الفساد عندما
يخرق القانون
فايز
سارة
يستند الفساد
في سورية الى
شبكة صارت
تملك كثير من
القوة
والسيطرة،
وقد تعددت
ميادينها
ومستوياتها،
بحيث ظللت مختلف
جوانب حياتنا
في الزراعة
والصناعة والتجارة
وفي الخدمات،
وصارت حاضرة
بكل قوة في
الدولة واجهزتها
بما فيها اجهزة
القضاء والامن
والتعليم
والصحة،
وبمعنى من
المعاني فان
الفساد صار
محيطاً
بالمواطن
السوري في أي
مجال كان وفي
أي مكان حل.
وبطبيعة
الحال، فان
تعميم
الفساد، ادى
الى نمو
شبكة واسعة من
الفاسدين من
مستويات
مختلفة، الابرز
فيهم هم
المعنيون
باتخاذ
القرارات او
متابعة الاجراءات
التي تتصل بها
عملية
الفساد، كما
في حالة
القاضي الذي
يقرر عن قصد احكاماً
بخلاف منطقها الاصلي،
كان يجرم
بريئاً، او
يطلق مرتكباً
مقابل بدل
مادي او
عيني، والطرف
الثاني في الفاسدين،
موظف او مسؤول في
موقع القرار
يحمي الفاسد الاساسي
بالاستناد الى موقعه
المرجعي،
ولكل موظف في
موقعه
مرجعيات مهتمة
ومستفيدة من
فساده تتقاضي
بدلات، وهي مرجعيات
ربما تكون في الادارة او في
الجهاز
السياسي او
في جهاز امني،
وغالباً مايكون
التنفيذيون
من رجال الفساد
على علاقات
قوية بمختلف
المرجعيات لضمان
الحفاظ على
وجودهم في
مواقعهم
واستبعاد محاسبتهم.
وهناك مفصل
مهم في مراتب
الفساد، يكمن
في مفاتيح
الفاسدين،
وهم الذين يتم
من خلالهم
الوصول الى
منفذي عمليات
الفساد واصحاب
القرار فيه
على نحو ما
يكون اصحاب
القرار الذين
يعطون
استثناءات
فيما يخص
عملهم او
موقعهم الاداري،
فيكون هناك
بعض الموظفين
الصغار، او
بعض "اصدقاء
البزنس"،
كما يحلو
للبعض ان
يسميهم،
فيحملون
الراغبين في
تجاوز القانون
والمتلاعبين
بمصالح غيرهم الى
الفاسدين من اصحاب
القرار،
ويقبضون ثمن
جهودهم
"سمسرة مالية او عينية".
لقد توسعت
عمليات
الفساد في
مختلف
المحافظات في
مجال البناء
ولاسيما في
حلب ودمشق في
خلال الاشهر
القليلة
الماضية،
وكان بين
تعبيرات ذلك
النشاط
الخاص، اعمار
مئات الابنية
في حواف وعمق
المدينتين
خلافاً
للقانون الذي
يمنع البناء
غير المرخص اصولاً، وادت عمليات
البناء
العشوائية
والسريعة في
انهيار ابنية،
منهاعشرات
بحلب في مناطق
حي الأنصاري ـ
العامرية
وجبل الحوار
قرب باب
الحديد ومحلة
وادي العرايس
في الكلاسة،
وانهيارات اخرى في
دمشق، أكثرها
في احياء
دف الشوك
والزهور والشربجي
الواقعة شرق اتستراد
الزاهرة
الجديدة
بدمشق،
وتسببت
الانهيارات
بسقوط قتلى
وجرحى،
وتشريد
عائلات،
وهناك ابنية
اخرى
مرشحة للسقوط
وتكرار
المآسي حسب
تقارير رسمية.
ولم يكن بالامكان
القيام باعمال
واسعة تخالف
القانون في
البناء غير
المرخص لولا
دخول شبكة
الفساد على
هذا العمل
الذي يجري في
وضح النهار، وتتألف
شبكة الفساد
من الجهاز
المعني
بمراقبة
عمليات
البناء غير
الشرعي،
والمدعومة من
جهاز اداري
يمتد في
البلديات
سواء في حلب او دمشق
وصولاً الى
مفاصل في
المحافظة،
خاصة وان الاخيرة
تملك جهازاً
مركزياً
معنياً
بمراقبة
عمليات
البناء غير
الشرعي.
لقد شجعت تلك
المخالفات
واتساعها وفي
ظل غياب
محاسبة
الفاسدين
والطامعين
المغامرين بارواح
المواطنين
الذين يصرون
على خرق قانون
منع البناء
غير المرخص
وفي ظل
الارتفاع
الجنوني لاسعار
المساكن
والعقارات
على امتداد
المخالفات الى مناطق
دمشق الاخرى.
فبدأت عمليات
بناء غير
نظامية في احياء
دمشق وحلب
المرخصة وفي
مناطق
المخالفات
القديمة باضافة
طوابق جديدة الى
القديم او
في اعمار الوجائب
وتغيير
مواصفات الابنية
الاساسية.
والمبكي في
هذه التطورات
المخيفة، ان
عمليات
البناء
المخالف يتم
من قبل اشخاص
لاعلاقة
لهم بالبناء،
حيث لامهندسين
ولا متعهدين ولاتجار
بناء، مجرد اشخاص
فكروا ان
العمل في
البناء سوف
يدر عليهم
المال، وانهم
قادرين على
خرق القانون، لانه من
السهل عليهم ايجاد من
يتعاون معهم او يدعمهم
من الفاسدين
الصغار او
الكبار.
في كل الاحوال،
تضع كل
الجماعة من
خارقي
القانون
والخارجين
عليه اضافة
الى الفاسدين
ارواح
الناس
وممتلكاتهم
وخاصة
الفقراء منهم
في مهب الريح،
وعلينا ان
نتهيأ
لمواجهة
كوارث
حقيقية، اذ
لم نملك ارادة
وتصميم
حقيقيين على
مواجهة ما
يجري من فساد
خرب حياتنا،
ومن خرق
للقانون يتم
في ظل عمليات الفساد!