صدر عن الامانة العامة للمؤتمر القومي العربي ما يلي:

 

في الوقت الذي ما زال العالم كله يتابع فضيحة مجزرتي حديثة والاسحاقي اللذين ارتكبتهما قوات الاحتلال الامريكي في العراق، تحمل الانباء الواردة من العراق معلومات خطيرة عن تحضيرات امريكية لهجوم كبير ضد مدينة الرمادي عاصمة محافظة "الانبار"، بعد ان قامت على مدى الاشهر السابقة بعملية تدمير منهجية للعديد من منازل المدينة لاسيمّا القريبة من قواعد قوات الاحتلال، بالاضافة الى عملية تهجير منظمة لابنائها واسرها التي يستهدفها القصف الجوي والبري الذي تقوم به قوات الاحتلال، ناهيك عن عملية لفصل احياء المدينة عن بعضها البعض بدشم ضخمة، وحواجز اسمنتية لمنع التواصل بين ابناء المدينة.

وتترافق هذه المعلومات ايضاً، مع انباء عن استقدام 1500 جندي من جنود المارينز الامريكي المتواجدين في الكويت بعد ان جرى استقدام 2000 جندي آخر في وقت سابق، الامر الذي يشير الى ان هناك تخطيطاً جاداً لهجوم شامل على الرمادي يذكرنا بهجمات سابقة على مدن عراقية تم تدميرها وتم استقدام قوات اضافية لتحقيق ذلك، اضافة الى الحديث عن خطة امنية تستهدف العاصمة العراقية بغداد وتذكر بخطط دموية وتدميرية عرفها البغداديون ودفعوا ثمناً غالياً لها.

اننا اذ نضع هذه المعلومات بتصرف الرأي العام العربي والدولي فلكي ندعو الى اوسع تحرك شعبي ورسمي للحيلولة دون ارتكاب هذه المجزرة الجديدة التي تهدد مدينة عراقية جديدة وتنذر بقتل وجرح الالاف من العراقيين العزل في عمل ارهابي جديد تنفذه قوات الاحتلال وعملاؤها، كما للحيلولة دون زيادة عدد القوات الامريكية المحتلة في العراق، خصوصاً بعد اخذت دول عدة، وآخرها ايطاليا، تسحب قواتها، وبعد ان زادت الخسائر البشرية في صفوف قوات الاحتلال.

ونضع هذه المعلومات ايضاً بتصرف ما يسمى بالحكومة العراقية، ورئيسها الجديد، الذي يبدو انه قد حان دوره، كأسلافه، لكي يدفع فاتورة تشكيلة الحكومة من خلال المصادقة على العملية العسكرية الدموية التي ينوي الاحتلال القيام بها ضد الانبار، بالاضافة الى خطة امنية تستهدف بغداد نفسها.

كذلك نضع هذه المعلومات، التي يتناقلها كل العراقيين، برسم القوى التي تعتبر نفسها ممثلّة للانبار وغيرها، والتي انخرطت في العملية السياسية بهدف تخفيف معاناة الشرائح التي تدعي تمثيلها، فاذا بانخراطها بهذه العملية السياسية يتحول الى غطاء للجرائم اليومية التي ترتكبها سلطات الاحتلال واعوانها ضد الشعب العراقي.

كما نضع هذه المعلومات بتصرف جامعة الدول العربية التي تحضر لما يسمى "مؤتمر الوفاق الوطني العراقي" في 22 حزيران الحالي، والذي قد ينعقد وسط الحملة العسكرية الامريكية الدموية ضد الرمادي، وربما ضد بغداد نفسها، فتغرق محادثات "الوفاق" بدماء العراقيين، وتتضح اكثر فاكثر ان كل المحاولات السياسية الجارية حالياً، عراقياً وعربياً واسلامياً، ليست إلا محاولات تجميل للاحتلال، والهاء للعراقيين والعرب والعالم عمّأ يرتكبه من مجازر، وعما يخطط له من زيادة قواته، ونشر قواعده في العراق.

ان المؤتمر القومي العربي، الذي يضم المئات من ابرز الشخصيات الفاعلة والناشطة على امتداد الوطن الكبير والمهاجر يحذّر مما يعد من مجازر دموية خطيرة ضد الرمادي، كما ضد العاصمة العراقية وسائر المدن، يجدد قناعته ان لا امن، ولا استقرار، ولا سلام، ولا اعمار، ولا وحدة وطنية في العراق إلا بجلاء المحتل واعوانه، وبقيام مصالحة وطنية عراقية شاملة لكل القوى المناهضة للاحتلال، والمتعالية على جراح الماضي، والمترفعة عن كل الحساسيات الضيقة، والناقدة بجرأة وموضوعية لتجارب التناحر الماضية تمهيداً لقيام عراق موحد مستقل، ديمقراطي تعددي، عربي الانتماء والدور، حريص على احترام حقوق كل ابنائه ومكونات مجتمعه المتنوعة.

 

التاريخ: 8/6/2006