حول
مؤتمر
التحالف
الشعبي
العربي
المقاوم 2006
نقاش الاشكالات
والخلافات في اوساط
القوى
العربية
الجذرية
الموقف
مما يسمى "الارهاب" هشام
البستاني
التحليل
السياسي
للعدوان الامريكي
المحتمل على ايران
المقاومة كـ"مقدس"
و"المصالحة"
مع القوى
العميلة
دور
الشعوب الاخرى
في المنطقة
اختتم
المؤتمر
التأسيسي الاول
للتحالف
الشعبي
العربي
المقاوم اعماله
يوم الاربعاء
29/3/2006 بعد ثلاث ايام من
النقاش
والحوار حول
ستة محاور اساسية:
المشروع الامريكي/الصهيوني
في المنطقة
العربية،
سوريا ولبنان،
السودان،
فلسطين،
العراق،
ومشروع
المقاومة. وصدر
عن المؤتمر
بيان ختامي
وخطة عمل.
الانجاز
الاهم
لهذا المؤتمر
كان جمع
المنظمات
الشعبية والنشطاء
ممن يتبنون
طرحا جذريا
فيما يتعلق
بالقضايا العربية
الاساسية
لفتح حوار حول
القضايا
الراهنة
والموقف منها؛
اضافة الى الخروج
ببرنامج عمل
ينقلها ولو
قليلا من خانة
"دعم"
المقاومة الى
خانة "الوقوف
في خندقها"
بحكم ان
المعركة مع
المشروع
الامبريالي
والصهيوني في
منطقتنا هي
معركة مواجهة
شاملة بين
الشعوب وبين
من يريد
الهيمنة على
هذه الشعوب،
وبالتالي
تصدق عبارة
الروائي
السوري حيدر حيدر:
"الحياد في
زمن الصراع
تواطؤ"،
ويصبح لازما على
الجميع
الاصطفاف اما
في معسكر
الناس او
معسكر اعدائهم.
وضمن
النقاشات
الدائرة في
المؤتمر بين الاطراف
المشاركة
فيه، برزت
قضايا خلافية
فيما يتعلق
بالتحليل
السياسي
والموقف
المعرفي من
عدة مسائل،
سأحاول فيما
يلي مقاربتها:
اولا: الموقف مما
يسمى "الارهاب"
ليس
هناك جدل حول
حق الشعوب
(ومنها الشعب
العربي) في
مقاومة
الاحتلال
والعدوان
بكافة الوسائل
والسبل بما في
ذلك المقاومة
المسلحة والعمليات
الاستشهادية،
هذا الامر
محسوم من
البداية، لكن
الجدل يدور
حول العمليات
التي تستهدف
الناس
العاديين
والمساجد
والحسينيات
والكنائس
وغيرها من الاهداف
المدنية في
العراق
تحديدا، وهنا
برزت مجموعة
من الآراء
سنقارب منها
اثنين اشكاليين:
احدها يريد ان يطلق
على هذه الاعمال
صفة "الارهابية"
ويريد
بالتالي ان
يعرف "الارهاب"
ويحدد
مساحاته؛
والثاني يريد ادانة "الزرقاوي"
وفصيله
بصفته "المسؤول
الحصري
والوحيد" عن
هذه الاعمال.
بالنسبة
لما يسمى "الارهاب":
هذا المصطلح
بما يتضمنه من
ابعاد
سياسية
وسيكولوجية
هو صناعة امريكية
كاملة، وهو
امتداد
لتاريخ
استعمالاته
المغرضة ضد
قوى التحرر
الوطني وضد
القوى
المناهضة
للامبريالية
والرأسمالية
على امتداد
القرن الماضي.
الجديد هذا
القرن هو ان
المصطلح المقولب
امريكيا
صار محملا
ضمنيا بابعاد
"عنصرية"
(يفهم ضمنا
ودائما ان
"الارهابي"
هو "آخر" عربي
أو مسلم أو من احدى دول
الجنوب
المسحوقة من
ذوي البشرة
الملونة والعادات
"الغريبة"!!)،
وصار ينظر الى
المقاوم لا
بمنطق "الند
المقاتل" بل
بمنطق "الهمجي
غير المتحضر"
الذي لا يرقى الى منزلة
البشر بل هو ادنى من
الحيوان.
