القضاء
في سورية
هيثم
المالح
سبق
أن كتبت بحثاً
حول القضاء في
التشريع السوري
نشر في كتاب
مشترك حول
حقوق الإنسان
والديمقراطية
في سورية،
وكان بتكليف
من الأخ الدكتور
هيثم مناع.
وقد اقتصر
البحث على
القضاء العادي
الذي ينظمه
قانون السلطة
القضائية الصادر
بالمرسوم
التشريعي رقم
98 لعام 1961
باعتباره
السلطة القضائية
في الدولة.
إلا
أنني وجدت أن
أضيف إلى هذا
الموضوع
أنواع الأقضية
الأخرى التي
استحدثت في
سورية والتي
منها ما يعتبر
قضاء عادياً
ومنها ما
يعتبر قضاء
استثنائياً،وبإدخال
هذين النوعين
يكون البحث قد
استوفى سائر
عناصره وأعطى
صورة حقيقية
لما عليه
القضاء السوري
نظرياً
وواقعياً.
يمثل
القضاء الحصن
الأخير
لحماية الأمة
و أفرادها
بعضهم
بمواجهة
البعض الأخر
أو بمواجهة
السلطة و بقدر
ما يكون
القضاء قويا
مستقلا راسخا
تكون حريات
الناس و
أموالهم و
أرواحهم و أعراضهم
مصونة محصنة
كريمة، و لو
مررنا إمام
مبنى قصر
العدل في دمشق
لوجدنا عبارة
(العدل أساس
الملك) تزين
واجهته ، و
هذه العبارة
لم تكن موجودة
سابقا حين كان
القضاء
مستقلا قويا
محصنا .
نادت
جميع الشرائع
السماوية
بالعدل فقد
ورد في القرآن
الكريم " إذا
حكمتم بين
الناس أن تحكموا
بالعدل
"(النساء 508) وفي
رسالة للقديس
بولص الموجهة
إلى روما " إن
الله عادل وكل
منا يدان بحسب
أعماله ، إن
الله متناهي
العدالة".
وفي
الشرائع
القديمة نودي
بالعدل فهذا
حمورابي يقول
(ناداني
الإلهان آل
وبال أنا
حمورابي لكي
أقوم بما يعود
على خير البشر
وأجعل الحق
سائدا في هذه
البلاد وأقضي
على الشرير
والفاسق
وأمنع الظالم
من الإضرار
بالضعيف ).
وقد
استعار
القضاة الصفة
"الإلهية "
صفة توزيع
العدل بين
الناس فغدوا
ألسنته التي
تنطق بالحق
وتقول بسيادة
القانون
ويحكمون
فتنفذ أحكامهم
دون أن يتركوا
لأحد بعدهم أي
مقال، لأنها"أي
الأحكام"،
عنوان
الحقيقة
والصواب وهم يعصمون
المظلوم
ويحمون
الضعيف
ويحملون الناس
على العيش في
حياة لا محل
فيها للطغيان
أو الاستعلاء
أو التعسف .
فهل
يمكنهم أن
يحققوا كل ذلك
؟ أن يشيعوا
الطمأنينة
بين الناس في
أرواحهم
وأموالهم
وحرياتهم
وشرفهم إذا لم
يكن الجهاز
الذي يؤلفون
جزءا من كيانه
سلطة قائمة بذاتها
مستقلة عن
باقي السلطات
، لا مؤسسة أو إدارة
كباقي مؤسسات
الدولة أو
إدارتها ؟ أو
كان القضاة
كسائر موظفي
الدولة لا
حصانة فعلية
لهم تعصمهم من
الخضوع ليّ أي
مؤثر خارجي
يحول بينهم
وبين العمل في
إطار الحق
والعدالة ،
حصانة
تساعدهم على
أن يكون ما
يقومون به بمنجاة
من الخوف ومن
تعسف أو طغيان
أو هوى فيأتي
عملهم محققا
للعدل مطبقا
لسيادة
القانون !!
