السياسات
الخاطئة
مستمرة اللاعقلانية
و العنف
افتتاحية
جريدة " الموقف
الديمقراطي"
-1-
بدأت
السلطات
السورية منذ
ظهر يوم الأحد
14/5/2006 بحملة
اعتقالات
واسعة، هي
الأكبر منذ
إجهاض ربيع
دمشق في العام
2001، ويبدو أن
الحملة
مستمرة. قبل
ذلك بوقت قصير
اعتقل
الأستاذ علي
العبد الله
الناشط في
لجان إحياء
المجتمع
المدني، و
ولده محمد،
إثر مجادلة مع
رئيس محكمة
أمن الدولة
العليا
تناولت حالة الطوارىء
والأحكام
العرفية، كما
اعتقل الأستاذ
فاتح جاموس،
القيادي في
حزب العمل
الشيوعي و عضو
اللجنة
المؤقتة
لإعلان دمشق،
حال وصوله إلى
مطار دمشق
عائداً من
أوروبا دون
سبب واضح،
ويحاكم بتهم
لا أول لها و
لا آخر.
بدأت حملة
القمع
الجديدة
باعتقال
الكاتب المعروف
ميشيل كيلو،
عضو لجان
إحياء
المجتمع المدني،
و عضو اللجنة
المؤقتة
لإعلان دمشق.
السبب الواضح
للاعتقال
توقيعه على
وثيقة "إعلان
بيروت – دمشق"
التي صدرت عن
نخبة من
المثقفين
السوريين
واللبنانيين
بلغ عددهم 272
مثقفا وناشطا
وسياسيا،
تتحدث عن
رؤيتهم
لتصحيح
العلاقات بين
الشعبين
والدولتين في
سورية
ولبنان، و ضرورة
إرسائها على
أسس صحية و
ندية. أما
التهم التي
وجهت للأستاذ
كيلو فهي،
كالعادة،
إضعاف الشعور
القومي، و
إيقاظ
النعرات
العنصرية أو المذهبية،
و نشر أخبار
كاذبة أو
مبالغ فيها من
شانها أن تنال
من هيبة
الدولة أو
مكانتها، و
الذم والقدح
بحق رئيس
الدولة أو
المحاكم، و هي
التهم ذاتها
التي وجهت
للمعتقلين
السابقين و
اللاحقين.
بعد
الأستاذ كيلو
توالت
الاعتقالات
على الخلفية
ذاتها، و طالت
عددا من المثقفين
و السياسيين و
النشطاء في
حقوق الإنسان،
الذين وقعوا
على وثيقة
"إعلان بيروت –
دمشق"، و هم:
الأستاذ
سليمان
الشمر،
القيادي في
حزب العمال
المعارض و في
التجمع
الوطني
الديمقراطي و عضو
اللجنة
المؤقتة
لإعلان دمشق.
المحامي محمود
مرعي، أمين سر
المنظمة
العربية
لحقوق
الإنسان في
سورية الذي
جرى اعتقاله
من مكتبه في دمشق.
المحامي
أنور البني،
الناشط في
مجال حقوق الإنسان
و المتحدث
باسم مركز"حريات"
للدفاع عن
حرية الصحافة
و التعبير في
سورية.
الأستاذ
غالب عامر من
بلدة شهبا في
محافظة
السويداء،
القيادي في
حزب الاتحاد
الاشتراكي
العربي
الديمقراطي،
و عضو مجلس
إدارة
المنظمة
العربية
لحقوق الإنسان
في سورية.
الأستاذ
نضال درويش من
محافظة
الحسكة، عضو هيئة
الرئاسة في
لجان الدفاع
عن الحريات
الديمقراطية
وحقوق
الإنسان في
سورية.
الأستاذ محمود
عيسى، و هو
مترجم من
مدينة حمص، و
قيادي في حزب
العمل
الشيوعي، و
معتقل سابق
لمدة ثماني
سنوات.
الأستاذ خليل
حسين، العضو القيادي
في تيار المستقبل
الكردي في
سوريا، و
معتقل سابق
لمدة اثني
عشرة عاما بتهمة
الانتماء إلى
حزب العمل
الشيوعي.
المهندس
محمد محفوض،
عضو مجلس
إدارة منتدى الأتاسي
للحوار
الديمقراطي.
الدكتور
صفوان طيفور،
ناشط اجتماعي
في مدينة حمص.
بالإضافة
للاعتقالات،
قامت السلطات
الأمنية
باستدعاء عدد
من النشطاء في
الحقل العام، و
منهم الكاتب
الصحفي فايز
سارة، و
الناشط السياسي
عباس عباس من
مدينة مصياف،
و الناشط كمال
شيخو من لجان
الدفاع عن
الحريات
الديمقراطية
و حقوق
الإنسان. و
الملفت أيضا
قيام العناصر
الأمنية
بمداهمة منزل
المهندس مازن
عدي ثلاث
مرات، و
التسبب
بإزعاج
أسرته، و هو
عضو اللجنة
التنفيذية في
التجمع
الوطني
الديمقراطي،
و عضو في حزب
الشعب
الديمقراطي
السوري.
حملة
الاعتقالات
قد لا تتوقف،
إذ يمكن أن
تستمر لتطال
نشطاء
سياسيين و
حقوقيين و
مثقفين آخرين،
فالقانون
المفصل على
مقاس السلطة
جاهز تفعل من
خلاله ما
تشاء، و التهم
المفبركة معروفة
و لم تتغير
منذ أن بدأ
النظام بحصار
المجتمع
وتطويعه وقمع
معارضيه في
حقبة
الثمانينيات.
تستهدف حملة
الاعتقالات
الأخيرة
محاصرة المعارضة المتنامية
للسلطة ، و
إعادة
المجتمع
السوري إلى
بيت الطاعة،
وإبقاء الشعب
في دائرة الغياب،
ليبقى صوت
النظام
ورؤيته
ومفاهيمه
الحقيقة
الوحيدة
السائدة في
البلاد.
من
البديهي
القول أن
اعتقال
الموقعين على
وثيقة "إعلان
بيروت-دمشق"
يعتبر
انتهاكا لأبسط
الحقوق التي
كفلتها
الأعراف
والمواثيق
الدولية. أما إحالة
المثقفين و
السياسيين و
أصحاب الرأي
إلى محاكم
مدنية، على
غير العادة، فهي
محاولة
مكشوفة تلجأ
إليها السلطة
لتضليل الرأي
العام العربي
والدولي و
المؤسسات و
المنظمات
الحقوقية،
بعد أن سيطرت
الأجهزة
الأمنية على السلطة
القضائية في
البلاد و
انتهكت
حرمتها و قضت
على
استقلاليتها.
-2-
جاءت
الاعتقالات
الأخيرة إذا
على خلفية صدور
بيان مشترك
بين نخبة من
المثقفين
السوريين و
اللبنانيين
باسم "إعلان
بيروت-دمشق"،
دفعهم شعورهم
العالي
بالمسؤولية،
و حرصهم على البلدين
و على قيام
علاقات صحية
بينهما خالية
من أبعاد
الهيمنة و
الوصاية، و
بهدف قطع
الطريق على
أطراف خارجية
يمكن أن تصطاد
في الماء
العكر، الأمر
الذي يمكن أن
يضع البلدين
معا في مرمى
الخطر،
مستندين في ذلك
إلى قناعتهم و
إيمانهم بأن
الثقافة يمكن أن
تصلح جزءا مما
أفسده
"عطارو"
السياسة في
البلدين
بممارساتهم
الخاطئة و
اللاعقلانية.
جريمة
المثقفين
السوريين
أنهم أرادوا
ألا يكونوا
شهود زور على
ما يحدث من
ممارسات
وسياسات تلحق
الأذى
بمستقبل
العلاقة بين
البلدين الشقيقين،
و تلك هي مهمة
سائر
المثقفين في
العالم. فمن
حقهم، بل و من
واجبهم،
المشاركة في
كل ما يجري
حولهم،
ويتعلق
بمصالح شعبهم
ومصير
بلادهم، ولو
عن طريق إبداء
الرأي، و يقع
على السلطات،
الحكيمة
بالطبع، واجب
الإنصات لآرائهم
والاستفادة
منها. إلا أن
النظام الحاكم
الذي سيطر على
الفضاء العام
واحتكره، ليس لديه
استعداد بعد
لسماع أي صوت
مغاير، و إذا كان
المثقفون
السوريون قد
ارتكبوا
"خطأ" ما، فهو
أنهم اعتقدوا
أن بإمكانهم
أن يكونوا أو يصبحوا
كسائر مثقفي
الأرض!!.
إقدام
السلطة في
دمشق على
اعتقال
المعارضين السوريين،
من مثقفين و
كتاب وفنانين
وأصحاب رأي،
لأنهم وقعوا
عريضة مع
أقرانهم
اللبنانيين
تطالب بتصحيح
العلاقات
اللبنانية
السورية بعد
المنزلقات الخطيرة
التي انزلقت
إليها خلال
الفترة الماضية،
لا يعني إلا
أن السلطة
تضيق ذرعا
بالكلمة، و
الرأي الآخر،
فالمثقف
المعترف به
لدى السلطة هو
المثقف
الصامت الذي
بلع لسانه، أو
ذلك الذي وظف
نفسه بوقاً في
جوقتها . و
الرأي المطلوب
هو فقط ذلك
الرأي الذي
يتغنى
بالمواقف "الحكيمة"
و السياسات
"الرشيدة" و
المواقف "الوطنية"
و "القومية"
للسلطة، حتى
لو كان الواقع
المعاش لا يمت
بأي صلة لتلك
المواقف و السياسات
الممارسة. أما
السياسي
المطلوب فهو
"السياسي
المهرج" و
صاحب الطبلة و
المزمار، لا صاحب
المواقف
العقلانية، و
المواطن
"الصالح" هو
ذاك الذي لا
يرى و لا يسمع
و لا يتكلم.
يحق
للجميع أن
يتساءل أين
الحكمة في
ممارسات النظام
تجاه معارضيه
من المثقفين و
السياسيين؟
ألم يكن من
الأجدى و
الأنفع أن
تذهب السلطة
نحو تأييد و
مباركة
مبادرة
المثقفين؟ و
لو حدث ذلك
أما كان من
الممكن أن
يحدث تحول
حقيقي في
العلاقات بين
البلدين في
اتجاه
ايجابي، بعد
أن جربت
السلطة
أدواتها
السابقة التي
اعتادت عليها
في إدارة
العلاقة مع
الشقيق لبنان على
مدار أكثر من
عام منذ
اغتيال رفيق
الحريري، و
كانت النتيجة
أن الأمور
تزداد سوءا
يوما بعد يوم
بين البلدين و
تجلب المزيد
من الأخطار
عليهما معا؟
لكن يبدو
أن الطبع أقوى
من التطبع، و
ما زالت ممارسة
السياسة
بوصفها "فن
إدارة الحكم و
المجتمعات"
غريبة و
مستهجنة لدى
القيمين على الحكم
و الممسكين
بزمام
الأمور، فهم
لا يفهمون
السياسة إلا
بوصفها "فن الحفاظ
على المصالح
الضيقة"، و
"فن جلب المصائب
و الأخطار على
الأوطان". هذه
هي المنطلقات،
أما الوسائل
فهي من جنس
الغايات،
لذلك تبدو آلية
البطش و سحق
المعارضين هي
الآليات الوحيدة
الدارجة و
المعتمدة ،
والتي أنس لها
نظام الاستبداد
.
هل تعبر
سياسة البطش
عن قوة حقيقية؟
بالتأكيد
لا.
فالقوة
العمياء و
الغاشمة لا
تعبر إلا عن
عجز فاضح عن
ممارسة
السياسة، و
قديما قالوا
"السيف أول
أسلحة
الضعيف"،
تماما كما
الحرب آخر
وسيلة يجري
استخدامها في
العلاقات بين الدول،
و كما الكي هو
آخر العلاجات
المستخدمة.
السياسة
الحكيمة تقول
الكلمة
بالكلمة و
السياسة
بالسياسة و
الموقف
الثقافي
بموقف ثقافي و
الرأي بالرأي،
و هذه هي
القوة
الحقيقية.
-3-
صحيفة
تشرين
السورية
الرسمية في
عددها الصادر
بتاريخ 18/5/2006
انتقدت بشدة
وثيقة "إعلان
بيروت-دمشق"
ووصفتها
بالوثيقة
"المليئة
بالأكاذيب
التي لن تقنع
أبدا أي إنسان
عقلاني"، و
زعمت أن الوثيقة
من نتاج و
إلهام فريق 14
آذار و أحد
رجالاته الذي
وصفته
الصحيفة
بالزعيم
"المتقلب". كما
أشارت
الصحيفة إلى
أن "توقيت
العريضة مثير
للشك لأنه
يأتي في الوقت
الذي كان
يتحضر فيه
مجلس الأمن
الدولي
لإصدار قرار
جديد ينتقد
فيه سورية".
في سورية
"الحديثة"، و
سورية
السائرة في
طريق
"التحديث و
التطوير"،
كما يحلو
لأصحاب السلطة
وصفها، يجري
استخدام
العسف
القانوني و الاعتقال
في مواجهة
الموقف
المخلص و
الحريص على
توطيد الأخوة
بين الدولتين
الشقيقتين
عبر فصل
الخلاف بين
السلطات عن
جوهر العلاقات
الأخوية التي
لا غنى لكل
طرف منها عن
الآخر. و
بالتزامن مع
سياسة البطش،
يكون تضليل
الرأي العام
أساس الخطاب
السياسي و
عماده. الأمر
الذي يقضي
بعدم
الاكتفاء بزج
المعارضين في
السجون، إنما
إلى جانب ذلك
لا بد من تشويه
صورتهم لدى
الناس،
باتهامهم
بالعمالة و
اللاوطنية.
دروس
التاريخ
المفيدة لا
تعني السلطة
في شيء،
فتجربة ثلاثة
عقود من سياسة
الهيمنة على
المجتمع
اللبناني و
مصادرة
الحريات فيه،
لم تترك أثرا
في السياسة
الرسمية ،
فالأمور على
حالها و لا
ضرورة لتغيير
النهج المعتمد
، سواء في
التعامل مع
المجتمع
السوري أو في
العلاقة مع
لبنان
الشقيق، و ليس
هناك أسهل من
رمي
المعارضين
بتهم العمالة
و اللاوطنية. و
ليس أسهل من
تحويل
"أصدقاء"
الماضي في
لبنان إلى
أعداء و
عملاء، ليظهر
أن "لبنان"
المقبول لدى
النظام هو فقط
"لبنان"
الموجود تحت
الوصاية و
المسيطر على
قراراته من
قبل الأجهزة
الأمنية و
مافيات
الفساد، و
لبنان الخالي
من الرأي و
الحريات و
الصحافة،
تماما كما هو
الحال في
سورية.
الوثيقة
نتاج نخبة من
المثقفين
السوريين و اللبنانيين،
و ليس سواهم
كما يشير خطاب
السلطة،
فالمثقفون من
البلدين يرفضون
الارتهان
للسلطتين و
لرجالات
السياسة أيا
كانت مواقفهم
في البلدين، و
هم من الحريصين
على سورية و
لبنان معا،
سورية الوطن و
سورية الشعب،
و ليس سورية
التسلط
والمصالح
الضيقة، و
لبنان الوطن
الحر
المستقل، و
ليس لبنان الملحق
بالأجهزة
الأمنية،
لبنان الذي لو
تركت
الخيارات حرة
لأبنائه دون
سطوة و وصاية
من أحد فلن
يختار إلا
العروبة دارا
و منزلا.
الموقعون
على الوثيقة
ينظرون
للبنان ككل، بكل
بشره و
تياراته، و لا
يدعمون فريقا
ضد فريق، و لا
ينتصرون لطرف
دون آخر، إنما
يذهبون نحو
أمل بناء
لبنان الوطن
الذي يحتضن
جميع أبنائه،
و نحو سورية
ديمقراطية و
صاحبة دور
ريادي ديمقراطي
حقيقي في
محيطها
العربي، يقوم
على احترام
حريات و
خيارات
الآخرين و دعم
المصالح الوطنية
التي لا
تتعارض
بالتأكيد مع
آمال الجميع
بأفق قومي
يجري الوصول
إليه بطريق
ديمقراطي.
الموقعون
على الوثيقة
يدعمون
المواقف العقلانية
و السياسات
الصائبة، و
يلهمهم في ذلك
قناعاتهم
بالإنسان و
مصالح
الأوطان و
الحريات و
الضمائر
الحية، لا
المصالح
الضيقة للبعض
في سورية و
لبنان على حد
سواء، التي
تتعارض
بالضرورة مع
المصالح
الجماعية
للبشر و الأوطان،
و الأنكى هو
أن تتستر تلك
المصالح
الضيقة بلبوس
"القومية
العربية" و
تتذرع على
الدوام ب
"الأخطار
الخارجية".
إلى جانب ذلك
يجري تضليل
البشر
المبعدين رغم
أنوفهم عن كل
مشاركة و قرار
بهذا الخطاب،
فهذه الأخطار
جاءت في جزء
كبير منها على
يد الممسكين
بزمام الأمور
على مدى عقود،
و وليس لبيان
تصدره مجموعة
من المثقفين
أن يجر عدوانا
على البلدين
أو يضعهما في
دائرة الخطر،
فقد تكفلت
السياسات
اللاعقلانية
و فساد البعض
و مصالحهم
بجلب كل الأخطار
و المصائب على
كل من سورية
ولبنان وعلى
المنطقة
عموماً.
بالتأكيد
ليس المثقفون
هم المسؤولون
عن قرارات
مجلس الأمن
فيما يخص
سورية و
لبنان، و منها
القرار
الأخير، فهم
لا يملكون إلا
كلمتهم، بل هي
السياسات
الخاطئة التي
تجر سورية و
لبنان من حفرة
إلى أخرى، و
لا احد يستطيع
التكهن
بالمدى الذي
ستصله هذه
السياسات، و
لا بالحجم
الكبير
للأخطار التي
ستترتب عليها.
من هنا طالبت
الوثيقة
بترسيم
الحدود و
التمثيل
الدبلوماسي،
لأن ذلك سيحدث
عاجلا أم
آجلا، و
الأفضل أن
يحدث بمبادرة
الطرفين و رضاهما،
قبل أن يجبرنا
الآخرون على
فعله بالطريقة
التي تتناسب
مع مصالحهم و
رؤيتهم للمنطقة.
أما عن
تزامن صدور
الوثيقة مع
"محاولات
الضغط على
سورية و صدور
قرار جديد من
مجلس الأمن
يتعلق بترسيم
الحدود و
التمثيل
الدبلوماسي"،
فهي حجة على
أصحابها، و
ليس على المثقفين
السوريين و
اللبنانيين.
إذ فضلا عن
النقد الدائم
طوال عقدين من
الزمن الذي
وجهته المعارضة
السورية
لأداء النظام
في لبنان، فان
المعارضة ما
تركت فرصة في
التعبير عن
رؤيتها للعلاقات
بين البلدين
إلا و
استخدمتها
خلال العام
الذي انقضى
بعد اغتيال
الحريري،
لكنها ما وجدت
لحظة إنصات و
تعقل عند
النظام.
