توضـيحات هامة حول مباحثات حلب ..

...رديف مصطفى

 

حول حقيقة ما جرى في إعلان حلب بالنسبة للجان الدفاع ودوره في الخلافات والأزمة الراهنة داخل اللجان، علماً بأن جذور هذه الأزمة تتعلق بعقليتين: عقلية ديمقراطية تسعى للحفاظ على استقلالية اللجان وبنيتها المؤسساتية، وعقلية أخرى حزبوية عروبية تسعى لإلحاق اللجان بجهات سياسية. انكشف الغطاء عن هذه الأزمة في المناقشات التي دارت بين أعضاء مجلس أمناء اللجان السابق بخصوص المشاركة في الدعوة التي وجهت للجان من قبل بعض الجهات السياسية من أجل المشاركة في ما سمي بإعلان حلب الذي لم يخرج إلى النور. وعموماً تمركز الخلاف ابتداءً حول المشاركة أو عدمها من جهة، وتمركز من جهة أخرى حول الموقف من قضية الشعب الكردي، حيث انقسم المجلس إلى عدة فرق: فمنهم من كان ضد الاشتراك أصلاً بائتلاف تشارك به قوى سياسية، مثال: الزميلين جديع نوفل ومازن درويش الذي هدد بالاستقالة من المنظمة في حال الاشتراك، ومنهم من اتخذ موقفاً غامضاً وموارباً، ومنهم من دعا إلى المشاركة الفعلية والنشطة وعلى رأسهم الزميل أكثم نعيسة. ورغم أن اللجان بادرت إلى ائتلاف ديمقراطي قبل جلسات إعلان حلب حاول بعض الزملاء عرقلة عمل اللجان بشكل جدي باتجاه عدم المشاركة.

 

تمخضت هذه النقاشات عن تكليفي أنا والزميل دانيال سعود بحضور جلسات إعلان حلب والتي شارك بها اثنا عشر طرفاً منها ثلاثة أطراف كردية، علماً بأن الزميل أكثم نعيسة حضر هذه الجلسات بصفته ممثلاً عن مركز الشام للدراسات,وناقشنا وثيقة الائتلاف وأبدينا ملاحظاتنا في ما يخص صياغتها واتفقت جميع الأطراف على متن الوثيقة المعدة وانحصر الخلاف بينها حول قضية واحدة هي قضية الشعب الكردي والتي أصر الطرف الكردي وعبر موقف موحد على ذكر الحقوق القومية والديمقراطية للشعب الكردي، وبدا لي حقيقةً أن الخلاف تمركز حول ذكر كلمة الشعب الكردي أو عدم ذكرها.

 

بعد مناقشات شاقة وطويلة لم تتوصل الأطراف إلى صيغة توافقية بخصوص هذه القضية وبقي الطرف الكردي مصراً على تمسكه برأيه الذي تلخص بأنه غير مستعد للخوض في مسألة وجوده من عدمه، كما أصر طرف أو طرفان على حذف كلمة «الشعب الكردي» من المقترح، فطرحت القضية على التصويت وفق الصيغة التي طرحها الطرف الكردي فصوت عليها بنعم سبعة أطراف منها لجان الدفاع ومركز الشام. وتم تأجيل المناقشة لجلسة قادمة بانتظار موافقة الأطراف الأخرى التي التمست العودة لمؤسساتها.

 

في الجلسة التالية ماذا جرى؟: اتصلت مع الزميل دانيال وأخبرته بأننا يجب أن نلتقي قبل حضور الجلسة وأكدت على ذلك خصوصاً عندما أبلغني بأن زميلينا نضال درويش ومازن درويش موجودان في حلب وسيحضران معنا، وعندما اتصلت به هاتفياً قبل حوالي ساعتين من موعد الجلسة لم يرد على هاتفي، فاتصلت بالزميل أكثم نعيسة فأخبرني بأنه قادم على الطريق وأكد لي أن الزملاء نضال ودانيال ومازن وغازي قدور موجودون في حلب معاً، ورغم الاتصالات المتعددة لم يرد علي الزملاء إلا قبل ربع ساعة من الاجتماع حيث التقيت بهم ومعي الأستاذ مشعل التمو علماً بأنني أبديت عن مخاوفي من تصرف الزملاء للأستاذ مشعل.

 

