شرط الداخل والخارج 

    خليل صارم

(1)

- بناء على دعوة مشاركة من قبل إحدى الدوريات .. في ملف تحت عنوان .شرط الداخل والخارج ( سياسياً – اقتصادياً – منظمات أهلية ) .. وإنني اذ أعبر عن شكري البالغ وتقديري العميق لهذه الثقة .. ولأن الموضوع يكتسب أهمية بالغة في هذه الظروف .. أبدأ بالرد من على صفحات الحوار المتمدن .. بسبب هذه الأهمية ..
* مقدمة *1
دعو
نا بداية نتجاوز العناوين الكبيرة محوراً كان أم ملفاً .. ولنتحدث حول خطوط رئيسية .. نتمنى بإخلاص كسوريين أولاً وأخيراً أن نتفق عليها تماماً .. دون مجاملات ..ودون البحث عن العبارات الديبلوماسية ,,وكشرط أساسي آخر ..يجب أن نلقي بالتاكتيك السياسي جانباً ..لندخل في الأسس .. لنؤسس لوجدان وطني عصري ديمقراطي .
- هل نحن نملك تاريخ سياسي اجتماعي مشرف ؟..بالطبع فان ماأقصده يمتد الى العمق . التاريخ. هل نحن قادرون على قراءة هذا التاريخ بعيون سليمة ولمرة واحدة على الأقل ؟.. لنقرأه كمحايدين ..لنعتبر أنفسنا ..أننا غرباء عن المنطقة ..غرباء عن هذه الشعوب ..ونريد أن نقرأ هذا التاريخ بكل حيادية .. .ماهي النتيجة .. التي سنتحصل عليها ..؟؟
- هل نحن كمتعلمين ( ولن أقول كمثقفين ) نملك الجرأة للإدلاء برأينا صراحة..وأرجوكم مسبقاً أن تلقوا بكل الاعتبارات والانتماءات جانباً( الدينية – القومية – الطائفية – العشائرية والعائلية . وبالطبع السياسية ) ..فهل نحن قادرون على ذلك ؟؟.
- اذا كنا كذلك .. يجب أن يكون الشعار الذي يجري الحوار تحته ..هو
( لامقدسات في الحوار ) ولا أستثني أحدا . فهل هذا ممكن ..؟
اذاً تعالوا نستعرض النتائج الممكنة :
- العقائد المتداولة هل هي مطابقة للكتب المقدسة .. ولو دققنا في هذه العقائد بعقلية تعتمد العقل والفهم المنطقي الرياضي .. هل سنصل الى نتائج ايجابية .؟؟.. سيقفز الآن من يقول أن المضافات هي اجتهادات ملائمة لكل عصر ..في حينه .. نسأل .. هذه الاجتهادات كانت ملائمة للمجتمع أم للسلطة ..؟؟ بنظرة سريعة الى واقع المجتمع يتأكد لنا أن الواقع السيء الذي نعيشه الآن .. هو نتائج لمقدمات سيئة .. لأن المقدمات لو كانت ايجابية .. لتطور المجتمع ايجابياً بمعزل عن السلطة أية سلطة ..؟ وأنا هنا لاأقصد نسف المقدسات ولكني أقصد نسف التأويل والتفسير المنحرف الذي أصبح هو الأساس عقائدياً لدى الجميع والذي كان وراؤه رجال دين جعلوا من أنفسهم بديلاً للقرآن الكريم والنبي . فبدلوا وأولوا وفق أهوائهم وأهواء سلاطينهم ..؟ بعيداً عن عقلية محتكري الحقيقة .
- أرجوكم ابتعدوا عن القاء اللوم على المستعمر ..والمؤامرات ..و.والخ .. فكل هؤلاء يقبعون في داخل كل منا .. ولاداع لكي ننافق على أنفسنا ..اذا كنا نرغب تجاوز الحالة الراهنة الى السكة الايجابية للتطور الحضاري الانساني أما اذا جلسنا ندافع عن الموروث ..ونندبه ..معنى ذلك أن نلقي الاوراق والاقلام والعقول جانباً .. ثم لنتحول الى احتراف الكذب والتزوير والنفاق بشكل نظامي ومرخص .. ذلك سيكون أفضل من ارتداء الأقنعة .. لأنها متعبة جداً ..
- دعونا لانسفه بعضنا البعض ..ولانحبط بعضنا .. يكفينا احباط موروث يتنقل من الآباء الى الأبناء . أنا هنا أريد أن أقرر واقعاُ .. ولا أعطي دروساً أو نصائحاً لأحد . ولست في معرض التنظير . انها قناعاتي بعد أن دققت في تاريخنا .. من كافة الجوانب .. وعبر كافة وجهات النظر .. وقد خرجت من هذه القراءة .. خجلاً .. محبطاً .. وأحمل ردة فعل ..ضد كل من كذب وتغنى بالتاريخ المجيد ..؟؟ فأي تاريخ مجيد هذا !!!.. الى جانب الطب كان هناك تقطيع الأوصال .. والى جانب الفلسفة .. كان هناك القمع الفكري الرهيب وتعميم فكر متخلف وحجر على العقول ..ومن تمنطق تزندق !!!.وهو الفكر الذي تتبناه السلطة الحاكمة عبر التاريخ .. والى جانب الفلك .. ادخلت ثقافة الخرافة .. الى الدين ..والى ثقافة الشعب .. والى جانب الايمان ..والرؤيا الانسانية .. كان هناك حشراً لأكاذيب ..ولوائح محرمات ..ومحللات .. وأكاذيب على لسان الرسول ..ولياً لعنق النص القرآني باتجاه مصالح الحاكم .. ظل الاله ومفوضه الرسمي !!.
- لقد شوهنا وجه الاله .. الرحيم .. فجعلنا منه سادياً يتصيد أخطاء المؤمنين ..وبقية البشر ليشفي غليله منهم .. مع أنه الرحمن .. الرحيم .. الغفور .الحليم الذي يعامل الانسان كطفل مدلل ويطلب من الانسان احترام الانسان والحفاظ على انسانيته .. رأينا في الكتب السماوية تقديسا مطلقاً للحرية .. لكن رجال الدين عبر التاريخ .. شوهوها تماماً .. رأينا في الكتب السماوية وآخرها القرآن الكريم .. تقديساً وأولوية للعقل .. فحجر رجال الدين على العقل .. حتى لايكتشف انحرافهم .. رأينا في الكتب السماوية وآخرها القرآن الكريم .. منطقاً علمياً لاغبار عليه .. قادر على اقناع أشد العقول تحجراً .. فحرف رجال الدين هذا العلم الى خرافة .. هنا نسألكم أيها السادة .. مامعنى العلم والمنطق ؟..وتقديس الحرية .؟. واحترام حقوق الانسان وعقله .؟. أليس ذلك علمانية .؟!!. أليس استبعاد رجال الدين عن السلطة ومنعهم من التحكم بحياة الناس بواسطة القمع بكافة أشكاله الفكري والجسدي وتأهيلهم للخضوع الى السلطات الظالمة .. هو لخير المجتمع .!!. فما معنى المناداة بتكفير العلمانية .؟!!. هل الغاية الحفاظ على الايمان .؟. بالطبع لا .. بل الغاية هي استعباد الانسان لصالح السلطة الظالمة وابقائهم عبيداً لرجال الدين . ثم ..من أعطى الصلاحية لهؤلاء بتكفير الانسان .؟!!. مع أن النص واضح وصريح .. وهو اختصاص ..رب العالمين .. وليس رب المسلمين فقط .!!! العالمين ..أيها السادة .