والجديد
الثاني في هذا
المصطلح انه اصبح
يستبطن عدوا
وهميا يتجسد
في الخيال
الجمعي لا في
الواقع، واصبحت
حرب بوش ضد "الارهاب"
هي حرب ضد
"بعبع" يصوره
كل شخص بحسب
كوابيسه
الذاتية فيتوارى
الواقع خلف
وهم الرعب.
واذا عدنا الى
عصور
الاستعمار
الحديثة، نجد ان
المستعمر
(بكسر الميم)
كان ينظر الى
المستعمر
(بفتح الميم)
بصفته ادنى
مرتبة بل
وهمجيا في بعض
الاحيان،
لكن لم تصل الامور
الى حد الغاء
بشريته تماما
واعتباره
خارجا عن هذا
التصنيف،
والدليل هو
محاولات الكولونيالية
البريطانية
والفرنسية
"تحضير"
المستعمرات
(نقل النظم الادارية
والمطابع
والمدارس
والجامعات...الخ). هذه
العملية
تستدعي ضمنيا
وجود "انسان"
قابل للتطور،
وبالتالي
كانت تلك الكولونيالية
تنظر الى اهالي
المستعمرات
بصفتهم بشرا
ذوي طبيعة ادنى.
طبعا
"التحضير"
هنا يستبطن
معاني ادامة
التبعية
وتشبيك
المصالح
والثقافة
وغيرهما لتحقيق
استمرارية
التبعية!
المستعمر
الامريكي
الحديث تجاوز الارث الكولونيالي
الاوروبي،
وعاد بنا الى
تراثه الخاص
في التعامل مع
سكان امريكا
الاصليين،
فيتم التعامل
مع المقاوم ("الارهابي")
بصفته "لا انسانا"
او نقيضا للـ"انسانية":
يشتم ويهان
ويبال عليه
ويجبر على
الاستمناء
والقيام باوضاع
جنسية ويعذب باشكال
همجية وينقل
مقيدا من
اليدين
والرجلين
ومعصوب
العينين
والفم والاذنين...الى آخر ابداعات
العسكر الامريكيين
واعوانهم
من العملاء
المحليين
والمتعاقدين
من الشركات
الخاصة في
سجون افغانستان
والعراق وغوانتانامو
وسجون سرية
أخرى لا يعلم
أحد عددها
ومواقعها بالتحديد.
وعليه
فان المصطلح
المراد الاشارة
اليه بـ"الارهاب"
هو مصطلح محمل
من بلد منشأه
بالدلالات والمعاني
المضمرة، ولا
يراد منه ان
يعرف اي
شيء بدقة، بل
الهدف منه هو
كما كان الهدف
منه دائما:
التعمية وخلق
ساتر من
الدخان
والخلط بينه
وبين اعمال
المقاومة
بحيث تتداخل
المساحات ولا
يعود هناك
مكان للتمييز.
ان مصطلح
"الارهاب"
هو مصطلح
دعائي
بالكامل: بروباغاندا
آلة الحرب
الهمجية، واداة
تحويل الناس الى حشرات
لا ضير من
سحقهم وسحلهم
وتعذيبهم.
وعليه،
تصبح مسائل
مثل استعمال
مصطلح "الارهاب"
في ادبيات
القوى
الشعبية
المقاومة،
ومحاولة
الخوض في "تعريفه"
بل ووصم
المحتل به،
هي محض
محاولات
بائسة
لاستعمال
مصطلح دعائي
ليس لنا، ولسنا
نحن من
نحتناه، ولا
له شكل او
مضمون
محددين، ولا
يمكن (في سياق
حمله لابعاد
كثيرة مضمرة) اعطاءه
شكلا او
مضمونا محددا.
ويبقى ان
اللعب في ملعب
الخصم وبادواته
وقوانينه،
سيجعلنا
خاسرين لا
محالة!!!
وحتى
يتحول "الرعب
النفسي"
المعنوي الى
حالة "مادية"
تستدعي القيام
بحرب ضده
(الحرب كفعل
مادي لا بد ان
تكون ضد عدو
"مادي"،
وعليه لا بد
لتجار الحروب ان "يشيئوا"
العدو ان
كان كذبة
لتضليل الرأي
العام)، لا بد
من ان
يسلخ
الشخص/المتلقي
الرعب من
داخله، ويموضعه
كـ"وثن"
خارجي، ولا بد
لهذا الوثن ان يأخذ
"شكلا" ما،
فـ"الشر
المطلق"
كحالة متخيلة
لا بد ان
تتجسد، ويفضل ان تتجسد
في شخص أو فرد
واحد، لان
تحميل
"الشخص" تبعات
عمليات اجرامية
وتوجيه
الكراهية
الجمعية
باتجاهه اسهل
باشواط
من توجيه هذه الامور
نحو منظومة
اجتماعية/اقتصادية/سياسية:
فـ"ابن لادن"
و"الزرقاوي"
مثلا ليسوا
اتحادا
سوفيتيا يملك
تحالفات
عالمية وادوات
مخاطبة واسعة
الانتشار
ويملك الناس
حدا ادنى
من المعلومات
عنهم وبالامكان
متابعتهم
بالملاحظة. انهم (حتى
مع افتراض
وجودهم
الفعلي) محض "اشباح"
تظهر بين
الفينة والاخرى
من خلال
تسجيلات
الفيديو او
تسجيلات
صوتية او
بيانات لا
يعلم احد على
وجه الدقة
مصداقيتها
الحقيقية. اذا
والحال كذلك،
والماكينة
الدعائية
الامبريالية
لا تكف عن ضخ الاكاذيب
شمالا
وجنوبا، هل بامكاننا
حقا ان
نعرف "ابن
لادن" و"الزرقاوي"
ونؤكد ما ينسب
اليهما
من افعال
وبيانات؟
ان ادانة
"الزرقاوي"
بما يمثله حتى
الآن من تواجد
"شبحي" هو
انجرار آخر الى لعبة
لا نملك عنها اية
معلومات
دقيقة
ومحددة، لعبة
لا نملك
مفاتيحها،
ويديرها
خبراء الحرب
النفسية في البنتاغون
والسي. آي. ايه كما
يديرون معركة
المفاهيم
التي يأتي على
رأسها مفهومي
"الارهاب"
و"الديمقراطية".
"الزرقاوي"
كما "الارهاب"،
اشكال
غائمة يتقصد
منها عدم
الوضوح
والحسم لابقاء
المساحة
مفتوحة
للخداع
والكذب
والمناورة.
ان
الفاعل يستدل
عليه من
الفائدة
الناجمة عن الفعل:
فتفجير
الحسينيات
والمساجد
والكنائس وقتل
الناس
العاديين لا
يخدم الا
المشروع
التفتيتي
الطائفي في
العراق، وهو
مشروع
الولايات المتحدة
الاستراتيجي الاول في
المنطقة.
مشروع
المقاومة هو
مشروع نقيض بالمطلق،
ولا يحمل سمة
"طائفية" ولا
يريد تفتيت
العراق الى
كانتونات
طائفية. وعليه
فاذا
كانت تلك الافعال
تخدم المشروع الامريكي
وتقوض مشروع
المقاومة، فهل
من الصعوبة
بمكان ان
نستدل على
الفاعل
بالتحليل
المنطقي
البسيط؟
برأيي
ان
الموقف
السليم هو ادانة
هذه الاعمال
بشدة، وتحميل
مسؤوليتها
بالكامل
لقوات الاحتلال
المستفيدة
الوحيدة منها
والمتسببة بها (لم
نسمع عن مثلها
قبل
الاحتلال!)،
وعدم استعمال
مصطلح "الارهاب"
في وصف
العمليات الاجرامية
المذكورة اعلاه،
والاستعاضة
عنه باي
كلمة أخرى،
لان ذلك يجرنا
الى ملعب الامريكان
الذين سيهزموننا
في لعبتهم!
ثانيا:
التحليل
السياسي
للعدوان الامريكي
المحتمل على ايران
تتصاعد
"التهديدات" الامريكية
والاوروبية
لايران
حاليا في
مواجهة تطور
برنامجها
النووي، وهي تترافق
مع تهديدات
مماثلة
لسوريا
ولبنان (هل هي
المصادفة؟!).
