العراق
والحل العربي
حسين
العودات
تقطع الرؤوس
في العراق
وتلقى الجثث
في الشوارع،
وتتم
الاغتيالات
في كل مكان،
ويُهجر المواطنون
(أو يهاجروا)
من بيوتهم
ومزارعهم
ليلتحقوا
بمناطق
تسكنها
أكثرية من
طوائفهم،
وتشارك
الميليشيات
(وفرق الموت) في
اختطاف
العراقيين
واعتقالهم
وقتلهم،
وتقوم قوات
الأمن
باحتجاز
المواطنين
والأجانب
لأسباب لاعلاقة
لها بالأمن.
وتقف قوى
النظام
السياسية
والأمنية
والعسكرية
عاجزة عن عمل
أي شيء،
وتكتفي بالمراقبة
وأحياناً
بالشجب أو التهديد
ودائماً
بالاصطفاف
إلى جانب
الطائفة أو الإثنية
أو المنطقة
الجغرافية،
وتنفذ قوات
الاحتلال
عمليات
مختارة يصعب
وضعها ضمن خطة
أو منهج، وقد
تراجعت
الخدمات الضرورية
للمواطنين
(كالكهرباء
والماء
والوقود
والهواتف
وغيرها) إلى
حد التلاشي،
وزادت البطالة
حتى تفاقمت،
وانهار الوضع
الاقتصادي
حتى الجوع،
وعجزت
الأحزاب
والفئات
السياسية عن
الاتفاق على
تشكيل حكومة،
واختلط
الحابل
بالنابل ولم
ينفع العراق
خلال السنوات
الماضية لا
مجلس الحكم
ولا قرارات بريمر ولا
الدستور
المؤقت ولا
الدائم ولا
المجلس الوطني
ولا الأكاذيب
حول تحقيق
الديمقراطية والإعمار،
بل على العكس
سادت الفوضى
وعمت المذابح
وزاد التهديم
والتخريب،
وعجز الداخل
العراقي والخارج
الأميركي عن
تهدئة الحال
فكيف بالوصول
إلى
الاستقرار
والازدهار؟
ومع ذلك نجد
من يقول إن لا
حرب أهلية في
العراق، وإن
الأمر لا
يتجاوز بعض
العنف الذي
يتركز في
العاصمة ولا
توجد إشارات
أن العراق
سيصل إلى حرب
أهلية، هذا ما
قاله الرئيس
العراقي جلال الطالباني
وما أكده قائد
قوات
الاحتلال،
ونتساءل إذا لم
تكن هذه كلها
حرباً أهلية
فكيف تكون
الحرب الأهلية
إذن؟
ترفض الإدارة
الأميركية
الاعتراف
بفشلها في
الوصول إلى
بديل عن
النظام
السابق في
العراق سواء
كان هذا
البديل
ديمقراطيا أم
غير ذلك، ولم
ينفعها تواجد
مئة وخمسين
ألف جندي
أميركي طوال
ثلاث سنوات
(حتى الآن) دون
رؤية ضوء يشير
لنهاية هذا
التواجد،
ولوقف نزيف
عشرات
المليارات التي
يقدمها دافع
الضرائب
الأميركي،
دون أن تستطيع
الإدارة
تحقيق
أهدافها في
العراق، فلم
تستطع حتى
الآن الاتفاق
مع حكومة
عراقية شرعية
على قواعد
عسكرية دائمة
أو عقد
اتفاقات لاستثمار
النفط
العراقي ونهب
خيرات البلاد،
كما فشلت في
إقامة أنموذج
(لنظام
ديمقراطي) تدعيه،
أو تهيئة
المناخ لبناء
شرق أوسط جديد
وكبير، وبدلا
من أن يكون
العراق قاعدة
انطلاق لتوسيع
النفوذ
وتحقيق
المصالح،
أصبح هو بذاته
مشكلة
ومأزقاً.
ورغم ذلك تصر
الإدارة
الأميركية
على الاستئثار
بحل المشكلة
لوحدها،
وترفض دوراً
عربياً
فعالاً أو
أوروبياً أو
إسلامياً،
ولعل سياسة
الاستئثار
هذه نفسها هي
التي جعلت
الإدارة تعمل
للوصول إلى حل
ثنائي مع إيران،
مفترضة أن
شيئاً من
تقاسم النفوذ
والمصالح
بينها وبين
الجارة
الشرقية
للعراق كفيل
بالتهدئة
وتهيئة
المناخ
للانطلاق،
وتصر على
تجاهل
الإمكانية
الوحيدة لحل
المشكلة وهي
إشراك العرب
في الحل، فهم
الجيران وذوو
القربى
والنفوذ داخل
العراق، ولا
يمكن للعراق
أن يسلخ جلده
ويخرج عن
إطاره العربي
وانتمائه العربي
(بالمعنى
الثقافي
والسياسي)
ولم يصدق
الأميركيون
بعد أن ما
نشهده الآن هو
نتيجة
للاحتلال
وأخطائه
ونتاج حتمي
لإلغاء بريمر
وجماعته
مرجعية
المواطنة
العراقية
وتأسيس المحاصصة
الطائفية والإثنية،
واللعب
بتاريخ
العراق
وتقاليده
وقيم مواطنيه
وانتمائه
العربي.
