شرق أوسطي جديد

حسان أيو
                                                                           

كل آداب وعلوم أنتجت إبداعاً إلا السياسة فلم تنتج إلا المسخ، مشاريع تخطط ومؤتمرات تعقد، أصطفافات وسياسات وخطابات كلها تبنى على أساس القتل وسفك الدماء الأبرياء، أهي إعلان لحرب عالمية بطراز جديد، حكومات تخبىء نفسها في عباءاتها محتضنة كراسيها كي لا تهرب منها ضمن هذه التقسيمات الجديدة ولذلك تجد الحكومات تقدم كل ما لديها من ولاء كي تبقى على هذا الخزي، شعوب تخرج عن طورها تعبر عن تذمرها تحرق أعلام ترفع شعارات تصرخ، وحكامها تزرع تلك الأعلام في عقولها.فبعد فشل كل تلك العهود والمواثيق التي عقد للإنشاء مشروع شرق أوسطي جديد للهيمنة إسرائيل أقتصاديأ وحماية المصالح الأمريكية بدرجة الأولى ها هم يعيدون المشروع هذه المرة بطراز جديد على دم الأبرياء ودمار لبنان الخضراء، البلد التي لم تنتهي بعد من لملمت أحزانها، وبعد المصالحة بين طوائفها ونسيان جراحهم لبناء وطناً جميل، ها هي الحرب من جديد تسرق النوم من أعين اللبنانيين، أطنان من القذائف، تدمر البنى التحتية للبنان، ألاف المشردين، أطفال تموت، نساءً تنوح، أبنية تدمر فوق رؤوس سكانها، كل ذلك من اجل مشروع شرق أوسطي جديد والتي تصف التاريخ لصالح إسرائيل، ولحماية مصالح أمريكية في المنطقة ولتطبيق حلم شارون في الامتداد الحيوي ليفوق المجال العربي والإسلامي والأفريقي، وتشكيل إمبراطورية إسرائيل الكبرى.كان مشروع شرق أوسطي هو الحل دون حدوث حروب في المنطقة على رأي الاتحاد الأوربي، ذلك عبر السوقالشرق أوسطي نتيجة للعلاقات التجارية والاقتصادية والسياسيةويأتي الدور الأمريكي بهذا الاتجاه واضحاً ليؤكد ثنائية التعاون الأمريكي الإسرائيلي. فالنظام الدولي هو غطاء مفيد للنشاطات التي ترتبط بدرجة أوفق مع المصالح الأمريكية، بمعنى تصور أمريكي للمنطقة في إطار السوق الشرق أوسطية. باعتبارها جزءاً من نظام إقليمي متكامل ضمن استراتيجية الهيمنة الأمريكية التي تركز على أهمية الاستثمارات وإفشال أنماط التنمية الاقتصادية البديلة، عبر إحلال تعاون إقليمي مبني على أساس جغرافي اقتصادي بدلاً من تعاون إقليمي مبني على أساس قومي سياسي (نظام عربي) مع إدخال إسرائيل داخل هذا النظام عبر محطات ثلاث متتالية ذات مدى: قريب، متوسط، وبعيد تركز في مجملها النهائي على تحرير التجارة والتكامل الإنتاجي والتكنولوجي عبر تنفيذ مشاريع عملاقة للتنمية الاقتصادية، وبمعرفة البنك الدولي بالاسم الأمريكي عبر مشروعات تعجّل بعملية اندماج إسرائيل والأراضي المحتلة والأردن مدعوماً بمشروع رئيسي للربط التقاطعي بشبكته الكهربائي الإقليمية تؤكد التفاعل الاقتصادي المرجو. وهي سياسة ليست منفصلة عن توجهات الاستراتيجية الأمريكية في مجملها، مع إزاحة القوى الدولية
الأخرى وتهميشها الأمر الذي يعكس الخلاف الاستراتيجي بين الرؤية الأمريكية لتأسيس نظام جديد والرؤية الأوروبية التي تحاول بدورها تسويق خبراتها الخاصة من خلال المؤتمر الأوروبي للأمن والتعاون. وتعميق أوروبا لشراكتها مع إسرائيل. لذلك أعلنت أوروبا في نهاية عام 1993 عن تصورها لقيام سوق موحدة في الشرق الأوسط تجعل من نشوب حرب أخرى أمراً شبه مستحيل، وهو في رأيها تطور إيجابي سوف يتيح الفرصة لأوروبا على المدى القريب للتمتع باكتمال نضج ثمار الاتحاد الأوروبي، بل والمساهمة في تحديد ملامح النظام العالمي من خلال القرن القادم. هذا التصور وما تلاه من مقترحات أوروبية وتصريحات في إطار ثنائي أو جماعي إنما يعكس الاهتمام الأوروبي الشديد بالمخاض الشرق أوسطي، وما قد يجره من تنافس وصراع داخل المنطقة وعلى ثرواتها ومواردها.لكن الآن من خلال قراءة الحرب السادسة على لبنان والتي على ضوئه تم دمار البنية التحتية لدولة لبنان، متجاوزين الحكومة اللبنانية، حرب غير عادلة، كل ذلك يتم من أجل أحلال مشروع شرق أوسطي جديد، فإسرائيل دمرت لبنان بحجة القضاء على حزب الله، فلقد بات واضحا المعادلة بين الطرفين، حرب بين أمريكا وإيران لكن ليست على أراضيها، الذي يدفع الثمن أطفال لبنان الأبرياء، يالا السياسة الملعونة والتي لا تترك ورائها إلا الدمار وانتهاك لكافة حقوق الإنسان، فحزب الله يقاوم ويحارب بدعم من إيران، وإسرائيل تقصف وتدمر بدعم من أمريكا، هذا بات واضحاً من
تصريحات وزيرة الخارجية (كوند ليزا رايز) برفضها لوقف أطلاق النار على لبنان معلنةً بذلك دعمها لإسرائيل، وبهذا الرؤية تظهر المعادلات السياسية بشكلأ واضح كعين الشمس حكام العرب واقفة تتفرج كيف تحترق لبنان ، أنظمة العربية تتساقط من الشجرة ورقة بعد ورقة ، وإسرائيل تهيج الرأي العالمي ضد حزب الله ،وبمساندة أمريكة حصلت على الشرعية الدولية لضرب لبنان ، وها هي تطلب تمديد مدة التدمير والقتل ،حراكاً سياسي يضع الإنسان في كف عفريت ، فلا ورقة التحول الديمقراطي  نجحت في المنطقة ولا مكافحة الإرهاب بل تحت راية مثل هذه الشعارات تحاول الدول المستفيدة تسويق مشروعها الشرق أوسطي الجديد في المنطقة .

فمنذ أحداث /11/ أيلول ، هذا التحول في سياسات العالم بلأجمع وتغير نظرة الغرب بدول العربية واتهمتها بتسويق الإرهاب تحت راية الإسلام ، من هذا الحدث بدأت سياسة أمريكة تتبدل ،فحاربت منظمة القاعدة بعد إن كان (بن لادن ) ورقة بيدها يستخدمها في أفغانستان ،وبعد انتهاء الدور المهم للقاعدة وأصبح عبء على سياسة أمريكة في التخلص من هذه الورقة والتي بسبها دخل المنطقة ،ووضع إستراتجية جديدة للمكافحة الإرهاب ،وتدخل الغير شرعي في شؤون الأنظمة العربية ،يهدد دولة بسقوط حكمها ويساند دولة أخرى ،وهكذا حتى أسقط النظام الديكتاتورنظام صدام حسين ، واعداً بتحقيق التحول الديموقراطي في العراق ،لكن في الواقع حتى من يريد ويحترم مبدأ الديمقراطي غير راضا عن مثل هذه الديموقراطية  ،فالديموقراطية لا تنعي تحريك النعرات الطائفية والقومية ،فلعب بورقة السنة ضد الشيعة ، إيران حركت الشيع ضد السنة فعن أي ديمقراطية تتحدث أمريكة ها هي الآن في لبنان حركت إسرائيل ضد حزب الله ، مستغلة نوم الحكام الأنظمة العربية في نومها في تاجها العاجي ، وجميع أشكال الانتهاك في مجال حقوق الإنسان تنتهك في لبنان ،فلا لذاك ولا لهذا ، لبنان تحترق ، وأنظمة عربية تستنكر وتعد في إعادة أعمار فيا للعار لمثل هذه السياسات
                                                                            
                             Hassan-161@hotmail.com