أنا كعلماني أرى تلقائياً أنه من واجبي ابراز الوجه الانساني النبيل للاسلام .. وللمسيحية واعطاء المنظومة الأخلاقية الواحدة في كافة الرسالات السماوية الدور الأهم ..اذا ً من هو الكافر بالمقارنة ..؟ نريد رداً منطقياً مقنعاً . فهل يمكننا أن نسمعه ؟؟؟. اذاً ليعذرنا رجال الدين فقد خبرناهم على مدى أربعة عشر قرناً خرجنا معهم فيها ..بمفاهيم محرفة عن الاله وعن الكتب السماوية وتخلفاً أكثر من مخجل وانشقاقات ومذاهب وطوائف ..الخ .. ليبتعدوا عن السلطة تماماً .. وليتفرغ المثقفين منهم لابراز حقيقة الايمان ..ووجهه النبيل . الانساني . وهذا أحد أهم شروط الداخل .. من هنا أرغب الانتقال الى الهدف الأساسي من هذه المقدمة .. وهي أنه من أكبر الأضرار على الداخل .. بالطبع النسيج الاجتماعي .. تواجد أحزاب تحمل مسميات دينية أو اثنية ....وأرجو أن لاتحملوا القصد أكبر مما يحتمل .. وأسأل .. هل يقبل الإخوان مثلاً تغيير الاسم لأن بقاءه يعني أن المسلم في بنغلاديش هو أفضل من المسيحي السوري الذي يشاركني المواطنة .!!. هل يقبلون تواجد أعضاء من طوائف وأديان أخرى .؟؟. كيف يرون الديمقراطية والمواطنة طالما أنهم الآن يدعونها .؟. ليكونوا بعدها الاخوان السوريون .. أما اذا رفضوا .. ماهو موقفهم من حزب مسيحي ..مثلاُ .؟.وأحزاب أخرى تحمل أسماء طوائفها ..هل يريدون أن يصل الشارع الى الخروج بتسميات . مثل. الحزب المسيحي الأرثوذوكسي ..والحزب المسيحي الكاثوليكي .. والحزب الدرزي ..أو الشيعي ..الاسماعيلي ..العلوي ..الخ . . هل تقبلون بهذه النتيجة ..؟ أنا كعلماني أرفضها رفضاً قاطعاً مهما كانت الأسباب والمبررات .. وأشعر أن الواجب الوطني يدفعني لكي أحاربها حفاظاً على المجتمع لأنه لايحق لأحد الادعاء باحتكار الحقيقة .

 

(2)

ان التقسيمات الطائفية هي حالة مرفوضة ..
كذلك الأحزاب القومية .. العربي .. الكردي .. السرياني ..الآشوري .. التركماني .. الخ .. هل تعجبكم حالة العراق .؟. هل تريدون تكرارها ؟ هذه هي النتيجة التي سينفذ معها العدو الى الداخل .. وبالتالي نفقد التحصين الوطني المطلوب .الذي يستلزم وجود قوى وأحزاب سياسية وطنية .. لادينية ولاقومية
- هذا شرطاً ثانياً من شروط الداخل .
- أسأل أيضاً .. هل انتهينا من مقولة المسلم الباكستاني خير من المسيحي السوري أو العربي .. أنا أرى العكس تماماً فالسوري كائناً من كان أفضل ممن هو من ابناء ديني أو طائفتي الغير سوريين ..؟ ولن أترك السوري يشعر بأي إحباط لمجرد أن الغير سوري من ابناء طائفتي أو ديني على أنه الأقرب لي . .فالسوري يقف معي في مواجهة العدو .. وهو من يبني الوطن معي يداً بيد .. وهو من يشاركني الجوار في المدرسة والعمل والسكن . وقد يكون وطنياً أكثر مني .. اذاً فما المشكلة أن يكون مسؤولاً .؟.وزيراً .؟.وحتى رئيس دولة .؟. وذلك حسب مؤهلاته وقدراته على خدمة المجتمع والوطن وبصفته مواطن سوري فقط .. وليعبد الله كما يشاء .. فهل أسمح لآخر أقل إمكانية أن يكون مسؤولاً أو رئيساً لمجرد أنه من أبناء ديني .. أو طائفتي ..؟؟ سألت أحدهم .. مارأيك بالغير مسلم العادل أليس هو أفضل من المسلم الظالم .؟. قال بعنجهية موسومة بالغباء ..لا..لا .المسلم أفضل بكثير ولايجوز القياس ...!!! المسلم مؤمن ..؟!!.. أي إيمان هذا ..؟ سيقولون ..الشريعه .. الفقه ..الخ .؟ أية شريعة وأي فقه .. ؟ أهذا المتداول ..وهو من انتاج السطة والسلاطين وفقهائهم .؟ وهذا أيضاً من أهم شروط الداخل .. من هنا ننتقل الى عناوين أخرى .. سياسية :