توجهنا جميعاً نحو مكان الاجتماع وعوضاً عن أن توافق الأطراف المعترضة سابقاً على المقترح الكردي تراجعت أطراف جديدة عن تصويتها بالموافقة وكانت المفاجأة لي كبيرة بأن يسحب زملاؤنا تصويتهم السابق حيث تحدث الزميل دانيال سعود عن اعتراض اللجان على مسألة ذكر كلمة «الشعب الكردي» كما أضاف الزميل نضال درويش بلهجة تنظيرية ومواربة في نفس الإطار استفزت الحضور الكردي الذي توالت ردوده مباشرة من خلال الأستاذ خير الدين مراد والأستاذ حسن صالح والأستاذ مشعل التمو الذي لم يكتفِ بالرد الشفهي بل نشر رداً مكتوباً من خلال جريدة تيار المستقبل / العدد الرابع . حول موقف الزميل نضال تحديداً وموقف اللجان عموماً والذي أعتقد بأنه لم يختلف أبداً عن أية قوة قومجية علاوة على أنه يندرج تحت سقف موقف السلطة نفسها ولم يكن هذا الموقف منسجماً ولو بالحد الأدنى مع مرجعية اللجان، وأخشى أن عدة أطراف تراجعت عن مواقفها بعد الخطاب الناري الذي أطلقه الرئيس بشار الأسد نتيجة هذا الخطاب. وعندما لم تتفق الأطراف انسحب الطرف الكردي من الجلسة وأنا انسحبت شخصياً من الجلسة بعد الوفد الكردي بحوالي ربع ساعة بعد أن أكدت للأطراف المتبقية بأن موقفهم الرافض للمقترح لا يمت بأي صلة لا لقضية الديمقراطية ولا لحقوق الإنسان وقلت بوضوح بأنني لن أوافق أبداً على ائتلاف يدعي الديمقراطية ويغيّب شعباً بأكمله لا خلافاً على الحقوق بل خلافاً على الوجود.

 

بالمناسبة، الزملاء في مجلس الأمناء، بعد مغادرتي الجلسة، لم يتصلوا بي ولم يكلفوا خاطرهم حتى بأن يوضحوا لي ما الذي دفعهم لتغيير موقفهم حتى دون علمي، علماً بأن الزميل أكثم لم يتراجع عن تصويته رغم توجيه النقد من قبله للطرف الكردي في ما يتعلق بمنهج الحوار.

 

اتصلت بالزميل دانيال مستفسراً عن الموقف الغريب أولاً على صعيد عرقلة المشاركة وثانياً بخصوص الموقف الغريب من قضية الشعب الكردي، وبعد نقاش طويل على الهاتف اعتذر الزميل دانيال مني وأبلغني بأن هذا الموقف لا يمثل موقف اللجان ولا موقفه الشخصي بل هو موقف الزملاء في مجلس الأمناء والذين قالوا له حرفياً في الجلسة التي استثنوني منها بحلب قبل حضور جلسة الائتلاف: «ما لنا وما للشعب الكردي.. رديف ورطك بهاي القضية لأنه كردي» وطلب مني الزميل دانيال أن أتصل بالقيادات الكردية وأن أبلغهم بحقيقة موقفه الشخصي فهو يحترم قضية الشعب الكردي وحقه في تقرير المصير. وفعلاً اتصلت ببعضهم وأوضحت لهم بأن هذا الموقف لا يعبر عن لجان الدفاع بل هو موقف عروبي من بعض أعضاء مجلس الأمناء، علماً بأن الزميل دانيال طلب نفس الطلب من الزميل مسلم، وعندما أعاد الزملاء التصويت على قضية المشاركة في الائتلاف بغياب الطرف الكردي في دمشق قبيل سفر الزملاء إلى القاهرة أكدت لهم بأني ضد أي مشاركة في أي ائتلاف يغيّب شعبي ، وحدثت مشكلة بيني وبين أكثم نعيسة بخصوص هذا الموقف حيث انزعج وقال: «كنت أنت ممن تساعدني في المشاركة في الائتلاف وها ذا أنت أيضاً ترفض، وأنتم بهذه المواقف تعرقلون عمل اللجان وتقرؤون الفاتحة على روحها».

 

عموماً تفجرت الأزمة في الاستقالة الاحتجاجية التي تقدم بها الزميل أكثم نعيسة من رئاسة اللجان والتي لم يصدق الزملاء أعضاء المجلس أن تقع بين أيديهم حتى وافقوا عليها فوراً وشكلوا المجلس المزعوم للرئاسة ودون علم أعضاء زملاء لهم في مجلس الأمناء منهم أنا والزميل عبد الكريم ضعون، ولم يعطوا حتى فرصة واحدة لزميل لهم كان يرأس اللجان لمراجعته رغم أنهم كانوا بحضوره يتصرفون على خلاف ذلك. وعلى ذكر عبد الكريم ضعون يدرك الزملاء وتحديداً الدكتور أحمد الكردي كم تعذبنا وبشق الأنفس حتى أقنعنا مجلس الأمناء بإصدار بيان متأخر حول قضية اعتقال زميلنا عبد الكريم والدفاع الهزيل عنه من قبل هذا المجلس، حيث لم يختلف كثيراً من الناحية الفعلية في الدفاع عن الزميل أكثم حين اعتقاله.

 

أما بالنسبة للزميلين خضر عبد الكريم وحسان أيو اللذين أصرا على تسميتي بالزميل السابق والذين اتهماني بعدة تهم باطلة زعموا بأنها جاءت على لساني في مقابلة لي مع قناة روج حيث اتهموني بأنني تناولت بعض الزملاء للمساس بهم فإنني أتحداهم إن كنت  قد تحدثت بكلمة سوء واحدة عن أحد. ثم اتهمني الزميلين بأنني أتاجر بالقضية الكردية عبر إبراز الخلاف حولها مع الزملاء الآخرين الذين يعرف السياسيون والمثقفون الكرد حقيقة مواقفهم وأضيف بأنني لم أكن بعيداً ولن أكون بعيداً أبداً ولو ليوم واحد عن قضية الشعب الكردي في سوريا لأنها وحسب اعتقادي قضية حقوق إنسان وقضية ديمقراطية ولأنها ثانياً من القضايا الوطنية الملحة ولأنها ثالثاً تعنيني بشكل شخصي كونها قضيتي، وجميع الأطراف الكردية تعرفني حق المعرفة وتدرك هذا جيداً، وعلاقتي مع الجميع هي علاقة احترام متبادل. كما اتهمني الزميلين بأنني قلت في مقابلتي بأننا نحن انشقينا عن المنظمة وهذا الكلام غير صحيح بالمطلق بل على العكس أنا أعتقد بأن زملاءنا أعضاء المجلس السابق هم من يعملون الآن وفق عقل أقل ما يمكن وصفه بأنه حزبوي استقطابي انشقاقي عبر كيل الاتهامات الباطلة والتهرب من الحوار وإصدار البيانات الكاذبة وعدم إبداء إي احترام لرغبة ستين زميلاً وقّعوا على عريضة موسعة يطالبون بسحب الثقة من هذا المجلس ويدعون لعقد جمعية عمومية بغية حل الأزمة. إن هذا السلوك غير ديمقراطي وانشقاقي صرف ولا يمت بأي صلة للعمل الحقوقي.

 

إن اعتبار الزميلين على أنه كان تقديم الزميل أكثم نعيسة لاستقالته فرصة للتخلص منه وحديثهم عني بهذه اللهجة ينبر بلغة لا تنتمي إلى المفردات الأولية البسيطة للغة التخاطب بين زملاء ناشطين في مجال حقوق الإنسان ولا زالوا في منظمة واحدة ولا أدري إن كان الزميلين قد فصلاني من اللجان؟؟‍‍‍‍‍‍‍‍ إنها مع الأسف لغة حزبوية تنم عن عقل وتفكير صدئين عفا عليهما الزمن ويدللان على الأزمة الحقيقية التي يعاني منها المجتمع السوري وبالمعنى الأخلاقي تحديداً.

 

إنني أعتقد بأن من يتحدث عن أية قضية كانت من المفترض أن يعي هذه القضية ولو في الحد الأدنى بحيث حصر زميلينا خلاف اللجان في عودة الزميل أكثم وجعلوا ذلك هاجسهم ومشكلتهم الشخصية علماً بأن الزميل أكثم لم يعد مع الأسف وهو انتخب فقط من قبل مجلس الأمناء رئيساً فخرياً بعد أن رفض الرئاسة الفعلية ورفض العمل الفعلي وعمل الزميل أكثم ينحصر حالياً في مساعدة المنظمة وأعتقد بأننا حاولنا إنصاف زميلنا الذي ارتبط تاريخه بتاريخ المنظمة وقدم لها الكثير.

 

هناك قضية أخرى بدا لي بأن الكثير من زملائنا الأعزاء لم يدركوا إلى الآن ماهية اللجان ولم يستوعبوا قرارات جمعيتها العمومية، فماذا نفهم من كلام يأتي على لسان زملاء بأن خطاب اللجان حقوقي وقانوني فقط. إن لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا رغم كونها جمعية حقوقية فهي تعنى بالعمل السياسي الغير حزبي وهي من موقعها الحقوقي تنخرط في العمل السياسي بامتياز وهذا واضح من اسمها الذي يتعلق بالحريات الديمقراطية ومن قرارات جمعيتها العمومية في القاهرة والاستثنائية في دمشق.

 

خلاصةً ، أعتقد بأنني لن أذيع سراً ويشاطرني الكثير في رأيي هذا إذا قلت بأن جميع منظمات حقوق الإنسان في سوريا (باستثناء بعض الشخصيات) تعاني من مشكلة حقيقية خطيرة وجدية لدرجة أنها تنال من شرعيتها في موقفها من قضية الشعب الكردي في سوريا والذي مع الأسف يتصف بالطابع الأيديولوجي البعيد نسبياً عن العهود والمواثيق الدولية التي يفترض أن تكون مرجعية هذه المنظمات في كل القضايا، وإني أدعو جميع هذه المنظمات لاتخاذ مواقف صريحة وواضحة من هذه القضية.

 

ملاحظة: مقابلتي مع قناة روج (ROJ.tv) سمعها الكثيرون وهي مسجلة، وما تحدثت به بخصوص مجريات جلسة حلب حضرها 12 طرف وهناك محاضر للجلسات ومنها ثلاث أطراف كردية هي حزب يكيتي وآزادي وتيار المستقبل حيث يمكن الاستفسار منهم عن حقيقة ما جرى.

كوباني – في 20/2/2006م

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

* رديف مصطفى – محامي وعضو مجلس الأمناء في لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا