حوار مع الروائية والناشطة السياسية الحقوقية السورية حسـيبة عبد الرحمن 

أجرى الحوار بسام سفر

      

تنتمي الروائية والناشطة السياسية والحقوقية »حسيبة عبد الرحمن« إلى تيار اليسار الجديد الذي مثله في »سوريا« »حزب العمل الشيوعي« ثمانينات القرن الفائت.. ودفعت ثمن انتمائها أكثر من سبع سنوات في السجون السورية. أثارت روايتها الأولى »الشرنقة« التي تحدثت فيها عن سجن النساء السياسيات زوبعة في الأوساط الثقافية والسياسية في سوريا، وتبعتها بمجموعتها القصصية »سقط سهواً«.»حسيبة« مازالت تنتمي إلى ذات الحزب، وهي عضو في مكتبه السياسي »الهيئة القيادية«.. وتنشط في الحقل السياسي والحقوقي.. خالفت حزبها في الموقف من »إعلان دمشق« وتمايزت عنه في قراءتها للإعلان، كما انتقدت بوضوح جبهة »الخلاص الوطني« التي شكلها النائب السابق للرئيس السوري »عبد الحليم خدام«، والمرشد العام للإخوان المسلمين في سوريا »علي صدر الدين البيانوني

تكشف في هذا الحوار مع »الراية« عن رؤيتها ومواقفها من المعارضة السورية في الداخل، حقوق الإنسان في سوريا، الإصلاح، »إعلان دمشق«، و»جبهة الخلاص الوطني« وغير ذلك.. ولم نخض في غمار تجربتها الروائية والقصصية، على أمل أن نخصص حواراً آخر حول هذه التجربة


خدام ورقة محروقة وسمعته سيئة داخل سوريا

إعلان دمشق أسوأ الوثائق على مستوى المعارضة السورية

المعارضة من الزاوية الديمقراطية ليست أفضل من النظام

صناديق الإقتراع هي الحكم بين القوى السياسية السورية

ديمقراطية القوى السياسية محصورة في الحريات السياسية

موازين القوى الراهنة في سوريا تصب كلها في صالح النظام

الإصلاح مجرد كلام.. والوضع السياسي أكثر بؤساً

 

 

.وفيما يلي نص الحوار

تعاني أوساط المعارضة السورية من حالة إرباك نتيجة إعلان »جبهة الخلاص الوطني« كيف تنظرين إلى تحالف »خدام ـ البيانوني«.. وما هو موقفكم من »جبهة الخلاص«..؟-

منذ أن انشق »عبد الحليم خدام« وهو يدعي أن لديه قوى فعلية على الأرض، لكن لو كان لديه موازين قوى بالفعل لما لجأ إلى التحالف مع حزب الإخوان المسلمين، وينطبق ذلك على المرشد العام للإخوان.. فلو كان لديه قوى على أرض الواقع لما وقع على تحالف »جبهة الخلاص«.. أعتقد أن هذا التحالف يدل على ضغط الطرفين في محاولة لخلق موازين قوى سياسية جديدة في الساحة السورية تخدم توجهاتهما.. وأعتقد أن موازين القوى الراهنة في سوريا تصب كلها في صالح النظام، وحتى لو اجتمعت قوى المعارضة الداخلية والخارجية في مواجهة النظام لن يتغير شيء في الداخل، لأن موازين القوى مازالت لمصلحة النظام.. كانت هذه القوى مشتتة وحاولت العمل لتوحيد صفوفها في إطار محدد فكان »إعلان دمشق« وجاء بعده »جبهة الخلاص«.. ولكنهم لم يقدموا شيئا على أرض الواقع، وحسب اعتقادي لم يتمكنوا من تغيير موازين القوى الداخلية في سوريا

 

النظام والمعارضة
 

ما هي انعكاسات تشكيل »جبهة الخلاص« على كل من المعارضة والنظام..؟-

النظام يراقبهم بدقة شديدة.. ولكن لا أعتقد أنه يحسب لهم حساباً كبيراً فلا خوف منهم طالما ليس لديهم قوى في الداخل السوري.. المشكلة ليست في إعلان »جبهة الخلاص«، لأن »خدام« و »البيانوني« ليس بإمكانهما فعل شيء.. وبرأيي هو إعلان شكلاني لأننا لم نرَ شيئاً على الأرض يشكل ميزان قوى حقيقي،

 فالجبهة لا تختلف عن أي تحالف مقتصر على الجانب التحالفي فقط

.من الرابح في المعادلة الجديدة..؟-

»البيانوني« ارتكب خطأ كبيراً في تحالفه مع »خدام«، لأن المعروف عنه أنه أكثر حنكة من الدخول بهكذا تحالف.. فهو على الأقل له مستقبل في سوريا يمكن أن يأتي ويستقطب أناسا كثيرين لصالح توجهه السياسي داخل سوريا، أما »خدام« فهو ورقة محروقة وسمعته سيئة داخل سوريا، هو متهم بقضايا فساد كثيرة وكبيرة »نفايات نووية، تهرب ضريبي، مرتديلا فاسدة... الخ«، هو جزء من عناوين الفساد، لأنه لم يكن تابعاً للسلطة بل كان صاحب قرار وسلطة.. لم يكن ينفذ الأوامر، وحتى »غازي كنعان« كان له رأي داخل السلطة السورية، وإذا أراد »خدام« أن يبرىء نفسه مما حصل في سوريا فإنه سيجد صعوبة بالغة في ذلك لأن الناس لن يصدقوا أن من كان شريكاً في اتخاذ القرار داخل السلطة أصبح الآن ضد هذه السلطة
<!--[if !supportLineBreakNewLine]-->
<!--[endif]-->

اعتقالات وقمع خدام
 

 أنت بذلك تقطعين الطريق على أي انشقاق جديد..هل هناك إمكانية لقبول رموز من  السلطة في المعارضة إذا ما كانت نظيفة..؟-

أنا أعتقد حتى لو انشق من داخل السلطة أشخاص آخرون فإن ذلك سيكون مرهوناً بالشخص نفسه.. هل كان تابعا للسلطة ليس في موقع القرار وقدر أن الوقت غير ملائم للاستمرار مع النظام..؟ قد يكون هذا الشخص غير فاسد، ولكن هذا مستحيل لأن مؤسسات السلطة فاسدة بغالبيتها.. »خدام« أبعد عن موقع السلطة فقرر أن ينهي حياته السياسية معارضاً ولو كان بقي في النظام ربما لم نره في صفوف المعارضة.. وقدذكر »البيانوني« أنه كان على اتصال بخدام منذ »2003« لكنه عارض في نهاية »2005« لأنه أبعد عن موقع القرار، وملف الحرس القديم شاهد على ذلك فمنذ العام »2001« اقترح »خدام« اعتقال النشطاء العشرة الدكتور »عارف دليلة، رياض سيف، والمجموعة« كل ما ارتكب من سياسات خاطئة كان عند الحرس القديم.. و»خدام« في المقدمة.. كما لعب دوراً مهماً في قمع انتفاضة »القامشلي«.. برأيي عندما تنشق شخصيات جديدة يجب نقاش كل شخصية على حدة وبعدها يدرس الأمر.. لا نستطيع أن نحكم على المعارضة إن كانت نظيفة إلا عندما تكون في السلطة، لكن المعارضة ليست بهذا الموقع ولا يمكن أن نطلق تهمة الفساد على شخص لم يأت بعد
 

ديمقراطية المعارضة
يلاحظ أن أحزاب المعارضة لا تتداول المواقع الرئيسية فيها.. فحزب الاتحاد الاشتراكي بقي محصوراً بالمرحوم »جمال الأتاسي« حتى وفاته والآن »حسن عبد العظيم«، إضافة إلى »رياض الترك« فهو رغم التغيير الشكلي لا زال ممسكاً بزمام حزب الشعب.. و»البيانوني« لا يجري عملية تداول في رئاسة حزب الأخوان.. ما رأيك بالممارسة الديمقراطية داخل أحزاب المعارضة، وهل تمتلك برأيك سمات مشروع مستقبلي لسوريا..؟

-ديمقراطياً هي ليست أفضل من النظام .. وأعتقد أن المشكلة ليس لها علاقة بالمستوى الديمقراطي في النظام أو المعارضة.. المشكلة أكبر من الجهتين هي مشكلة مجتمع بأكمله، فالمعارضة نتاج المجتمع والنظام يعبر عن المجتمع، والمجتمع غير ديمقراطي فهو بحاجة لقوة ذاتية خارقة.. ولا تعتمد هذه القوة دائماً على »حامل اجتماعي«، فغالبية قيادات المعارضة ما تزال هي ذاتها ولم يجرِ فيها أي تبديل.. هذه الثقافة لا تقوم على مفاهيم ديمقراطية، المشكلة أنه عندما يستلم أحدهم رئاسة حزب ما يبقى طوال عمره رئيساً لهذا الحزب

 

توريث المنظمات

 هل ينطبق ذلك على منظمات وهيئات حقوق الإنسان..؟

 -تحولت هيئات ومنظمات حقوق الإنسان إلى هيئات ومنظمات موازية للمسار الذي تسلكه الأحزاب، ويتجلى ذلك في تلك المنظمات بصورة عامة، هي استقطاب للأقارب بالدرجة الأولى.. ومفهوم التوريث ينطبق على كل المجتمعات العربية التي تسلك مسار التوريث.. للأسف كل ما يأتي هو لصالح تكريس هذه الظاهرة.. بنفس الوقت جرت عمليات توريث في لبنان من »سعد الحريري بن رفيق الحريري«، إلى »وليد جنبلاط بن كمال«، و»سليمان فرنجية حفيد سليمان الجد« وغيرهم.. نرى هذه الظاهرة بغض النظر عن الأشخاص.. ظاهرة التوريث كيف تمشي وماذا تتطلب..؟ علينا أن نعيد ونحاول إيجاد مفاهيم جديدة لثقافة جديدة.. لم نكن ناجحين ولكن سنحاول القطع في المفاهيم، أنا أريد ديمقراطية، ما هي الديمقراطية التي يريدها كل من النظام والمعارضة..؟ كلهم يتحدثون عن الديمقراطية.. النظام له ديمقراطيته.. »علي البيانوني« يريد ديمقراطية.. ونحن »كماركسيين« نريد ديمقراطية أيضاً.. وكل هيئات المجتمع السوري تريد الديمقراطية.. ولكن لكل واحد ديمقراطيته ولا يعنون إلا نقطة واحدة هي »الحرية السياسية«.. النظام لا يعني حرية سياسية.. النظام يدعي الديمقراطية والمعارضة كلها تتحدث عن »الحرية السياسية«.. المعارضة تريد حرية سياسية ولا تقول أريد ديمقراطية وحرية، أعتقد أن الديمقراطية هي مفاهيم أساسية تنطلق من »التعليم، البيت، الأسرة، والعمل«... وبرأيي ينبغي أن تتدخل مؤسسات المجتمع المدني إذا ضرب أحد الآباء ابنه مثلاً، لأن ليس من حقه أن يضرب ابنه.. وهل يقبل »علي البيانوني« مثلاً أن تخرج ابنته بلا حجاب إذا ما قررت ذلك.. هل يسمح للدولة أن تتدخل في حياة أسرته..؟ هل يقبلون بحرية التعليم والتعبير..؟ هناك مفاهيم معقدة تختزل.. وقد حصل في سوريا عام »1946« أن حاولوا إقامة لعبة ليبرالية لكنها لم تستمر أكثر من سنة.. حصلت انقلابات عسكرية لضعف هذه القوى السياسية.. لأنها ليبرالية أصولية.. وبالصدفة لم ينطبق ذلك على »خالد العظم« فهو حالة شاذة في تاريخنا

 

ليحترموا صناديق الاقتراع
 

 الإخوان جددوا وثيقتين.. الأولى الميثاق وهي بمثابة عقد سياسي اجتماعي ينحو باتجاه تداول سلمي للسلطة.. وأنت قلت أنه ليس لديك مشكلة في أن يشارك الإخوان في الانتخابات لكن بشروط كما اشترط »شارون، وأولمرت« على حماس..؟

-»تضحك« أعتقد أن الاشتراطات مجتمعية ديمقراطية.. ليس لدي مشكلة مع الأخوان أو غيرهم.. أنا مع من ينجح ويفوز عبر صناديق الاقتراع وليس بتجييش ديني، أريد ديمقراطية ولهم الحق أن يشاركوا ويفوزوا شرط أن يحترموا تعدد القوميات والطوائف والتوجهات السياسية في البلاد.. ويحترموا الحريات العامة وخصوصيات الناس في عدم ارتداء الحجاب.. سوريا ليست لونا واحدا، أما إذا لم يراعوا كل ذلك وحاولوا فرض نمط محدد

فأعتقد أننا سنكون أمام حرب أهلية.