- من الثابت قطعاً وبشكل لاشك فيه أن المدرسة القومية الثورية قد فشلت فشلاً ذريعاً بل ومأساوياً .. لأنها أودت بجهود أجيال عديدة سدى ,, دون أية فائدة للفرد والمجتمع والوطن .. بل زادت في تخلفنا بؤساً .. ليزداد اليأس يأساً والإحباط .. إحباطا .. مجتمعات كسيرة .. مهانة .. فوجئت بنفسها أنها تقف على هامش الحضارة التي تتلاحق منجزاتها بسرعات مذهلة تقطع الأنفاس .. ونحن لانستطيع المساهمة فيها .. بنفس الوقت الذي لانستطيع ملاحقة استيعاب منجزاتها .. ليتملكنا الغضب أكثر ..فأكثر .. وخائفون من القائنا بأنفسنا في خضم تيارها فانها ستطحننا ..وتلقي بنا بعيداً .؟ وقد نخسر المقدس والجنة ..و.و.و..الخ .. حقيقةً أننا سنخسر مفاهيمنا المنحرفة التافهة .. ياسادة ..نحن كلنا من أكبر أعداء الدين والمقدس الحقيقي الذي ينتج الخير للإنسانية. يكفينا نفاقاً وكذباً .
- قبل أن نبحث في الحل يجب علينا البحث في الأسباب ولكن بدقة وتجرد ومنطق .. والا فان المكابرة ستصبح قيوداً اضافية تمنع تحركنا وتسمنا بالغباء المطلق .. فاذا كانت مشكلتنا في الآخرة والجنة .. فقد تركوها لنا وفق تصوراتنا السقيمة .. مع أن الدين السليم يقول لنا ( اعمل لدنياك وكأنك تعيش ابدا واعمل لآخرتك وكأنك تموت غداً ) وهذا الحديث هو علم اجتماع بالمطلق عمل وأخلاق عمل ونتائج أخلاقية لخير الانسان وليس حالة فردية .. انه معادلة لم نتمكن من حلها .. وحلت بشكل مخالف للمنطق .. نتيجة عدم فهمنا لحدي المعادلة أو بالأصح حلها بشكل خاطىء ومقصود من قبل رجال الدين .. فقهاء السلطة .. بكل أسف فإن كل مفاهيمنا تمت وفق هذه النمطية .. تعالوا لنكن منطقيين وعقلانيين .. نحن مانزال نبحث عن حلول لمشاكلنا العصرية المعقدة .. بين الأوراق الصفراء التي طرحت حلولاً في عصر مضى متخلف تماماً وبمنطق متخلف غلف بالايمان لمصلحة السلطة وثبت أنها لم تكن صالحة حتى لوقتها .. لذا يصبح الآن من حقي عند مقارنة نتاج هذا العلامة ..الفقيه .. أو ذاك .. بالقرآن الكريم .. أن أصفه بالوصف اللائق به وأن استثنيه من تاريخي على علاته .. مع ذلك هناك من يجعل منه تمثالاً مقدساً لايتجاوزه .. لماذا . اذاً ماهو الشرك ؟ مامعنى الشرك .؟ ونحن نضيف من الهالات حول هذا الرجل بحيث يصبح في مستوى أهمية النبي .. وربما فاقه . ان موروثنا بالواقع هو موروث النكاية .. العناد . المكابرة .في كثير من جوانبه .. موروث الأحكام المسبقة الثابتة ..موروث الشكليات ..والشعائر الخالية من المضمون . وبمراجعة وضع المجتمع يتضح لنا أنه موروث سلطة ولاعلاقة له اطلاقاً بالايمان .حتى أن رموز السلطة أصبحوا مقدسين .. فكيف يمكنني التحرك وسط هذه البؤرة المحكومة بالانحراف ..والتي أنا أعلم أنه لاعلاقة لها بموروثي السليم ؟
أذكر إنني وقبل سنتين تقريباً كنت أحمل عنواناً يقع في شارع عبد الملك بدمشق .. لم أعرف الشارع تحديداً دخلت محل أزهار .. بدا أن صاحبه شاباً أنيقاً .. سألته عن شارع عبد الملك ..نظر الي باستهجان وقال بتعال وكأنه يدلل على كنز لا يعرفه غيره .. ألا تعرف من هو عبد الملك .. ثم لايقولون عبد الملك هكذا مجرداً .؟!!.هكذا بتعال من يحتكر الحقيقة علق على سؤالي .. بلعت غيظي .. قائلاً له ربما أعرفه أكثر منك وغادرت دون أن أسأله وافجر غيظي بوجه هذا الجاهل .
