المشهد
السوري عودة المناخات
الأمنية!
أكرم
البني
لا يصعب على
المتابع
اكتشاف
الجديد في
سلوك السلطات
السورية تجاه
الداخل، وبأن
ثمة حلقات
تنجز واحدة
تلو الأخرى،
للإجهاز على الحراك
المدني
والسياسي
المحدود
أصلاً، تبدأ
بالحضور
الأمني
الكثيف لمنع
أي نشاط أو
لقاء حواري
تفوح منه
رائحة
المعارضة،
مروراً بعودة
أساليب تخويف
الناس عبر
تكرار الاستدعاءات
الأمنية
وتوجيه حزمة
من التحذيرات
وتهديد بعض الناشطين
وإحصاء
تحركاتهم،
وأيضاً
التضييق على
مراسلي
الإعلام
العربي
والعالمي
ومحاصرة
دورهم في نقل
الأخبار عن
أحوال
المعارضة والانتهاكات
التي تتعرض
لها، جنباً الى جنب مع
الاعتقالات
المتكررة
التي طاولت
شهر شباط
المنصرم أكثر
من عشرة طلاب
جامعيين، بذريعة
أنهم يتداولون
الرأي أو
يفكرون، مجرد
تفكير، بتشكيل
تجمع شبابي
ديمقراطي.
وإذ تبدو من
الأشياء
الخطيرة
المعاملة
المهينة،
للنائبين
رياض سيف
ومأمون الحمصي،
وقد تم
اعتقالهما
مجدداً
ليومين
وتهديدهما
بصورة مروعة
إذا استمرا في
نشاطاتهما،
بما في ذلك
فرض مراقبة
أمنية سافرة
ومستمرة على
بيوتهما
وأماكن
عملهما
وزوارهما،
لكن الأكثر
خطورة إنزال
حزبيين شبان
إلى الشارع في
التاسع من شهر
آذار، لقمع
مئات المعتصمين
من كوادر وناشطي
المعارضة
تجمعوا أمام
قصر العدل
بدمشق، للتعبير
عن رغبة بسيطة
واحدة هي رفع
حالة الطوارئ
وإلغاء
الأحكام
العرفية،
أفضت بعد اهانات
وهتافات
مغرضة تقول
بأنهم عملاء
لأميركا، الى
الضرب
والإيذاء
الجسدي
والاعتقال
حيث لا يزال
اثنان منهم
"شوكت غرز
الدين وأيهم
بدور" في
السجن. وقد
تكرر المشهد
ذاته بعد
أيام، عند تفريق
اعتصام سلمي
أمام رئاسة
مجلس الوزراء ضم
المئات من
الناشطين العرب
والأكراد
إحياء لذكرى
أحداث القامشلي
المؤلمة،
وانتهى أيضاً
بالضرب
العنيف والمبرح
وباعتقال عدد
من
المعتصمين،
كان من بينهم
النائب رياض
سيف الذي أطلق
سراحه ليلاً
محفوفاً
بمزيد من
التهديد
والوعيد،
بينما يرجح تحويل
من تبقى من
الموقوفين الى محكمة
عسكرية!
ويستمر
المسلسل
باعتقال"نجاتي
طيارة"
الناشط في
لجان إحياء
المدني،
خطفاً من أحد
شوارع مدينة
حمص، لتغدو
هذه الحادثة
وبرغم إطلاق
سراحه بعد
يومين،
مؤشراً قوياً
يعيد الى
الذاكرة
أجواء
الترويع
بالخطف
والاعتقال التعسفي،
تلاها اعتقال
الكاتب
والناشط "علي العبد
الله" مع ابنه
محمد، لينضما
إلى "عمر"
الابن الآخر، الذي
سبق واعتقل مع
مجموعة
الطلاب،
وجميعهم لا
يزالون في
السجن دون سبب
معروف أو تهمة
محددة.
كيف يمكن
تفسير ما
يجري؟! وما هي
أسباب التحول المتسارع
للسلطات
السورية من
أساليب
الاحتواء
والاسترضاء
وسياسة غض
الطرف الى
العقلية
الأمنية
القديمة
وسياسة العصا
الغليظة؟! هل
الأمر دليل
أزمة تعاني
منها قوى
النظام تتكشف
عجزاً
وتخوفاً من
الاستمرار
بالطرائق
اللينة في
مقابل ثقة
مفرطة بأن
العمل المجدي
والمجرب هو
الاستمرار في
إرهاب الناس
لتفريغ
الاحتقانات
التي تنامت
مع تصاعد
الحصار الخارجي؟!
أم أنه مجرد
أفعال
اعتباطية
بسبب التنازعات
الأمنية
واضطراب
أدوار
الأجهزة
ومراكز القوى
في التعامل مع
الحراك
الداخلي، أم
لعله ضربات
وقائية
مدروسة يجد
البعض في
عشوائيتها، وفي
اعتباطية
اختيار
الأهداف،
فعلاً مقصوداً
يحقق بأقل
كلفة ممكنة
أفضل أشكال
زرع الخوف
والرهبة
وتالياً
إعادة
المجتمع الى
ماضيه الراكد
والمؤلم؟!.
