حوار مع الكاتب والصحفي مسعود عكو

: الإنترنيت خدم الشعب الكردي والقوميات المغلوبة

حجب المواقع ولّد جيلا مبدعاً في اختراق عالم الإلكترونيات والأسلاك الشائكة

 

اجرت الحوار لافا خالد

 

1-الإنترنت بوابة مفتوحة على عالم أخاذ ومدهش كيف تقييّم واقع الإعلام الكتروني الكردي في سوريا؟

الإنترنيت، هذه الشبكة العنكبوتية من الاتصالات، والتبادلات الإخبارية، والعلاقات الإعلامية، والتجارية، والعلمية، خدمت البشرية في مدة زمنية قياسية قد لا تتعدى العقدين أكثر من أية وسيلة إعلامية أخرى. ناهيك عن ما قامت به من دور في تقليص المسافات، وتقريب المعلومات، وجعلها في متناول الأيدي، وتلخيص كل تلك التقنية في جهاز كومبيوتر بات أغلبية سكان العالم يقتنونه. كردياً الإنترنيت خدم الشعب الكردي، وكافة الشعوب، والقوميات المغلوبة على أمرها، وفتحت لها بوابات التقنية، والتكنولوجيا العالمية المتحضرة، وجعلت من قضاياها التي كانت في يوم ما محجوبة عن العالم قاطبة بنقرة زر، وجعلت من قضايا تلك الشعوب أهم مادة دسمة يقرأ لها يومياً مادة، أو أكثر حولها، وساهمت في عولمة مشاكل، وقضايا هذه الشعوب، ومن ضمنها الكرد، وجعلها على الأقل مادة خبرية مطروحة للنقاش، والتساؤل في سبيل حلها، أو التعليق عليها، ولكن ما يبدو ظاهراً الأن حالة فساد إلكتروني كردي من خلال الاستعمال الخاطئ لهذه التقنية العظيمة، وجعلت من الكثيرين تمييعها واسترخاصها، وحولوها إلى آلة شتيمة، أو تشهير، أو تحريض بين منافسيها الكثر.

 

 ببساطة الإعلام الإلكتروني الكردي هو جزء من الإعلام الإلكتروني العالمي فيه ما هو حسن، ويخدم القضية الكردية بكل طرقها المتاحة، ويحاول تسيير دفتها في الاتجاه الصحيح، وتنفيذ المطلوب منها كوسيلة للتعريف بقضيتهم العادلة، ومحاول طرحها على الأقل للمناقشة، وإعلام الشعوب الأخرى، وخاصة العربية، والتركية والفارسية بحقيقة هذه الشعب، وماهية قضيته التي أصبحت من أهم مشاكل القرن العشرين، وامتدت إلى الواحد، والعشرين، ولكن تبقى هناك الكثير من السلبيات في ممارسة طقوس هذه التقنية عبر وسائل تبديدية كثيرة لهذه الوسيلة العظيمة. 


2- كيف يمكن استغلال هذه التقنية في ثورة التغيير على مختلف الصعد داخلياً اقصد؟

يبقى استغلال هذه التقنية منوطاً بمدى حرية العمل فيها، ومدى فتح أبواب استغلالها بشكل سليم، وصحيح، فهي وسيلة للعمل، والعيش، واقتناء الرزق، والقوت في الكثير من بلدان العالم المتحضر، وكذلك في العديد من الدول العربية كدول الخليج، ومصر، والأردن على سبيل المثال لا الحصر، ولكن مدى الاستفادة منها كوسيلة، وظيفية، ومعاشية مرتبطة بمدى فك الحصار من حولها، وتقديمها كتقنية حقيقة غير منقوصة، وغير سجينة وفق أنظمة الرقابة الموجودة عندنا. 


3- لاشك إن التدفق الهائل للمعلومة المتسارعة قد أسقطت ورقة التوت لصالح مستخدميها، هل ستنجح الحكومة في حصار الانترنت كما تضييق الرقابة على الإعلام المكتوب والمرئي ؟

مطلقاً لا، وقد يأتي هذا النفي لأن التقنية الإنترنيتية لا تكلف أثماناً باهظة كما هي حال وسائل الإعلام المطبوعة، أو المسموعة، أو المرئية، فموقع إنترنيتي كامل لا يكلف صاحبها أكثر من مائة دولار سنوياً هذا في حجز الموقع أما كلفة تحديثه، والتواصل فقد لا تكلفه سنوياً أكثر من مائتي دولار هذا عندنا في سوريا أما في دول أخرى فقد لا تكلفه أكثر من نصف ذلك المبلغ لأن خدمة الإنترنيت عندنا هي مضاعفة بأكثر من مرة مقارنة مع أية دولة في العالم ناهيك عن تقنياتها المتوافرة عندهم، والمحجوبة عندنا كميزة الصوت، والصورة، وسرعة التلقي، وميزة ريال أي بي المحجوبة عندنا، أو المقدمة بأثمانٍ باهظة جداً، وبرأي على مستخدمي الإنترنيت في سورية، وخاصة الكرد تقديم شكر خاص للجهات التي قامت بحجب المواقع الكردية، والإخبارية العربية، والعالمية لأنها جعلت من هؤلاء المستخدمين فطاحل في حل عقدها، وكسر نظام الرقابة الصارم الملتف حولها من خلال المئات من برامج كسر البروكسي، أو المواقع الإلكترونية التي تقدم خدمة فتح المواقع المحجوبة.

 

4- تشير الكثير من الدراسات إلى إمكانية أن تكون الشبكة الدولية للمعلومات البديل الفعلي عن الوسائل الأخرى هنا في سوريا كيف يمكن ذلك، والواقع الإلكتروني لازال محكوماً بأفق ضيقة ؟

سيبقى الواقع الإلكتروني السوري محكوماً بالفشل إذا ظلت الحكومة على ما عليه الأن من خلال حجبها للمواقع، أو منعها لتقنيات الإنترنيت المقدمة مجانياً من الأنظمة المشغلة لها، وتعود الحكومة بحجبها، وبيعها مستفيدة من تقنية الأبيلانس الذي يكلف الدولة باهظاً فقط لحجب المواقع، وتقنيات الاتصال الأخرى كالصوت، والصورة، ولن تتقدم، وتتطور هذه التقنية إذا ظلت الرقابة على هذا الحال. لكن التقنية الإلكترونية تبقى رديفة للوسائل الأخرى، وليست بديلاً عنها، وكلٌ يكمل الآخر، ولكل منها دورها في مسألة التنمية، والتوعية.

 

 

5- هل استفاد الجمهور المتلقي من النيت؟ وما هو تأثيره ونسبة المصداقية للمعلومة المطروحة على الرأي العام في ظل زحمة وتعدد جهات عرض الخبر؟

استفاد كل مستخدمي الإنترنيت منه، ولكن لكل مستخدم استفادته الخاصة، وذلك من خلال عمله، أو تخصصه في مجال معين، أو تقنية معينة، وضر الكثير من جاهلي استعماله على الأقل مادياً من خلال صرفه في غير أوقاته الصحيحة، أو الجهل في عملية استخدامه. وهو كغيره من وسائل الإعلام فيه الخبر الصحيح، والمعلومة الدقيقة، والقول الصادق، وفيه الخبر المزيف الكاذب، وفيه الخبر النصفي أي الذي يشتم منه الحقيقة مع وجود شوائب مبالغة فيه، ولكنه أصبح، وبسرعة هائلة المصدر الأول في نقل الخبر وتناقله هذا من وجهة نظري طبعاً.  

 

6- من هو جيل الانترنت كردياً ؟ وكم تقدر نسبة مستخدميها؟

قد يكون جيل الشباب في العقدين الثاني، والثالث من أعمارهم هم جيل هذه التقنية بغالبية النسبة، ولكن يبقى الكثير من المهتمين الأكبر سناً الذين يبدعون فيه حتى، ولو كانوا يوماً ما ضد فكرة اقتناء حتى جهاز كومبيوتر لكنهم اثبتوا، وبجدارة قدرتهم على التعامل معه كوسيلة إعلامية، وتقنية علمية يستفاد منها في الكثير من الأوقات. لكن من الصعب تحديد نسبة مستخدميها كردياً، وذلك لعدم وجود استبيانات، ودراسات دقيقة، وحقيقة حول هذا الموضوع، ولكن اعتقد بأن الأسر المتوسطة، والعالية الدخل استطاعت أن تقتني هذه التقنية، ولو بشكل متواضع. 


7- الإنترنت نعمة أم نقمة؟ هل هي الرسالة القادمة؟ التي قد يحملها جبرائيل حيناً، وقد يحملها عزرائيل أحياناً بخاصة، وإن لسوريا تجربة مؤسفة مع مستخدمي النيت أودت بالبعض منهم إلى غياهب السجون؟

الإنترنيت سلاح ذو حدين إذا حسن استخدامه كان نعمة مثله مثل أية تقنية علمية أو اختراع إنساني، ولكنه يتحول إلى نقمة إذا أخطأ الفرد في استعماله، لكن ليس استعمال الإنترنيت كوسيلة علمية، وإعلامية للتواصل، واستقبال وإرسال المعلومة هي التي أودت بمستخدميها إلى السجون بل الرؤى الضيقة التي تتعامل فيها الحكومة مع هذه التقنية، والمعلومات المنشورة عبرها، وقد أدى بالكثير إلى السجون لمجرد اقتنائهم، أو قراءتهم جريدة، أو مقالة مطبوعة تعارض مفاهيمهم، ومصالحهم، وأجزم بأن هذه المسألة لن تستمر إذا أرادت الدولة أن تستخدمها كوسيلة ربحية، واقتصادية تعود أولاً، وأخيراً بالفائدة إلى ميزانيتها لأن مؤسسة الاتصالات ومن ضمنها خدمة الإنترنيت هي أكبر مؤسسات ضخ المال إلى الخزينة، وقد تأتي في مرتبة متقدمة بعد النفط، والزراعة، والسياحة كمورد أساسي، وقوي لاقتصاد البلاد.