هنا تساءلت .. هل كان يريد مني أن أقول مولاي الخليفة .. رضي الله عنه .. أم ماذا .. وهل الأمر يحتاج الى هذا الاسلوب الغبي في تصحيح المعلومات البعض الآخر يطلب الرضى للحجاج .؟!!. وما أدراك من هو الحجاج ؟.. أنا الآن اتحدث بلسان انسان محايد اطلع على تاريخنا البائس . فهل هذا معقول .. أين المعقولية فيه ؟؟ أهذا هو الإيمان .؟.أي إيمان ..؟
- هل نحن قادرون ونملك الجرأة على الاعتراف بأن الرسالة المحمدية التي نعتز بها قد جرى الانقلاب عليها تماماً لتتحول الى سلطة وسلطان جائر وإن غالبية مابأيدينا ليس من الرسالة المحمدية في شيء .
هل نستطيع أن نلقي بذلك ونفهم القرآن الكريم كعلم ومنطق وأخلاق .
اذا تمكنا من ذلك .. يمكننا أن نربط مايحدث اليوم بالأمس .. ونبدأ رحلة التغيير لنصل الى البداية السليمة . يمكننا أن نتصالح مع أنفسنا ومع الآخر ..؟ ان هذا ايضاً من أهم شروط الداخل .أما أن يقفز أحدهم ويقول ماالحيلة وقد صار كل ذلك قناعة لدى الناس !!.. هذا مرفوض أيضاً .. والقاعدة الايمانية تقول *إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم * هذه النص هو نظرية علمية اجتماعية سياسية بامتياز هو نظرية وحل . بالطبع كيف يمكن أن نغير واقعنا بنفوس مريضة كل يشك بالآخر .. وكل يكفر الآخر أو يخونه . وكل يقف أمام الكاميرات بوجه مقرف ينضح لؤماً ليفتي بتكفير الآخر .. فرداً ومجتمعاً وطوائفاً وأدياناً . هذا ولو كان صحيحاً وهو ليس صحيحاً .. فان سماته ..وجهه ..يجعلني أقرف منه ومن فكره .. فالأخلاق والدين ..تحتاج وجوهاً سمحة . لماذا لانعتمد حسن النوايا ضمن كافة ألوان المجتمع .. كل يريد خدمة المجتمع .. البعض اختار طرقاً مختصرة . اوتوسترادات . والبعض اختار الزواريب والآخر اختار المسالك الجبلية الصعبة والكل يسير باتجاه واحد هو خدمة الوطن والمجتمع حسب علمنا .. هلا تساءلنا لماذا اختار أولئك الطرق الصعبة .. بالطبع لظروف أحاطت بهم ومنها القهر والقمع فابتعدوا عن الطرق المكشوفة واختاروا طرقهم الخاصة الصعبة ليهربوا بقناعاتهم .

(3)


- هل نستطيع أن نتفهم كل ذلك * ماسبق وطرحناه * فنقول أنه اذا تمكنا من تفهم هذا نكون قد خطونا الخطوة الأهم باتجاه الداخل ولندخل بعد ذلك في محاولة فهم الواقع الراهن داخليا ً ونضع شروطه .: منها .