كلا، لن
يتمكن القضاة
من تحقيق هذا
الأمر ولن تتمكن
السلطة
القضائية من
بلوغ هذا
الهدف إذا لم
يعترف
بالقضاء سلطة
مستقلة تقف على
قدم المساواة
مع باقي
السلطات في
الدولة ، وإذا
لم يعترف
للقاضي
بحصانة تتيح
له أن يقف صامدا
أمام
التيارات
الجارفة كافة
، فلا ينجرف معها
ولا ينساق ،
فيبقى عزيزا
بعيد المنال
أيا كان
القرار الذي
يصدره، ما دام
منبعثا من ضميره
ووجدانه حتى
ذلك الذي يغيظ
السلطة الحاكمة
.
وإذا
كان للقاضي
سلطان على
أغلى ما يملكه
الناس أي
حريتهم
وحياتهم
ومالهم
وشرفهم، فإن
عمل القاضي
يختلف عن عمل
أي موظف كان
وبالتالي كان
لا بد من
الاعتراف
بأمرين اثنين
:
أولهما :
استقلال
السلطة
القضائية
،وثانيهما :
استقلال
القضاة في
عملهم. إذ
ما جدوى
استقلال
القضاة إذا لم
يعترف
بالقضاء سلطة
ذات كيان
مستقل ؟ وما
جدوى استقلال
القضاء إذا
أقحمنا عليه
أشخاصا غير
متخصصين تحت
ستار أي باعث
كان ؟ وما
فائدة هذا
الاستقلال
أيضا إذا
اعتدينا على
حيدة القضاء
وزججنا به في
خضم السياسة
ومتاهاتها
فغدا جزءا من
إرادة الحاكم
؟!
أ-
السلطة
القضائية
بموجب
المرسوم
التشريعي رقم
96 لعام 1961 :
- و
في بحثنا هذا
سوف نتعرض
لحصانة
القاضي ثم للسلطة
القضائية في
التشريع
السوري مرورا
بالتشريعات
السابقة و
نخلص إلى
النتيجة التي
يؤول إليها
البحث.
1 –
حصانة القاضي
في التشريع
السوري:
لن
نعود إلى
العقود
البعيدة و لكن
سنتعرض لحصانة
القاضي بدءا
من عام 1961 ، فقد
صدر في هذا
العام المرسوم
التشريعي رقم
98 تاريخ 15/11/1961 و
الذي طرأت عليه
عدة
تعديلات بعد
صدوره، و
بمقتضى هذا
القانون و
تعديلاته
يراد
بالحصانة
صيانة القضاة
من العزل و
النقل.
و
العزل : الصرف
من الخدمة ،و
النقل: النقل
من بلد لآخر
أو من وظيفته
المحددة في مرسوم
تعيينه إلى
وظيفة أخرى (م 92)
و
يتمتع جميع
القضاة من حكم
و نيابة
بالحصانة من
العزل (م92/1)
باستثناء
القضاة الذين
لم يمض على
تعيينهم في
القضاء ثلاث
سنوات (م93/1) .
و
بالنسبة
لحصانة النقل
فإن جميع
القضاة
يتمتعون بها
(م92) باستثناء قضاة
النيابة
العامة إذ يتم
نقلهم بمرسوم
يصدر بناء على
اقتراح وزير العدل،
و قضاة الحكم
الذين لم يمض
على تعيينهم
في القضاء
ثلاث سنوات، و
القضاة
الذين طلبوا
النقل خطيا، و
القضاة
الذين أمضوا
ثلاث سنوات فأكثر
في الوظيفة
المحددة في
مرسوم
تعيينهم، عندما
تقضي الضرورة
بنقلهم، و القضاة
الذين ينقلون
ترفيعا من فئة
إلى فئة أخرى
،و القضاة
المحكوم
عليهم من قبل
مجلس القضاء
الأعلى بعقوبة
أشد من عقوبة
قطع الراتب، و
معاونو
القضاة،
الابتدائيين،
وقضاة الشرع،
وقضاة
التحقيق (م93/2) .