أنت تطالبين بإخوان على نمط سياسي خاص مفصل بما يتناسب مع التعددية في سوريا، ولكن صناديق الاقتراع لها معايير أخرى.. هل تريدين حزب إخوان مسلمين كما هو أو ضمن قالب محدد..؟-

لا أستطيع الإجابة لأنني لست ممثلة لكل الشعب أو الحزب.. أتخوف منهم إذا لم يعترفوا بأن المجتمع السوري متعدد الطوائف والقوميات، ولكن من يقرر هو صندوق الاقتراع والسياسيون الذين ينجحون من خلال صناديق الاقتراع، وليس بتجييش ديني أو طائفي عليهم أن يحترموا تلوينات الشعب السوري وبعدها يمكنهم أن يحكموا بحداثة

ولكن »الأخوان« هم القوة السياسية السورية الوحيدة التي أجرت مراجعة وتحديث على حزبها.. فيما لم تقم القوى الأخرى بمثل تلك الخطوات..؟

ربما لأنهم كانوا الأكثر تضرراً بسبب الصراع مع السلطة.. ولأنه لم يعد بإمكانهم أن يحكموا بخطابهم السابق في الثمانينات، أما المراجعة لكل ما قاموا به خلال الفترة الماضية فهي من أجل التماشي مع المتغيرات العالمية ولكي يكونوا طرف مقبول في سوريا.. أما المعارضة فأنا وجهت لهم النقد لأنهم لم يجروا المراجعات السياسية والحزبية.. بعضهم تراجع عن قضايا الواقع الاجتماعي وأجله لصالح الحرية السياسية وليس الديمقراطية

 

إعلان دمشق
 

ما هي ملاحظاتك على وثيقة إعلان دمشق..؟

-هناك ثلاث نقاط جوهرية ومهمة أريد التعقيب عليها، أولاً هي كانت محاولة لمحاكاة تجربة العراق سواء بالقوى السياسية المنطوية في الإعلان، وكأننا نعد العدة لملاقاة الغزو الأمريكي، الملاحظة الثانية: هي عزل سوريا عن كل ما يجري في المنطقة، ونحن لدينا أراض محتلة »الجولان« فهل نتخلى عنها..؟ بجوارنا بلدان محتلان هما »فلسطين« و»العراق«، ولا يمكن أن نتعاطى مع الموضوع على أن سوريا معزولة عن المنطقة، باعتبار أن المعارضة ستستلم السلطة غداً.. وثالثاً الإسلام موجود كدين ولكنه ليس متصدراً على الخطاب السياسي، وهناك اتفاق أن الإسلام هو دين الغالبية ومتفق عليه لكن هذا لا يعني المحاصصة، فيما عملوا في »إعلان دمشق« على تكريس ذلك، فالدين الإسلامي والمسيحي لهما الحق المتساوي في الوجود المجتمعي، أما على صعيد العلاقة بحقوق البشر فالإعلان أسوأ الوثائق على مستوى المعارضة السورية

.كما أضيف ملاحظة أخرى أن الوضع الاجتماعي لم يرد لا من بعيد ولا من قريب وكأنه لا يوجد لدينا مشكلة فقر، بينما لديناأكثر من 30% من السوريين تحت خط الفقر، كل ما فعلوه أنهم ادعوا القطيعة مع النظام، وهم كاذبون ونسألهم من طلب منكم أن تمثلوا الشعب السوري هل سألتموه إن كان يقبل بتمثيلكم أم لا..؟ كما أن الطائفية مبطنة داخل »إعلان دمشق«.. إذا مارس النظام الطائفية وهو يمارسها على المستوى المسلكي أحياناً، ولكنه لم يعكسها في قوانين وتشريعات.. فهل يحق لقوى »إعلان دمشق« ممارستها.. كانت الكلمة السرية »السنة« قالوا أنهم الأكثرية ولهم الحق بالسلطة والطائفة »العلوية« أقل عدداً منهم، لذلك أخذوا يمارسون الطائفية بشكل أكثر علانية ضمن النظام، والتعديلات التي حصلت على الإعلان طالما لم تأت في المتن الأساسي الداخلي يمكن أن يتهرب منها أي طرف سياسي موجود في الإعلان.. طالما أن

 بنية الإعلان سمحت للإخوان بالتحالف مع خدام

..