وفي المحصلة
يتضح أن
النظام يعود
لمعالجة مشكلاته
بالأمن،
بواسطة الجهة
الوحيدة التي
ربما يطمئن
لموالاتها،
والتي
استطاعت نشر
أجواء الخوف وتخريب
الحياة
السياسية
وأحياناً
افتعال مشكلات
كتلك التي
وقعت في القامشلي
ومصياف والقدموس،
لحرف أنظار
السوريين عن
مشكلاتهم
الحقيقية
وتسميم
علاقاتهم
وشحن حياتهم
بالعنف.
والحقيقة
ثمة ترقب
وتوجس يتناميان
شعبياً
وسياسياً من
طابع المرحلة
القادمة ومن
احتمال تطور
هذه
المضايقات
والاعتقالات
المحدودة صوب
الأسوأ، وأن
تندفع الهجمة
الأمنية على
الندوات
والسهرات
الحوارية
واعتقال بعض
الناشطين الى
تسييد مناخات
الماضي وإلى
حملات قمع
واسعة ضد
المعارضة وأصحاب
الرأي
المخالف
لإجهاض تطور
الحراك الديمقراطي
والذي حقق
نقلة مهمة
بإصدار
"إعلان دمشق
للتغيير
الوطني
الديمقراطي".
لكن يذهب
البعض إلى
اعتبار
الدافع الأهم
لعودة الخيار
الأمني هو قطع
الطريق أمام
أي تواصل
يحتمل أن ينشأ
بين فعاليات
المعارضة
الداخلية
والخارجية،
خاصة بعد أن
رفعت هذه
الأخيرة من
سقف مطالبها
وخطت خطوة
كبيرة لتوحيد
صفوفها،
ودليلهم
ازدياد أعداد
المدرجين في
قوائم
الممنوعين من
السفر،
وأيضاً الاستدعاءات
والاعتقالات
التي تمت لبعض
الشخصيات
التي شاركت في
مؤتمرات
وأنشطة
حوارية مع
رموز من معارضة
الخارج، بدأت
باعتقال جديد
للمعارض الليبرالي
كمال لبواني
الذي أوقف في
مطار دمشق قبل
نحو ثلاثة
شهور وأحيل الى
المحكمة،
تلاه منذ
أسبوعين
توقيف الكاتب
عبد الرزاق
عيد والناشط
الحقوقي عمار
قربي لعدة
أيام بعد
عودتهما من
باريس
ومشاركتهما
في مائدة
للحوار حول
مستقبل
التغيير في
سورية. وآخرها
كان يوم الأحد
الماضي
باعتقال سمير
نشار للسبب
نفسه من مدينة
حلب، وهو
الناشط في
لجان إحياء
المجتمع المدني
والناطق باسم
تحالف
الوطنيين
الأحرار.
يبدو أن
الوعود
الإصلاحية
اختفت وظهرت
الحقيقة،
ويبدو أن
المجتمع مرشح
أن يقف من
جديد بين يدي
نظام
الاستبداد
القديم ذاته،
والذي بدأ
يلجأ لاحتواء
الداخل وزجه
في معارك
مفتعلة ومسطحة
الى
تعميم خطوط
حمر تقسم
البلد من جديد
إلى مع وضد، الى
موالين
وعملاء
معادين،
الأمر الذي
يؤكد الرأي
القائل بأن
النظام
وأصحاب
المفاسد
والامتيازات
عاجزون عن
تقبل الآخر
واحترام
التنوع
والتعددية
وأنهم لن
يترددوا في
استخدام كل الوسائل
المتاحة
للاستحواذ
بالسلطة
وتشديد
السيطرة،
الأمر الذي
يكشف زيف الوعود
والادعاءات
عن الإصلاح
والانفتاح
ويؤكد فرضية
تنتشر رويدا
رويدا، بأن
سلطة على صورة
السلطة
السورية،
عجنها تاريخ
من القوة والإكراه،
عاجزة عن
إصلاح نفسها
وإصلاح المجتمع.
وبالفعل ثمة
ازدياد لافت
في أعداد
الذين نفضوا
أياديهم من
السلطة
وفقدوا الثقة
بدورها ووعودها
الإصلاحية،
وهم يجدون،
بعد مراوحة في
المكان دامت
سنين وسنين
وبعد العودة
الراهنة
و"المظفرة" للمناخات
الأمنية
والقمعية،
أننا نقف أمام
سلطة ممانعة،
تخشى التغيير
والإصلاح وأي
انفتاح على الداخل،
تحسباً من
تحسين فرص
المجتمع في
الحضور
والمشاركة،
وخوفاًً من فضح
زيف
ادعاءاتها
وكشف حقيقة
المصالح
الخاصة
والامتيازات
الفئوية التي
تقف وراء
شعاراتها عن
الوطن
والقومية!
ما يحصل
اليوم في
سورية هو خيار
سياسي بامتياز
وليس له من
حيث الجوهر
سوى تفسير
واحد هو أن
السلطة لم يعد
أمامها من
طريق لتأكيد
سلطانها سوى
إعادة زرع
الخوف والرعب
التقليدي في
المجتمع، حتى
لو كان الثمن
مزيداً من
التوغل في
المجهول
والضياع،
وليست الحجج
الواهية أو
الذرائع
والاتهامات
بالعمالة
والخيانة
التي تشيعها
لتبرير
الاعتقال
والمضايقات إلا
محاولة يائسة
وفاشلة
لاستعادة
هيبتها وترميم
ما أصابها من صدوع
وشروخ!