بيان صادر عن حركة القوميين العرب

  تحية إلى شعب لبنان المقاوم

 

 

 

يا أبناء شعبنا العربي:

 

 تتجَلّى في مجتمع دولة إسرائيل أبشع صور الموروث العنصري للغرب الأوروبي، هذا الموروث الذي تسلحت به شعوب تلك الدول لتبرير إلغاء الآخر ووجوده، وعلى هذا فليس العرب في نظر هؤلاء سوى كمّ زائد مُخرّب لا ضرورة له، تقضي الأوامر الإلهية إزالته، مثال فلسطين والعراق ولبنان الآن.

 

وعليه لم تبقِِ دولة إسرائيل للشعب اللبناني المُقاوم، ما يخشى عليه، فلقد دمّرت وأحرقت كل ما هو مُقدّس: الأرض ودور العبادة والشجر والمنازل، والطرق والجسور، وأعملت المجازر بما هو محرّم: الأطفال والرُضّع، والعجائز والنساء، وكل ما هو حي يدخل عندها في مشروع الإبادة على أرض لبنان.

 

إذن لم يَبقَ للشعب اللبناني المقاوم سوى خيار واحد: وهو الإستمرار في أعماله القتالية، حتى يتحرر من قيوده إلى الأبد كل لبنان.

      

إن الشعوب العربية إذ تُحَي مواقف الشعب اللبناني المُقاوم في تصَديه البطولي للعدوان الصهيوني دفاعا عن لبنان البوابة الغربية لعمق الشرق العربي وخاصرة الإلتفاف إلى جنوبه وغربه.

 

 فهي بالمقابل تعلن أسفها لسقوط هذا العدد من الضحايا ولواقع المأساة على أرضه، التي تسببت بها عواصم النظام العربي والإقليمي، كما سبق وأن تسببت بكل المآسي لشعبي فلسطين والعراق.

 

هذا النظام الذي لم يزل يُناوس ويناور من ثوابت مواقعه على حساب مصالح شعبه، بين الحرص على بقائه وبين ارتباطه بالغرب المغامر، يتبدى هذا من خلال انجراره إلى لعبة إبقاء شعوبه ضمن دوامة عصبيات ما قبل الدولة: الطائفية والإثنية، دون الإرتقاء بها، وبالتالي إلى تأييده أو إحجامه ومعاداته لفريق دون آخر، حسب برامج مصالح سلطاته و متغيرات وضعها المحلي والإقليمي على اعتبار أن هذه الفرقاء وفق حساباته الطائفية ومصالحه وارتباطاته ليست سوى أداة له أو لغيره، تتقاضى أجرا عن أفعالها.

 

وبما أن دماء الشهداء المقدسة ترقى إلى ما هو فوق كل اعتبار، فهي عمليا "أي المقاومة" تخرج من لعبة مخططات السلطات الإقليمية ومناوراتها، لتفرض شروطها وفق مبادئها، وبما يتناسب  وأثمان أضحياتها الغالية، بما يفضي هذا إلى تخريب كل الحسابات، وحتى ما قد يكون باتفاق معها، لذا يقتضي الحال من قبل هذه الدول الداعمة أو المناهضة ذات العلاقة على ضرورة إنهائها، بانتهاء مهامها.

  

 ويبدو أن جميع فرقاء هذه الأنظمة: ممن يدعون وفق حساباتهم أنهم مع ظاهرة المقاومة، أو من هم ضدها، يقرّون ضمنا على إنهاء عصر المُقاومات، على ما يتضمن انتشار ثقافتها ووجود منظماتها من خطورة على بقاء أنظمتهم،  لذا فهم يُوزعون الأدوار فيما بينهم لتنفيذ ذلك من إيران شرقا الى الأطلسي غربا، بغرض الوصول إلى الهدف المُضمَر، وهو القضاء نهائيا على كل من المقاومة الفلسطينية والعراقية، والإنتقال بالتالي إلى تحويل المنطقة لأنواع من الصراعات الجديدة، ومنها لعبة صراع الدول الطائفية ضمن ما تقتضيه الصيغ النفعية للرأسمال الاستثماري العالمي داخل النظام العالمي الجديد أو خارجه.

 

وإذ تُحَذر الحركة من مغبة انزلاق الأطراف الدولية والإقليمية المفاوضة: إلى الرضوخ للضغوطات أو إلى استخدام نتائج العدوان الاسرائيلي على المقاومة اللبنانية وعلى أرض وشعب لبنان، ومن العواقب الكارثية المترتبة على عدم الأخذ بالإعتبار جهد وأضحيات المقاومة، أو إن اعتمدت هذه الأطراف مسارا لا يخدم أو يتفق مع مصالح شعب لبنان والمنطقة، بما فيها بقاء المقاومة والحرص عليها.

 

 فإنها تعلن وتؤكد بأن السبيل الوحيد للوقوف بوجه أطماع إدارات دول الحلف الأمريكي وملحقاتها، انتشار وتطور ثقافة المقاومة المسلحة على كل الأرض العربية: للدفاع عن حياة الشعوب وعن حقوقها من قبل الدول القوية ضمن انتشار أجواء الفوضى والتخريب والاستباحة وغياب شرعة دولية عادلة ناظمة بين الدول، ولاسترجاع الأراضي المُغتصبة وتحرير العراق، وسيادة الأمن والاستقرار والرفاه لشعوب المنطقة.

 

عاشت العروبة، عاشت المقاومة في لبنان، عاشت المقاومة المسلحة في فلسطين والعراق، عاش الشباب القومي العربي رافع راية العدالة والكفاح من أجل الوحدة والتحرر والديمقراطية.

 

آب 2006

 

حركة القوميين العرب/ مكتب ارتباط