المرأة
في التاريخ
السوري
كامل
عباس
تعد
سوريا مهدا
لحضارات عديدة
, يشهد على
ذلك ممالكها
وأديرتها
وقلاعها الأثرية
-
ممالك
ماري , تدمر ,ابيلا ,عمريت
, اوغاريت ,
أفاميا
-
قلاع ,
المرقب , جعبر
, سمعان ,
حلب , دمشق ,
الحصن , صلاح
الدين
-
أديرة ,
دير القديس
جورج , دير صدنايا
, دير القديس سركيس , دير
مارتوما ,
دير القديسة
تقلا .
وقد مر
عليها قبل الإسلام
, الآشوريون
والأكاديون والعموريون
, والآراميون والعموريون
والفينقيون
.
ما
من شك أن ذلك
التاريخ
الحضاري ساهم
في تبوء
المرأة السورية
مكانا مميزا
قياسا
بالمجتمعات
الشرقية ذات الحضارة
الذكورية
, فمن سوريا
خرجت أول
مظاهرة
نسائية في
الشرق عام 1872 ضد
الوالي العثماني
احتجاجا على
ارتفاع أسعار
المواد الغذائية
– ومعهن كل
الحق لأن
النساء
يتضررن من ارتفاع
أسعار مواد
المطبخ أكثر
بكثير من
الرجال - , وفي
سوريا حصلت المرأة
على حق
الانتخاب والترشيح
قبل كل
البلدان
العربية , ومن
سوريا صدرت
المجلات
النسائية
مطلع هذا
القرن , مجلة الفردوس
, ومجلة
المقتطف
.وغيرها
تظل
دراسة
التاريخ
السوري ناقصة إذا
لم نتطرق إلى
دور الإسلام
في تشكيل
حضارتها ,
خصيصا إذا كنا
موضوعيين
واعترفنا
بدور الإسلام
الحضاري , ليس
على سوريا ,بل وعلى
العالم أجمع ,
شرقه وغربه
شماله وجنوبه
, الإسلام
يعتبر بحق ,
ثورة
اجتماعية بكل
المقاييس ,
سبقت الثورة
الفرنسية
والثورة
الروسية
بقرون ( لا يقلل
من أهميتها
اعتمادها على
السماء من أجل
انجاز
مهماتها
الأرضية , فلم
يكن ذلك
الزمان قادر
على تجاوز ذلك
الدور ) وأروع
ما قدم الإسلام
للحضارة هو
تكريمه الإنسان
من كونه إنسان
, سواء كان
عربيا أم أعجميا
, وحضه على ألا
يركع لأحد من
بني جنسه
,فالركوع في الإسلام
لا يجوز إلا
لله تعالى . وان من
يقتل نفسا
بريئة بغير حق
فكأنما قتل
الناس جميعا .
وان كل نفس
بما كسبت رهينة
, وأن نشاط الإنسان
الواعي ضمن
النظام
الكوني
المسخر له هو
وحده المؤهل
لأن يكون حامل
التغيير
الاجتماعي
وسخر لكم
الفلك لتجري
في البحر
بأمره وسخر
لكم الأنهار (1)
وسخر
لكم ما في
السماوات وما في الأرض
جميعا (2)
وهو
الذي سخر لكم
البحر
لتأكلوا منه لحما
طريا
وتستخرجوا
منه حلية
تلبسونها (3)
وسخر
لكم الشمس
والقمر دائبين
وسخر لكم
الليل
والنهار (4)
نظام
السخرة الإسلامي
يحض على دور الإنسان
الواعي
الفاعل فيه
لمصلحة
الجميع والذي
يقف الله
سبحانه
وتعالى إلى
جانب هذا
الفعل
الايجابي .
إن الله
لا يغير ما
بقوم حتى
يغيروا ما
بأنفسهم ( 5)
وما
كان ربك ليهلك
القرى بظلم
وأهلها مصلحون
( 6)
يكتمل
هذا الدر
المعطى للإنسان
في حركة
التطور
الاجتماعي
على الأرض
التي استخلفه
الله عليها ,
باستلهام
المسلمين
لسلوك نفر من
بني البشر
يتقدمهم محمد
بن عبد الله ,
بعثوا من
الصحراء رسالة
الى كل
الملوك
والأباطرة
والمستبدين
في العالم جوهرها
ان
نجاتهم ب( جعل
الأمر شورى
فيما بينهم )
وان اسلموا
تسلموا .
