تملكون
البلاد ؟ فما
الداعي
لإخضاع
الرقاب ؟
المصطفى
صوليح*
El Mostafa Soulaih*
و أنا أتأمل
حالنا ، حال
أوطاننا
الممتدة عبر
شمال إفريقيا
و الشرق
الأوسط ،،،، لأشد
ما يحز في
قلبي أن
ملوكنا ورؤساء
جمهورياتنا
الوراثية و
سلاطيننا وأمراءنا
و شيوخنا ،
بله مجموع
قادتنا ، خارج
إرادتنا، من
مختلف
المناصب
والرتب والنحل
، من الخليج
إلى المحيط ،
لا يكفيهم
أنهم يملكون
كل البلاد ،
باطنها و
سطحها وما
علاها أو سار
فوقها وما نبع
من جوفها أو
حام في
سمائها وبحارها
،،، بل إن
مسعاهم ، كل
مسعاهم ، منذ
أن توجوا
أنفسهم تتويج
الغالب على
المغلوب ، هو إركاعنا
و إخضاعنا وسد
ألسنتنا داخل
أفواهنا وتصفيفنا
على جنبات طرق
مواكبهم و
خيام
أفراحهم
وأتراحهم
وأسفارهم
وملتقياتهم وحول
ما لست أدري
إلا أنه غير
نافع البتة
لنا ،،،،،
و أنا أتأمل
هذا الحال ،
لأشد ما
يفزعني ، أنه كما
حدث في 1982 ، في عز
منافسات كاس
العالم لكرة القدم
، تتعرض
البلاد ، "
البيضة / دار
السلم " التي يملكونها
، وذلك كما
حدث خلال
سنوات ماضية
أخرى، إلى
أفظع غزو مدبر
بسبق الإصرار
و الترصد ، فلا
نجد من بين
حكامنا من
يتحمل
مسؤوليته ، ما
دام يدعي أنه
هو " راعينا " و
" ممثلنا " و "
حامينا " و "
المحافظ على
كرامتنا " ،
إما في شكل الدفاع
تلقائيا عن
حوزتنا أو في
شكل
استشارتنا
حول أجدى سبل
هذا الدفاع ،
وإما في شكل
التنازل عن
عرش الحكم
إقرارا بإخلاله
بشرط من شروط
البيعة
التقليدية
المتمثل في
الدفاع على
حدود البلاد وكرامة
العباد .
وأنا أتأمل
هذا وذاك في
تاريخيته
وآنيته و في مساقاته
النفسية والثقافية
، أجدني مضطرا
لأن أغض الطرف
عن السؤال
المفجع –
البئيس ، سؤال
ما السبب في
ما حدث ؟ هل
ما حدث ما كان
ليقع لولا أن
حركة حماس في
فلسطين قد
ألقت القبض
على جندي
إسرائيلي و أن
" حزب الله " قد
ألقى بدوره
على جنديين
إسرائيليين آخرين
في جنوب لبنان
؟ لن أعير
انتباها لذلك
لأن مجرد التورط
في مناقشة
هكذا سؤال
يعطي حكامنا
مبررا
لإعفائهم من
كل مسؤولية في
العدوان /
الغزو غير
المتناسب (وصف
أممي) الذي
يدور منذ
سنوات في
العراق و تجدد
منذ شهر،
بموازاة مع كأس
العالم لكرة
القدم ، في
غزة وجنوب
لبنان ضد
مواطنينا هنا
و هناك . لكن
علي أن أذكر
بأن المنطقة
هي في حالة
غزو إسرائيلي
دائم و ذلك بدعم
سياسي و
لوجيستيكي من
الولايات
المتحدة
الأمريكية
والمملكة المتحدة ودول
أخرى في
مقدمتها دول
حكامنا العرب
، كما علي أن
أذكر بأن
أجزاء من تراب
لبنان كانت
حتى قبل الغزو
التدميري
الأخير ما
تزال ترزح تحت
الاحتلال الصهيوني
، و أن كل
الإسرائيليين
، هم بحكم
القانون
الداخلي لهذه
الدولة
العبرية،
جنود، و
بأن الجندي
كيفما يكون هو
مجند و مدرب و
مسلح من أجل