- 1- نحن بحاجة ماسة أن نتعامل تحت سقف المواطنة ..على ألا يعلو شيئاً على هذا السقف .. لقد سمعت أحدهم وهو محسوب على تيار ديني يقول أنه لايريد عبارة الانصهار الوطني .. لماذا لاأدري ولم يعلل رفضه هذا ..؟؟؟!!! علمت فيما بعد أن رفضه هذا حسب تصوره عائد لأنه يرى أن الانصهار الوطني تعني اختلاط القناعات الايمانية ..وكأنها شيء قابل للامتزاج والذوبان بحيث يصعب فصله وأنه سيخسر تراثه؟؟!! .. تصوروا أن هذا المعترض مدرس يربي أجيال .. هل هذا معقول ؟.. من يخشى على ايمانه .. معنى ذلك أنه أصلاً مشكوك بإيمانه لأنه ليس ناتج قناعة راسخة . ألا يحسن هذا أن يحول ايمانه لما فيه مصلحة الانسان فيكون قد ترجمه الى واقع .. أم أنه يرى في الشعائر والتمايز البداية والنهاية؟؟ ..ويرى أنه الوحيد الذي يمتلك الحقيقة أهذا معقول ؟ ماأكثر الطوائف والأديان عندنا وكل منهم يزعم احتكار
الحقيقة ؟!! أين الحقيقة؟ ..نسألهم .. وكيف سنتعامل مع هؤلاء ؟.. اذاً دع إيمانك في منزلك وتوقف ..لأنه لم يدمر منظومتنا الأخلاقية الإيمانية سوى الدعاة الذين يلبسون كل المقاسات ثوباً واحداً هم من اختاره ... وتعال لنناقش .. همومنا .. مستقبلنا ..وطننا .. حياتنا نمط عيشنا ..حريتنا . أخلاقياتنا. وعينا .. علاقتنا ببعضنا.. كبشر ومواطنين نغير ما بأنفسنا . قبل أن نقفز لنغير الآخر الذي سيتغير بمقدار تغيرنا ..ونحو الأفضل طبعاً ..هل هذا ممكن ..؟ لنسأل أنفسنا .. هل هذا مانريده ..؟ أليس رفع مستوى الانسان والحفاظ على إنسانيته ومساواته وتحصينه بالمنظومة الاخلاقية وتوفير الرفاهية والعيش الكريم له وإعادته الى المستوى الذي أراده له الخالق وكرمه على سائر مخلوقاته .. أليس ذلك اختزالاً للأيمان في السلوكيات . بالطبع.. وليس بفرض هذا التراث بقضه وقضيضه عليه .
- من يكرم الانسان الذي كرمه الله تعالى وطلب من الملائكة أن يقعوا له ساجدين .. هو يطيع الله تعالى وهو المؤمن حقيقة . وأوجه الإيمان متعددة. وكل من أساء ويسيء للإنسان هو بعينه من رفض السجود وبالتالي هو إبليس ؟ هذا من قلب النص . .. فكيف نقبل على أنفسنا الاساءة للانسان تحت مزاعم شتى .. هل أن رب العالمين بحاجة لمساعدتنا أم نحن من هم بحاجة لمساعدته ؟.. اذا كيف ننصب من أنفسنا مدافعين عن رب العزة وهو الغني عن العالمين !!. .. أسألكم .. هل أنا بهذا المنطق مخالفاً للنص أم منسجماً معه ؟ . . قد يقفز من يقول أنني اجتزئ ماأريد .. ويتمسك بالنص الآخر .. وهنا أليس هو من يجتزيء مايريد . ويتمسك بالتفسير الآخر للنص. وبالتالي ماهو المطلوب تحديداً الخير والانفتاح على البشر* وهي الأصل .. أم القسوة والتشدد * وهي الأمر المنحرف الذي يقود الى التشكيك ثم الشر ؟. ذلك أن ( الخير من الله تعالى والشر من أنفسنا ) فهل نتبع أنفسنا أم نتبع الله رب العالمين ..
نعم رب العالمين وليس من وصفوا أنفسهم بالمسلمين فقط مع أن كل المؤمنين في كافة الديانات هم مسلمون بالنص. !!
