المعارضة
واحدة ،
ونجاحها رهن
باستمرار وحدتها حوار
مع جورج صبرة
أجرى
الحوار : ناصر
الغزالي (خاص
لمجلة مقاربات
القادم)
الجزء الثالث
والاخير
ناصر
الغزالي
ما دمنا في
موضوع إعلان
دمشق فأن لدي
بعض التساؤلات.
لقد دُعيت إلى
اجتماع إعلان
دمشق وكنت من
الموقعين
عليه ولكني تفاجئت
بثلاث ملاحظات
سأطرحها بشكل
سريع عليك
وأتمنى أن تعطيني
رأيك: الملاحظة
الأولى: أن الجميع
في الاجتماع
يتجاوزون الـ
55 سنة من عمرهم. الملاحظة
الثانية: شعرت
أنه كان هناك
عدم انسجام،
ربما انسجام
بسيط جداً حول
كثير من القضايا.
شاهدت نقاشا
منفعلا ولم
أجد نقاشا يسير
باتجاه
الوصول إلى
وسيلة عمل.
الملاحظة
الثالثة: شعرت
بمفارقات
كثيرة حيث أن
كل
القوى
السياسية
كانت تريد أن
تجر الإعلان
إلى أحزابها
بدل أن يصبح
الإعلان قضية
تتجاوز
الحزبية
الضيقة. السؤال
الذي يطرح
نفسه هنا:
أين الشباب في
هذا المشروع،
إذا كان
الإعلان هكذا
بدون مستقبل
يحمله الشباب
كيف نستطيع أن
نخلق الوسيلة.
الإعلان هو
حصيلة أفكار.
أنتم قمتم
تماماً
بإخراج القضية
من
عنق
الزجاجة ولكن
برأيي إذا استمريتم
بهذا الأسلوب
بهذه الطريقة
سيختنق
المشروع في
عنق الزجاجة
نفسها؟
جورج
صبرة
ملاحظاتك
الثلاث
واقعية لكن
بنفس الوقت
أراها طبيعية
جداً.
ناصر
الغزالي
مع العلم
أنني لا أتصيد
العثرات. لقد
آلمني الأمر
جداً.
جورج
صبرة
أنا
أوافقك الرأي
أنها ملاحظات
حقيقية
وواقعية وصادقة
ولكني أضيف لك
أنها طبيعية
وليست نشازاً.
ولو لم
تكن كذلك
لكانت غريبة،
لماذا؟ لأنه
إذا كانت الأحزاب
السورية خلال
أربعين سنة لم
يسمح لها بعقد
مؤتمراتها
وتجديد نفسها
فمن أين سيأتي الشباب
الأصغر سنا
إلى صفوفها.
الحزب الوحيد
في سورية الذي
عقد مؤتمره
بعد عام ألفين
وجدد ناسه هو حزب
الشعب
الديمقراطي
السوري وجدده
بمن؟ بمن هو
أقل هرماً
بقليل من
القيادة
السابقة. الواقع
أنه في
الأربعين سنة
الماضية لم
تتمكن الأحزاب
في سورية من
تجديد نفسها،
فكيف تسأل عن أوساط
الشباب. إذا
كانت بعض
الأحزاب
تشتمل على
بعض الأوساط
الشبابية
فإنها لا
تغامر بها
ولا
تخرجها
إلى السطح. حين
يتعلق الأمر
بالمواقع
السياسية
يتوجب وجود أصحاب
الخبرات والقدرة
على إيصال
الصوت، ويبدو
أن مفهوم الخبرة
عندنا ما زال
مرتبطا
بالشعر
الأبيض. الفكرة
الثانية التي تحدثت
عنها تتعلق
بالحوار بين
الأحزاب التي
تبدو أنها
آتية من سفينة
نوح لشدة
اختلافها. هي فعلاً
آتية من هناك.
وأنت رأيت
مجموعة من
الأحزاب ذات
انتماءات
مختلفة مع شخصيات
وطنية آتية من
فئات مختلفة.
القسم الأعظم
قضى في السجون ما بين10 - 15 سنة
يخاطب نفسه،
إنها قادمة من
علم
المونولوج ،
ولم تتقن
مهارة الديالوج
وشروطه بعد.