وبرأيي كعضو في التيار الاجتماعي أن إعلان دمشق قاصر، ولذلك ارتأينا أنه يوجد شيء مهم في الجانب

الاجتماعي الوطني غائب.. لا يوجد مجال ليكون طرحك سياسياً جدياً إن لم تأخذ مصالح الناس بعين الاعتبار، فمشاكلنا ثلاث هي »المسألة الوطنية، والديمقراطية، والاجتماعية« وحددنا مسودة وثيقة للنقاش على مستوى سوريا، وكانت ردة الفعل سلبية لأن البعض اعتقد أن التيار الاجتماعي هو بديل له، فيما هو ليس بديلاً لأحد.. لكن هذه هي بالفعل هموم الشعب السوري وليس الديمقراطية بمفهومها المنقوص فقط

هل تعتقدين أن اجتماع الهيئة الموسعة لإعلان دمشق قادر على اتخاذ قرار تجاه الإخوان في الوقت الذي اقتصر فيه نشاط حقوق الإنسان في سوريا منذ 5 سنوات على البيانات.. واللجوء إلى الاعتصامات عند تصعيد

 الموقف..؟ -

أعتقد أن الهم السياسي يطغى علينا جميعاً، فأغلب الناس في الهيئات جاؤوا من الأحزاب حيث يضغط الهم السياسي على عملها في المجال الحقوقي.. بينما الدولة تمسك بكل المفاصل ولا تترك حيزاً لأحد، هم الهيئات الحقوقية دائماً في الحقل السياسي أما هموم حقوق الإنسان فليست مقتصرة على الحقل السياسي وحده.. وإنما هناك مجالات اجتماعية أخرى مثل المرأة والطفل ومناحي متعددة أخرى، ونرى اليوم أن جميع المنظمات تركت الحقوق بمختلف مجالاتها وعملت في الجانب السياسي

.

منذ فترة تتحدث السلطات السورية عن إمكانية إعادة الاعتبار للمعتقلين السياسيين.. وأنت منهم هل هناك شيء عملي على الأرض من هذا القبيل..؟-

للأسف بقي هذا الكلام نظرياً ومجرد كلام.. لم نرَ شيئاً على أرض الواقع.. غالبية المعتقلين ينتمون إلى طبقات اجتماعية فقيرة وليس لديهم من معيل.. وباعتقادي أن النظام لم يتقدم أي خطوة لتأمين جزء من حقوقنا.. كلنا فقراء ولم يقدموا لنا أي تعويض عن المدة التي قضيناها في السجون.. نحن أيضاً مقصرون ويجب أن نقوم بنضال مطلبي له علاقة بنا كسجناء، لكن أعمارنا لا تسمح لنا بعمل عضلي.. مطلوب من الدولة أن تقدم تعويضات.. لديهم تشريعات لكل شيء ولكن ليس لديهم تشريعات للسجناء، إنني أدعوهم لكي يغسلوا أموالهم بحل قضايا السجناء السياسيين

 

وعود الإصلاح

 

منذ مجيء الرئيس »بشار الأسد« طرح مشروع الإصلاح على كافة الأصعدة.. ومن ثم تقدم الملف الاقتصادي والإداري ولاحقاً الأمني.. كيف تنظرين إلى عجلة الإصلاح عموماً..؟-

الإصلاح في سوريا مجرد كلام، طرح أولاً الإصلاح الإداري والاقتصادي. وعملياً لم نر أي تغيير جوهري في مختلف إدارات الدولة.. الحصيلة بائسة.. وينطبق ذلك على الجانب الاقتصادي أيضاً.. أما سياسياً فالوضع أكثر بؤساً.. وهنا أسأل أين البرنامج الإصلاحي.. لنرى ما هو إيجابي فنقف معه وما هو سلبي فنقف ضده..؟ صحيح أن هناك بعض الإيجابيات كزيادة الرواتب قليلاً وتوسع هامش الحريات السياسية لكنها تبقى ضعيفة.. وعندما يتم طرح قانون الأحزاب الموعود للاستفتاء العام لنا حديث آخر

 