والغريب أنه
رغم التدهور
والدمار
والمآزق فإن
المحتلين
يصرون على
اللعب وحدهم
في ساحة مملوءة
بالألغام
والحفر
والتضاريس
الحادة ويعملون
لحلول جزئية
مع إيران تقع
في إطار الصفقات
أكثر من
وقوعها في
إطار الحل
المستقر
والجدي والشامل
لشؤون العراق
وأمن
المنطقة،
ويتجاهلون أن
الجوار
العربي
للعراق
وانتماءه
والعمق الثقافي
لثقافته
وتاريخه هو
الوحيد
المؤهل لإيجاد
حل إن كان
المحتل يرغب
بالوصول إلى
مثل هذا الحل.
ولكن من جهة
أخرى ماذا
يفيد إرسال بعثات
دبلوماسية
للدول
العربية
ولجامعتها (كما
أقر مؤتمر
القمة) مادام
المحتل
الأميركي يعتد
بوجود عشرات
الآلاف من
جنوده
وبترسانات السلاح
المكدسة
ويستمر
بمحاولة
الاستئثار بتقرير
مصير العراق،
ومادام بعض
الجيران يرسلون
عشرات آلاف
المحاربين
ويسلحون
الميليشيات،
ومادامت
القوى
السياسية
العراقية
يستقوي بعضها
على البعض
الآخر
بعلاقاته
الخارجية
وبالدعم
الخارجي وبعد
أن تراجعت
مرجعية
المواطنة
العراقية
وكادت تتلاشى
(سوى لدى بعض
النخبة) لصالح
مرجعيات أخرى
لا علاقة لها
بالدولة الحديثة،
في الوقت الذي
يُعزل العرب
أو يعزلون أنفسهم
عن لعب دورهم
الفعال
والمؤثر في
تقرير مصير
العراق،
ويستعيضون
عنه بسفراء
وقناصل
وقائمين بالأعمال
من ذوي
الياقات
البيضاء
المعتادين
على المجاملة،
دون أن يكون
لهم دور في
عقد الصلات مع
القوى
الداخلية
وإلزامها على
العودة لرشدها
وإيقاف
رهانها على
الخارج، ولن يكون
الخارج
بريئاً فكل
يبحث عن
مصالحه وعلى المستقوين
بالخارج أن
يخشوا من نصف
الساعة
الأخيرة حيث يمكن
أن تتم الصفقة
على حسابهم
وحساب بلدهم ومستقبلهم.
إنه لمن
المستغرب أن
الجميع يعطون
لأنفسهم حق
التدخل بشؤون
العراق
وتقرير مصيره
إلا أصحاب
الحق
الشرعيين
أعني العرب
الذين
مازالوا
يتفرجون
ويتحسرون حتى
دون أن يشجبوا
أو يستنكروا
أو يتمنوا على
السادة
الأميركيين
إشراكهم في
إطفاء الحريق
والوصول إلى
التهدئة،
فالكل يعطي
لنفسه الحق إلا
العرب.
إن المعضلة
العراقية
أكثر تعقيداً
من أن يحلها
وزيرا خارجية
الولايات
المتحدة وبريطانيا
في زيارة
عابرة أو
يحلها الأميركان
والإيرانيون،
أو تحلها
حكومة (توافق)
محتملة،
فالتوافق في
الظروف
القائمة هو
ضرب من النفاق
حيث ينتظر كل
فريق فرصته
المناسبة،
ثم إن المسألة
ليست في تشكيل
الحكومة فقد
تعمق الشرخ
عمودياً في كل
جانب من حياة
العراق، في
الإدارة
والاقتصاد
والسياسة
والثقافة،
وترسخ بين
المذاهب
والطوائف والإثنيات،
وأصبحت أية
حكومة عاجزة
عن تضميد
الجرح وردم
الهوة وإعادة
الناس إلى
رشدها لأن
الحل متعذر من
فوق،
وهذا يؤكد أن
الدور العربي
الفعال هو
الوحيد القادر
على التواصل
مع التيارات
السياسية والمذهبية
والإثنية
وإقناعها (إن
لم يكن
إلزامها)
بالتهدئة
وإيقاف جنون
القتل وإسالة
الدماء،
والوصول إلى توافقات
تساهم في
التهدئة ومن
ثم بالوفاق
الوطني.