الخديعة
والجريمة
(رسالة
اعتذار
للأخوة
الأرمن والسريان
– الآشوريين)
بير
رستم
عندما
قرأنا العنوان
لأول مرة
قلنا: واحد
آخر قد انضم
إلى طابور الحاملين
والمتهجمين
على الشعب
والقضية الكوردية،
وبالتالي
فسوف يكون من
ضمن الذين
سنشملهم بردودنا
عليهم، وذلك
من خلال سلسلة
مقالاتنا
والتي اخترنا
"الخطاب العربي
والقضية الكوردية"
كعنوان لجميع
تلك الردود وقمنا
بتميزها من
خلال تسلسلها
الرقمي. ولكن
وبعد قراءتنا
لمقال
الأستاذ سعيد لحدو
والمعنون بـ"مذابح
السريان
الآشوريين
والمسئولية
الكردية"
والمنشور على
موقع عفرين
– نت، نقلاً
عن "موقع:
مركز دمشق
للدراسات
النظرية
والحقوق
المدنية-السويد"، ورأينا
موضوعيته
ونزاهته في
تناول
التاريخ
القريب والبعيد،
ومدى "تلوث
وتدنيس"* اليد الكوردية
بدماء إخوته
السريان –
الآشوريين
وأيضاً أبناء
الشعب الأرمني
الجار- وهذه
ليست المرة
الأولى والتي نقف
عند هذه
المسألة من
خلال نص كتابي،
فقد كتبنا
أكثر من قصة
وباللغة الكوردية
عن معاناة
الأخوة
الأرمن
والمجازر
المروعة والتي
تعرضوا لها – وفي
هذه المرة
أيضاً وقفنا
ملياً مع
النفس وجلد
الذات؛ وكيف
يمكن للإنسان
أن يظلم أخيه
الإنسان، بل كيف
للمظلوم أن
يكون بنفس الوقت
ظالماً
مستبداً،
وكيف يمكن أن
تكون الضحية
والجزار في آن
معاً.
إننا
ومن خلال هذه
الرسالة –
المقال لن
نقوم بتبرئة الكورد من
سفك دماء
إخوتهم
الآشوريين –
السريان
والأرمن ولن
ندافع عن تلك
الزعامات القبلية
- الدينية
والتي ورطت
الرعاع
الغوغاء
والسذج
والناس البسطاء
الريفيين من الكورد في
أحداث دموية
ومجازر بحق
هذه الشعوب والأثنيات
المجاورة له
والتي تقاسمت
معه الأرض
والسماء، بل
إننا أيضاً وبدورنا
نحملهم كل تلك
التبعات
والمآسي ودون
أن ننسى – وكما
ذكره الأستاذ
سعيد لحدو
– الدور
الرئيسي للطورانية
التركية، بل
كان اللاعب
والمخطط
والمستفيد
الأول من كل
هذه الويلات
والجرائم هم الطورانيون
ومن بعدهم الكماليون
الترك وأيضاً
ومن وراءهم
الدول
الغربية أو ما
عرف بالدول
الاستعمارية
آنذاك، وما
كان بعض الكورد
في تلك
"اللعبة" –
الجريمة
القذرة إلا
أداة حمقاء في
أيدي أولئك
اللاعبين
والمنفذين
ومع هذا لا
ينفى عنا؛ عن الكورد
المسؤولية
التاريخية
والقانونية
وعلينا التحلي
بالشجاعة
وإقرار ذلك،
وعدم اعتبار
من "تدنس"
أياديه بتلك
الجرائم والفظائع
أبطال قوميين،
و إلا فإننا
نكون نرتكب
نفس أخطاء
خصومنا من القوميين
المغالين؛ إن
كانوا عرباً
أو فرساً أو تركاً.
ومع
تأكيدنا على
تورط بعض الكورد،
وهنا كلمة
البعض ليس
بمعنى
التقليل من
حجم أو عدد
المشاركين في
تلك الجرائم
من قبل الكورد،
وأيضاً ليس
بمعنى النفي
والتهرب من
المسؤولية
وإلقائها على
كاهل بعض
الرموز والتي
كانت محسوبة
على السلاطين العثمانيين،
كما يفعلها أكثر
أبناء جلدتتنا،
ولكن ولكي
نكون منصفين
وموضوعيين
بأن هناك –
وكما نوها
الأخ سعيد لحدو
بنفسه – بعض الكورد
الذين لم
يشاركوا بتلك
الجرائم بل
حاولوا حماية
أولئك
الضحايا من
خناجر
وسكاكين
الغوغاء
والسلاطين.
