العدوان على لبنان "مخاض شرق أوسط جديد"

لجنة التنسيق من أجل التغيير الديمقراطي في سورية

 

 

 

 

 

 

 

الحرب التي تشنها إسرائيل على لبنان منذ خمسة عشر يوما تحت ستار استرداد الجنديين الأسيرين ليست سوى حرب مدبرة بين واشنطن وتل أبيب أهدافها تتعدى تدمير البنية التحتية والعسكرية واللوجستية للمقاومة تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 المتضمن نزع سلاح الميليشيات، لتنال من لبنان بأسره، ولتهيئ من ثم الظروف المؤاتية لتوقيع معاهدة سلام معه مستقبلا أسوة ببقية معاهداتها مع الدول العربية.

 

مئات الشهداء من المدنيين وأكثر من 1600 جريح وما يزيد عن 750000 مهجر ونازح وتدمير البنية التحتية والاقتصادية للبلاد: مطارات وموانئ وطرق وجسور ومحطات كهرباء ومياه واتصالات وأبنية سكنية. ولم يتوان المعتدون عن قصف بعض المستشفيات وسيارات الإسعاف وشاحنات المواد التموينية... إنها سياسة الأرض المحروقة التي ينفذها المعتدون مستخدمين الآلة العسكرية الأمريكية من الجو ومن البحر وعلى الأرض دون أن يفوتهم استخدام الأسلحة الممنوعة دوليا.

 

هذه الحرب الإسرائيلية المفتوحة ضد لبنان جاءت لتستكمل تلك الحرب المفتوحة التي يشنها المحتل الإسرائيلي على غزة منذ ما يزيد عن الشهر: قصف للمدنيين وتدمير للبنية التحتية للسلطة الفلسطينية وهدم للمنازل وتجريف للحقول والمزارع ومطاردة المقاومين الفلسطينيين من مختلف الفصائل وقتلهم خارج إطار القضاء وخطف عدد من الوزراء وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني دون أن ننسى خطف المناضل أحمد السعدات ورفاقه من سجن أريحا بعد تدميره.

 

إن ما يجري قرار استراتيجي للولايات المتحدة توكل فيه مهام التنفيذ لحليفتها إسرائيل التي تمارس إرهاب الدولة التي تضع نفسها فوق القانون الدولي ونواميس البشرية، ومن البديهي- والحالة هذه- أن ترعى الدولة العظمى ممارسات إسرائيل الإرهابية وتمنحها الوقت اللازم عندما تحول دون صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي بوقف إطلاق النار أو تحبط أي قرار بذلك يصدره مؤتمر روما.

 

وأمام حملات الإبادة والعدوان في فلسطين ولبنان والعراق تقف الدول الأوروبية عاجزة عن وقف شلال الدم وعاجزة حتى عن تأمين سلامة المساعدات الإنسانية. إنها حالة تتجاوز العجز لتتحول إلى سقوط أخلاقي للمجتمع الدولي.

 

أما النظام الرسمي العربي فقد تجاوز حالة العجز ليقف إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل بالتصريح أو بالتلميح أو بالصمت المتواطئ، ضاربا عرض الحائط بالمصالح العربية والمستقبل العربي برمته، مستمرا في نهج القمع والنهب، حريصا على انسجامه مع أسياده في واشنطن الذين يخططون لتفتيت المنطقة العربية برمتها وصولا إلى شرق أوسط جديد يقسم المقسم ويفتت المفتت ويدخل المشرق العربي في أتون حروب أهلية تطوي اتفاقية سايكس- بيكو التي شرعت للدول القطرية لتحل مكانها اتفاقية بوش- أولمرت التي ستشرع لدول الطوائف.

 

النظام السوري ذو تاريخ طويل من المراهنات على الولايات المتحدة الأمريكية والجري خلفها لإسناد دور متميز له في التسوية. من هنا نستطيع أن نفهم صمت جبهة الجولان منذ أكثر من ثلاثين عاما وتخليه عن شعار" الصمود والتصدي" وتحقيق "التوازن الاستراتيجي" مع العدو الإسرائيلي إلى شعار السلام هو "الخيار الاستراتيجي الوحيد" لسوريا. فما هي المفاجأة التي يعدها النظام السوري من خلال دعمه"المعنوي"للمقاومة؟

 

اليوم أكثر من أي وقت مضى يتعرض الشعب السوري لتهديد يتوعده بمصير مشابه لما آل إليه العراق في ظل الاحتلال الأمريكي وعملائه، مما يلقي على عاتق شعبنا وقواه السياسية والمدنية الوطنية الديمقراطية العمل على إنجاز تغيير وطني ديمقراطي يحول دون وقوع كارثة جديدة في المشرق العربي.

 

إن لجنة التنسيق من أجل التغيير الديمقراطي في سورية تؤكد على ما يلي:

- إدانة العدوان الإسرائيلي الأمريكي على لبنان وغزة.

- الإشادة بالمقاومة في فلسطين وبالمقاومة في لبنان التي استطاعت أن ترد على العدوان في العمق الإسرائيلي. والإشادة بالروح المعنوية العالية للشعبين الفلسطيني واللبناني وبالوحدة الوطنية التي برهنت على صلابتها وترسخها في لبنان مما أسقط احد الأهداف الأساسية للعدوان.

- الوقوف مع خيار المقاومة كخيار استراتيجي للأمة العربية.

- إدانة النظام العربي الرسمي بكافة تصنيفاته والدعوة إلى انتزاع الحريات الديمقراطية لتصبح السياسة العربية ترجمة لمصالح وتوجهات شعوبنا وليست لمعاكستها والحرب عليها هدرا لطاقاتها وخدمة لأعدائها.

- رفض ومقاومة المخططات الأمريكية الصهيونية الهادفة إلى فرض شرق أوسط جديد يدمر الوحدات الوطنية ويعيد المنطقة إلى عصر دول الطوائف.

- إدانة صمت المجتمع الدولي على الجرائم ضد الإنسانية وإرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل واستهجان الانسياق الأوروبي مع السياسة الأمريكية دون تمايزات سياسية أو إنسانية.

- دعوة كافة الشعوب وقوى الديمقراطية والتحرر في العالم للضغط على حكوماتهم لإدانة العدوان ونصرة الشعبين اللبناني والفلسطيني.

- دعوة كافة منظمات و لجان وجمعيات حقوق الإنسان في العالم لفضح الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها العدو الإسرائيلي.

- دعوة الشعب السوري وقواه الوطنية الديمقراطية إلى التيقظ مما يحاك لسورية من قبل العدو، والحذر من تخاذل النظام الحاكم الذي لا يعنيه سوى الاستمرار في الحكم بأي ثمن.

 

 

 

 

 

لجنة التنسيق من أجل التغيير الديمقراطي في سورية

 

 

 

باريس 27/07/2006