أسرى العرب في إسرائيل: تفاصيل من المأساة
فايز ساره
اطلقت مجموعة من منظمات المجتمع المدني العربية مبادرة هدفها تحريك قضية الأسرى العرب في السجون الاسرائيلية في محاولة هدفها تحريك القضية والضغط على الرأي العام العربي والدولي من أجل التقدم خطوة في اتجاه معالجة قضية الأسرى العرب في السجون الاسرائيلية، وقد امضى بعضهم أكثر من عشرين عاماً فيها وسط ظروف غير انسانية.
وتعيد مبادرة منظمات
المجتمع المدني العربية قضية الأسرى الى دائرة الضوء بعد ان انسحبت تلك القضية الى
الظلال بفعل تراجع الاهتمام العربي والدولي بالصراع العربي ـ الاسرائيلي، وطغيان
موضوعات اخرى علي جدول الحياة العربية مثل الاهتمام بموضوع الارهاب وتطورات الاوضاع
الدموية في العراق والخلافات السياسية في لبنان، وصعود موضوع ملف ايران النووي
وتأثيره على منطقة الخليج وبلدان المنطقة.
وتتناول قضية الأسرى العرب في السجون الاسرائيلية واقع أكثر من تسعة الاف وثلاثمائة
من العرب تعتقلهم اسرائيل، وتودعهم سجونها خلافا للقانون والاتفاقات الدولية، وهم
يتوزعون حسب الجنسيات الى عرب ينتمون الى فلسطين ولبنان وسورية والأردن ومصر، وبين
هؤلاء اكثر من مائة امرأة، وأكثر من ثلاثمائة طفل و1200 معتقل اداري، بينهم اكثر من
الف اسير مريض.
وبين الأسرى العرب 369 مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عاماً، يتقدمهم اللبناني
سمير القنطار الذي دخل عامه الثامن والعشرين في المعتقل، وقريباً منه الفلسطيني
سعيد العتبة، ومعهم اربعة اسرى من الجولان السوري المحتل مضى على اعتقالهم واحد
وعشرون عاماً بينهم الاخوان بشر وسليمان المقت.
وقائمة الاسرى العرب في السجون الاسرائيلية، ليست نهائية أو مغلقة، بل هي مرشحة
للزيادة من جهتين على الأقل، حيث تواصل قوات الاحتلال اعتقال فلسطينيين من الضفة
والقطاع وسوريين من الجولان، وضمهم إلى قائمة الأسرى، التي تضم اليوم من سوريي
الجولان ثمانية عشر أسيراً، ومن الفلسطينيين أربعة عشر عضواً من أعضاء المجلس
التشريعي رغم حصانتهم النيابية، إضافة الى أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين الذي اختطفه الاسرائيليون ورفاقه من سجن اريحا مؤخراً.
وكما هي السياسة الاسرائيلية القديمة في الاعتقالات الكيفية بما فيها الاعتقالات
الادارية التي تستند الى نظام الانتداب البريطاني، وعمليات التحقيق والتعذيب، التي
تتصاحب وعمليات الاكراه والاذلال الانساني بهدف الحصول على معلومات او لكسر ارادة
الاسرى والمعتقلين، وهي ممارسات ادت الى استشهاد اكثر من 182 اسيراً تحت التعذيب،
وإلى اصابة كثيرين بعاهات دائمة وأمراض عصية عن المعالجة نتيجة ظروف السجن الطويل
بشروطه غير الانسانية، وهو النسق الذي تستمر عليه السياسة الاسرائيلية الحالية بصلف
معلن، دون ان يمنعها من ذلك القانون والاتفاقات الدولية ونشاطات منظمات حقوق
الانسان وحملاتها من أجل حقوق الانسان، ومما يعزز صلف اسرائيل في تعاملها مع قضية
الاسرى العرب، تقصير وتراخي الدول العربية في متابعة هذه القضية، خاصة الدول التي
ترتبط باتفاقات وعلاقات مختلفة مع الدولة العبرية كما هو حال مصر والاردن، وقد عجز
كلاهما عن الوصول الى حلول لمشكلة اسراه لدى اسرائيل، وكان ذلك المآل من نصيب قضية
الأسرى الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الاسرائيلية والذي يتزايد عددهم، وقد بينت
مصادر فلسطينية، ان نحو ثلث فلسطينيي الضفة وقطاع غزة، دخلوا السجون والمعتقلات
الاسرائيلية منذ الاحتلال الاسرائيلي في العام 1967.
غير ان التقصير العربي في موضوع الاسرى العرب، لا يتصل فقط بالسياسة الرسمية
العربية على مستوى الدول أو على الصعيد العربي العام، بل يمتد إلى تقصير من جانب
المجتمعات العربية ومنظماتها الاهلية والمدنية بالقضية، وباستثناء النشاط الذي
تتابعه السلطة الفسطينية ومنظمات المجتمع المدني، ومثله نشاط لبناني، فان اغلب
المجتمعات العربية لا تظهر اهتمامات ملموسة بالقضية، والناتج الطبيعي لهذه الأوضاع،
ان قضية الاسرى العرب في السجون الاسرائيلية، اصبحت من القضايا العربية المنسية،
التي تحاول بعض الجماعات والمنظمات تحريكها بين فترة وأخري.
وتستحق قضية كهذه في مدلولاتها الانسانية والقومية والوطنية، ان تنال قدراً أكبر من
الاهتمام العربي في المستويين الرسمي والشعبي، وتصعيد الاهتمام بها على المستوى
الدولي في اطار تحرك عربي هدفه اجبار اسرائيل على حل القضية من خلال اطلاق سراح
الاسرى العرب واعادتهم الى بلدانهم واسرهم، بل والسعي لاجبار اسرائيل على المشاركة
في اعادة تأهيلهم لمتابعة حياتهم مجددا