لنتفق
بداية ان
النظام الايراني
ليس "نظام
دمى" على
شاكلة الانظمة
العربية، وهو
ليس نظاما
تلعب به
الولايات
المتحدة كما
تريد مشكلة افعاله
وردود افعاله،
بل هو نظام له
قراره
المستقل
المبني على
استراتيجياته
الخاصة، وهو ايضا نظام
له مطامعه
ومشاريعه في
المنطقة. وايران
(كنظام)
تحكمها رؤية استراتيجية
مؤسسية في
الخط العام لا
تتبدل بتبدل
شخص الرئيس
وبطانته.
ورغم
انتخاب أحمدي
نجاد لمنصب
الرئيس، ورغم
خطابه (الذي
نتفق معه فيه)
فيما يتعلق بعدم
مشروعية
الكيان
الصهيوني
وضرورة ازالة
هذا الكيان عن
الخارطة، الا
اننا لا
يمكن ان
ننظر اليه
كـ"شافيز"
ايراني
يحمل برنامجا
شعبيا مناهضا
للامبريالية،
ذلك لان
شعاراته لا
تطبق برامجيا
على الارض،
ولأن شعاراته
"فلسطينيا"
لا تتطابق مع افعاله
عراقيا، هذا اضافة الى
افتقاره
للبرامج وحتى
الخطاب
المنحاز الى
الطبقات
الشعبية
والذي يؤسس
لمنطق الشعوب
بدلا من منطق الانظمة
ومشاريع
الهيمنة
الخاصة بها.
طبعا
احمدي نجاد
"شخص" في حين ان الذي
يحكم في ايران
هو "مؤسسة"
كما اسلفنا
ولها استراتيجياتها
وآليات
حراكها التي
لا تتأثر بشخص
الرئيس. ولا
يمكن النظر الى هذه
المؤسسة
كحليف في
المشروع
المناهض للامبريالية
لانها
ببساطة لها
مصالحها
الخاصة التي
قد تتفق مع الامبريالية
في مكان (افغانستان
والعراق)
وتختلف معها
في مكان آخر
(فلسطين ولبنان)،
وبالتالي
فموقفها ليس
محسوما
بالمطلق
وتتذبذب بحسب الاوضاع
والمصالح.
المشكلة
ان الانظار
تتجه بشكل
مباشر الى
ايران
بصفتها
"الهدف
القادم"
المباشر
للامبريالية الامريكية،
دون الاخذ
بعين
الاعتبار ان
ايران
ليست فريسة
سهلة لقنص
سريع، وتمتلك
في جعبتها اربعة
اوراق
قوية في
مواجهة
المشروع الامريكي:
الورقة
الاولى:
تتحكم ايران
بمصير ما يزيد
عن 130,000 جندي امريكي
في العراق،
فميليشيات
بدر
وميليشيات
حزب الدعوة اضافة الى
قوات الحرس
الوطني
والشرطة
المشكلة
بمجملها من
عناصر اخرى
من هاتين الميليشيتين
كلها بيد صانع
القرار الايراني،
وتحويل جميع
هذه البنادق الى صدور الامريكيين
سيؤدي بهم الى
مجزرة حقيقية
في حال حصول
عدوان على ايران.
ناهيك عن
تعقيدات
الملف
العراقي على
الصعيد السياسي
الذي تلعب
فيه ايران
دورا محوريا
بدلالة طلب
الولايات
المتحدة الاجتماع
مع الايرانيين
لتسوية الملف
العراقي دون
غيرهم. اذا،
العدوان الامريكي
على ايران
سيفجر الملف
العراقي بما
يزيد على اي
احتمال.
الورقة
الثانية:
تحتفظ ايران
بصلات وثيقة
بحزب الله ذو
القوة
الضاربة القوية
والذي تمكن من
تحرير جنوب
لبنان من
الغاصب
الصهيوني،
وما زال سلاح
المقاومة
اللبنانية
ماضيا وقادرا
جلد ابن
الولايات
المتحدة
المدلل في
المنطقة (اي
الكيان
الصهيوني).
الورقة
الثالثة:
الساحل
الشرقي
للجزيرة العربية
الذي تتواجد اهم
المواقع "الاستراتيجية"
بالنسبة
للولايات
المتحدة مثل
الكويت (اكبر
قاعدة عسكرية امريكية
في الخليج)
وشرق
السعودية (حيث
حقول النفط)
وقطر (حيث
تستقر قاعدة
العديد
الجوية التي تعتبر
المركز الاساسي
لسلاح الجو الامريكي
في المنطقة)
والبحرين (حيث
القيادة
المركزية للبحرية
الامريكية)
والامارات
(المركز
"التجاري"
للمنطقة)،
كلها تقع على
مرمى حجر من
الحدود الايرانية
وشواطئها،
وهي موزعة على
طول خط الجبهة
المفترض مع ايران
وبحيث تشكل
هدفا سهلا
نسبيا للقصف
الصاروخي من اي نقطة
على البر الايراني،
وهو ما يعني ان تأمين
الحماية لكل
هذه القواعد
سيكون كابوسا
حقيقيا.
الورقة
الرابعة:
برنامج ايران
النووي نفسه
بكل تفاصيله
التقنية
والدبلوماسية،
وخصوصا بعد ان تم الاعلان
عن قدرة ايران
في مجال تخصيب
اليورانيوم.
ملاحظة:
انظر الرسم
التوضيحي ادناه
لتوزيع
القواعد
العسكرية الامريكية
الكبرى في
منطقة الخليج
(المربعات
مختلفة الالوان)
وكيف ان
جميع هذه
القواعد تقع
في مناطق
"حساسة" جدا وعلى
طول الجبهة مع
ايران
وفي متناول
يدها.
بناء
على كل ذلك،
ولمعرفتنا
بان
الامبرياليات
عادة ما تنتقي
الاهداف
الضعيفة او
الضعيفة
نسبيا، فهل من
المنطقي اذا
الاستنتاج ان الهجوم
على ايران
وشيك بل وقادم
باسرع
مما نتوقع؟
اغلب الظن ان
"الهجوم على ايران" هو
ساتر دخاني
لهجوم من نوع
آخر على سوريا
ولبنان الذين
فتحت
ملفاتهما بالتزامن
مع الملف
النووي الايراني.
لكن هذا لا
يعني مطلقا
الوقوف مع
الامبريالية
في تهديدها او هجومها
على ايران
ان تم ذلك
بل العكس هو
الصحيح. انما
المقصد من هذا
التحليل هو
ترتيب الاولويات
فيما يتعلق بالاخطار
المحدقة ببلدان
المنطقة.
ثالثا:
المقاومة كـ"مقدس"
وكـ"ممثل
شرعي ووحيد"؛
وموضوع
"المصالحة"
مع القوى
العميلة
لا
جدال في ان
المقاومة هي
الحالة الارقى
والتي لا يعلو
فوقها اي
"جهد" آخر،
وان
المقاومين هم الاكثر
تضحية وليس لاحد ان
"يزاود"
عليهم في
النضال؛ هذان امران
محسومان
ماديا
وموضوعيا قبل
الحسم الاخلاقي،
لكن هذا لا
يعني ان
يتم التعامل
مع المقاومة
بصفتها ظاهرة ميثولوجية
خارج
التاريخ،
وبصفتها
"مقدسا" لا
يقارب بالنقد
والنصح
السياسي خصوصا
من جانب
المعسكر
الداعم لها.
وبنفس
الفهم يتم
الاصطفاف مع
المقاومة
والوقوف في
خندقها، ليس
بدون شروط كما
كان يردد البعض،
لكن بشرط اساسي
هو ان
تستمر في
المقاومة
وبرنامج
المقاومة،
ففي اللحظة
التي يحصل
نزوع نحو
التسويات
والحلول التصفوية
والتطبيع مع
المحتل
ومشروعه، عند
ذلك نتحلل من
الدعم
والاصطفاف الى جانب
"المقاومة"
تلك التي ما
عادت مقاومة اساسا.
طبعا لنا في
قصة منظمة
التحرير
الفلسطينية بكل
تفاصيلها
وتعقيداتها
مثلا حول تحول
المقاومة الى
"المفاوضة"
والتنازل وما
آلت اليه
القضية
الفلسطينية
في النهاية.
ولنا
في قصة
المنظمة
نفسها مثلا
آخر في مسألة اخرى هي
"التمثيل
الشرعي
والوحيد"،
وهي فخ متقن صنعته
الانظمة
العربية
ومنظمة
التحرير: فالانظمة
ارادت ان تتنصل
من القضية
الفلسطينية
عبر سلخها عن
بعدها العربي والقائها
بكل تفاصيلها
ومسؤولياتها الى منظمة
التحرير (التي
طالبت هي بذلك
ايضا!!)
