الكتلة الوطنية الثانية

 رياض قداح

 

لمعالجة الواقع الراهن ، الذي تحولت فيه سورية من دولة إلى شركة ، لابد من تشخيص دقيق لمعرفة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذه النتائج الكارثية.

 

لأن التشخيص السليم و الدقيق لأي مرض هو نصف العلاج، والعقار الفعال هو النصف الثاني ، و بناءً  على ذلك لابد من الرجوع إلى ستينات القرن الماضي ، حيث بدأت التحولات الأساسية ، التي أوصلتنا لما نحن فيه .

 

إذ بدأت التحولات بإلانفصال الذي أدى بدوره إلى الشلل شبه التام في الحياة السياسية و الاقتصادية ، حيث تم إعلان حالة الطوارئ في البلاد و منذ ذلك الحين و مازالت إلى يومنا هذا ، أما المؤسسة العسكرية فقد طالها ضرراً كبيراً أيضاً من خلال التسريح العشوائي ...و لسنا الآن بصدد التفاصيل.

 

منذ حدوث الانفصال في أيلول 1961 و لغاية آذار 1963 سادت البلاد حالة من الفوضى و الشلل بسب الاضرابات والمظاهرات الشعبية التي رفضت الانفصال و تريد إعادة الوحدة ، و يمكن وصف تلك الحالة بالثورة الشعبية الحقيقية .

 لكن المفاجأة الكبرى جاءت في صبيحة الثامن من آذار من عام 63 حيث تمكنت القوات المسلحة من الاستيلاء على زمام الأمور و طرد الانفصاليين و أعلنت أن أولى مهامها إعادة الوحدة مع الشقيقة مصر ، فلذلك لاقت هذه المبادرة تأييداً واسعاً من الشعب و لم تلق أية مقاومة تذكر .

إن هذه الحركة بدت و كأنها ثورة تعبر عن تطلعات الجماهير، التي لم تعط الانفصال أية فرصة للاستقرار .  

إن الفرحة الشعبية لم تدم طويلاً ، حيث اتضحت الأمور و ظهرت النوايا الحقيقية ، فلم تعاد الوحدة كما وعد القائمون على الحركة العسكرية ، بل بدأت التصفيات بين الشركاء في الحركة و عليه فقد تمت تصفية الشركاء الوحدويين أولاً تحت مسميات مختلفة ،و أصاب الضرر ثانياً البنية التحتية للقوات المسلحة ، و ذلك بقتل و تسريح الكثير من أفرادها ، كمااستمرت حالة الطوارئ و تعطيل العمل بالدستور و أضف إلى ذلك الاجراءات الاقتصادية العشوائية التي صدرت من مجلس قيادة الثورة ،و التي تسببت بانهيار الاقتصاد الذي عانى أصلاً من الركود و الفوضى إبان الانفصال نتيجةً للأسباب التي سبق ذكرها .

 

و باختصارٍ شديد بعد التصفيات التي جرت وسبق ذكرها ، تم الاعلان من قبل أصحاب الحركة المتبقين في سدة الحكم عن انفراد حزب البعث بالسلطة .....الخ .

 

لم تمض سنة على هذا الوضع حتى بدا الخلاف واضحاً بين العسكريين المتبقين في السلطة الفعلية ، تحت اسم حزب البعث الذي أدخل في اللعبة العسكرية و أستغل اسمه و مبادئه أبشع استغلال و ما زال حتى اليوم .

 

ومع بداية عام 66 انفجر الصراع العسكري الدموي بين الرفاق و ما سمي وقتها باليمين و اليسار ، فكانت النتيجة الخسارة الثالثة الكبيرة و المدمرة لبنية القوات المسلحة ،  فأما الدستور ما زال معطلاً و حالة الطوارئ هي السائدة ، ففي خضم المعركة الأخيرة أقحمت المذاهب و الطوائف و أقحم مرة أخرى اسم حزب البعث الذي من أهم مبادئه محاربة الطائفية والخ .

بعد ذلك استقر الوضع للفئة القطرية على حساب القومية،  لما سمي بيسار البعث و دام ذلك الوضع الذي لم يكن هادئاً على الاطلاق ،حيث نشأت خلافات ضمن نفس المجموعة القطرية المذكورة ، بما عرف  وقتها بجماعة صلاح جديد و جماعة حافظ أسد.و قبيل نهاية عام 70 حسمت المعركة لصالح جماعة حافظ الأسد .

