بيان إلى الشعب السوري

القيادة المركزية لحزب العمال الثوري العربي

قام جهاز أمن الدولة يوم الأربعاء 17/5/2006 باعتقال الرفيق سليمان الشمر، عضو المكتب السياسي لحزب العمال الثوري العربي المعارض، و عضو قيادة التجمع الوطني الديمقراطي واللجنة المؤقتة لإعلان دمشق. جاء الاعتقال في إطار حملة اعتقالات واسعة هي الأكبر منذ وأد ربيع دمشق، شنتها الجهة الأمنية ذاتها، و طالت مجموعة من المثقفين ونشطاء حقوق الإنسان ورموز من الأطياف السياسية المعارضة ، وهم :
المفكر ميشيل كيلو - عضو اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق
الأستاذ غالب عامر - القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي
الأستاذ نضال درويش - الناشط في لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان
الأستاذ محمود مرعي - أمين سر المنظمة العربية لحقوق الإنسان
الأستاذ محمد محفوض- عضو مجلس إدارة منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي
الأستاذ محمود عيسى - القيادي في حزب العمل الشيوعي
الأستاذ خليل حسين - القيادي في تيار المستقبل الكردي في سورية
الأستاذ أنور البني - المتحدث باسم مركز "حريات" للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير
الدكتور صفوان طيفور - الناشط الاجتماعي في مدينة حمص
تجدر الإشارة إلى تعرض كل من الرفيق سليمان الشمر والسيدين نضال درويش وأنور البني للضرب من قبل عناصر الجهاز المذكور، كما تعرض باقي المعتقلين للكثير من الإهانات الكلامية.
قامت السلطات الأمنية أيضا باستدعاء عدد من النشطاء في الحقل العام، و منهم الكاتب الصحفي فايز سارة، و الناشط السياسي عباس عباس من مدينة مصياف، و الناشط كمال شيخو من لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية و حقوق الإنسان، و الكاتب الروائي خالد خليفة، بالإضافة لقيام العناصر الأمنية بمداهمة منزل المهندس مازن عدي ثلاث مرات، و التسبب بإزعاج أسرته، و هو عضو اللجنة التنفيذية في التجمع الوطني الديمقراطي، و عضو في حزب الشعب الديمقراطي السوري.
قبل الاعتقالات الأخيرة التي بدأت باعتقال الكاتب ميشيل كيلو في 14/5/2006، اعتقل الأستاذ علي العبد الله الناشط في لجان إحياء المجتمع المدني، و ولده محمد، إثر مجادلة مع رئيس محكمة أمن الدولة العليا تناولت حالة الطوارىء والأحكام العرفية، كما اعتقل الأستاذ فاتح جاموس، القيادي في حزب العمل الشيوعي و عضو اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق، حال وصوله إلى مطار دمشق عائداً من أوروبا دون إبداء الأسباب التي دعت للاعتقال.
جاءت الاعتقالات الأخيرة على خلفية توقيع 134 مثقفا و سياسيا و ناشطا سوريا على وثيقة إعلان بيروت-دمشق/إعلان دمشق-بيروت، التي تعبر عن مواقفهم و تصوراتهم مع أقرانهم و أشقائهم اللبنانيين إزاء تدهور الأوضاع والعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، مطالبة بتصحيح العلاقة بين البلدين الشقيقين على أساس الاحترام المتبادل لسيادة الدولتين واستقلالهما بما يلبي التطلعات المشتركة للشعبين الشقيقين في الحرية والكرامة والرفاه والعدالة، عبر تصحيح السياسات الأمنية الخاطئة التي مورست في الماضي، و لا تزال تحول دون قيام علاقات صحية و ندية بين الدولتين تحول دون وقوعهما في دائرة الأخطار المحدقة.
لم تكن هذه الاعتقالات مجرد ترجمة لتهديدات ما فتئت توجهها السلطة السورية إلى كل من يغرد خارج ســـربها فقط، بل هي أيضا ترجمة لسياسة "الخطوط الحمر" التي يضعها النظام في مواجهة المجتمع السوري وقواه الحية، تلك السياسات الني أوصلت البلاد والعلاقة مع لبنان الشقيق إلى طريق مسدود، لذلك فأية مبادرة مجتمعية أو سياسية مستقلة، أو خارج نطاق إشراف السلطة و تحكمها، تعتبر مرفوضة و ينبغي إجهاضها باعتبارها تجاوزت "الخطوط الحمر" المرسومة على مقاس المصالح و الرؤى الضيقة، فلا مكان في نهج النظام إلا للرأي الواحد و اللون الواحد، و ما على المجتمع السوري و قواه السياسية و مثقفيه و نشطائه إلا الصمت على ما يجري أو تأييد السياسات التي يقوم بها في الداخل، و في علاقاته مع جيرانه.
تقدم هذه الحملة مؤشرات عديدة، فهي تعبر أولا عن الأزمة التي يعيشها النظام السوري في علاقته مع المجتمع السوري التي تقوم على بعد واحد هو "البعد الأوامري"، ذاك الذي يحصر مهمة المجتمع و قواه في التلقي و المباركة و حسب، و يتنكر لحق المشاركة في سائر قضايا الشأن العام، وثانيا عن استعصاء العقل الأمني واستمراره صيغة وحيدة للتعاطي مع الرأي الآخر المختلف، الأمر الذي يحول النظام السياسي إلى بنية مغلقة "لا تصلح و لا ’تصلح"، أي لا هي لائقة بسورية الوطن و سورية الشعب، و لا هي قادرة على القيام بأي فعل إصلاحي حقيقي، وثالثا عن اللامبالاة الفاضحة اتجاه المبادرات الإيجابية لترسيخ دولة القانون والمواطنة و احترام حقوق الإنسان، و عن الاستهتار بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها سورية و التزمت بها، وتكشف رابعا زيف النهج القائم على فصل المسألة الوطنية عن المسألة الديمقراطية، ووضع الأولى في مواجهة الثانية، مع أن الديمقراطية في العرف السياسي هي حصانة الوطنية، و هي التي تعطي للوطن معناه الحقيقي.
إن حزب العمال الثوري العربي يحذر من المخاطر الكبيرة لسيطرة العقلية الأمنية في التعاطي مع المجتمع و مثقفيه و نشطائه السياسيين و الحقوقيين من خلال قوننة الاستبداد وجعل القضاء، سواء العادي أو الاستثنائي، سيفا على رقاب المواطنين، مما يعمق الاحتقانات الداخلية ويضع البلاد في أفق مسدود، ويؤكد الحزب أيضا على أهمية المضي قدما في مشروع التغيير الوطني الديمقراطي باعتباره المشروع الوحيد الذي يخلق أملا بسورية وطنا حرا و مستقلا لجميع أبنائها، و المشروع الذي يسمح بتحول سورية إلى دولة قوية بشعبها و قادرة على مواجهة المخاطر المحدقة، و باعتباره قدر سورية و مستقبلها الذي تهون في سبيله التضحيات.
الحرية للرفيق سليمان الشمر
الحرية لعارف دليلة و ميشيل كيلو و فاتح جاموس و علي العبد الله و غالب عامر و نضال درويش و أنور البني و محمود عيسى و محمود مرعي و محمد محفوض و خليل الحسين و صفوان طيفور و نزار رستناوي و رياض درار
الحرية لجميع معتقلي الرأي
25/5/2006