الحصان
الفلسطيني
الأبيض
حسين
العودات
بقي
أمراء الحرب
في الصومال
يتصارعون
طوال خمسة عشر
عاماً حللوا
فيها الحرام
وحرموا
الحلال،
ومارسوا
مختلف أنواع
الجرائم من
السرقة إلى
النهب
والمصادرة
واقتراف
جرائم القتل
الفردي
والمجازر
الجماعية. ثم
تحول الصراع
إلى صراع بين
الحكومة
المؤقتة وبرلمانها
من جهة وبين
هؤلاء
الأمراء من
جهة أخرى وفشل
الجميع في
الوصول إلى توافقات
وطنية تؤهلهم
لإعادة
الصومال دولة
موحدة كالدول
الأخرى تنعم
بشيء من الأمن
كغيرها وتحقق
شيئاً من
التنمية أو
على الأقل تسد
رمق مئات
الآلاف من
الصوماليين
العطشى
والجائعين
والمشردين
والمرضى،
ومضت الأطراف
كلها في غيّها
حتى استنقع
الوضع
الصومالي.
واستمرأ
الكبار
الواقع
القائم ومضى
كل منهم بما
حصل عليه من
امتيازات،
ولتذهب
الصومال وشعب
الصومال إلى
الجحيم، إلى
أن جاء حصان
أبيض يركبه
أنصار
المحاكم الشرعية
الذين
استطاعوا
هزيمة أمراء
الحرب وشكلوا
قوة يعتد بها
قادرة على فرض
شروطها على
الحكومة
المؤقتة وعلى
العصابات
المسلحة،
وهكذا أُخذت
الأطراف من
حيث لا تتوقع
وجاء طرف ثالث
ليكنسها جميعاً
أو هو في
طريقه لكنسها.
واختلف أمراء
الحرب في
أفغانستان
قبيل أحداث الحادي
عشر من سبتمبر
2001 وتحاربوا
وحللوا الحرام
وحرموا
الحلال تحت
خيمة الدين
والفقه والشرع
ولم يستطيعوا
الوصول لتوافقات
وطنية تداوي
جراح
أفغانستان
بعد خروج
الجيش السوفييتي
منها، ورفض كل
منهم التنازل
عن امتيازاته
ورأيه وموقفه وتمترس في
خندق ضد
الآخر.
مما أدى إلى
تمزيق البلاد
وإحياء
تناقضاتها
القومية
والطائفية والمناطقية
والعشائرية
وأوصلوا
أفغانستان
إلى طريق مسدودة
ثم إلى حرب
أهلية ولم
يستفيقوا إلا
على مجيء حصان
أبيض يركبه
(حامد قرضاي)
مدعوماً
بالجيوش
الأميركية
وجيوش حلف
الأطلسي.
وخرج
الجميع صفر
اليدين، وأوقعوا
بلدهم من جديد
في خضم احتلال
من نوع آخر
وصعوبات
ومشكلات
واختلافات
لها أول وليس
لها آخر،
وخسروا
جميعاً ما
كانوا يصبون
إليه فضلاً
عما حققوه
قبلاً من
مكاسب.
وتشير أحداث
التاريخ إلى
أن الأمر نفسه
حصل في فرنسا
بعيد الثورة
الفرنسية في
القرن الثامن
عشر عندما
اشتد الصراع
بين اليمين
واليسار (من يعاقبة وجيروند
وغيرهم) وكان
كل يغني على
ليلاه ويرفض
التسوية مع
الآخر أو
الوصول إلى توافقات
تتواءم مع
مبادئ الثورة
الفرنسية.
ولا يرى
الأولويات
بعين بصيرة
ويخلط الرئيسي
بالثانوي،
وما لبث
نابليون أن
جاء على حصان أبيض
أيضاً وتسلم
السلطة وعزل
الطرفين
ونصّب من نفسه
إمبراطوراً
ووضع فرنسا
على طريق تطور
مختلف لم يكن
يتوقعه لا
اليسار ولا
اليمين
اللذان خرجا
صفر اليدين.
وقبيل ثورة
أكتوبر
البلشفية في
مطلع القرن العشرين
اشتد الصراع
بين
البورجوازية
الروسية
وحلفائها من
الاشتراكيين
الديمقراطيين
(والمنشفيك)
من جهة
والقيصرية من
جهة أخرى.
ولم ير أي من
الطرفين
الحصان
الأبيض الذي
يركبه لينين
ويتقدم به
جموع الشيوعيين
حيث استطاع
طرد الطرفين
المتصارعين
وتولى السلطة
تحت شعار (كل
السلطة
للسوفييت) وهزم
البورجوازيين
والاشتراكيين
الديمقراطيين
والمنشفيك
وأعدم القيصر
وتحولت
السلطة إلى
راكب الحصان
الأبيض الطرف
الثالث الذي
لم يكن أحد
يعتقد أنه
سينتصر وحده.