 

بذلك حل الاستقرار، والذي يعرف باستقرار الجثة الهامدة ، حيث أضحت سورية ملك الشخص الأقوى و الوحيد المتفرد بكل شيء فيها .

منذ ذلك الزمن انتهت سورية الدولة ، و ضاعت الجمهورية وسميها بعد ذلك ماشئت ،فأنت مصيب.

 

حصيلة السنوات العشر المذكورةمن الإضطراب و الصراع على السلطةفي سورية جاءت النتائج كما يلي :

 

1- تدمير البنية التحتية للقوات المسلحة تدميراً كاملاً .

2- تدمير البنية التحتية للاقتصاد .

3- تدمير البنية التحتية للمجتمع .

4- تدمير الحياة السياسية تدميراً ساحقاً .

5- تدمير الحياة الثقافية و الفكرية .

 

و آسف من السادة القراء لأنني سأستغيث بكلمة( مختصر) لأنكم مللتم من التكرار و الإنشاء في مثل هذه القضايا الحساسة و الحق معكم .

 

فالنتيجة النهائية من خلال ما ورد ذكره، أصبحت سورية شركة خاصة و بدون نظام داخلي لها لحافظ أسد و ورثته الشرعيين في ظل قانون الطوارئ المستمر، الذي لم يبارح سورية منذ الانفصال .

 

لابد هنا من ذكر أكبر المتضررين من تلك التحولات ، لا شك المتضررالأول، كان الوطن بأسره أرضاً و شعباً .

 و من ثم كان أكبر المتضررين وحسب نسبة التضرر( إذا جاز التعبير) كالآتي :

 

1- حزب البعث و ذلك لأنه أخذ كغطاء مقصود لكل ما سبق ذكره ، فبإسمه اركتبت كل المحرمات ، حيث كانت كل الممارسات تخالف مبادئه الأساسية في الوحدة و الحرية و العدالة الاجتماعية ووو الخ.

ضرب هذا الحزب في الصميم حيث كل التفاصيل الذي حصلت تحت اسمه زوراً قد خدمت أعداء الأمة العربية  خدمة لا تقدر بثمن , حيث حقق كل ما أراده البعث و لكن عكسياً .

2- الطائفة العلوية ، إنني أأسف جداً و أشعر بالمرارة لاضطراري استخدام هكذا مصطلح لم اعتاد  عليه في حياتي  ، لم يستغل أحداً أو شريحة اجتماعية سورية ،مثل ما استغل اخواننا العلويون ،حيث استغلهم الدكتاتور ببراعة ،و ارتكب بإسمهم كل المحرمات ، من قتل و تدمير و استباحة حرمات و فساد وو الخ و باختصار شيطنهم و بث روح الفتنة الطائفية ضدهم ، بينما قام هو بتصفية الكثير منهم جسدياً و وضع ذلك على ذمة آخرين ، و سجن البعض الآخر حتى الموت ، و بعضهم خرج من السجن معوقاً و البعض الآخر في المنافي ووو الخ القائمة تطول و لكني عند وعدي بالاختصار .

  

   3- الإخوان المسلمون و الحركات الإسلامية ، لقد كان من المؤكد بأن الطاغية لن يترك أي تنظيم سياسي وطني إلا و ينال منه على الأقل مثل غيره ، فبعد القضاء على الحركات القومية العربية ، يأتي دور الإسلاميين بعد الناصريين و الوحدويين و البعثيين ، و بالقضاء الدموي عليهم و شيطنتهم ،كما لم ينس زجهم بالفتنة الطائفية، فيكون بذلك قد قضى على الجميع ، و أصبح قائداً إلى الأبد .

 

4- الشيوعيون أيضاً نالهم نصيبهم من التنكيل و الاعتقال و الإقصاء ، و بهذه المناسبة لايمكن نسيان ذكر

المناضل رياض الترك و غيره الكثيرون ، و لم ينس إهانة كل ما هو إشتراكي من خلال ممارساته المناقضة تماماً لكل ما يمت بصلة إلى الاشتراكية  ،مستخدماً بذلك نفس الإسم .

 

5. الأكراد و الشركس و الأرمن فقد نالهم الظلم و كلٌ حسب إيمانه السياسي و الوطني .

 

بالنتيجة كل سوري ناله الظلم و الاستبداد، و هذه هي طبائع المستبدين .

 

 

أولاً أتمنى أن أكون قد ُوفقت في شرح و تشخيص المرض الذي ألم بالوطن ، فإن كان كذلك ، يبقى علينا جميعاً إيجاد العقار الفعال لإعادة بناء الدولة و الجمهورية .

 

بعد هذه المقدمة سأدخل في الموضوع مباشرةً 

 

إذا كان كل أبناء هذا الوطن قد نالهم الضيم و الظلم ، فلابد للكل أن يساهم كل حسب استطاعته من أجل التخلص من هذه الحالة الاستثنائية التي يمر بها الوطن ، و بناء دولة القانون والديمقراطية الحضارية  التي تليق بنا كشعب وو طن.

 

إخوتي و أبنائي الوطن بحاجة إلى كل أبنائه المخلصين الفخورين به لبنائه على أسسٍ حضارية متطورة ، و أنتم أهلٌ لها .

 

 

قبل المبادرة التي سأطلقها لكم يتوجب علي أن أعلن و لأول مرة ، بأنني لم أكن يوماً من أتباع أحد شخصياً ، و لن أقبل أن يكون لي أتباع ، و كنت أقترب و أبتعد من الأشخاص و الأحزاب، تناسباً مع الهموم الوطنية العامة . و همي الوحيد أن يكون الوطن بخير و كرامة و حرية و قانون عصري ،الكل متساوون بالحقوق و الواجبات ، و أنا واحداً من هذا الوطن  و لا أكثر من ذلك .

 

 

إخوتي و أبنائي قبل البدء بتنفيذ الخطة يتوجب التالي :

 

1- وقف كل الحملات الإعلامية ، المرئية و المسموعة و المقرؤة التي تسيء إلى أي طرف ٍ من أطراف المعارضة حزبية أو شخصية وقفاً تاماً .

2- وقف كافة الاتصالات مع الأطراف الأجنبية إن وجدت .

3- إحلال لغة التفاهم و الوفاق بين كل الأطراف المعارضة صاحبة المصلحة في تغيير النظام و بناء الدولة العصرية ، بدل المهاترات و التشتت ، لأن الوطن بحاجة الجميع و من أجل الجميع.

 

 

أقترح تسمية الإجماع الوطني  ب الكتلة الوطنية الثانية

 

يتألف قلب الهجوم من التجمعين

التجمع الوطني الديمقراطي

التجمع القومي الموحد

 

 

 

الميمنة و الميسرة للجبهتين

جبهة الخلاص الوطني

جبهة الإنقاذ الوطني

 

 

 

تشكل الهيئة الاستشارية العليا من كلٍ أربعة أعضاء يصبح العدد 16 + عضو حكم

تشكل اللجنة التنفيذية بنفس المبدأ

 

المركز الاعلامي الموحد  من كلٍ ثلاثة أعضاء يصبح العدد 12 + عضو حكم

 

المكتب المالي  من كلٍ إثان   يصبح العدد ثمانية + عضو حكم

مكتب العلاقات الخارجية من كلٍ خمسة  يصبح العدد عشرون + عضو حكم

 

مكتب الدراسات و الاحصاء و المتابعة من كلٍ ستة أعضاء يصبح العدد 24 + عضو حكم

محكمة عليا تتألف من كلٍ عضو واحد   أي 4 + عضو حكم

 

في كل محافظة تشكل القيادات الميدانية حسب نفس الصيغة .

 

أهداف الكتلة الوطنية الثانية كما يلي :

 

أولاً     تغيير النظام

 

ثانياً    إجراء انتخابات برلمانية حرة

 

بتحقيق ذلك تكون الكتلة الوطنية الثانية قد أتمت المهمة التي أسست من أجلها .

 

إذا نالت هذه المبادرة  موافقة كل الأطراف المدعوة لبناء الكتلة الوطنية الثانية ، فإنني رهن الإشارة لإعطاء تفاصيل الخطة الكاملة و البدء بالتنفيذ .

 

و ما التوفيق إلا من عند الله تعالى

 

المهندس رياض القداح

الرابع من نيسان 2006

 

المراسلات على العناوين التالية:

 

kaddah@t-online.de

saad@kaddah.de

fax 0049 228 7673 698