العربي
إذ يتدخل في
ما يعنيه
فيصل جلول
ثمة
حقيقة جديدة
في عالمنا
العربي ما عاد
بوسع أحد
تجاهلها وهي ان
الفضائيات
العربية تشكل
أو تعيد تشكيل
وعي العرب.
قبل انبثاق
هذه
الفضائيات
كانت وسائل الإعلام
الرسمية
والمحلية
عموما تؤطر
الرأي العام
في هذا البلد
العربي أو
ذاك، وتتحكم
بنوع وكم
المعلومات
والآراء التي
يجوز أو لا
يجوز تداولها،
وكانت
البلدان
العربية أقل
اتصالاً
إعلامياً بين
بعضها البعض
وأقل اتصالاً
بالعالم،
فإذا
بالفضائيات
تفجر ثورة
حقيقية وتربط
بين عرب اليوم
ربطا لا فكاك
منه وتحطم كل القيود
المفروضة على
تداول
المعلومات
والآراء فضلا
عن حواجز أخرى
تكونت جراء
ضيق الأفق أو
غياب حرية
التعبير أو
تعذر الدوافع
للاهتمام
المتبادل
بالقضايا
الخاصة بكل
دولة أو المشتركة
بين كل الدول
العربية.
هكذا بات
بوسع المشاهد
العربي أن
يجلس على أريكته
أمام جهاز
التلفزيون
وأن يتجول بين
عشرات
المحطات ويختار
ما يناسبه من
برامج ونشرات
إخبارية وتعليقات
وتحليلات
وآراء عابرة
للأقطار
وغيرها من
مواد إعلامية
تدس أنفها
لحسن الحظ في
كل صغيرة أو
كبيرة تدور في
هذه العاصمة
العربية أو تلك.
وأقول لحسن
الحظ لأسباب
عديدة من
بينها أن
إعلام أسياد
العالم كان
يدس أنفه
منفرداً في
شؤوننا
الكبيرة
والصغيرة إذ
يضخ معلومات وآراء
في بلداننا
كما يشاء
وبالطريقة
التي تناسب
مصالحه
ورؤيته
للعالم دون
قدرة عربية على
الاعتراض أو
النفي أو
التأكيد أو
المشاركة في
نقاش جدي.لقد
باتت هذه
القدرة
العربية ماثلة
للعيان بل
فعالة إلى حد
دفع أحد
المعلقين العرب
للقول محقاً ان
التوازن
الوحيد
القائم بيننا
وبين أسياد عالم
اليوم يكمن في
الإعلام
الفضائي.
قد لا تروق هذه
المعادلة
الإعلامية
لبعض العقول
الريفية
المتخلفة أو
لبعض الذين
يشعرون
بتهديد بات
يطال مجالات
تأثير محدودة
يسيطرون
عليها في
بلدانهم
ويظنون أنهم
يملكون شرعية
“فصل المقال”
فيها دون
غيرهم. وقد لا
تروق أيضا
للخاضعين
الذين يركعون
للنصوص
الأجنبية
الوافدة من
بلدان
السيطرة والسيادة
ويستخدمونها
حجة على “تقدم”
مزعوم على أبناء
بلدهم وهي لا
تغري
بالتأكيد
أولئك الذين يعتبرون
الآراء
العربية
المناهضة
للأجانب والغزاة
تدخلاً
سافراً بل
متطفلاً في
شؤون لا تعني
أصحاب تلك
الآراء.
ليس هذا
الكلام
تجريدياً بل
هو حصيلة
تجربة شخصية
ومعرفة
ومتابعة
لتجارب زملاء
آخرين مع عدد
من القضايا
العربية كنا
متدخلين فيها
بالرأي
والمادة
التحريرية
والتعليق أو
التحليل عبر
عدد من وسائل
الإعلام
المرئية
والمسموعة،
فضلاً عن
الدوريات
المختلفة في
حساسياتها
السياسية،
لكن هذا التدخل
ما زال يثير
حفيظة بعض
الانعزاليين
أو عملاء
الأجنبي أو
أولئك الذين
ما برحوا غارقين
في أوهام ايديولوجية
مسكينة.