ليس هناك لغة
مشتركة بين
الناس. ليس
هناك حوار
علني في المجتمع
يتم في وسائل
الإعلام, كيف
يمكن لهؤلاء
الناس الذين
لم يجتمعوا إلا
اجتماعين أو
ثلاثة أن
يجدوا اللغة
المشتركة
بسهولة؟ أنا
أرى ذلك طبيعيا
تماماً. ننتقل
الآن إلى
فكرتك
الثالثة.
ناصرالغزالي
أنا
باعتقادي أن
هذه النقطة هي
الأخطر أي أنها
الأخطر ما بين
الأفكار
الثلاثة.
جورج
صبرة
إذاً
الفكرة
الثالثة
بالموضوع هي
أن كل شخص يريد أن
يجير الإعلان
لصالح فريقه
وهذا أيضاً
أعتبره أمرا
طبيعيا. لذلك
قلت لك إن
القيمة الكبرى
للإعلان
تتمثل في أنه
لأول مرة يجمع كل هذه
التيارات.
الناس الذين
يفتقدون
للخبرة في
التحالفات.
يعتقدون أنه
إذا لم يفرض
على الإعلان
نفسه لن يكون
ناجحا
وفاعلا،ً وأن نجاح
دورك في
التحالف هو
بمقدار ما
تستطيع أن
تختطف منه
موقفا. كل
فريق ينتظر
دوره في البيانات
المتوالية
لاختطاف
موقف، هكذا
يفكر البعض .
لا شك أن هذه
النظرة خاطئة
ولا يقومها
إلا تعميق الخبرة
الحقيقية في
العمل التحالفي
والتمسك
بالرؤية
الوطنية
المشتركة.
أنا
عندما أنضم
للتحالف لا
آتي محملا
بخطة لفرض
رؤيتي
واتجاهي
السياسي. لو
كنت قادرا أن
أجري التغيير بوساطة
التجمع
الوطني
الديمقراطي
فلا حاجة لي
بإعلان دمشق،
ولو كنت
قادرا
عبر حزب الشعب
الديمقراطي
السوري أن
أفعل ذلك فلا
حاجة لي إلى التجمع
الوطني
الديمقراطي.
وبعد إذا كان
هناك حاجة
لهاتين
الدائرتين
الأشد اتساعا
فهل
يجوز
لي القدوم
بنفس رؤيتي
الخاصة إلى هذا
المحيط
الجديد؟ وبما أن
الناس غير
متساوين في
الخبرة، وغير
متساوين في
رؤيتهم
للمشروع
الوطني، لذلك
ترى هذه المظاهر
غير الصحية في
أمور
التحالفات .
بالنسبة
لمرحلتنا
القادمة ، يجب
التركيز على
المهام
المشتركة
لإنجاز
التغيير
الديمقراطي ،
والبرنامج
الحزبي لكل منا
يبدأ من سورية
الديمقراطية
ثم يسعى لتحقيق
بقية أهدافه
بعد ذلك. الذي
يجب
أن
يجمعنا الآن
كلنا هو كيف
يمكن أن نحول
سورية
الاستبداد
إلى سورية الديمقراطية،
سورية
التمييز إلى
سورية المساواة،
من هنا أنا
يمكنني أن
أفهم سعي بعض
الأطراف في
التحالف
لتقديم
الذاتي والخاص
، وهذا يكشف
أنها غير
مدركة تماماً
لشروط العمل
في هذا
التحالف. هناك
نقص كبير في
الخبرة،
لماذا؟ لأن
السياسة السورية
تحاول ترتيب
أوضاعها
وتأهيل نفسها
بعد طول غياب
، والتجارب التحالفية
فيها ليست
غنية وعميقة
بما يكفي، ولا
تقدم النموذج
الأمثل،
وخاصة ما يتعلق
بالجبهة
الوطنية
التقدمية
وتجربتها .
ناصر
الغزالي
تجربة
كاريكاتورية.
جورج
صبرة
تجربة
تدعو لتسفيه
كل أنواع التحالفات،
وهنا المشكلة.
تجربة التجمع
الوطني
الديمقراطي
تجربة جيدة
لكنها ليست أكثر من
ذلك، فقط
تجربة جيدة.
لقد استطاعت
أن تعيش لكنها
ما استطاعت أن
تعكس إضاءات لمحيطها
، وتصبح محل
جذب وقدوة . أولاً
بسبب
الاضطهاد
الذي كانت
تعيشه خلال
فترة طويلة من
الزمن. الأمر الآخر
أيضاً بسبب
ضعف الفعالية
وعدم القدرة على
تجاوز نفسها،
وإلا كان يمكن
للتجمع أن
يلعب دور
إعلان دمشق
منذ سنوات
طويلة، ما
استطاع،
ولذلك انتقل لإعلان
دمشق ليحقق
ذلك.
