وراء
القضبان
هند قهوجي
آه من
الأطفال، آه
من براءتهم، من
صفائهم
وشفافيتهم، آه
من وجوههم
النضرة ونظرتهم
الصادقة.. وقلبهم
الأبيض.. آه..
وآه.. وألف آه. اليوم
جاءت أختي
لزيارتي في
السجن, جاءت
كطائر حزين يحتضن
صغاره تحت
جناحيه. جاءت
وكانت
المفاجأة!
لأول مرة أشعر
بالارتباك
والعجز..
وأمام من؟؟ أمام طفل
الثماني
سنوات. لأول
مرة يعجز
لساني عن
النطق. تشربكت
الأحرف، وتأتأ
اللسان و.. و.. نعم
.. طفل الثماني
سنوات.. يقلب
كياني، ويشلّ تفكيري
(وأنا المناضلة
وراء القضبان)!!
بسؤاله
الحزين البريء:
- خالتو ليش
حطك الشرطي
بالحبس؟
كان
يسألني وحزن
قاس على وجهه،
ودموع تجول في
عينيه، ونظرة
حارقة مؤلمة
لعيني.
اختل
توازني، كدت
أتهاوى لولا
التحامي
بالقضبان
الباردة. هرول
الشرطي صارخاً
بوجه البراءة الطفولية: -
عمو اسكوت..
ويلا روح
من هون.
لم
يتحمل الطفل هذه
الإهانة،
وببراءة
الطفولة أيضاً
صرخ في وجه
الشرطي:
- يا
حمار ليش
حابس خالتي بدي أخدها
معي ..
ومد
يده الصغيرة
ليشدّني من
وراء القضبان.
لكن يد الشرطي
كانت الأسرع
والأقوى والأوجع،
ونتره
خارجا مع أهلي،
لتنتهي
زيارتي وصدى
سؤاله: (خالتو
ليش محبوسه؟)..
دون جواب.
سجن
قطنا
19 / 8 / 1984