إعلان
دمشق
والانعطاف
المطلوب
علي
شهابي
فالإخوان
تحالفوا مع
خدام لأنهم
يتحالفون مع
"الشيطان"
لإسقاط
النظام،
طالما أن هذا
التحالف يمهد
الطريق أمام
ديموقراطيتهم.
أما باقي
الديموقراطيين
فيرفضون
التحالف معه،
ليقينهم بأن
التحالف مع
الشيطان لا
يقرّبهم من هدفهم.
لذا، من
المنطقي أن
باقي أطراف
إعلان دمشق
ترفض التحالف
مع خدّام
لأسباب أعمق
من التي تتذرع
بها، إنها
ترفضه لأنه
يضر
بالديموقراطية
التي تنشدها.
والدليل على
ذلك أنها، إن
تحالفت معه،
لن تجرؤ على
النظر في عين
الشعب السوري.
فإقناعه
بديموقراطية
خدّام، الذي رآه
فوق ورآه تحت،
ليس بسهولة
إقناعه
بديموقراطية
الإخوان.
فالخلاف
حول خدّام ليس
شكلياً كما
تحاول هذه الأطراف
تصويره، عدم
تنسيق
البيانوني
معهم، بل سببه
التناقض بين
الديموقراطية
العلمانية
والديموقراطية
الطائفية،
هذا التناقض
الذي دأبت هذه
الأطراف على
طمسه. فالديموقراطيون
لا يتحالفون
مع رأس
الفساد، طالما
أنهم يريدون
الديموقراطية
السياسية في سوريا
لبناء دولة
القانون التي
تقضي على الفساد.
أما الإخوان
فيتحالفون
معه ببساطة،
لأن هذا
التحالف
ينسجم مع
ديموقراطيتهم
التي
تتسم بسمتين،
يؤكدهما
تحالفهم مع
خدّام:
· ليس
من منطقها
تخليص
المجتمع من
تخلفه، لذا فهي
لا تعمل على
تنظيفه من
حثالته، بل
تكرسها، لتقوم
فيما بعد
بالتوافق
معها بذريعة
"التوفيق بين
مكونات
المجتمع
الواقعية".
بهذا الشكل
يبدو الخلل
وكأنه في تخلف
المجتمع،
وليس في الجهد
الدؤوب ـ
جهدهم وجهد
غيرهم ـ الذي
يكرّس التخلف
ويعمّقه.
· وسائل
تحقيقها لا
يمكن أن تتصف
بما يتصف به
العمل
الديموقراطي
من وضوح
وشفافية، بل
من طبيعتها
التقيّة، أن
تظهر غير ما
تبطن. ولهذا
نراهم في
"إعلان دمشق"
و"جبهة
الخلاص"
يقولون بدولة
مدنية حديثة
تعتمد المواطنة
أساساً. فهذه
المقولة
عندهم زيٌّ
مدني يفعل
فعله في زيادة
قوتهم
السياسية
كطائفيين، لأن
ألف باء
المنطق يقول
إن من يريد
سوريا دولة
مدنية فعلاً
ينبغي ألاّ
يكون
طائفياً، لئلا
تصير دولته
المدنية
كدولة الحكيم
والجعفري
"المدنية".
هذه
البداهات
لابد من
التذكير بها
لأن كل أطراف
الإعلان
أجهدت نفسها
وهي تسوّق
الإخوان
كديموقراطيين.
وتحالف
الإخوان مع
خدّام أوصل
هذه السياسة
إلى المفترق،
لأن ديموقراطية
الإخوان صارت
أفعالاً،
وصار المطلوب
ممن سوّقها
"تفهيم"
الناس
ماهيتها، والفرق
بينها وبين
ديموقراطيته
التي ترفض التحالف
مع خدّام.
إن
القول بأن
جبهة الخلاص
شئ وإعلان
دمشق شئ آخر
لا علاقة له
بالموضوع،
لأن أحداً لم
يخطر بباله
المماثلة
بينهما. أما
القول بأنهما
لا علاقة لهما
ببعضهما،
فغير صحيح قط،
لأن الإخوان
مكوّن أساسي
في كليهما.
وإذا كانت هذه
الأطراف ترى
أنهما لا
علاقة لهما ببعضهما،
فلأنها تغمض
عينيها كي لا
ترى. لقد بات
المطلوب منها
أن تفتح
عينيها
لمراجعة سياستها
على مدى
السنوات
الخمس
الماضية، هذه
التي من شأنها
أن تدفعها إلى
القيام
بالانعطاف المطلوب،
انعطاف U، الذي
سيفضي إلى
القطيعة مع
الطائفية
بالقطع مع
الطائفيين.
هذه
المهمة ليست
مهمة هذه
الأطراف
وحدها، بل
مهمة كل المثقفين
والسياسيين
الحريصين
فعلاً على بناء
دولة
المواطنة في
سوريا. فأميز
ما يميز هذه
الدولة أنها
لا تميّز بين
مواطنيها،
أما الدولة
الطائفية فلا
تقوم إلا على
أساس هذا التمييز،
وفقط لتظلّ
تميّز.
ولأنّ
ترك أطراف إعلان
دمشق وحدهم،
لن يؤدي إلى
هذا القطع،
فإنني أدعو كل
من يناهض
الطائفية
فعلاً، داخل
إعلان دمشق
وخارجه، إلى
العمل على دفع
هذه الأطراف
إلى القطيعة
مع الطائفيين
بالوسيلة التي
يراها مناسبة.
علي
الشهابي