الملاحظات
الثلاثة التي
رأيتها هي
ملاحظات
حقيقية وموجودة ،
ويجب أن نعمل
من أجل التخلص
منها والتخفيف
من آثارها
السلبية،
للوصول لمفهوم
مشترك
للتحالفات. أعتقد أن
الوضع بحاجة
لبعض الوقت
لكن أشاركك
الرأي بأن البقاء في
عنق الزجاجة
فترة طويلة من
الزمن بلا شك
سيشكل علينا
خطرا كبيرا. وقيمة
الإعلان ليس
بما كتب فيه،
فما كتب فيه موجود
بالوثائق
البيانات عند
كل
الأطراف،
لكن قيمته
الحقيقية
تكون في تجسيد
المشروع
الجماعي على
الأرض،
بحركة، من هنا نرى أن
أول عمل له في
اعتصام دمشق ( 9 /3
/2006 ) كان عملاً
جيداً رغم كل
الملاحظات،
لكنه أثار غضب السلطة
لدرجة كبيرة
وأكثر من
اللازم .
ناصر
الغزالي
هذا
المشروع ألا
يحتاج إلى حامل؟
نحن تحدثنا عن
العمل، إلى
متى سنعلق أن
هنا دائماً
يوجد
استبداد، ففي أمريكا
اللاتينية
كان هناك
فاشية وكان
هناك استبداد
وكان أبشع من
نظامنا
بدرجات، لكن
استطاعت
الحركة
الوطنية
الديمقراطية
في هذه الدول
أن تبني
مشروعا وأن
تبني وسائل عمل
وأن تنجح
وتنتصر
وتتحدى
أمريكا. نعم
الاستبداد
سبب لكنه
لا يفسر الحالة
كلها. الشباب
دفعوا ثمنا
باهظا في السجون،
وكانوا يعرفوا
أنهم ربما
يذهبون
للإعدام. حالياً
الشباب لا
يذهبون معك لا
إلى سجن ولا
إلى أي مخاطرة،
وليسوا مستعدين أن
يخرجوا معك
بمسيرة. إذاً
ربما القضية
هي أن لدينا
مشكلة البحث
عن طريق
للخروج من هذه
المشكلة. نعم
الاستبداد
كان سببا لعدم
وجود الشباب
لكن هذا لا
يفسر المشكلة،
وهو ليس سببا
كافيا، هناك
سبب أحتاج إلى
أن أفهمه من
الأستاذ جورج.
جورج صيرة
أنا
أقول أن هناك
سببين وليس
سبب واحد،
استمرار
الاستبداد
والخوف هو
السبب الأول، فما
زالت ذاكرة
الشعب السوري
مثقلة بالخوف
من مرحلة
الثمانينات
العصيبة، ولا
أدري إن كان
أكثر من أمريكا
اللاتينية أو
أقل لكنه وصل
لحد الرعب.
ناصر
الغزالي
هناك دول
فيها الرعب أكثر.
جورج
صبرة
حسناً
ولكن ذاكرتنا
مليئة أيضاً.
ناصر الغزالي
الشمولية
والدكتاتورية
واحدة في
العالم.
جورج
صبرة
والخوف حقيقي،
فاستمرار
الحكم العرفي
واستمرار السجون،
يجعل
احتمالات
الزج فيها
مفتوحة، واستمرار ممارسة
العنف قائمة،
فأول سبب
للإحجام
الشبابي
والإحجام
الشعبي
عموماً هو الخوف
رقم واحد ،
وهذا سببه
السلطة . ولكن
هناك سبب ثان
وعامل آخر
متعلق بنا نحن
.
ناصر
الغزالي
هذا ما أريد
مناقشته معك.
جورج
صبرة
إن
المعارضة في
سورية، أي نحن
الذين نعمل من
أجل تغيير
ديمقراطي، لم نستطع
أن نشكل بارقة
أمل للمجتمع السوري
بعد . أي إذا دعيناه
للخروج يجب
تأمين حدود من
الأمان
والحماية له.
يجب أن يرى أن
شروط
الاستمرار
متوفرة ، وأن نثبت
أننا في حركة
صاعدة
وذاهبون إلى
لنجاح. نعاني
اليوم من عدم
قدرتنا لحد
الآن على تشكيل
هذا الأمل.
عندما يوضع الإنسان
في سورية بين
خيارين
المشاركة في
التغيير أو
المشاركة
في تأبيد
الاستبداد،
الصمت
والسلبية أو
الخروج إلى العمل
العام
مع حركة
مفتوح لها
الأفق، فمن
المؤكد أنه لا
يتردد في أن
يخرج مع الجهة
المفتوح لها
الأفق. حتى
الآن لا ندعي
أننا فعلنا
ذلك وهذا هو
السبب المتعلق
بنا.وهنا مكمن
الخوف من ضرر
قد يأتي مما جرى في
بروكسل. أحد
مطاعنه أنه قد
يضرب هذا الوضع
الاحتمالي
للأمل السوري.
عندما تتوحد
المعارضة،
ومهما كان
ضعفها،
بالوحدة تقوى.
وكائناً ما
كانت قوتها،
عندما تنقسم شئنا
أم أبينا
ستضعف .
فللتريث
الشعبي والإحجام
عن الحركة
سببان، سبب
تتحمل
المسئولية
عنه السلطة
واستبدادها،
وسبب تتحمل
المسئولية
عنه المعارضة
وتفككها وضعفها
.
ناصر
الغزالي
بكلمتين
سوف أخرج من
قصة الداخل، أي
ما هي الوسيلة
المثلى لدى
المعارضة،
وهنا لا أتكلم
عن السلطة،
على الأقل، لبناء
عتبة جديدة
للوصول إلى أن
تكون فاعلة؟
جورج
صبرة
أن
نخرج من صيغة
المعارضة
بالبيانات
والنضال
بالتصريحات،
إلى مرحلة
الوقوف
بالشارع
وتشكيل الأمل للناس"
بالوقوف
بالشارع حتى
لو كنا فقط
مئة رجل". مئة
رجل باستمرار
الحراك لا
يبقون مئة . والنظام يدرك
ذلك، فهو يخاف
من هذه
الظاهرة،
والمجتمع
يدرك ذلك أيضاً.
فعندما أراك
في الشارع
باعتبارك
جزءاً من المعارضة
فهذا يعني أن
لديك
استعداداً للتضحية ،
وأنت جدير
بالثقة ،
وتثبت لي على
أرض الواقع أن
انتزاع
الحريات
الديمقراطية
أمر ممكن. في
البيانات كل
الناس
متساوية وربما يكون
الذين
يناضلون من
بعيد وفي
الغرف
المغلقة أعلى
صوتاً، لكن
الموقع الذي
لا
يتساوى
فيه الناس هو
الحركة. أعتقد
أن توجهنا
الطبيعي في
المرحلة
القادمة، هو أن
نتقدم لنأخذ
شبراً من رصيف
بلادنا.
ناصر
الغزالي
هل محدد
"السيادة
الوطنية" ما
زال يمتلك نفس
المكونات
السابقة ؟
وإذا طرأ شيء
جديد فما هو
هذا الجديد؟
جورج
صبرة
ليس
هناك شك بوجود
متغيرات على
مفهوم "السيادة
الوطنية" فرغم
استمرار
"سيادة
الدولة على
أراضيها"
كأحد المكونات
الأساسية
للسيادة
الوطنية، إلا
أن قدرة الدول
على التفرد في
اتخاذ
القرارات حسب
رغبتها،
والتصرف في إطار
حدودها بمعزل
عن المناخ
الدولي صارت
أضعف. ففي ظل
العولمة
المنطلقة
وثورة
الإعلام وتكنولوجيا
المعلومات
والاتصالات
المتاحة بسهولة
ويسر وبكلفات
معقولة
بمقدور معظم
العاملين
توفيرها،
فقدت الدول
قدرتها على تسوير
حدودها
وتحصينها من
الاختراق
وتراجع دور وزارات
"الإعلام"
و"الإرشاد" و
"التوجيه"
وأجهزة التعبئة
السلطوية
الأخرى في
التأثير على
وعي الناس
وتقييمهم
للأحداث .