و لا
يجوز نقل
القاضي أو
ندبه إلى وظيفة
أدنى من فئته
(م84) أو نقله إلى
ملاك آخر في
الدولة إلا
بناء على طلبه
و موافقة مجلس
القضاء الأعلى
(م85 /1 ) .
كما لا
يجوز أن يجتمع
في محكمة
واحدة قضاة
حكم، أو قضاة
نيابة عامه
تربطهم
ببعضهم
مصاهرة أو قرابة
من الدرجة
الرابعة فما
دون، و إذا
وقعت مصاهرة
أثناء وجود
القاضيين في
محكمة واحدة
فعلى أحد
الفريقين أن
يقدم طلبا
بنقله و إلا
ينقل الصهر (م88)
،أي ان الصهر
هنا يفقد
حصانة النقل
بالنسبة لهذه
الحالة فقط
حتى و لو كان
يتمتع بها في
الأصل، و لم
يسمح هذا
التشريع
بإقامة
الدعوى
الجزائية على
القضاة بصدد
الجرائم التي
يرتكبونها
أثناء قيامهم
بالوظيفة أو
خارجها إلا من
قبل النائب
العام للجمهورية
بناء على أذن من
لجنة قضائية
مؤلفة من رئيس
محكمة النقض و
اثنين من أقدم
مستشاريها،
أو بناء على
طلب من مجلس
القضاء
الأعلى عندما
يتبين له
أثناء محاكمة
القاضي
المسلكية
وجود جرم
جزائي، و ليس
للمدعي
الشخصي أن
يحرك دعوى الحق
العام في هذه
الجرائم (م114) .
و بحسب
هذا التشريع
ترفع حصانة
النقل عن قضاة
الحكم متى
أريد ترقيتهم
من فئة إلى أخرى
( و ليس من درجة
إلى درجة ضمن
المدينة ) كما
و ترفع عن
القضاة الذين
أمضوا ثلاث
سنوات فأكثر
في مراكزهم
عندما تقضي
الضرورة
بنقلهم، كما
أنه يمكن نقل قضاة
الحكم إلى
ملاك النيابة
العامة أو
العكس بقرار
يصدر عن وزير
العدل بعد
موافقة مجلس
القضاء
الأعلى (م83)
دونما حاجة
لموافقة القاضي.
إن
حصانة القاضي
من العزل لا
يعني عدم
قابلية صرفه
من الخدمة على
الإطلاق، إذ
يمكن أن يتم
ذلك إذا صدر
قرار عن مجلس
القضاء
الأعلى بعزله
بوصفه مجلسا
لتأديب القضاة
إذا ارتكب
القاضي
أعمالا من
شانها أن تشين
مسلكه أو
تعيبه، و في
هذه الحالة
يمكن إيقاع عقوبة
العزل بحق
القاضي الذي
أثبت عجزا أخلاقيا
و يصدر مجلس
القضاء
الأعلى قراره
بالأكثرية .
و على
هذا فإن هذا
التشريع قد و
كل أمر البت
في موضوعات
القضاة من
تعيين و ترفيع
و نقل و عزل و
تأديب إلى
هيئة قضائية
صِِرْفة هي مجلس
القضاء
الأعلى، و قد
كان تأليفه من
سبعة قضاة
برئاسة رئيس
محكمة النقض
،الأمر الذي
يؤكد حصانة
القاضي و
استقلاله ،و
يتناول
اختصاصه قضاة
الحكم و
النيابة
العامة على حد
سواء،
باستثناء نقل
القضاة
الأخيرين
الذي يتم
بمرسوم بناء
على اقتراح
وزير العدل
فقط دونما
حاجة للرجوع
إلى مجلس
القضاء
الأعلى .
و لقد
أتت تشريعات
كثيرة بدءا من
القرار رقم 124
تاريخ 15/6/1923 و من
بعده القرار
رقم 238 تاريخ 2/6/1928و
كذا المرسوم
التشريعي رقم
15 تاريخ 19/10/1946 و
المرسوم 80 تاريخ
30/6/1947 و المرسوم
التشريعي رقم
19 تاريخ 10/7/1952 و المرسوم
التشريعي رقم
133 تاريخ 8/10/1953 ، و في عهد
الوحدة صدر
قانون السلطة
القضائية رقم
56 لعام 1959 ثم
أعقبه
المرسومين التشريعيين
رقم 23 و 40 لعام 1966 و
جميع هذه
المراسيم تناولت
حصانة القضاة
و كان أخرها
المرسوم التشريعي
رقم 32 تاريخ 6/2/1968
الذي سمح فيه
للسلطة التنفيذية
بأن تصرف كل
موظف أكمل
الخامسة و
الخمسين من
عمره أو تجاوزت
خدماته
الثلاثين
عاما بناء على
اقتراح الوزير
المختص و بذا
تكون حصانة
العزل قد رفعت
عن كل قاضي
تتوافر فيه
إحدى
الحالتين
السابقتين .
و
الامر الذي
نلاحظه من
التشريعات
المتقدمة كثرتها
و الكثرة تخلق
في السلطة
القضائية جوا
من عدم
الاستقرار
النفسي و
الطمأنينة اللذين
لا بد منهما
للقاضي في
عمله ، فضلاً
عن
أن رفع
الحصانة
ينعكس أثره
على
المتقاضين أكثر
مما ينعكس على
القضاة.
2 –
السلطة
القضائية في
الدساتير
السورية و النصوص
التشريعية
الأخرى:
السلطة
القضائية في
الدستور:
مرت
السلطة
القضائية
بالعديد من
الحالات خلال فترة
الاستقلال:
أ-
الدستور
السوري لعام 1951 :
لقد
أضفى الدستور
أهمية كبيرة
للقضاء و حرص
على
استقلالية
القضاء فنص في
المادة 113 على
ما يلي:(1- تؤلف
المحكمة
العليا من
سبعة أعضاء
يسمى أحدهم
رئيسا لها .
2- يشترط
في العضو أن
يكون :
أ-متمتعا
بشروط المرشح
للنيابة .
ب-
حاملا
أجازة الحقوق
من الجامعة
السورية أو ما
يعادلها.
ج-
متما
الأربعين من
عمره.
د-
قد مارس
القضاء و
المحاماة و
التدريس
الجامعي أو
أحد هذه
الأعمال مدة
لا تقل عن عشر
سنوات)
نص
في المادة 118
على ما يلي: (1-
يؤلف مجلس
القضاء الأعلى
من سبعة أعضاء
:
أ
ـ رئيس
المحكمة
العليا رئيسا.
ب-
اثنين من
أعضاء
المحكمة
العليا
تختارهما المحكمة
.
ج-
الأربعة
الأعلى مرتبة
من قضاة محكمة
التمييز .
2 -
يشرف هذا
المجلس على
شؤون قضاة الحكم
المتعلقة
بمهمتهم.)
و
المادة 119
(لرئيس مجلس
القضاء
الأعلى و
لوزير العدل
حق تقديم
الاقتراحات
بتعيين قضاة
الحكم و ترفيعهم
و نقلهم و
تأديبهم و
عزلهم وفقا
لأحكام
القانون و يبت
مجلس القضاء
الأعلى في هذه
الاقتراحات
بقرار يتخذه
بالأكثرية
المطلقة و
يبلغه إلى
وزارة العدل
لتنفيذه
بمرسوم أو بقرار
وفقا لأحكام
القانون.)
