من كل القوى المحبة للسلام ولخير الإنسانية في العالم كله، ولعل الجهة المرشحة بجدارة لقيادة هذه المهمة هي اتحاد المحامين العرب.

لمحات

    يستحق كل من "هوجو شافيز" رئيس فنزويلا، و"رجب طيب أردوغان" رئيس وزراء تركيا، الزعامة الشرفية للأمة العربية، فقد اتخذ كل منهما من المواقف تجاه إسرائيل وبسبب عدوانها الأخير على لبنان و فلسطين ما لم يجرأ عليه قائد عربي رسمي، ناهيك عن تواطؤ بعضهم السافر في دعم العدوان الذي لم يرحمهم رئيس وزراء العدو من التبجح به علنا.

    الوفود الرسمية التي سافرت إلى لبنان للتباكي على مأساته بعد المشاركة في جريمة تدميره خير تدليل على المثل الشعبي "يقتل القتيل ويمشي في جنازته". قليل من الحياء، وتعلموا من "شافيز" إن لم تكن لكم ضمائر وطنية.