- نعود الى موضوعنا .. لنؤكد على أن تعدد الطوائف والاثنيات داخل المجتمع يجب أن يكون عامل اغناء وإثراء حضاري يتحول الى تنافس نحو الأفضل تحت سقف المواطنة .. وليس عامل تهديم ومنازعات .
- ان ذلك لايتجسد دون عامل الحرية بطيفها الواسع وهذه الحرية يجب أن تكون مقوننة أي محمية بقانون متطور عصري لايحد منها قانون استثنائي ولا معتقد ولارجل دين .. هكذا تكون الحرية غير متعارضة مع أي معتقد أو دين أو اثنية .. وبالعودة الى القرآن الكريم يتأكد لنا أن هذه الحرية مقدسة لايجوز المساس بها من قبل أي كان حتى الأنبياء منعوا من المساس بها ( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) وهناك آيات كثيرة جداً تقدس هذه الحرية .. مع ذلك نرى في التراث قتلاً واغتيالاً لهذه الحرية بمزاعم الدفاع عن الإيمان .. أي ايمان ..؟ فهل نعتمد التراث .. أم نعتمد الجانب الأعلى الذي هو النص الالهي .. القرآن الكريم ..؟ اذاً فالتراث مخالف للنص .. أي أنه منحرف عن الاساس والمنهج السليم .
- اذاً هذا هو مبرر موقفنا من الأحزاب الدينية التي جعلت من الموروث نصاً مقدساً بديلاً .. وهذا الموروث لم يكن الا لمصلحة السلطة والسلطان ..فقط ؟؟ واضراراً بالغاً بالمجتمعات .. وعامل كبح لنموها الطبيعي ولتطورها .
هذا أيضاً من شروط الداخل .
- لقد جعلت الأنظمة المتتالية في النصف الثاني من القرن العشرين من القضية الفلسطينية مبرراً لاغتيال الحرية ونهب الوطن .تماماً كمزاعم الدفاع عن الايمان . مستندة في ذلك الى موروثنا القمعي المبرر شرعياً على رأي فقهاء السطة فالحاكم ولي أمر .. ومجتهد مأجور ولو أخطأ .. ان من يريد تحرير فلسطين يقدس الحرية لأن الحرية لاتصان الا بمزيد من الحرية ولاينالها ويحافظ عليها إلا الأحرار .. أما الشعب المستعبد .. فليس له في حماية الوطن شيئاً فكيف بتحريره . العبيد الأذلاء المهانون . ؟ لايطلب منهم الدفاع عن حرية وطن .. كما أن اعتقال الرأي لاينتج مفهوماً آخر سوى ثقافة الثأر والانتقام .. هو يدمر مفاهيم الحرية بشكل عام . وهانحن لم نحرر فلسطين وخسرنا المزيد . ونرتعد الآن خوفاً على مابقي من الأوطان .
- اذاً بدلاً من شتم العلمانية وتكفيرها وشتم المفاهيم المتطورة الملائمة وروح العصر كالديمقراطية والقول أن الحل عندنا ؟!! الحل في الإسلام .. أي إسلام .. هل مابين أيدينا هو إسلام .. أي إسلام ..هذا ..انه اسلام لاعلاقة له بالإسلام من قريب أو بعيد بل كله عداء للإسلام السليم وكما جاء في القرآن الكريم . ذلك أننا نفهم أن الإسلام السليم لايتناقض في شيء مع تعاليم السيد المسيح الحقيقية ولايتناقض مع شريعة موسى السليمة .. يمكننا أن نتعاون على تطوير مفاهيم العلمانية ومن بينها تلك التي تحترم الجانب الروحي في الانسانية .. ونمدها باستمرار بمفاهيم متطورة تجاري العصر بالتناغم مع المنظومة الأخلاقية ومع سياق تطور مجتمعاتنا ونحولها بالتالي الى إنتاج محلي .. إنتاجنا .. دون أن نتناقض مع أنفسنا ومع الغير وبالتالي يكون من بين نتاج هذه العلمانية هو .. المزيد من إبراز