وبالتالي
تستطيع تلك الانظمة ان تبرر
تقاعسها
وتنازلها
فيما بعد
بتنازل المنظمة،
وتستطيع
التعامل مع
القضية
الفلسطينية
بصفتها مشكلة
"قطرية" بين
"الفلسطينيين"
و"الاسرائيليين"
وترويجها
بهذه الصفة؛ اما منظمة
التحرير
السائرة
باتجاه
"التسوية" مع
الصهاينة،
فكان لا بد
لها من ان
تأخذ "شرعية
تمثيل
الفلسطينيين"
(وممن؟ من الانظمة
العربية
فاقدة
الشرعية!!)،
وبشكل
"حصري"، حتى تقدم
التنازلات
دون اعتراض،
في حين تستفيد
من المسألة
القطرية من
خلال ترويج
مقولتي "تخلي
العرب عن
فلسطين" و"اننا
وحدنا في هذا
الصراع" وبالتالي
ترويج كذبة
عدم وجود مخرج
آخر سوى مخرج
المفاوضات مع
العدو وما
تلاها من
انهيارات.
الآن
يعاد انتاج
مقولة
"الممثل
الشرعي
والوحيد"
فيما يتعلق بالعراق،
وتلبيس هذه
العبارة
للمقاومة العراقية
التي لم تعد انتاج
تجربة منظمة
التحرير
الفلسطينية
(ونتمنى ان
لا تعيدها!).
وجه الخطورة
هنا ان لا
نتعلم من دروس
التاريخ فيما
يتعلق بمسألة "الحصرية"
ومسألة
التركيز على
"قطرية"
المقاومة والانجرار
الى
الدعاية
الامبريالية
فيما يتعلق
بالمقاتلين "الاجانب" (اي العرب!!) واسباغ
"الشكل
القطري" على
مشروع
المقاومة
العراقية.
يبقى ان نشير الى مسألة
هامة هي موضوع
"المصالحة
العراقية" التي
تضطلع بها
الجامعة
العربية وبعض الانظمة،
والمقصود بها
جمع القوى
الرافضة
للاحتلال
وللعملية
السياسية
القائمة في
كنفه، مع
القوى
العميلة التي اتت مع
الاحتلال و/أو
المتواطئة
معه و/أو
المشاركة في
العملية
السياسية في
ظله. من
المفهوم ضمنا ان
المصالحة مع
الاحتلال امر
مرفوض
بالكامل
ويعتبر خيانة
وطنية بأي
منطق سوى منطق
العمالة، ومن
هنا تشتق
القاعدة السياسية
البديهية
التي تقول ان
اي
مشاركة في الاطر
والعمليات
السياسية
القائمة في ظل
الاحتلال
وتحت هيمنته
هي تسهيل
للاحتلال
ومشاركة له في
الخداع
والهيمنة
خصوصا وان الدعاية
الامريكية
الاساسية
اليوم
لاحتلال
العراق بعد
افتضاح كذبة "اسلحة
الدمار
الشامل" هي
"مشروع احلال
الديمقراطية".
هكذا
نستنتج ان
القوى
المشاركة في
العملية
السياسية
التي يرعاها
الاحتلال
ويهيمن عليها
هي قوى عميلة ايضا. هذا
فرغنا منه،
ولكن ماذا عن
المصالحة مع
القوى
العميلة؟؟!
اعتقد
ان هذا الامر هو
خدعة اخرى
لتطبيع الاوضاع
مع الاحتلال وافرازاته
وعملائه.
الموقف من
العملاء واضح
دائما: فهم في
معسكر العدو
ويخدمونه
ويخدمون اهدافه،
وبالتالي
العلاقة
الوحيدة
الممكنة معهم
هي علاقة
العداء
والمقاومة الى حين
اندحار
المحتل
وعملائه
بالكامل
وانهيار
مشروعهما. عند
ذاك، تأخذ
القوى
المحررة قرارها
فيما يتعلق
بأي "مصالحة"
أو غيرها (ارجو
العودة هنا الى نموذج
المقاومة
اللبنانية
وتعاملها مع
ملف العملاء
والاختلاف في
التعامل بين
ما قبل دحر الاحتلال
وما بعد دحر
الاحتلال).
أما قبل اندحار
الاحتلال
بالكامل، فان
التعاطي مع
القوى العميلة
في مؤتمرات
ترعاها الانظمة
العربية هي فخ
صريح لتطبيع
الاحتلال
وعملائه.
رابعا:
دور الشعوب الاخرى في
المنطقة (الاتراك،
الاكراد،
الايرانيين،
الباكستانيين...الخ)
دائما
نقول ان
الكيان
الصهيوني لا
يشكل خطرا فقط
على المنطقة
العربية وانما
على جميع شعوب
العالم، وهو
تهديد دائم
ومستمر للسلم
العالمي، بل ان مؤسسة
امبريالية
مثل الاتحاد الاوروبي
تعتبر "حل
النزاع
الفلسطيني/الاسرائيلي"
جزءا من استراتيجية
الامن
القومي لها.
وكذلك الامر
فيما يتعلق
بالاحتلال الامريكي
في العراق
والمقاومة الاسطورية
التي نقول انها
رأس الحربة
العالمية في
مواجهة مشروع
الهيمنة للنيولبرالية
والامبريالية،
وحيث تمثل
الهزيمة الامريكية
في العراق
ضربة قاصمة
ومؤثرة
لمشروعها الامبراطوري.
لكن
رغم مقولاتنا
هذه، الا اننا نعود
للانغلاق على انفسنا
حين نتقدم
لتشكيل جبهة
تقف في خندق
المقاومة وتدعم
المشروع
المقاوم،
فنقوم بدفع
غير العرب الى
خانة
"المتضامنين"
مرة اخرى
عبر
استبعادهم من
الصيغ
التمثيلية
والشراكة
الحقيقية،
هذا رغم
مطالبتنا لهم
بترك صيغ "الدعم"
و"التضامن"
واعتبار انفسهم
شركاء في
معركة
المقاومة،
والتي يجب ان
يكونوا شركاء
فيها حقيقة.
ورغم اهمية
تشكيل تنسيق
عربي-عربي
جذري، الا
ان هناك
شعوبا متضررة
تماما من
المشروع
الامبريالي
الصهيوني في
المنطقة
العربية ومن
غير العرب، واركز هنا
على كلمة
"شعوب" لا الانظمة
التى ارى
انها "
طبقات تابعة
للإمبريالية
وتحقق
مصالحها، ولا
يمكن أن تكون
في المعسكر
المناصر
لحقوق الشعوب"
كما يرد في نص الارضية الاستراتيجية
للتحالف
الشعبي
العربي
المقاوم. وهذه
الشعوب هي الاتراك
والاكراد
والايرانيين،
وهي شعوب
موجودة
تاريخيا في
منطقتنا
ونتشارك معها
في المصالح
والآمال
بالتحرر والانعتاق
وتحقيق
العدالة
الاجتماعية،
وتوجد بها
منظمات جذرية
تتشارك معنا
في الموقف من
الكيان
الصهيوني
والعدوان الامريكي
على العراق
وما افرزه هذا
العدوان من اشكال
واطر سياسية
عميلة وغيرها
من المواقف.
ونعلم
ان مشروع
"الشرق الاوسط
الاوسع"
الذي تطرحه الادارة الامريكية
لا يشمل فقط
بلدان الوطن
العربي، بل
يشمل ايضا
تركيا وايران
وافغانستان
والباكستان،
بحيث تتهدد
مصالح شعوب
هذه الدول ايضا
وبشكل مباشر؛
وعليه تكون
المواجهة
ليست مسؤولية
العرب وحدهم
بل هي مسؤولية
الشعوب المهددة
كلها في سياق
"الشرق الاوسط
الاوسع"،
ويكون
التحالف
الشعبي
الواقف في
الخندق المقاوم
هو تحالف بين
جميع شعوب
المنطقة بالضرورة،
ويتطور من
تحالف شعبي
عربي – عربي الى
تحالف شعبي
عربي – تركي –
كردي – ايراني
– باكستاني
مقاوم للـ"شرق
الاوسط الاوسع"
وللامبريالية
والصهيونية،
وهو تطور يوحد
جبهة
المقاومة
ويوسع رقعتها
ويطوق
المشروع الامريكي/الصهيوني
في العراق
وفلسطين من
جميع الجهات.