تخوض الأطراف
الفلسطينية
صراعاً
عنيفاً فيما
بينها منذ
نجاح حماس في
الانتخابات
وصل إلى
استخدام
السلاح والقتل
والاغتيال
وملامسة
الحرب
الأهلية، ويتخندق
كل طرف وراء
ساتر سياسي أو
مسلح أو شعبي
ويصر على
تنفيذ رأيه
وحده، ويماطل
في إنجاح الحوار
والوصول لتوافقات
وطنية تساعد
الشعب الفلسطيني
على مقاومة
الاحتلال
ومقاومة إرهاب
الدولة
الصهيونية
والحصار
الاقتصادي
وغير
الاقتصادي
والظلم
الإقليمي
والعالمي الذي
يقع عليه.
ويتناقش
المتحاورون
حول جملة هنا
وكلمة هناك
ويختلفون حول
جنس الملائكة
ويجوع الشعب
ويمرض ويزداد
عدد الشهداء
ويتربص العدو
بالجميع
شعباً
ومنظمات،
وتتأسس شروط
وظروف تؤدي إلى
القنوط
واليأس لدى
الشعب الذي
يعمل أعداؤه
على إجباره
على القبول
بأي خلاص حتى
لو كان حصاناً
أبيض تدعمه
إسرائيل
والإدارة
الأميركية
وغيرهما،
حصان يحمل
(بديلاً) يلغي
الجميع .
ويفرض
حلولاً جديدة
سواء قبل بها
الشعب أم لم
يقبل، وعندها
لن ينفع الجدل
حول جملة أو كلمة
أو حول امتياز
ومصلحة
فالجميع
سيكونون في
عداد
الخاسرين هم
وشعبهم وسيعضون
أصابع الندم
لا محالة.
أمضت
المنظمات
والفصائل
الفلسطينية
ساعات وأياماً
حول طاولة
الحوار وتعرض
الشعب الفلسطيني
والعربي من
ورائه لهبة
ساخنة وهبات
باردة مرات
ومرات،
وتباطأ
الجميع في
الوصول إلى حل
توافقي مرض.
وكأن كلاً
منهم يملك
مفاتيح الجنة
أو كأن شعبهم
يعيش أسعد
أيامه أو حتى
كأن العدو
ينتظر أن
يتفضل عليه
المتحاورون
ويقدمون له
اقتراحاتهم بتهمل
وتؤدة،
والحال أن
بعثرة الجهود
والجدل البيزنطي
وعدم احترام
الوقت تهيئ
المناخ لقدوم
طرف ثالث يعلم
الله من سيكون
ومن يدعمه
وماذا سيعمل، ونرجو
الله أن تمنعه
نتائج الحوار
من القدوم.
لعل الانتقال
من الثورة إلى
الدولة هو من
أصعب المهمات
وأكثرها
تعقيداً أمام
حركة حماس ويتطلب
معرفة الواقع
بعمق
ومسؤولية
والتعامل معه
بأفضل
الشروط،
فغالباً لا
تتطابق الأماني
الوطنية مع
ظروف الواقع
وخاصة في
عصرنا حيث
اختلط الداخل
بالخارج
وضعفت
السيادة وهيمنت
العولمة
وصارت القوة
هي العامل
الحاسم.
ومن جهة أخرى
لعل التربع
على عرش
السلطة والتمتع
بالامتيازات
تشكل مصيدة
لأي حركة
تحررية أو فصيل
مقاوم كما هو
حال فتح
وتنسيه
مهماته
الوطنية الأساسية
وتغريه
بتجاهل الآخر.
وربما تجاهل
الشعب
ومطالبه
ومطامحه
ومصالحه ولعل
هذين المرضين
يؤثران سلباً
على الوفاق
الفلسطيني
المنشود
والمأمول
الذي لا يمكن أن
ينتهي نهاية
سعيدة إن لم
تعالجهما
الحركتان أو
تقضي عليهما.
وإن لم ينطلق
الجميع من
أساس وطني
توافقي يوصل
الشعب
الفلسطيني
إلى بر
الأمان، وفي
الحالات كلها
ربما كان على
الجميع أن
يحسبوا حساباً
الآن وفي كل
آن لطرف ثالث
يتربص بهم
ليأتيهم على
حصان أبيض
مدعوماً
إسرائيلياً
أو أميركياً
أو إقليمياً
يطرد الجميع
ويبيع ما تبقى
من فلسطين
بثمن بخس