أمل
التحول
الديمقراطي
وخيار الوفاق
الوطني
السوري
لؤي صافي
يستمر
التصعيد بين
النظام
السوري وقوي
المعارضة
الداعية إلي
إطلاق
الحريات السياسية،
وتتقلص
الآمال
تدريجيا
بإمكانية تحقيق
إصلاح سلمي
يحقق للبلاد
تحولا ديمقراطيا
دون زعزعة
استقرارها
الداخلي. النظام
السوري متردد
في إطلاق
الحريات السياسية
والمدنية،
يقدم خطوة
ليؤخر أخري.
فتراه تارة
يلجم أجهزته الأمنية
ويوفر هامشا
من الحرية
للنقد السياسي
والمبادرات
الأهلية،
ليعود تارة
أخري فيشدد
قبضته ويحاصر
نقاده. ويعود
هذا التردد في
تقديرنا إلي
الحوار
الداخلي بين
قياداته، واختلاف
المقاربات
بين فريق يميل
إلي تحديث طرائق
العمل
السياسي
ومؤسساته بما
يسمح بتوسيع
دائرة
المشاركة
السياسية،
وآخر يرغب في
إبقاء الأمور
علي حالها،
ويخشي أن يؤدي
الانفتاح السياسي
إلي إضعاف
هيمنة الدولة
وإلي تفلت سياسي.
وبالمثل فإن
المعارضة
السورية
مترددة بين المطالبة
بهامش أوسع من
الحريات يسمح
لها بمشاركة
أكبر في
الحياة
السياسية،
وصولا إلي تبادل
سلمي للسلطة،
وبين الدعوة
إلي إسقاط
النظام
السياسي عبر
تمرد شعبي
وانقلاب
عسكري، كما هو
حال جبهة
الخلاص
الوطني، أو
عبر تدخل عسكري
خارجي، كما هو
حال حزب
الإصلاح
السوري ومن لف
لفه. وينعكس
اختلاف مواقف
المعارضة في
الانقسام
الأخير بين
مجموعة إعلان
دمشق الذي لا
زال يتمسك
بخيار
المشاركة،
وجبهة الخلاص
الوطني التي
قررت أخيرا
المواجهة
المفتوحة مع
النظام
والدعوة
لإسقاطه.
ويبدو أن
تراجع الضغوط
الأمريكية،
وتقلص إمكانية
توظيف تقرير برامرتز
لزعزعة
النظام
السوري، قد
عززا موقف
الفريق المعارض
للانفتاح
السياسي،
ودفعا النظام
إلي اتخاذ
مواقف أكثر
تشددا إزاء
الأصوات الداعية
لزيادة هامش
الحريات،
وربما يدفع
المعارضة
السياسية في
الداخل إلي
اتخاذ مواقف أكثر
تشددا. مثل
هذا التصعيد
في المواقف لن
يكون في مصلحة
النظام أو
المعارضة أو
البلاد، بل
يمكننا القول بأن
التشدد في
المواقف
سيعيق إمكانيات
تطوير البلاد
سياسيا
واقتصاديا، وسيجعل
إمكانية
الوصول إلي
تحول سياسي
سلمي مستحيلة.
فمعدل نمو
الاقتصاد
السوري لا زال
دون المستوي
المطلوب
لتوفير فرص
للأعداد
المتزايدة من
الشباب الذين
ينضمون سنويا
إلي صفوف
الباحثين عن
عمل. ولم
تعد الدولة في
موقف يسمح لها
بالحفاظ علي
أعداد
الموظفين
الحاليين، ناهيك
عن زيادة
جهازها
الإداري
لتوفير فرص للراغبين
في العمل. والتناقص
التدريجي في
إنتاج النفط
الذي تشكل
عائداته 60% من
الإنتاج
القومي
السوري سيزيد
الحاجة إلي
الاعتماد علي
القطاع الخاص
والاستثمارات
الأهلية.
النظام السوري
يراهن علي
قدرته علي
تحرير
الاقتصاد السوري
دون الحاجة
إلي تحرير
الحياة
السياسية، ويركز
في جهوده
التنموية علي
فتح المجال
للاستثمار
الأهلي
والإصلاح
الإداري. واضح
أن هذه الجهود
لم تثمر حتي الآن
في جلب
الاستثمار
الخارجي
المرتجي أو إدخال
إصلاحات
حقيقية علي الجهاز
الإداري
الحكومي، علي
الرغم من
عشرات القوانين
وتعاقب ثلاث
حكومات فنية (تكنوقراطية)
منذ أن أعلن
الرئيس بشار
الأسد خطته
الإصلاحية في
عام 2000. وتعود
الصعوبات في
تشجيع
الاستثمار
إلي غياب
الجهاز
القانوني
المستقل الذي
يحفظ حقوق
المستثمرين
ويمتلك
القدرة علي
إصدار أحكام
قضائية رادعة
في وجه المتنفذين،
وتعود كذلك
إلي غياب
الصحافة
الحرة التي تمتلك
القدرة علي
فضح حالات
الفساد
والتقاعس في
الجهاز
الإداري.