فهل بعد ذلك
يحق لأي جهة كانت ,
شرقية أم
غربية ,
سياسية أم
ثقافية ,
كتابا
منفردين أم
أحزابا , اتهام
الدين الإسلامي
بأنه دين
الاستبداد
والجهل
والتخلف , وهو
الذي جاء
لمحاربة حكم
الملوك
والأباطرة
وتوارث
سلالاتهم
السلطة !!
الأصح أن يكون
الإسلام بحد
ذاته وقع
بالنهاية
ضحية للبنية
الشرقية الراكدة التي
تمكنت من هضمه
وقضمه من داخله
وتكييفه بما
يخدم ديمومة
الاستبداد والمستفيدين
منه , وإلا كيف
نفسر وجود
فقهاء إسلاميين
يبررون حكم
السلاطين
والطغاة
الشرقيين أمثال
(( السلطان - كتبغا
– الذي كان
يعيش في ترف
يفوق الوصف إذ
بلغت حصته من
اللحم يوميا 20
ألف رطل ,
وتكلفت بعض
الموائد في
عهد الناصر
محمد 26 ألف رطل
في اليوم منه
سوى الدجاج والإوز
والغزلان
والأرانب , وبلغ
راتب السكر أيام
رمضان في عهده
ألف قنطار ,
ووصل هذا
الراتب عام 1344
في عهد ابنه
الصالح ثلاثة
آلاف قنطار ,
وبلغ صداق
ابنه الآخر – يكتمر –
مليون دينار ,
وذبح في فرحه أكثر
من ستين ألف
رأس وعقد 18 ألف
قنطار حلوى
سكرية , وفي
زفاف ابنة
السلطان عام 1388
حمل جهازها
على 500 جمل
,وكانت قيمة
عصبة رأس
محظيته تفوق
مائة ألف
دينار )) (7) . هكذا أصبح
حال الحكام مع
شعوبهم الذين
يموت الآلاف
منهم جوعا
يوميا في سائر
الإمبراطورية
الإسلامية
.,فهل نحمل
رسول
المسلمين
ودعوته
الكريمة التي
كان جوهرها
نصرة المظلوم
والمستضعف
والمضطهد على
الأرض ,
مسؤولية ذلك .
على
هذه الأرضية
يجب أن نفهم
موقف الإسلام
من تحرر
المرأة والذي
يعتبره
الكثيرون مسئولا
عما آل إليه
حالها في
الأمصار الإسلامية
.
كانت ولادة
الأنثى في
الجاهلية قبل الإسلام
نذير شؤم لا خلاص
منه إلا
بدفنها من
ولادتها وهي
حية , جاء الإسلام
وحرّم تلك
العادة (( وإذا
بشر أحدهم
بالأنثى ظل
وجهه مسودا
وهو كظيم , يتوارى
من سوء ما بشر به
أيمسكه على
هون أم يدسه
في التراب ألا
ساء ما يحكمون
(8) , وشّرع
القوانين
والأنظمة
لأسرة جديدة
يكون للمرأة
فيها دور فعال
, صحيح انه
اعتبر الرجال
فيها قوامون
على النساء ,
وللذكر في
العائلة الإسلامية
مثل حظ
الأنثيين ,
ويحق للرجل
الزواج من
أربعة نساء
شريطة أن يعدل
بينهن , ولكن
الأصح إن حقوق
وواجبات المرأة
في الشرع الإسلامي
كانت خطوة
كبيرة في
زمانها ومكانها
على طريق
تحررها داخل
تلك الحضارة الذكورية
العالمية
التي كانت
تسمح بوأدها
وهي حية ,
لقد
كرّم الإسلام
المرأة
وجعلها أخت
الرجل في
البيت والحقل
وفي كل مكان ,
لا بل ان
رسول الله قال
– خذوا نصف
دينكم عن هذه
الحميراء – يقصد بها عائشة أم
المؤمنين - فهل
هناك تكريم للمرأة
أكثر من ذلك , الإسلام
الأول مليء بسيرة
النساء
ودورهن إلى
جانب الرجل ,
وعلى سبيل
المثال لا
الحصر فقد
كانت حفيدة
رسول المسلمين
, سكينة بنت
الحسين بن علي
صاحبة صالون أدبي
( منتدى )يجتمع
فيه جرير والفرزدق
وجميل بثينة
وكثير عزة وأفاضل
قريش أيضا (( كانت
سكينة عفيفة سلمة برزة
من النساء
تجالس الآجلة
من قريش
وتجتمع إليها
الشعراء ,
وكانت ظريفة
مزاحة روي
عنها أنها
قالت عن ليلة
زفافها – أ
دخلت على مصعب
وأنا أحر من
النار
الموقدة –
ويروى أنها
كانت أحسن
الناس شعرا ,
وكانت تصفف جمتها
تصنيفا لم ير
أحسن منه حتى
عرف ذلك وكانت
تلك الجمة
تسمى السكينية
)) (9)
فإذا
كان هذا هو
الدور الذي أراده
الإسلام
للمرأة منذ
ذلك الزمن ,
فهل يجب
تحميله مسؤولية
ما جرى ويجري للمرأة
من اضطهاد
وظلم في الدول
الإسلامية
بعد أربعة عشر
قرنا ؟ لقد أنصف
الإسلام المرأة
أكثر مما أنصفتها
المسيحية
وذلك أمر
طبيعي لأن الإسلام
حاء بعد
المسيحية ب - ستمائة
عام - , فالإسلام
أباح الطلاق
مثلا عندما
يصبح استمرار
الحياة بين
الزوج
والزوجة في
عائلة واحدة
عبئا عليها
وعلى الأطفال
. في حين يحرم
الدين
المسيحي الطلاق
, ولقد عانت المرأة
في الدول
المسيحية
الكثير أيام
العصور الوسطى
, ولكن تقدم
تلك الدول على
سلم الحضارة ,
واستلامها
فيما بعد زمام
التطور
الاجتماعي
على مستوى
الكون بدلا من
الدول الإسلامية
, جعلها تجري
أكثر
من إصلاح
ديني , وتترك
لنا عادات
وتقاليد
اجتماعية تتسامح
مع المرأة ولا
تقف عقبة في
سبيل تحررها (10) ,
وعلى العكس من
ذلك حالت بنية
الشرق
الراكدة ودور
الدولة
المركزي فيها
من التطور
وكانت آخر
محاولة
للنهضة من داخل الإسلام
على يد
الخليفة
العباسي
المأمون ,
وفشلت , فجاءت
بعدها عصور
الانحطاط وما
تبعها من
تفريغ الإسلام
من جانبه
الاجتماعي
وتكييفه بما
يخدم تلك البنية
الاستبدادية ,
وهكذا انشغل
فقهاؤه بتدبيج
الفتاوي
التي تدعم
السلاطين ,
وبتوجيه
أنظار
المسلمين إلى الآخرة
التي هي خير وابقى من
الدنيا ,
والانشغال
بأمورها , مثل
معرفة جنس
الملائكة هل
هي ذكرا أم أنثى
, وهل يتم في
الجنة قذف وإنزال
مني يلوثها
عندما تتم
مجامعة
الحوريات
فيها , وايهما
تقبل صلاته
فيها اكثر , الذي
يدخل المرحاض
بالرجل اليسرى
ام
اليمنى ؟
لقد ساهم الإسلام
الرسمي –
السني تحديدا
– بمذاهبه
الأربعة , في عودة
عصر الجواري
والغلمان ,
عصر الحريم
التي عادت فيه
المرأة إلى
سابق عصرها
لتصبح موضوع
متعة للرجل
ولينحصر دورها
داخل العائلة بانجاب
الأطفال
والاهتمام
بالطبخ
والغسل
والجلي والتنظيف
, وسكت كل
فقهاؤه عن محظيات
وجواري
السلاطين أمثال
كتبغا
وغيرهم
,واستمرار حكم
السلاطين
لفترة طويلة
كرّث عادات
الفصل بين
الجنسين منذ
البلوغ حتى
داخل البيت
الواحد , بين
الأخ وأخته ,
وأصبح كل من
يدخل بيت إسلامي
عليه أن يصيح _
حريم اتستروا
_ , وكل من يخرج
من الذكور إلى
الأسطحة
ليتلصص على
جسد النساء ,
هو اكبر لص
يجب أن ينزل به أشد
العقاب (11) وصار
شرف المسلم
وعرضه متعلق
بذلك الغشاء
عند أخته حيث
يتم التضحية
بالنفس من اجل
العرض إذا
لوثته الفتاة
,أما إذا فعل
الرجل ذلك
فيعتبر فخرا
للعائلة الإسلامية
, ونتيجة هذا
الفصل كانت
عادات الزواج
عن طريق
