قلق
على المصير
العام
إلى
علي العبد
الله وولديه محمد وعمر
دمشق
- فايز سارة
في آخر
يوم من الاسبوع
الماضي، ودعت
صديقي نجاتي
طيارة ناشط
لجان المجتمع
المدني على امل
اللقاء
القريب، ولم
يكن الوداع
بسبب سفر
نجاتي الى
الخارج،
فالرجل ممنوع
من السفر لـ"اسباب امنية"
يجهل
تفاصيلها،
كما ان
وداعه ليس
لسبب سفر
داخلي، لان
نجاتي قرر، ان يتوقف
عن السفر الى
المحافظات، لانه في
آخر مرة سافر
فيها الى
مدينة القامشلي
في محافظة الحسكة،
جرى استدعاؤه
من جهة امنية
للسؤال عن اسباب
السفر
ومجرياته
التفصيلية مع
تركيز في الاسئلة
عمن قابل
هناك، وماذا
قال.
سبب
وداعي
لنجاتي، انه
ذاهب لمراجعة احدى
الجهات الامنية
بناء على طلب الاخيرة.
ومن حقنا نحن
السوريين ان
نخاف ونتخوف
من وضع كهذا،
وقد عرف جيلنا
في الثمانينات
حكمة تقول
"الداخل الى الامن
مفقود
والخارج منه
مولود"، وكان
الداخلون في
الغالب لايعودون،
وان عادوا
فآثار حضورهم
هناك تظل
ماثلة فيما
يتبقى من
حياتهم
التالية،
والتي غالباً ماتكون
قصيرة، وقد
تغيرت بعض هذه
المعطيات في
السنوات الاخيرة،
لان الظروف
تغيرت، وطرأت تبدلات
على الامن
وعلى السوريين
وعلى العلاقة
بين الجانبين.
ومما
جعل وداع
نجاتي حدثاً
كثير الاهمية
بالنسبة لي، ان صديقاً
آخراً هو
ميشيل كيلو
الكاتب
والناشط المعروف
كان مطلوباً
منه هو الآخر
لان يراجع جهة
امنية في
وقت متقارب مع
مراجعة نجاتي
طيارة، وقد ذهب
كيلو دون ان
يتاح لي ان
اودعه على
امل ان
لايصيبه،
ومثله كان
قلقي على حسين
العودات
الذي استدعي
قبل الاثنين
بيوم واحد،
وقد عادوا
جميعاً
سالمين.
والقلق
الذي يحيط بالاصدقاء
اليوم اساسه
مخاوف من تعرض
بعضهم
للاحتجاز او
الاعتقال،
وقد درجنا في
الفترة الاخيرة،
ان نصحو
وننام على اخبار
المتابعات والاستدعاءات
الامنية،
والاعتقالات،
التي تناولت نشطاء في
المجتمع
المدني
والجماعات
الحقوقية اضافة
الى نشطاء
في جماعات
المعارضة
السياسية وسط
تركيز واضح
على المنضوين
في اطار "اعلان
دمشق للتغيير
الوطني
الديمقراطي"،
وقد جرى استدعاء
معظم اعضاء
اللجنة
المؤقتة لاعلان
دمشق لاعطائهم
دروساً في
الوطنية، وايصال
رسائل تهديد
مبطنة، وتم
اعتقال عدد من
نشطاء
المجتمع
المدني بينهم
الكاتب علي
العبد الله
وولديه محمد
وعمر العبد
الله، وبعدهم
اعتقل رجل الاعمال
الحلبي سمير
نشار لاسباب
غير معروفة،
وجميعهم من الاصدقاء
الذين لم تتح
لي فرصة
وداعهما.
ولعل
مايزيد اجواء
القلق، ان
ظلال الاجواء
الامنية
توسعت، فلم
تعد حكراً على
اوساط
الناشطين
المعروفين،
بل طالت اناساً
عاديين
وشباناً
بينهم عدد من
طلبة
الجامعات أكثرهم
غير معروفين
في الوسط
العام، حيث
استدعيت اعداد
منهم الى
الجهات الامنية
في الشهر الماضي،
وآخرين تم
اعتقالهم
سواء بسبب
مشاركتهم في اعتصامات
جرت في دمشق، او
احتفالات تمت
في مدينة حلب،
او
لمشاركتهم في انشطة
طلابية، قيل ان هدفها
"تشكيل تنظيم
شبابي"!
وبطبيعة
الحال، فان
هذه الاجواء،
تدفع لقلق
متزايد، ليس
على مصير الاصدقاء
فحسب، بل على
المصير الشخصي
وامتداداً
على مصير
الحراك
الاجتماعي
والثقافي
والسياسي
المتواصل في
سوريا منذ سنوات،
وهو حراك لاشك
انه يستجيب
لاحتياجات السوريين
في وقت تتزايد
فيه التحديات
الداخلية
والخارجية
التي تواجه
بلادهم، وهو
يأتي في سياق
نقد ما هو
قائم، ويفتح
الباب على
البدائل والخيارات
الممكنة،
وكلاهما امر
يبدو ان
التيار
الرئيس في
السلطة، لايرغب
في التفكير
فيه، مكتفياً
بالذهاب الى
ما درج عليه
الحال من
خيارات
وآليات اساسها
المواقف
المسبقة
واستبعاد
ونبذ الآخرين
الذين لايتأخر
بعض بطانة
السلطة واركان
في اجهزتها
بوصفهم
بـ"الخونة"
و"عملاء
الخارج" ليس
لسبب معروف
باستثناء،
انهم ينتقدون ماهو
قائم،
ويطالبون
بتصحيح الاوضاع
والسياسات،
وغالباً ما
يستغل ذلك في
تشديد القبضة الامنية،
وتعميم القلق
ومحاولة اخافة
النشطاء
والمجتمع،
لكن الذي يحدث
اننا
نودع الاصدقاء
ونجلس
بانتظار ان
يعودوا،
ومازلنا بانتظار
عارف دليلة
الذي حكم في
يوم اسود
بالسجن لمدة
عشر سنوات،
ورياض درار
الحمود
وقد صدر بحقه
مؤخراً حكم
شديد القسوة
وغير قانوني
بالسجن لمدة
خمس سنوات، في
وقت مازلنا نجهل
مصير علي
العبد الله
وولديه
وغيرهم آخرين
مقربين الى
قلوبنا وارواحنا،
وسط قلق عام
على مصير وطن،
وعلى مصير كل
من فيه!