يضاف
إلى ذلك
انطلاق
منظومة القيم
الإنسانية
المعاصرة مثل
قضايا "حقوق
الإنسان"
و"الحفاظ على
البيئة" التي
اخترقت
الحدود
الإقليمية للدول
بفضل منظمات
المجتمع
المدني
والمؤسسات
الدولية
المتخصصة، وصارت
موضع اعتبار
في الحيز
"الوطني"
الخاص لجميع
الدول،
وتتمتع كل يوم
بنفوذ متزايد.
وقد تمكنت من
التوطن في
مواقع كانت
إلى عهد قريب تتمترس
وراء
"الخصوصية"
وبعيدة كل
البعد عن
مشاركة العالم
في همومه
وتوجهاته.
ومن
العناصر الجديدة
التي طرأت على
المكونات
التقليدية لـ
"السيادة"
حاجة الدول
للانخراط في
المنظمات
الإقليمية
والدولية
وخاصة
الاقتصادية منها
، مثل
"الشراكة الأورومتوسطية"
و "منظمة
التجارة
العالمية" ،
وكذلك حاجتها
للتمويل من
المؤسسات
المالية
وصناديق النقد،
والتي تقتضي
منها التساوق
مع المعايير
الدولية
وتنفيذ الشروط
الخاصة
للانخراط في
الشراكات
الدولية. وهذه
صارت تتعدى
الشروط
الاقتصادية
إلى اشتراطات
سياسية
واجتماعية
وثقافية،
وتحتاج إلى تشريعات
وقوانين
وأساليب عمل
أكثر توافقاً
مع النظام
العالمي،
وأقل استجابة
وتحقيقاً لمتطلبات
"السيادة
الوطنية"،
كما أسستها
دولة الاستقلال
الأولى.
وبالتالي
صارت الثقافة
العالمية والمعايير الدولية
وأنظمة
المؤسسات
الكبرى
والفعالة شريكاً
للحكومات –
بشكل مباشر أو
غير مباشر- في رسم
السياسات،
وتحديد
البيئة
التشريعية اللازمة.
وتمكنت من كسر
احتكار
السلطات لهذه
المهمة ،
وتفردها في
التأثير على
مجريات
الأمور داخل
حدود دولها .
ناصر
الغزالي
هل
هناك تغير
بدأ يتبلور في
السياسة
الأمريكية
بعد جملة الأحداث
الأخيرة ؟ وما
مدى
الاستفادة من
جملة
المتغيرات
الجديدة على
صعيد الداخل ؟
جورج
صبرة
اعترف
الأمريكيون
في أكثر من
مناسبة وعلى
لسان أكثر من مسؤول،
وعن طريق
مراكز البحث
الاستراتيجي
بخطأ سياساتهم
التي اعتمدت
خلال العقود
الأربعة الماضية
، والتي تمثلت
بدعم أنظمة
القمع والاستبداد
في منطقتنا،
وتوفير غطاء
لأعمالها وانتهاكاتها
على كل صعيد .
وكذلك توفير
أسباب الدعم
والنمو للاتجاهات
المتطرفة في
الفكر الديني
، وتغذية نهج
التعصب
والأصولية في
التيار
الإسلامي واستخدام
كل ذلك لأغراض
تكتيكية
محدودة ، ضاربين
عرض الحائط
بشرعية الحكم
وأخلاقياته ونواظمه
الحديثة ،
طالما تتضمن
هذه الأغراض
"الاستقرار"
ولو عن طريق
العنف
والانصياع .
هذا
الاعتراف هو
أحد تعبيرات
التغير في
السياسة الأمريكية.
غير أن
مصداقية هذه
السياسة
تتكسر كل يوم
على أعتاب
مساندتهم
الدائمة
لإسرائيل
والمشروع الصهيوني،
ومواقفهم من
الصراع
العربي–الإسرائيلي
وقضية الشعب
الفلسطيني
وحقوقه
المشروعة. وكذلك
فإن
استعدادهم
الدائم لعقد
الصفقات، كما
حصل مع النظام
الليبي،
ومجريات احتلالهم
للعراق
ونتائج هذا
الاحتلال
ينسف ما تبقى
من خطابهم
لدعم
الديمقراطية
في المنطقة،
وتقديمها في
النظام
العالمي
كوسيلة للتنمية
والازدهار
وحفظ الأمن
والسلام.
إضافة إلى مواقفهم
من "المحكمة
الجنائية
الدولية" والجهود
العالمية
لتحسين
البيئة وشروط
الحياة على الكوكب
فيما يعرف بـ
"ارتفاع
حرارة الأرض"
وقضية الحد من
انتشار "أسلحة
الدمار
الشامل"، والتي
تتعارض مع
إرادة
المجتمع
الدولي، حيث
نعيق السياسة
الأمريكية
الذي ينادي
بالتقدم على
طريق " دمقرطة
" النظام
العالمي في
أكثر من مجال،
مما يضع
الولايات
المتحدة في
موقع "إن أفعالك
تتحدث بصوت
عال حتى أني
لست اسمع ما
تقول " .
ومع
ذلك فإمكانية
الاستفادة من
هذا التغيير متاحة،
وهي قضية
نضالية. رغم
عدم قدرته حتى
الآن على
اكتساب
الثقة، وذلك
بدعوة
السياسة الأمريكية
للانسجام مع
خطابها
الديمقراطي
الجديد،
وتقديم
البرهان
الواقعي على
جدية هذا
النهج وصدقية
تنفيذه. وهذا
يتم برفع
الغطاء عن
سلطات القمع
والاستبداد
وفضح ارتكاباتها
أفراداً
وأنظمة، ودعم
حركات الشعوب
من أجل التغيير
الديمقراطي،
وتفهم
قضاياها
وحاجاتها
ومصالحها،
وإقامة
العلاقات
الدولية على شيء
من التوازن.
ناصر
الغزالي
هل
تشكل
المعارضة
السورية في
الخارج قوة
فاعلة على المدى
المنظور
داخلياً؟ وهل
تستطيع تنفيذ
برنامجها من
خلال الداخل
أم بأجندة
خارجية؟
جورج
صبرة
المعارضة السورية في
الداخل كما في
الخارج، طيف
واسع من القوى
السياسية
والأحزاب
والمنظمات
الاجتماعية
والثقافية
والشخصيات
الوطنية. بعضها
قديم وله
تاريخية في
معارضة
النظام،
وبعضها حديث
العهد، ومنها
من يمتلك
وجوداً
حقيقياً على
الأرض،
وبرامج
وأساليب عمل
معلنة ومعروفة
ومنها من
يقتصر وجوده
بشكل شخصي
ومحدود أو رمزي
على المواقع
الإعلامية.
ورغم الأهمية
الخاصة
للمعارضة من
الداخل بشكل
مطلق، فإن موقع
المعارضة من
الداخل أو
الخارج لا
يحدد دائماً
قدرتها
ودورها
وأهميتها، إذ
يمكن لمجموعة
معارضة في
الخارج أن
تكون أكثر
فعالية وجدية
من قوة معارضة
أخرى في
الداخل إذا لم
تتمتع
الثانية
بالجدية
والفعالية،
وهذا يعود إلى
قدرتها على
التضحية
والتواصل مع
الشعب السوري،
ونجاحها في
إقامة
العلاقات
النضالية المشتركة
مع القوى
الأخرى.
الأجندة الخارجية
عبء على
أصحابها بغض
النظر عن موقعهم
في الداخل أو
الخارج، لأن
الشعب السوري
عظيم الخبرة
في هذا الشأن،
ولا يعمل إلا
وفق أجندته.
وهناك فرق
كبير بين
الاستفادة من
الظروف
العالمية وانتهاج
سياسة عاقلة
ومرنة ووطنية
في نفس الوقت،
وهو أمر
مطلوب، وبين
الانخراط في
الاستراتيجيات
والمخططات
الدولية في
المنطقة وهو
مرفوض، لأن
الذين يغيرون
يفعلون ذلك
لحسابهم ووفق
مصالحهم. ونحن
نريد التغيير
لتحقيق مصالح شعبنا،
ونتعامل مع
الخارج على
ضوء هذه المصالح
والقضايا
الوطنية
الأخرى
لشعبنا
وأمتنا. فالتغيير
هدف، لكنه في
نفس الوقت بوابتنا
نحو الحرية
والأمن
والتقدم.
إن
مصلحة
المعارضة في
أن تكون موحدة
في الداخل
والخارج وراء
برنامج مشترك
للتغيير
الديمقراطي،
وفق أجندة
خاصة تستلهم
من إرادة
الشعب السوري
ومصالحه وظروفه،
عند ذلك فقط
يمكن أن تصبح "
قوة فاعلة"
داخلياً
وخارجياً،
وتفتح الأفق
نحو التغير
"على المدى
المنظور".
ناصر
الغزالي
إلى أي ح