الايجابيات الرسالية والتقدم بالوجه النبيل للدين . هذا هو شكل العلمانية التي نؤمن بها والتي تغني الجانب الروحي وترقيه وفق مفاهيم منطقية عقلانية للرسالات السماوية .. انطلاقاً من النص المقدس .. وليس الاجتهاد المنحرف الغارق بالخرافة والغيبيات التي أساءت للرسالات وشوهتها في عيون حتى مؤمنيها .. ان تغيير الواقع يتم بادوات تغيير صحيحة .. حقيقية . ولايتم بالدعاء .. مع احترامنا الشديد للإيمان والدعاء ولكننا نسأل هل الدعاء لوحده يغير شيئاً أم أنه يجب أن يقترن بالعمل كما أنه يجب أن يكون مسبوقاً بنية وإصرار على العمل ويؤكد هذه النية.. أي محفزاً ودافعاً . . هكذا نفهم الأمر .. ثم هل نعمل اعتماداً على هذا الركام المنحرف في موروثنا .. أم أننا نعتمد العلم والمنطق
( القواعد الرياضية السليمة ) . ليس معيباً الاستفادة من خبرات وتجارب الشعوب .. ولكن المعيب والمخجل أن نزعم أننا نحتكر الحقيقة لوحدنا ثم نقف في حالة المراوحة.. هذه الحقيقة .!! التي أنتجت كل هذا الركام من التخلف والانحراف والضياع .. لاياسادة ليس الاستعمار مسؤولاً .. لأنه يقبع ويعشش في زوايا نفوسنا المريضة .. وليست الأنظمة فقط .. لأننا كشعوب .. كمجتمعات .. لو قرأنا بشكل سليم وصحيح .. لما وصلنا الى هنا ولما تمكن أحد من السيطرة علينا هكذا نحن وهكذا من يتولى علينا نغير مابأنفسنا فيتغير كل شيء . وهذه نقطة البداية. هذه مسؤولية رجال الدين .. فقهاء السلطة عبر القرون . ولما لم يفعلوا ولن يفعلوا. اذاً فليسمحوا لنا ويبتعدوا عن الواجهة .. فلسنا بحاجة لثورة فرنسية جديدة .. نحن بحاجة لجرأة مع أنفسنا قبل أي اعتبار فهل نحن نملكها ؟. دون ذلك هو المستحيل بعينه ولاتقدم الى الأمام مهما كانت الخطوة صغيرة . وبعدها ستدفعون بالناس الى الكفر بكل شيء سلبي كان أم ايجابي . وهذا مؤكد.
فهل هذا مايخطط له ...؟
* من هنا يمكننا أن ننتقل .الى أي ملف . داخلياً وخارجيا ً .. فلنحاول ..على الأقل .

(4)

1-                        شرط الداخل :
يمكننا أن نقسم هذا العنوان الى قسمين الأول وهو
- شرط الداخل : انطلاقاً من الوضع / اللحظة . الراهنة
- شرط الداخل : الرؤية المستقبلية .


- من هنا نعود لتقسيم هذا الشروط الى المحاور الثلاث ..سياسياً – اقتصادياً – منظمات أهلية . يمكنني لأن أقرأها بطريقة أخرى .. اجتماعياً .. اقتصادياً .. سياسياً .. مع إعطاء الأهمية والأولوية ل سياسياً .. من خلال قراءة الواقع الراهن . ..نعود فنقرأ ..
- شرط الداخل : اللحظة الراهنة : لو اتفقنا على ماجاء في المقدمة يمكننا أن ننتقل بداية لتوصيف المجتمع السوري .. واعتقد أن هذا التوصيف قد يتطابق مع عدد آخر من البلدان العربية .. فالمجتمع في سوريا هو مجتمع غني بألوانه وأطيافه .. من أديان وطوائف وقوميات .. وهي حالة في جانبها السياسي الوطني .. يجب أن تكون عامل إثراء واغناء للمجتمع كله دون تمييز بمعنى أنها تنعكس على الوطن كله بكل مافيه لينال الكل نصيبه العادل وعلى قدم المساواة إيجابياً بالطبع وبشكل معاكس ومغاير تماماً للحالة