ب
ـ في عام 1962 جاء
المرسوم
التشريعي رقم
120 تاريخ 11/9/1962 فنصت
المادة 3 منه
على ما
يلي(يلغى نص
المادة 65 من
قانون السلطة
القضائية
المشار إليه و
يستعاض عنه بالآتي
-
يؤلف مجلس
القضاء
الأعلى على
الوجه الآتي :
-
- رئيس
محكمة النقض
رئيسا .
-
النواب
الثلاثة
لرئيس محكمة
النقض.
-
الأمين
العام لوزارة
العدل.
-
أقدم
مستشاري
محكمة النقض.
عند
غياب رئيس
محكمة النقض
أو أحد نوابه
أو رئيس محكمة
الاستئناف
يحل محله من
يليه في الأقدمية
من ملاك
محكمته و عند
غياب الأمين
العام يحل
محله أقدم
قضاة الإدارة
المركزية .
و
إن قراءة
سريعة للنصوص
السابقة تعطينا
فكرة واضحة عن
مكانة القضاء
و استقلاله في
الدساتير
السابقة
لدستور عام 1973 ،
و اتجاه المشرع
لأن يجعل من
الجهاز
القضائي
جهازا متميزا
يضم خيرة
الناس علما و
سمعة و خبرة.
3 –
في الدستور
السوري لعام 1973 :
فصل
الدستور
السوري تحت
الباب الثاني
سلطات الدولة
فأتى على شرح
السلطة
التشريعية
تحت عنوان الفصل
الأول ثم أتى
على السلطة
التنفيذية تحت
الفصل الثاني
و نص على
أجهزة السلطة
التنفيذية
بان جعل رئيس
الجمهورية
رأسا لهذه
السلطة و شرح
كيفية ترشيحه
و انتخابه من
المادة 83 حتى
المادة 114 و من
دراسة هذه
المواد يتجلى
لنا أن رئيس
الجمهورية
يهيمن هيمنة
كاملة و تامة
على جميع
السلطات و
يحكم قبضته
عليها بشكل لا
يدع لها مجالا
للحركة إلا
وفق مشيئته
فهو يمثل
مركزا أقوى من
مراكز بعض
الملوك أو
الأمراء. إنه
مركز مطلق لا
معقب لحكمه أو
لرأيه فلذا
جاء الدستور
مهيئا لسلطة
مطلقة للسلطة
التنفيذية
التي يرأسها
رئيس
الجمهورية. ليس
هدفنا شرح
صلاحيات رئيس
الجمهورية،
بل نتعرض لها
حتى يكون
انتقالنا
لشرح أوضاع
السلطة
القضائية
انتقالا
واضحا يسلط
الضوء على النواحي
كافة التي
تحكم هذه
السلطة !
لقد خص
الدستور
السوري لعام 1973
في الفصل
الثالث بحث
السلطة
القضائية في
المواد من 132 و
حتى 138 كما يلي:
المادة
132(يرأس رئيس
الجمهورية
مجلس القضاء الأعلى
و يبين
القانون
طريقة تشكيله
و اختصاصه و
قواعد سير
العمل فيه)
المادة
133(1-
القضاة
مستقلون لا
سلطان عليهم
في قضائهم
لغير القانون
.
2- شرف
القضاة و
ضميرهم و
تجردهم ضمان
لحقوق الناس و
حرياتهم.)
المادة
134
(تصدر الأحكام
باسم الشعب
العربي في
سورية )
المادة
135
(ينظم القانون
الجهاز
القضائي
بجميع فئاته و
أنواعه و
درجاته و يبين
قواعد
الاختصاص لدى
مختلف
المحاكم)
المادة
136
(يبين القانون
شروط تعيين
القضاة و
ترفيعهم و
نقلهم و
تأديبهم و عزلهم)
المادة
137
(النيابة
العامة مؤسسة
قضائية واحدة
يرأسها وزير
العدل و ينظم
القانون
وظيفتها و
اختصاصاتها).
