مؤتمر
حوار وطني !
ميشيل
كيلو
مثلما يفعل
العقلاء حين
يختلفون، جلس
ساسة لبنان الى طاولة
التفاوض،
ليتباحثوا في
شؤون بلدهم وأحزابهم،
بعد فترة بدا
فيها وكأن
جسور الكلام
بينهم قد
انهارت،
وأنهم ذاهبون الى خنادق
الحرب.
ومع أن
مؤتمر الحوار
الوطني قد لا
يحقق كل ما هو
معلق عليه من
آمال في
لبنان. وقد لا
يحقق ما يرضي
أطرافه، فإنه
حقق مجموعة
أغراض وبعث
برسائل مهمة الى جهات
قريبة وبعيدة
تستحق أن
يتوقف المرء
عنها، هي:
1 ـ إنه أول
مؤتمر وطني
لبناني يعقد
منذ نيف وربع
قرن، دون حضور
أو وصاية من
جهة غير
لبنانية.
2 ـ إنه أول
مؤتمر تحضره
جميع أطياف
العمل السياسي
اللبنانية،
على ما بينها
من اختلافات وتناقضات
وما ترتبط به
خيوط خارجية،
إقليمية
ودولية، وأن
منطلقه الشأن
اللبناني،
الذي تراه هذه
الأطراف كشأن
منفصل من حيث
المبدأ عن
الشؤون غير
اللبنانية،
ولا تخضعه
تالياً
لمصالح الأطراف
والجهات
الخارجية،
التي تمثلها
أو تعكس
رؤيتها
ومصالحها.
صحيح أنه قد
يكون في خلفية
كل مشارك بعد
خارجي، إلا أن
خطابه لن يكون
مقبولاً بغير
صفته
وموضوعاته
اللبنانية
حصراً،
مدخله، الى
الحديث مع
الآخرين. بقول
آخر: سيناقش
المجتمعون
قضايا لبنان
ما بعد الخروج
السوري،
لبنان المنفصل
عن سوريا
المنفك عن
وجودها، الذي
تريد أطرافه
المختلفة
التوافق على
صورته الجيدة،
أو على
تفاصيلها،
الضرورية لتقوية
لحمته وتوسيع
جوامعها
بالطريقة
التي تجعلها
قادرة أكثر
فأكثر على حمل
عهد جديد، من
واجب
المؤتمرين
رسم صورته
وتحديد
ملامحه كعهد
لبناني في شرط
عربي ودولي
جديد، عبر
تقريب وجهات
نظر
المتباينين
حول المسائل
المطروحة،
التي يجب
التفاهم
حولها، كي
يقوم لبنان
السيد المستقل،
الذي سيكون
دوما لبعض
أطرافه علاقات
على هذا القدر
أو ذاك من
القرب مع هذه
الجهة
الخارجية أو
تلك، لكن أياً
منها لن يكون
بعد الآن
وكيلاً لأي
خارج، ما دام
مجرد جلوسه الى طاولة
المؤتمر يعني
موافقته على ان يرى
نفسه بدلالة
لبنان، إطار
وجوده وعمله
الجديد، الذي
يجب تحويله الى وطن
للجميع، بعد
أن كان حاضنة
تجتمع فيها
تحالفات
وأطراف وقوى
ترى فيه إما
ساحة مواجهة
تصطدم فيها
دول تفتش عن
جبهات خارج
مجال سيادتها
الخاص، أو
واجهة صدام مع
عدو لا تخاطر
بمواجهته
بصورة
مباشرة، أو
أخيراً، نقطة
تكثف مصالح
وسياسات قوى
كبرى تستخدمه
لترويض
وتطويع وضبط
دول محلية من
الضروري جرها الى
صراعات بديلة
لصراعها مع
إسرائيل،
التي تحتل
أرضها.