الخاطبة حيث
تحضر الفتاة
المعروضة
للخطبة في
الحمام وتقوم
الخاطبة بعد
ذلك بوصف
خارطة جسدها
لعائلة الشاب
الراغب
بالزواج , ذاد
في الطنبور
نغما في العصر
الحديث قيام
النظام
الوهابي في
السعودية
وموقفه
المتزمت من المرأة
حيث دفنها ولا
يزال يدفنها
هناك وهي حية ,
فهو يعتبر
صوتها عورة ,
ويجب ان
يضاعف الحجاب
حول رأسها
وقلبها
وعينيها ,
ويفضل أن يكون
اسودا وسميكا
لا ينفذ منه
النور , ساعدهم
على ذلك
مركزهم
البترولي
والجغرافي ,
ودعم الدول
الكبرى لهم
وفي مقدمتها
أمريكا , و سهل
عليهم نشر دعوتهم
في اغلب الدول
الاسلامية , أما أمراء
العائلة
المالكة
السعودية فقد
ذادت محظياتهم
وجواريهم
المستوردة من
الدول
العربية عن محظيات
السلاطين والمماليك
الإسلاميين
القدامى .
الجدير
ذكره هنا أن
الحركات الإسلامية
التي عارضت الإسلام
الرسمي السني
,
كالشيعة والدروز
والإسماعيلية
والعلويين
وغيرها , كانت
ككل معارضة في
التاريخ أقرب إلى
التحرر
والدفاع عن
الفئات
المظلومة في
المجتمع ومن
ضمنها المرأة
. وهو ما يفسر
لنا الوضع
المختلف للمرأة
داخل العائلة
في تجمعات تلك
الفئات والتي
تتمتع بها
حتى يومنا هذا
قياسا
بالعائلة السنية
. ففي هذه
التجمعات
نادرا ما يفصل
بين الذكر والأنثى
في البيت
الواحد ولا في
المدرسة ولا
في الأفراح .
والحجاب إذا
ما فرض بين أبناء
تلك الحركات
لا يكون سميكا
كما هو الحال
عليه عند المرأة
السنية .
وهو ما يفسر
لنا لماذا
استطاع
اليسار في
سوريا - محط
بحثنا - بشقيه
القومي
والشيوعي أن يجد أنصارا
له بسهولة من
فتيات ونسوة مناطق
العلويين والدروز
والاسماعليين
بنسبة تفوق
أضعاف نسبتها
عند الإسلام
السنة والأمر
ينطبق على
الذكور أيضا
ولو كان بدرجة
أقل (12)
لا
أعتقد أن في
الأمر تجن على
احد , لا بل أن
الوضوح
والموضوعية
شرط ضروري لأي
بحث اجتماعي
جاد , ففي
سوريا وضع
الأقليات من
مسيحيين ودروز
وعلويين واسماعيليين
يسمح لنا
بالقول أن
عاداتهم
الاجتماعية
وتقليدهم بما
يتعلق بالأسرة
وأمور الزواج
والطلاق وكل
ما يمت بصلة إلى
العلاقة الايجابية
بين الجنسين ,
هي أكثر تحررا
من وضع
العائلة
السنية في
بقية المحافظات
, ولا يمكن
المقارنة بين
ما تتمتع به
الفتاة
السورية من
تحرر داخل هذه
المناطق وبين احياء
سنية لها
مكانتها
التاريخية في
سوريا على سبيل
المثال لا
الحصر الشاغور
في دمشق , والصليبة
في اللاذقية .
والحاضر في
حماه , والكلاسية
في حلب ,,الخ ,
كما أن أي
دراسة
موضوعية
لأبناء هذه
الأقليات
الذين يسكنون
حتى تلك
الأحياء أو
غيرها من
المدن السورية
لأسباب تتعلق
بوظائف
وأعمال تلك
العائلات ,
سيلمس الفارق
بينها وبين
عائلات
الأحياء الأصلية
ملاحظة
هذه
الدراسة هي
فصل من كتاب
سينشر لاحقا
تحت عنوان
اليسار
السوري وتحرر المرأة
( رابطة العمل
الشيوعي نموذجا
)
...................................................................................
هوامش
:
1-
سورة إبراهيم
: الآية 32
2-
سورة الجاثية : الآية
13
3-
سورة النحل :الآية
14
4-
سورة إبراهيم :الآية
33
5-
سورة
الرعد ألآية 11
6-
سورة هود :
الآية 117
7-
من كتاب
احمد صادق
سعد – تاريخ
مصر
الاقتصادي
الاجتماعي ص 410
8-
سورة النحل
: الآيتان 58 , 59
9-
الأغاني ,
لأبي الفرج
الأصفهاني ,
جزء 14 ص 159 , دار
التقدم
10- لا أزال
أذكر عندما
كنت طالبا في
جامعة دمشق أواخر
الستينات كيف
كنا نذهب
مجموعة من
الطلاب المسلمين لتأدية
الصلاة في
كنيسة باب توما
مع احد
زملائنا
المسيحيين
الموارنة . من
اجل أن نمتع
حاسة السمع
والبصر
والشم
بسماع
تراتيل فيروز, ورؤية
الفتيات
المتبرجات
وهن يؤدين
الصلاة بكامل
زينتهن وعطورهن
إلى جانب
الرجال داخل
الكنيسة . وهو
ما يزال ساريا
حتى الآن في كنيسة
معروفة في
اللاذقية
بحضور فتيات
ارستقراطيات إليها
, لتأدية
الصلاة حيث
تجد العديد من
الشبان
المسلمين
داخل الكنيسة
في تلك
المناسبات
11- أوائل
الستينات كان
لي أخ يخدم
رقيبا في الجيش
السوري ويسكن
مع عدد من
العساكر في
دار شامية في
حارة الميدان
التحتاني
جانب فرن
القاعة , استأجروها
من بابها كما
يقولون , أحب
أن أسكن عنده
ذلك الصيف ,
وفي اليوم
التالي
لوصولي إلى
الدار وبعد
مغادرة
العسكر إلى
ثكناتهم قمت
بغسل ثياب أخي
جميعها وأردت
نشرها على
السطح , فصعدت إليه عبر سلم
داخلي قبل
الظهيرة
بقليل , انشغلت
عن حبال
الغسيل - التي
لن أجدها
بالطبع - بمناظر
لم أكن قادرا
عن تجنبها (
فقد كنت في أول
سني مراهقتي )
لا بل اعترف أن
لعابي قد سال , وأنا
أرى منظر
الحوريات إلى
جانب نافورات
تلك البيوت
الشامية , أيقظني
من شرودي صيحة
مدوية انطلقت فجأة
من أحدى
النسوة وهي
شبه عارية ,
لحقتها صيحات اشد
, وتبعها
زمجرة الرجال
, ولم يكن من حل
عند أخي سوى أعادني
إلى قريتي
بنفس اليوم .
12- للإنصاف
يجب الاعتراف أن
الوضع يختلف إذا
ناقشنا
الموضوع من
زاوية التحرر
الوطني وليس
الاجتماعي . إن
أبناء
العائلات الإسلامية
السنية ذكورا وإناثا
يهمهم
ذلك ولا
يقفون غير
مبالين به
, وتفسير ذلك
نجده في تاريخ
الصراع بين
الشرق والغرب
الذي اخذ شكل
صراع ديني بين
المسيحيين
والمسلمين وأبدى
فيه كثير من
المماليك
والسلاطين
المسلمين
بلاء حسنا
وكلنا يذكر
صلاح الدين
الأيوبي ونور
الدين زنكي وغيرهم
الذين تصدوا
ببسالة
لحملات
الصليبين على
الشرق , مع أن أولئك
السلاطين لا
يفترقون بشيء
عمن سبقهم
ولحقهم في
الخروج عن
تعاليم الدين الإسلامي
الحنيف سواء
في توريث سلالاتهم
الحكم , أو في
اتخاذهم المحظيات
داخل قصورهم, أو
في عيشتهم
عيشة بذخ وترف
قياسا بما
يعانيه عامة
أبناء شعبهم
كامل
عباس -
اللاذقية