المعارضة
في الداخل
تراهن، من
جهتها، علي أن
يستجيب النظام
السوري
لمطالبها، في
حين تراهن
المعارضة في
الخارج علي تحرك
الشارع
السوري دعما
لمطالبها. تحرك
الشارع
السوري
مستبعد حاليا
نظرا لغياب
المؤسسات
الأهلية
المتحالفة مع
النخبة
المثقفة التي
تدعو إلي
الانفتاح
السياسي،
واستمرار
ولاء قطاعات
واسعة من
الريف السوري
للنظام القائم،
الذي عمل خلال
العقدين
الماضيين علي
ردم الفجوة
بين المدينة
والريف.
مستقبل سورية
يجب أن لا
يحسم من خلال
المراهنات،
بل من خلال
الشعور
بالمسؤولية
من قبل النظام
والمعارضة. المطلوب
الوصول إلي
تفاهم وطني
تتفق من خلاله
القوي الوطنية
علي برنامج
إصلاحي
تدريجي، يزيد
هامش الحريات
دون أن يزعزع
الاستقرار
الداخلي. مستقبل
سورية يعتمد
علي بناء
الوطن،
ومشاركة
المواطن
السوري في
الشأن العام
هي الطريق
الحقيقي لبناء
الوطن. هذه
المشاركة لن
تتـــأتي إلا
من خلال تفاهم
النخب
المثقفة
والقيادات
السياسية
وصولا إلي
تحول
ديمقراطي عبر
فترة انتقالية
تسمح ببناء
الثقة وتنمية
القدرات واكتساب
الخبرة في
العمل
السياسي التعددي.
النظام
السوري يمتلك
الآن زمام
المبادرة لوضع
حد للتصعيد،
ويمتلك
القدرة علي
إعادة الأمل
في التحول
الديمقراطي
التدرجي،
وذلك بالاستجابة
إلي الأصوات
الداعية إلي
احترام حق المواطن
السوري
بتأسيس
الأحزاب
المستقلة والمؤسسات
الأهلية
الطوعية
والمشاركة في
النقد البناء
لخطط الحكومة
وممارساتها
عبر إعلام حر.
كذلك يمكن
للجاليات
السورية في
أمريكا
وأوروبا، بما
تمتلكه من
خبرة في
الحياة
الديمقراطية
في الغرب،
وبما تمتلك من
إمكانيات
استثمارية وإدارية،
أن تساهم في
تعزيز الحياة
الديمقراطية
والمساهمة في
بناء دولة
المؤسسات
والدعوة إلي حوار
وطني لتطوير
برنامج
إصلاحي تتفق
من خلاله
القوي
السياسية علي
خطوات عملية
تسمح بإنجاز
التحول
الديمقراطي
خلال فترة
انتقالية،
يتم من خلالها
بناء الثقة
وتحقيق
مصالحة وطنية
حقيقية،
وضمان الحقوق
السياسية
والمدنية
للجميع.
فهل يستجيب
النظام
السوري ويقرن
تحرير الحياة
الاقتصادية
بتحرير
الحياة
السياسية؟ وهل
تمارس
الجاليات
السورية
دورها في
العمل لتحقيق
توافق وطني
وتجنيب
البلاد مخاطر
التصعيد
السياسي؟ وهل
تتحمل
القيادات السياسية
والفكرية
مسؤوليتها في
بناء مستقبل البلاد
بعيدا عن
الرهانات؟ وهل يعود
الأمل بتحول
ديمقراطي
يقوم علي
التوافق
والوحدة
الوطنية
ليداعب مخيلة
المواطن السوري
من جديد؟ هذا
ما أرجوه، وأرجو
أن يكون
الكونغرس
السوري
الأمريكي في
طليعة العاملين
لإعادة الأمل
وتحقيق
الوفاق الوطني
المنشود.
ہ أستاذ
العلوم
السياسية
والإدارية،
ورئيس مجلس
الكونغرس
السوري
الأمريكي. ألف
العديد من
الكتب
والدراسات
باللغتين العربية
والانكليزية،
في قضايا
التنمية والديمقراطية
وحقوق الإنسان.