3 ـ إنه إشارة
قاطعة الى
نهاية زمن
سوري معين في
بيروت، فإن
سلمت القيادة
السورية بهذه
الحقيقة
أخيراً، أمكن
فتح الباب
أمام زمن
سوري/لبناني
جديد، بديل للزمن
الشقي، الذي
عاشه البلدان
طيلة نيف وثلاثين
عاماً، من
الضروري
والحتمي أن
تنصب فيه جسور
قوية تأخذها الى زمن
مختلف، ثمة
علامات كثيرة
على أن
المشاركين في
المؤتمر
يريدونه،
بهذا القدر أو
ذاك، لإدراكهم
أن من مصلحة
بلدهم العمل
من أجل قيامه،
فلا مفر من أن
تتجاوب
السياسة
السورية مع
هذا التوجه،
ولو متأخرة،
وأن تضع حدا
لدورها
القديم في
لبنان ولكل ما
يذكر به،
وتعمل بجد
لإقامة
علاقات جديدة
ستكون المستفيد
الأول منها،
ليس فقط لأنها
لم تعد تستطيع
العودة الى
بيروت
بالطريقة
السابقة، بعد
أن صار استقلال
لبنان مضمونا
دولياً، بل
لأن "مبدأ الشرع"،
الذي جعل من
لبنان بلداً
محدود
السيادة بالنسبة
الى
سوريا، لن
يكون قابلاً
للتطبيق،
اليوم وغداً
وفي أي يوم،
ما دام تطبيقه
سيضع النظام
السوري في
مواجهة مخاطر
لا قبل له بها
ولن يحيمه
أحد منها،
بينما رأسه
مطلوب اليوم
أكثر من أي
وقت مضى، والتمسك
بسياسات الشرع
قد يكون غلطة
العمر، التي
يقترفها.
4 ـ أنه
سيخرج لبنان
من حقبة
تاريخية كان
فيها بلداً شبه
شمولي، تنطوي
صفحتها في
المنطقة
العربية
عامة، بعد أن
فقدت ما كان
لها من جاذبية
ذات يوم،
وسقطت وعودها
وزال بريقها.
لن يعود وضع لبنان
الداخلي بعد
المؤتمر الى
ما كان قبله،
حتى إن فشل
المؤتمرون في
الاتفاق على
القضايا
المطروحة. ولن
تضيع
الديناميكية
الداخلية
التي سيخلقها
المؤتمر،
وتنطلق من
المبدأ الذي
جعل انعقاده ممكناً،
ألا وهو إقرار
من حضروه بأن
مشكلاته لن
تحل بغير أيدي
بناته
وأبنائه، وأن
دور الخارج
فيه يجب أن
يخدم مصالحه
واستقلاله. وما لم
يتراجع
المشاركون
فيه أو بعضهم
عن هذا المبدأ،
الذي يحظى
بدعم دولي
وعربي واسع
ومؤثر. وما لم
يستعد
المشاركون أو
بعضهم دورهم
الداخلي ذا
الدلالات
الإقليمية
الصرف، فإن من
فشلوا اليوم
لن يعودوا الى
صراع مفتوح،
بل سيجددون
جهود المصالحة
غداً.
ثمة
ملاحظتان
أخيرتان
تستحقان
الذكر، تخصان
سوريا، هما:
ـ أن
المختلفين هم
الذين
يتحاورون
ويتفاوضون في
العادة، وأن
أحداً لا
يفاوض طرفاً
ليس على خلاف
معه. الخلاف
يستدعي
الحوار، وإلا
كيف سيحل
المختلفون مشكلاتهم:
بالحرب
الأهلية أم
بالقطيعة؟.
ـ أن نظام
سوريا ليس ولا
يمكن ان
يكون مستقبل
لبنان. وأن
نظام لبنان،
بما فيه من
حرية وديموقراطية
وحيوية
وانفتاح يرجح
أن يكون
مستقبل سوريا
وما وراءها من
بلاد العرب.
هذا سبب إضافي
يجب أن يدفع
النظام
السوري الى
مصالحة لبنان
الجديد
وتسهيل قيامه!.