أن يقتل و أن
يأسر و أن
يجرح ،،، و
بالتالي إنه
من المفروض في
هذه الحالة أن
يتعرض هو
بدوره إلى
القتل أو
الجرح أو
الأسر ،،،
لن أعير
انتباها لهذا
السؤال لأني
أعتقد أن الأجدر
منه هو سؤال
ما الذي أدى
إلى وجود حركة
حماس أصلا ؟ و
ما الذي أدى
إلى فوزها
ديمقراطيا في الانتخابات
التشريعية
الفلسطينية
الثانية - 2006 ؟ و
سؤال ما الذي
أدى إلى وجود "
حزب الله " ؟ و
في جنوب لبنان
بالذات ؟ و
ما الذي يجعل
الناس في
أرجاء شتى من
بلداننا و
بأعداد كبيرة
جدا لا
يهتفون
إلا باسم
زعيمه و صفوة
قادته ؟ ثم
سؤال ما الذي
برر به
الأمريكيون و حلفاؤهم ،
قبل ذلك ،
اجتياحهم
للعراق و
يبررون به ،
حاليا ،
تهديداتهم
لسوريا ؟ أ و
ليس من أسباب
ذلك شيوع
الفساد و غياب
الديمقراطية
في كل أبعادها
و استرخاص
الأوطان ؟
لا
شك أننا أمام
مثال آخر من
أمثلة " ضربة
المروحة –
الجزائر 1830 " ، و
لكن القصف
المدفعي و
الصاروخي الجوي
الإسرائيلي
المكثف في هذه
المرة لمطار
بيروت و
مينائه و
للشريط
الحدودي
اللبناني و
بالضبط
لقواعد " حزب الله
" و خلفيته
البشرية و
منشآته و
مخازنه
الدفاعية في جنوب
لبنان ،،، في
أفق تنفيذ
الاجتياح
العسكري
البري لهذه
المواقع و ذلك
بعد التأكد من
أن التدمير قد
أصبح يحصن
الجنود
الغزاة من جحيم
المقاومة
الوطنية في
صيغة حرب
العصابات ، له
شعار متميز هو
" اجتثاث
الإرهاب و
الشر من
جذورهما حتى
قبل أن يشرعا
في العمل " ،
أي حتى قبل أن
تحدث
" ضربة
المروحة ". و
يكفي تتبع
محتويات
القرارات
التي استصدرتها
كل من
الولايات
المتحدة
الأمريكية و
فرنسا و
المملكة
المتحدة و
حلفائها من
مجلس الأمن
بخصوص الشأن
اللبناني
للتأكد من أن
اكتساح أراضي
لبنان كان
أمرا محتما و
لا مفر أو
مناص منه , من
هذه القرارات
، هناك :
☻ القرار 1559
بموجب
هذا القرار
الصادر في سنة
2004 ، قال مجلس الأمن
إنه :
1 » ــ يؤكد
مجدداً
مطالبته بالاحترام
التام لسيادة
لبنان
وسلامته الإقليمية
ووحدته
واستقلاله
السياسي تحت
سلطة حكومة
لبنان وحدها
دون منازع في
جميع أنحاء لبنان،
2 ــ
يطالب جميع
القوات الأجنبية
المتبقية
بالانسحاب من
لبنان،
3 ــ
يدعو إلى حل
جميع
الميليشيات اللبنانية
وغير
اللبنانية
ونزع سلاحها،
4 ــ
يؤيد بسط
سيطرة حكومة
لبنان على
جميع الأراضي
اللبنانية،
5 ــ
يعلن تأييده
لعملية
انتخابية حرة
ونزيهة في
الانتخابات
الرئاسية
المقبلة تجري
وفقاً لقواعد
الدستور
اللبناني
الموضوعة من غير
تدخل أو نفوذ
أجنبي،
6 ــ
يطالب جميع
الأطراف
المعنيين
بالتعاون تعاوناً
تاماً وعلى
وجه
الاستعجال مع
مجلس الأمن من
اجل التنفيذ الكامل
لهذا القرار ولجميع
القرارات ذات
الصلة بشأن
استعادة لبنان
سلامته
الإقليمية
وسيادته
واستقلاله السياسي
كاملين.
7 ــ
يطلب إلى
الأمين العام
أن يوافي مجلس
الأمن في غضون ثلاثين
يوما بتقرير
عن تنفيذ
الإطراف لهذا
القرار،
ويقرر أن يبقي
المسألة قيد
نظره الفعلي. «
و لا داعي
لإعمال كثير
من الفطنة
لإدراك أن :
-
النقطة رقم 1 ، لم
يوجهها مجلس
الأمن
لإسرائيل رغم
أنها مشهود
لها
باحتلالها
لـعدة أشرطة
لبنانية ؛
- النقطة رقم 2
، لا يستهدف
بها مجلس
الأمن ، هنا أيضا
، إسرائيل ،
بل يستهدف بها
كلا من القوات
السورية و
الفلسطينيين
المقيمين في
المخيمات
داخل لبنان ؛
- النقطة رقم 3
، لا يصف من
خلالها مجلس
الأمن الجنود
الإسرائيليين
المحتلين
لأراضي في جنوب
لبنان
بميليشيات
مسلحة ، و
بالتالي
فالذين يصفهم
بالميليشيات
اللبنانية و
يدعو إلى نزع
سلاحهم هم
بالضبط قوات
حزب الله و
قوات أمل ،
أما الذين
يصفهم بالميليشيات
غير
اللبنانية
فهم لا أحد
غير الفلسطينيين
؛
- النقطة رقم 4
، لا يقصد من
خلالها مجلس
الأمن ما
يدعيه بها ،
بقدر ما يقصد
منها نزع
أسلحة حزب
الله بالتمام
و الكمال
ضمانا لأمن و
راحة الدولة
العبرية و هي
طاغية و محتلة
لأراضي من
لبنان ، و ذلك
مع العلم بأن هذا
المجلس
يتغافل واقعة
أن قدرة
الدولة اللبنانية
على بسط
سيطرتها على
جميع الأراضي
اللبنانية
مقيدة باتفاق
الهدنة الذي
سبق لها أن
أبرمته مع
الدولة
الصهيونية في
سنة 1949
،
حيث أن هذا
الاتفاق يضع
قيودا على
أعداد و أنواع
القوات
العسكرية
التي يمكن
للفريقين نشرها
على منطقة
الحدود
بينهما . و هو
الاتفاق الذي
فيما واصلت
لبنان احترام
فحواه ، فأن
إسرائيل هي في
وضع دائم
الإخلال به .
☻
القرار
1680 ، بموجب هذا
القرار
الصادر خلال
شهر ماي من السنة
الجارية – 2006 ،
بشأن متابعة تطبيق
القرار 1559 ،
المنوه عنه
بالذكر أعلاه
، يقول مجلس
الأمن إنه :
1 » - يرحّب
بتقرير
الأمين العام
نصف السنوي
الثالث إلى
مجلس الأمن
تاريخ 18 نيسان 2006 حول تطبيق
القرار 1559 ( 2004 ) S/2006/248
2
- يدعو
مرّة أخرى إلى التطبيق
الكامل لكلّ
مقتضيات
القرار 1559 (2004)؛
3
- يجدّد أيضاً
دعوته كلّ الدول
و الفرقاء
المعنيّين
المذكورين في
التقرير، إلى
التعاون
تعاوناً
كاملاً مع الحكومة
اللبنانية
ومجلس الأمن
والأمين العام
من أجل تحقيق
هذا الهدف؛
4
- يشجّع
الحكومة
السورية
بقوّة على
التجاوب مع
مطلب الحكومة
اللبنانية الداعي، تماشياً مع
الاتّفاقات
التي جرى
التوصّل إليها
في الحوار
الوطني
اللبناني،
إلى تحديد
الحدود
المشتركة بين
البلدين ولا
سيّما في
المناطق ذات
الحدود
الملتبسة أو المتنازع
عليها، وإلى
إقامة علاقات
دبلوماسية
كاملة وتمثيل
دبلوماسي
كامل بين البلدين،
مع الإشارة إلى
أنّ من شأن
هذه
الإجراءات أن
تشكِّل خطوة مهمّة
نحو تأكيد سيادة
لبنان
وسلامته
الإقليمية
واستقلاله السياسي،
وتحسين
العلاقات بين
البلدين، ما يُقدِّم
مساهمة
إيجابية
للاستقرار في
المنطقة،
ويحضّ
الطرفَين على
بذل جهود من
خلال مزيد
من الحوار
الثنائي من
أجل تحقيق هذه
الغاية،
آخذين في
الاعتبار أن
إقامة علاقات
دبلوماسية
بين الدول
وإنشاء بعثات
دبلوماسية
دائمة يتمّان
من خلال الموافقة
المتبادلة؛
5
- يثني
على الحكومة
اللبنانية
لاتّخاذها
إجراءات
لمكافحة نقل
الأسلحة إلى
داخل الأراضي
اللبنانية، ويناشد
أيضاً
الحكومة السورية
اتّخاذ إجراءات
مماثلة؛
6
- يرحّب
بالقرار
الصادر عن
مؤتمر الحوار
الوطني والذي
يقضي بنزع
سلاح
الميليشيات
الفلسطينية
خارج مخيّمات
اللاجئين في
غضون ستّة
أشهر، ويدعم تطبيقه
ويدعو إلى بذل
مزيد من
الجهود لحلّ
كلّ
الميليشيات
اللبنانية
وغير
اللبنانية ونزع سلاحها،
ولبسط سلطة
الحكومة
اللبنانية
على أراضيها
كاملة؛
7
- يكرّر
دعمه للأمين
العام
ومبعوثه
الخاص في
الجهود التي يبذلانها
والتفاني
الذي
يُظهرانه
بهدف تسهيل
تطبيق كلّ
أحكام القرار
1559 (2004) .... « .
و
هكذا ،
فهذا القرار
الأخير يثير
عدة ملاحظات ،
أهمها الملاحظتان
التاليتان :
-
الملاحظة
الأولى : فرغم أن سوريا
كانت قد سحبت
قواتها من
لبنان خلال
سنة 2005
استجابة لما
جاء في القرار
1559.و ذلك بعد 29
سنة من
السيطرة
العسكرية
والسياسية
على لبنان، و
رغم أن حزب
الله هو حزب
لبنانيين و
موجود من أجل
إعمال حقه في
المقاومة
الوطنية
للاحتلال
الإسرائيلي
لأراضي من لبنان
و من أجل
التصدي
للمحاولات
الإسرائيلية
الهادفة إلى
التوغل في
جنوب لبنان و من
أجل حماية
الحدود ، و
كذا من أجل
افتداء الأسرى
اللبنانيين
القابعين
تعسفا في مراكز
الاحتجاز
العسكري
الإسرائيلي
،،، فإن مجلس
الأمن لا يذكر
إسرائيل
بالاسم و لا
يضعها أمام أي
من
مسؤولياتها
من أجل
استتباب
الأمن و
الاستقرار في
المنطقة ، بل
على العكس من
ذلك يصر على الدعوة
إلى التطبيق
الكامل لكل
مقتضيات القرار
غير العادل 1559 ،
أي يصر على
تقعيد
العلاقات اللبنانية
– السورية و
على إنهاء
المقاومة
اللبنانية و
تجريدها من
أسلحة هذه
المقاومة ،
كما يصر على
عزل
الفلسطينيين
المقيمين في
مخيمات
اللاجئين
بلبنان عن
قضايا وطنهم المستباح
في كل حين من
قبل فرق
التقتيل
الصهيوني ، و
دون هوادة يصر
أيضا على ألا
تبقى في لبنان
و لا رصاصة
واحدة قد توجه
إلى أحد أفراد
" شعب الله
المختار "
المدجج
بمختلف أنواع
العدة و
العتاد بما
فيها الذكية
الفتاكة؛
-
الملاحظة
الثانية : و
تتمثل في أن
الاكتساح
الوحشي و المهين
الجديد الذي
شنته القوات
الهمجية
الإسرائيلية
على أراضي
السلطة
الوطنية
الفلسطينية و
سكانها و
استتبعته
بأبشع جرائم القصف
و التدمير
لبلاد ما يزال
يضمد جراحه هو
لبنان ، و ذلك
تحت الأنظار
المفتوحة
لمجلس الأمن و
غيره من
الأجهزة بين
الحكومية
الأممية ، قد
تم الشروع في
تنفيذه
مباشرة بعد
أقل من شهرين
على صدور
القرار 1680
السيئ الذكر ،
الأمر الذي لا
يترك مجالا
للشك في أن
العدوان
الحالي كان
مبيتا .
و
بعد ، هل حقا
لا تتحمل
أنظمتنا
الحاكمة مسؤوليتها
في عدم
حمايتها
لأوطاننا
المستباحة ؟ الواقع
أن كلا من مصر
و المملكة
العربية السعودية
و الأردن ،
على سبيل
المثال ، تقوم
ببذل كل
المساعي من
أجل إسكات
الصوت الوحيد
المدوي في
الميدان ألا
وهو حزب الله
في لبنان ، بل
هاهم المفتون
الدينيون
الوهابيون
يتحولون إلى
دعاة سياسيين
رسميين
فيصدرون آخر
بدعة لهم تكفر
حزب الله و كل
الشيعة و تحرض
السنيين ضدهم
. أما في
بلدي المغرب
فقد تم في يوم 28
يوليوز 2006
توزيع أمر وطني
بتوقيف كل
مظاهر
الاحتفالات
الكبرى التي
كانت مجدولة
خلال نهاية
هذا الأسبوع
في شتى أنحاء
البلاد
تضامنا مع
الشعب
اللبناني ، و
عفا الله
المؤمنين من
شر القتال .
* المصطفى
صوليح ، كاتب
، باحث ، و
مؤطر في مجال
التربية على
حقوق الإنسان
. من كوادر
اللجنة
العربية
لحقوق
الإنسان ,
Elmostafa.soulaih@menara.ma