نعم ومع
تأكيدنا على
كل ما ورده
الأستاذ سعيد
في مقاله،
فإننا نقول:
بأن السبب
الرئيسي والذي
أورط الكورد،
في تلك
المجازر، هي
الفكر
الإسلامي من
ناحية ومن
ناحية أخرى الجهل
والهمجية
الريفية.
فلولا
استغلال
الجانب
العاطفي
الديني، من
قبل بعض
المشايخ الكورد
ومن خلفهم
السلاطين
العثمانيون ومن
بعدهم الكماليون،
لدى تلك
الشرائح
والفئات
الساذجة
والبسيطة
والريفية
الفقيرة، لما
كان من
السهولة جر تلك
القطعان من
الغوغاء
للقيام بتلك
الأعمال الشنيعة
والمشاركة
الفعلية في
عمليات الإبادة
للأخوة
الأرمن
والسريان –
الآشوريين،
وبالتالي
الإساءة إلى
روابط الجيرة
والأخوة بين
مكونات
المنطقة
وأيضاً إلى
تاريخ شعبنا، حيث
يجعلنا نحن
الأبناء
نتردد في تذكر
تلك الصفحات
المخزية
والقاتمة في
حيات أسلافنا.
وكذلك يجعل
الآخر يتوجس
منا ومن نمو
قوتنا في
المنطقة؛ بأن
نعيد تلك
المجازر إلى
الأذهان مرة
أخرى، مع
العلم إن
المرحلة
والظروف
مختلفة
تماماً ولن
تتحمل أو تقبل
تلك المآسي أن
تعاد مرة أخرى
ولو تسول
للبعض، ومن أي
فئة أو أثنية،
أن ترتكب مثل
تلك الحماقات
والجرائم،
فكما يقول المثل:
"زمن عتونو
راح".
وأخيراً
نتوجه مرة
أخرى للأخ
والأستاذ
سعيد لحدو
وأيضاً لكل
أبناء
الشعبين الأرمني
والسريان –
الآشوريين
بالاعتذار وطلب
المغفرة
والمحبة،
وإننا على
يقين تام إن
ثقافتهم
وسلوكهم
الديني
والقائم على
المحبة؛ "أحب
لأخيك كما تحب
لنفسك" و "من
كان منكم بلا
خطيئة
فليرمها بأول
حجر"، فسوف
يغفرون لنا؛
نحن ورثة تلك
الحقبة السوداء
من تاريخ
شعبنا والذي
بدوره تعرض
للظلم والخديعة
معاً. ولكن
يجب أن نقف
بجرأة أمام
هذه المسائل
إن كانت على
صعد الإقرار
والاعتراف
بتلك الأخطاء
والمآسي أو
محاسبة
الدولة
التركية؛ فالمسؤولية
لا تقع
بالتقادم
وبالتالي
إعادة الحقوق
لكل
المتضررين
وتعويضهم
مادياً ومعنوياً
ومن خلال
محكمة دولية
مختصة بجرائم
الحرب وهكذا
نكون قد
أنصفنا الذين
تعرضوا لتلك
الحملات ولو
جزئياً ومن
ناحية أخرى،
ومن خلال هذه
المحاكمة،
نكون قد وضعنا
رادعاً لكل من
يتسول لنفسه
بإعادة
ارتكاب هكذا
فظائع. وهكذا
نكون قد
أغلقنا صفحة سوداء في
تاريخ
منطقتنا و..
ولنفتح صفحات
أخرى أقل سواد
وأكثر محبة
وإخاء
وسلاماً
وتعايشاً
مشتركاً
وكفانا هدراً
للدم الإنساني
وترخيص حياة
البشر، فإن
كان هناك شيء
ويجب أن يتم
تقديسه فهي
حياة
الإنسان،
فكما قال يسوع
المسيح: "جسد
الإنسان هي
كنيسة الرب
والتي يجب أن
تبنى".
..............................................................................................
* وضعنا
كلمتي "تلوث
وتدنيس" –
والأخيرة
مقتبسة من
مقال الأخ
سعيد لحدو
نفسه – بين
قوسين وذلك لا
لنفي تلك
الجريمة أو أن
نبرأ الكورد
أو أنفسنا عن
مدى تورطنا في
تلك الأحداث
المؤلمة والكارثية
في تاريخ شعبنا
ومنطقتنا
عموماً، ولكن
من منطلق أن
الدم السرياني
– الآشوري والأرمني
أطهر من أن
يلوث تلك الأيادي
الآثمة وإن
كانت هي أيادي
آبائنا
وأجدادنا أنفسهم.
جندريس-2006