حجة
التوقيت و
التزامن مع
الضغوط
الخارجية حجة
السلطة على
الدوام خلال
أربعة عقود،
الأمر الذي
يجعلنا نقول،
و نحن مرتاحو
الضمير، أنه
لا يوجد لدى
السلطة توقيت
مناسب لأي
شيء، اللهم
إلا لتأمين
استمرارها
والحفاظ على
الآليات و الطرائق
السائدة منذ
زمن. لا يوجد
توقيت مناسب
لتصحيح
العلاقة مع
لبنان، و لا
يوجد توقيت
مناسب لإطلاق
الحريات، و لا
لإصلاح الوضع
الداخلي، لكن
الوقت مناسب
دائما لتخويف
المواطنين و
الزج
بالمعارضين
في السجون.
المعارضة
السورية لا
تربط نفسها
بتوقيت السلطة،
خاصة عندما
يكون غطاء
لاستمرار
نهجها. كان
الوقت و
الساحة ملك
السلطة طوال
السنوات الست
المنصرمة، و
لا ينافسها
أحد في ذلك،
فماذا فعلت
فيما يخص
قضايا
الإصلاح
السياسي و الاقتصادي
و الإداري و
القضائي..؟،
كما كان الوقت
و الساحة ملكها
في لبنان طوال
عقدين على أقل
تقدير، فأين
وصلت
بالعلاقات
بين البلدين
؟. فبعد
التقارب الذي
وصل إلى حد
إدماج لبنان
في النظام
الأمني السوري،
حدث افتراق
يكاد يلامس
حدود الحرب على
امتداد
الفترة ما بعد
اغتيال رفيق
الحريري، فهل
يعبر هذا
الانتقال من
طرف إلى الطرف
النقيض عن
سياسة حكيمة،
أو هل يعبر
فعلا عن إرادة
الشعبين وعن
سياسات وطنية
و قومية، كما
يحلو للنظام
السوري
الادعاء.
لا ندري من
الذي يخدم
أعداء سورية و
لبنان، هل هم
أولئك الذين
ما فتئوا
يحذرون من
النهج الأمني
في التعامل مع
الجار
الشقيق، أم
أولئك الذين
أصروا منذ
اتفاق الطائف
على تحويل
لبنان إلى
"ملف أمني" و
تحويل
العلاقة بين
البلدين إلى
علاقات
مافيوية،
الأمر الذي
أساء
لايجابيات
الوجود
السوري في
لبنان.
لا تلتقي
الوطنية
بالتأكيد مع
الفساد و الإفساد،
و لا مع قمع
الحريات، و لا
مع إهانة
الثقافة و
المثقفين و
الزج بهم في
السجون، فهذه
الأساليب لا
تخدم لا
"الوطنية" و
لا
"القومية"،
بل هي الوسائل
المثلى لقهر
الشعب
وإسكاته
وتعبيد
الطريق و
تسويته أمام
أعداء الوطن.
غاية
السلطة من ممارسة
هذه السياسة
العنفية هي
الإبقاء على المجتمع
السوري راكدا
وإرهابه و
تخويفه و منعه
من أي دور
محتمل.
بالتأكيد لا تساهم
هذه السياسة
إلا في إضعاف
سورية الوطن و
سورية الشعب
أمام أعدائها
الذين أبدعوا
في استغلال
أخطاء النظام
و سقطاته. بالتالي
فان مصداقية
شعارات
"الوطنية" و
"المصلحة
القومية"
التي يرفعها
النظام و
يتستر بها، لا
يمكن القناعة
بها طالما لم
يذهب باتجاه إطلاق
الحريات
الديمقراطية،
وإلغاء حالة الطوارىء
والأحكام
العرفية
والمحاكم
الاستثنائية،
والقضاء على
الفساد،
وإغلاق ملف الاعتقال
السياسي.
ليست
الدولة
الأمنية
قدراً على
سورية، ولن تبقى
الإجراءات
القمعية حائلاً
دون استرجاع
الدولة
السياسية و
تحقيق إرادة
الشعب بإنهاء
الاستبداد
وإجراء التغيير
الديمقراطي
والمحافظة
على استقلال
البلاد.