قانا مرة أخرى

مجزرة جديدة تكرس عنجهية وعنصرية وإرهاب إسرائيل

 

يستيقظ العالم في كل يوم على جريمة ومجزرة جديدة تمارسها الحكومة الإسرائيلية ومن ورائها الحكومة الأمريكية، من فلسطين إلى لبنان، مستخدمة أحدث الأسلحة الفتاكة بحق المدنيين وذات معيار واحد أساسي يسيطر على منهجيتها الفكرية العنصرية، معيار يقوم على اعتبار الصواب والخير في السيطرة العسكرية بغض النظر عن القيم والقوانين الإنسانية الدولية. الذرائعية القائمة على صواب ما يخضع الآخر هي الايدولوجيا العامة التي تبنتها وتنفذها بشكل سافر منذ احتلال العراق.

ففي الأحد 30-07-2007 ارتكبت السلطات الإسرائيلية وبأدوات أمريكية مجزرة للمرة الثانية خلال عشرة سنين بحق أهالي قرية قانا في الجنوب اللبناني، إذ قامت بغارة جوية على مبنى مؤلف من ثلاث طوابق ، لاذ في هذا المبنى مجموعة من المدنيين ظناً منهم أنه آمن، لكن السلطات الإسرائيلية كانت لهم بالمرصاد فقضت عليهم جميعا وجلهم من الأطفال والنساء، إن وحشية وعنصرية هذه المجزرة بحق المدنيين تعتبر أعلى درجات إرهاب الدولة بحق المدنيين للحصول على أهداف سياسية .

إنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في وقت ظنت البشرية أنها استطاعت الوصول إلى بر الأمان من خلال قوة القانون الإنساني وشرعة حقوق الإنسان، إلا أن ما أقدمت علية السلطات الإسرائيلية ومن ورائها الحكومة الأمريكية، أعادتنا إلى الوراء تذكرنا بفترة العنصرية والنازية بحق الشعوب مستلهمة نفس العقلية من خلال قانون القوة الهمجي ضد لبنان وفلسطين مرورا بالعراق.

إن مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية يعتبر هذه المجزرة جزء لا يتجزأ من عقلية وثقافة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ إنشائها، عقلية التفوق والعنجهية والعنصرية بحق الشعوب العربية، خارقة كافة القوانين والشرائع والقرارات الدولية وبناء على ذلك نطالب بوقف فوري للعدوان الإسرائيلي على لبنان وفلسطين دون قيد أو شرط، كما نطالب الأمم المتحدة ودول العالم بالتوقف عن هذا الصمت السلبي والمروع، الذي يؤدي إلى فقدان الثقة بهذه المؤسسة، كما نطالب المؤسسات الدولية المتخصصة الحقوقية وكافة منظمات وجمعيات حقوق الإنسان وكل أحرار العالم وجمعيات المجتمع المدني أن تباشر في تشكيل جبهة واسعة لعدالة دولية، داعمين اللجنة العربية لحقوق الإنسان في هذا المطلب. عدالة تعتمد القانون الدولي لحقوق الإنسان في وجه مجلس الأمن الخاضع لإرادة المحافظين الجدد. جبهة تفرض لجنة تحقيق دولية في المجازر والجرائم التي تشهدها الساحتين اللبنانية والفلسطينية وتوقف الموت اليومي في العراق وتضع نهاية لعار الاحتلال. جبهة تشاركنا في إقامة دعاوى قضائية بالاختصاص الجنائي العالمي ضد رئيس وزراء الدولة العبرية ووزير دفاعه وباقي قيادة الأركان والحكومة والمسئولين الأمريكيين.

كذلك نوجه نداء لبعض منظمات حقوق الإنسان الشمالية بالخروج من منطقها المختزل في مساواة الجلاد بالضحية. كما نطالب بعض وسائل الإعلام الأوروبي بعدم التخلي عن نبالة مهمتهم وبوقف تزوير الحقائق أو عدم تقديمها على حقيقتها. فأرواح الأبرياء والأطفال ينادون أخوانهم في الإنسانية وكل ذي ضمير للحراك قبل أن يضاف لهم المزيد من الشهداء.

إننا وأكثر من أي وقت مضى بأمس الحاجة للتنسيق العالي بين النقابات المهنية والمنظمات غير الحكومية والديمقراطيين لتفعيل هذه المطالب وإدماجها في الوعي المجتمعي.

2006-07-30

مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية