عن خصائص
الإسلام
السياسي
الديمقراطي
الدكتور عبدالله
تركماني
بداية،
من الضروري التمييز
بين المسلمين المتدينين
وأولئك الذين هم،
على العكس تماما،
إسلاميون متطرفون،
فالإسلام والنزعة
الإسلاموية
واقعان مختلفان
ومتعارضان. ولذا
فإنّ الأحزاب التي
تستلهم الإسلام
وتدعي أنها معتدلة
وتحترم الديموقراطية
ستحسن صنعا إن
هي لم تكتفِ بالتوقف
عن توصيف نفسها
بأنها إسلامية
فحسب بل تقطع،
أولا وقبل كل شيء،
أية صلات إيديولوجية
أو تكتيكية أو
استراتيجية بأحزاب
ذات توجه إسلامي
متطرف.
مثل هذه
الأحزاب الإسلامية
الديمقراطية
الجديدة تملك مقاربة
سياسية ذكية
قادرة على إدخال
الظروف
والمتغيّرات
المحلية
والدولية في
حساباتها
ورؤاها السياسية.
بتعبير آخر،
هي أحزاب
واقعية
وعملية، ترى
العالم كما هو
لا كما تريده،
وتتعامل مع
ظلمه وعدله
بلا حساسية وبلا
يأس غاضب،
وبلا هجرة
هاربة وعزلة
خائفة منه،
وبلا غريزة
الانتقام والإلحاح
الجنوني على إرهابه
وتدميره،
انطلاقا من
الشعور
بالدونية
وبالعجز عن
مجاراته في
قوته وعلمه
وحضارته. وبذلك،
تقدم إسلاما
آخر غير إسلام
الجمود
والانغلاق، بل
إسلام متعايش
مع العصر،
منفتح على
العالم، معترف
بالحداثة،
حريص على
الهوية العربية
- الإسلامية
بلا تعصب وبلا
إكراه وفرض،
وبلا اغتيال
للعقل، وبلا
تكفير للمجتمع
وللعالم.
إن
المثال
الأفضل جاء من
إعلان حزب " العدالة
والتنمية " التركي
أنه يقبل
العلمانية
التي لا تناهض
الدين،
وينخرط في
أعماق
المجتمع التركي
ويتعامل
ويتعاون مع
المؤسسات
الدستورية.
هذا ما
فعله فلاسفة
التنوير في
أوروبا عندما
دخلوا في صراع
مع الأصوليين
المسيحيين
وتصورهم
الغيبي،
اللاعقلاني،
القائم على
الخرافات والمعجزات
بشكل أساسي.
ومعظم
المثقفين في
ذلك العصر
كانوا من المؤمنين،
ولكنّ إيمانهم
كان يختلف عن إيمان
الأصوليين
والعامة من
حيث إهمالهم
للطقوس
والشعائر
واعتبارها
نسبية، فالمهم
هو التدين
الداخلي الجواني
لا التدين
الخارجي
البراني
الاستعراضي.
ولهذه الأسباب
فمن الأهمية بمكان
أن لا يصار إلى
الاكتفاء بإنجاز
وترسيخ إشاعة الديموقراطية
والتطور السياسي
في العالم العربي
فحسب، بل أن ينتشرا
على نطاق واسع.
ذلك لأنّ مسألة
الاندماج
النهائي
للإسلام
السياسي في
الديموقراطية
التعددية
تشكل شرطا أساسيا
لحسن سير
النظام
السياسي في
أقطارنا
العربية.
ولعل إنجاز
هذه المهمات سيجعل
من الإسلام الديمقراطي،
الذي يسعى للمصالحة
بين الإسلام والحداثة،
أنموذجا للاعتدال
والتوافق مع المصالح
الشعبية، في عالم
عربي يتراوح إسلامه
السياسي بين التطرف
والانهيار والفشل.
وربما يكون
الإسلام السياسي
التركي المعتدل
أنموذجا لها، لكي
لا تغرق في أصوليتها
ومعاداتها للحداثة
وتصويرها فهمها
للدين كحل لمجتمعات
تسعى للحاق بالعصر،
وليس للرجوع قرونا
أخرى للخلف.
أوليست
المجتمعات
العربية في
حاجة ملحة إلى
دولة تقوم على
الحق والحرية
والعدل
والقانون,
فتكتسب
المجتمعات في
ظلها المناعة
والقوة وتستعيد
بفضلها
الثقافة العربية
حيويتها
وتقوم بتجديد
نفسها ?
تونس في 22/2/2006
الدكتور عبدالله
تركماني
كاتب وباحث
سوري مقيم في
تونس