.دعت القيادة القومية لحزب البعث لاستقبال مؤتمر الأحزاب الإسلامية بدمشق.. كيف تقرأين هذا المؤشر في ظل غياب قوى سياسية إسلامية من سوريا عن هذا المؤتمر.. ؟

 

عندما كانت »الماركسية« في الثمانينات قوة كبيرة بوجود الاتحاد السوفييتي كان النظام يتعاطى مع كل الأحزاب الشيوعية، وبنفس الوقت كنا في السجن.. أعتقد أن النظام سيفعل ذات الشيء مع الإسلاميين فهو يحاول استقطاب الإسلاميين خارج سوريا لتوظيفهم مع خطه السياسي مع العلم أنه يوجد في سوريا تيارات أصولية إسلامية غير ممثلة في هذا المؤتمر

 

سوريا بين ميليس وبراميرتز

 

تقريرا ميليس الأول والثاني شكلا ضغوطاً عالية الوتيرة على سوريا فيما اختلف  الأمر مع تقرير »براميرتز« لجهة المفاعيل السياسية.. كيف تنظرين إلى الضغوط الدولية على سوريا.. وارتباط وتيرتها بالمتغيرات الإقليمية والدولية.. ؟-

الفرق بينهما مرتبط بالمرحلة السياسية.. صحيح أن »براميرتز« كان أكثر مهارة لكن الظرف السياسي هو العامل الأهم بين الاثنين، فأثناء تقرير »ميليس« كان الظرف سيئا، سوريا خرجت من لبنان، لتبدأ الأوهام بالضغط على النظام ليسلم كل أوراقه ويقدم التنازلات المطلوبة من الغرب.. وعند التقرير الثاني فازت »حماس« بالانتخابات في فلسطين هذا ما ساعد النظام في سوريا.. إضافة إلى استمرار تأزم الوضع في العراق ما سبب كارثة، وربما حرب أهلية غير معلنة بين الشيعة والسنة الأمر الذي انعكس سلباً على إدارة بوش ودفعها إلى تخفيف الضغوط على سوريا.. كل هذه الشروط خففت من الضغط على النظام باعتبار أن له دوراً ما في العراق من خلال علاقته بقوى عراقية متحالفة معه هي الأهم بالنسبة للأمريكان لأنها الجهة التي تقاومهم، ولكن القضايا التي كانت ضاغطة على النظام بدأت بالتفكك فتقرير »براميرتز« خفف من الضغط حين أشار إلى تعاون سوري، ويمكن أن يكون للنظام دور كبير في المنطقة خاصة في العراق، كما أن القوى السياسية الشيعية في العراق تسمح لسوريا أو إيران أن تتدخل ولا تسمح للسعودية مثلاً

 

فوضى خلاقة

 

هناك من يطرح فكرة أن الحرب في العراق والفتنة الشيعية السنية هي لمصلحة أمريكا.. ويقال

 أن الأمريكيين من يقف وراءها.. ما رأيك بهذا الطرح..؟-

لدي إحساس من نوع ما أن للأمريكان علاقة ما غامضة في الحرب الأهلية بالعراق.. والملفت للانتباه أنهم عندما فشلوا في بناء العراق بدأ يدخل ضمن ما يسمى بالفوضى الخلاقة التي يتكلمون عنها.. لكني لا أستطيع أن أجزم بهذا الأمر.. لا أبرئهم ولا اتهمهم.. وحتى اليهود ليسوا بعيدين عن الوضع.. ولكن ليس لهم مصلحة في ذلك، طالما أن إسرائيل في المنطقة هي دولة رغماً عن الجميع.. وبالتالي لن تكون سعيدة لحرب طائفية تفرز دويلات »شيعية وسنية وتركمانية وغيرها

«.ـ ولكن هناك من يقول أن تقسيم العراق إلى دويلات تقوم على أسس دينية وعرقية يصب في مصلحة إسرائيل ويعزز مسوغات بقائها.. باعتبارها دولة دينية في الأساس..؟

نعم ولكن إسرائيل في نفس الوقت لديها أقلية عربية داخل أرض »48« وهم متعددو الأطياف، وإذا صح ما يقال فإنه يمكن لعرب »48« بوقت من الأوقات أن يطالبوا بدولة عربية لهم داخل إسرائيل، ولذلك إسرائيل تخاف من الدويلات الطائفية والحرب الأهلية