و لئن
كان الفصل قد
جاء تحت عنوان
السلطة
القضائية إلا
أنه لم يذكر
بأن هذه
السلطة هي
سلطة مستقلة
بل إن المادة 132
قد بينت أن
رئيس
الجمهورية و
الذي هو في
الوقت ذاته
رئيس السلطة
التنفيذية
يرأس مجلس
القضاء
الأعلى و لئن
كانت المادة 133
قد بينت بأن
القضاة
مستقلون لا
سلطان عليهم
في قضائهم
لغير القانون
إلا أن هذا
النص لا يعود
له معنى حين
يقحم القضاة
في خضم
السياسة
فيغدو القاضي
تابعا لسلطة
حاكمة و
بالأحرى هو
جزء في عجلة
النظام!!
مقدمات
أدت إلى
نتائج:
إن
ما حدث
في سوريا
إنما هو تهيئة
كاملة للطلاب
بأن يكونوا
حزبيين و
تأطيرهم
بالسلطة
الحاكمة سواء
عن طريق
إلزامهم أثناء
مراحل
الدراسة
الابتدائية
لأن ينخرطوا في
منظمة طلائع
البعث أم
حين يصبحون في
مراحل
الدراسة
الثانوية بالانخراط
فيما يسمى شبيبة
الثورة حتى
إذا واصلوا
دراستهم
الجامعية
كان عليهم
الانخراط في اتحاد
الطلاب أو أن
يخضعوا
لهيمنة هذا
التنظيم
وينتسبوا إلى
حزب البعث
فإذا
تخرجوا من
كليات الحقوق
أضحى لزاما
عليهم حتى يقبلوا
في سلك القضاء
أو حتى يجدوا
لهم عملا أن يكونوا
حزبيين و بذا
تكون مراحل
التهيئة السابقة
قد أتت على
شخصيتهم
المستقلة و
أضحوا كالعجينة
بيد الخباز و
بالتالي فإن
معنى استقلال
القاضي في
حكمه و شخصيته
و آرائه يكون
قد أصبح في مهب
الريح ناهيك
عن تدخل
الأجهزة الأمنية
فوق كل ذلك
في تعيين
القضاة و
إرسال
التقارير عنهم
مما يجعلهم
خاضعين
مستقبلا لهذه
الأجهزة فلا
يمكن أن يمر
تعيين أي قاض
ما لم توافق
عليه هذه
الأجهزة فضلا
عن دور
الرشاوى في عملية
التعيين .
-استقلال
السلطة
القضائية عن
السلطة التشريعية:
فإذا لم تكن
السلطة
القضائية
سلطة مستقلة
تماما عن السلطة
التشريعية،
بأن لا يحجب
حق التقاضي عن
الناس بأي
تشريع و تحت
أي مسمى و أن
لا تلغى الأحكام
القضائية أو
يعطل نفاذها
وأن لا تمس
حصانة العزل
أو النقل تحت
أية حجة كانت،
لا يكون لاستقلال
القضاء عن
السلطة
التشريعية أي
معنى، لأنها
تستطيع بسط
هيمنتها على
هذه السلطة
متى شاءت و
تحت ستار
النصوص
القانونية ،
وهو الأمر
الجلي الواقع
في سوريا .إذ
لا معنى
للأحكام
القضائية
التي تصدر عن
القضاء لأن
نفاذها رهن بإجازة
سلطات أخرى سواء
تنفيذية أم
تشريعية و لأن
عددا من المراسيم
و القوانين
صدرت بحجب حق
التقاضي أمام
العدالة و هي
أكثر من أن
تحصى .
1- مثال ذلك المادة 85 مكرر من قانون الموظفين التي تبيح تسريح الموظف دون بيان الأسباب وتمنع عليه مراجعة القضاء بشأن قرار التسر&