إن
المتأمل في
برنامج “ما
وراء الخبر”
الذي بثته
قناة الجزيرة
حول العراق
إثر الظهور
العلني الأول للزرقاوي
وشارك فيه فرنانديس
من وزارة
الخارجية
الأمريكية
وإبراهيم علوش
من الأردن قبل
أسابيع قليلة
يلاحظ بوضوح
الامتعاض
الأمريكي من
الإعلام
الفضائي
العربي، فقد
احتج الضيف من
واشنطن على
تدخل علوش
ووصفه
بالمتطفل على
الشؤون
العراقية
وهذا الوصف
يستخدمه عادة
موالون
للاحتلال في
العراق. هكذا
يعطي السيد
الأمريكي
وعملاؤه الحق
لأنفسهم في
تحديد من
يتدخل ومن لا
يتدخل في شؤون
العراق
العربي أمام
ملايين من
المشاهدين
دون حياء أو
خجل مفترضين
أن الفضاء
الإعلامي
العربي يجب أن
يكرس
الاحتلال ويحميه
من الرأي
العربي
المناهض
للغزاة غير أن
هذا الافتراض
يقف على أرض
رخوة، فالسيد علوش في
البرنامج
المذكور
وآخرون غيره
في برامج عديدة
حطم بجمل
سريعة طموح فرنانديس
في اعتبار
الاحتلال
شأناً
عراقياً لا
يجوز التدخل
فيه لهذا
الكاتب
العربي أو
ذاك.
وبقدر ما
بدا الضيف
الأمريكي
ومناصروه
القلائل
ضعيفا في
الدفاع عن
الاحتلال من
خلال مفهوم
الوطنية
العراقية
الزائف بقدر
ما يبدو عرب
آخرون ضعفاء
وضئيلي
التأثير
عندما يدافعون
بحجة الوطنية
الزائفة
نفسها عن
“حقهم” الوطني
في الاستعانة
بالأجنبي
ل”تحرير”
بلادهم من
حكامها عبر
احتلال أجنبي
ينسف أساس
الوطنية
ويحيل هذا
النوع المضحك
من “الوطنيين”
إلى مهرجين
يدافعون دون
جدوى عن حقهم
بالتعامل
بوصفه حقا
بالوطن.
وقد يسقط
هؤلاء في أدنى
درجات الخفة
عندما يحذرون
مواطنيهم من
التدخل
العربي عبر
وسائل الإعلام
في شؤون هذا
البلد أو ذاك
بتصنيفه في
خانة “عقدة
الخواجة”
فالعربي
بنظرهم
“خواجة” يتوجب
ردعه فيما
الأجنبي أي
“الخواجة”
الحقيقي موضع
ترحيب ومصدر
تدخل مناسب.
لقد فات هؤلاء
ان قلب
المعايير
رأساً على عقب
بمثل هذه الخفة
يفصح عن تهافت
منطقي هو
الأصل في عزلة
المعنيين به
وفي
استخفافهم
ببلاد العرب
وتاريخها إلى
حد دعوة
الأجانب
لاستباحتها.
خلاصة
القول إن
الفضائيات
العربية إذ
تعيد تشكيل
الوعي العربي
عبر تحطيم
الحدود
والحواجز
القطرية
فإنها تقتحم
كهوف
الانعزاليين
وبؤر
المتعاملين
مع الأجنبي
وسائر الذين
ألقتهم الحرب
الباردة والايديولوجيات
القاصرة على
قارعة الطريق.
بالمقابل
تعيد الاعتبار
للترابط
العربي
العربي
ولمقولات
المصير
المشترك
والمستقبل
المشترك،
ناهيك عن
التاريخ
المشترك وذلك
كله يعزز بل
يوجب تدخل
العرب في شؤون
بعضهم البعض شاء
من شاء وأبى
من أبى