بوش
ـ بونابرت:
هزيمة
المنتصر...
..فيصل
جلول
يفصح
المشهد
الأمريكي في
العراق عن
كوارث بدأت
أوصافها تخرج
من أفواه في
الكونغرس
منسوبة إلى
الحزبين
الجمهوري
والديموقراطي
بعد أن بلغت
حجما يفيض عن
قدرة جورج بوش
ومساعديه على
التلاعب
بالوقائع
والتبشير
بنهايات سعيدة
للاحتلال. بل
يمكن القول أن
الإيجابيات
التي كان دونالد
رامسفيلد
يتهم وسائل
الإعلام
بحجبها باتت
خرافة باهظة
الكلفة بحسب
تقرير أمريكي
حول العراق
استمع إليه
أعضاء
الكونغرس في
أوائل شباط
الجاري ولهذا
التقرير قصة
جديرة بأن
تروى.
عين
الكونغرس
الأمريكي
نهاية العام 2004
المفتش ستيورات
بوين
لمراقبة
مشاريع إعادة
الأعمار التي
تتولاها
الولايات
المتحدة في
العراق
وللوقوف على تأثير
العملية
السياسية على
الأمن
والاستقرار
في هذا البلد,
وأيضا ولعله
الأهم, لمعرفة
كيفية إنفاق
أموال الحرب و
تأثيرها على
الأوضاع
العراقية.
بعد
دراسة
مستفيضة
لأكثر من عام
خرج المفتش
المذكور
بأرقام مذهلة
لم تتوقف
عندها كثيرا
وسائل
الإعلام
العربية إذ
يؤكد: في العام
2003 قررت إدارة
الاحتلال تنفيذ 136
مشروع مياه
صالحة للشرب
نفذ منها 49
مشروعا فقط
وأهمل الباقي
ما يعني أن
ثلث السكان
يستطيع الإفادة
من مياه الشفة
أي حوالي 8
مليون نسمة مقابل
نصف عدد
السكان في عهد
الرئيس
السابق صدام
حسين. و في
مجال
الكهرباء تم
إنتاج 2200 ميغاوات
بدلا من 3400 بحسب
الخطة
الأصلية ما يعني
أن
الإنتاج
أقل
مما كان عليه
قبل الاحتلال
وبالتالي صارت
بغداد تستفيد
من حوالي 3
ساعات كهرباء
يوميا مقابل 16
إلى 24
ساعة في عهد
صدام. في
السياق نفسه
أدى تدهور
البنية التحتية
إلى انخفاض
عدد السكان
الذين
يستخدمون
المصارف الصحية
من ستة ملايين
ونصف المليون
في العهد السابق
إلى حوالي
خمسة ملايين
في العهد الأمريكي.
وفي مجال
الطاقة بلغ
إنتاج النفط
قبل الاحتلال
حوالي
مليونين و580
ألف برميل في
اليوم و يصل
اليوم إلى
حوالي مليون
و700 ألف برميل. في المجال
الامني
تنفق إدارة
الاحتلال من 20
إلى 50 بالمئة
من موازنة
العراق على
الإجراءات
الأمنية ومع
ذلك يرى
التقرير أن 138
ألف جندي
أمريكي لا يمكنهم
أن يوفروا
الأمن في هذا
البلد وأن 227
ألف جندي
عراقي لن يكون
حظهم أفضل ولو
كانوا أكثر خبرة
تدريبا.
ويستنتج
التقرير :لا
الانتخابات
ولا
الدستور ولا
الحكومة
قادرة على حل
المشاكل
العراقية في
ظروف الصراع
الراهنة. وهذا
الاستنتاج
مطابق لما ذهب
إليه صندوق
النقد الدولي
العام الماضي
والذي أضاف أن
المقاومة العراقية
ردعت
الاستثمارات
وحطمت
التجارة في ظل
الاحتلال.
ويختم بوين
تقريره
بالقول أن
الفشل
الأمريكي في
فرض الأمن
في العراق
أنهك
الاقتصاد و
أدى إلى زيادة
ميزانية
الحرب التي
كانت مقدرة
عام 2003 بين 50 إلى 60
مليار دولار
بينما بلغت
النفقات
الأمريكية
حتى الآن 251
مليار دولار.
وإذا قررت
واشنطن إبقاء قواتها 5
سنوات أخرى
فإنها ستكلف بين 200
إلى 270 مليار
دولار حتى لو
كانت أقل
عددا. وإذا ما
أضيفت تكاليف معالجة
الجرحى
واستبدال
المعدات
العسكرية التالفة
أو المستهلكة
يمكن لفاتورة
الاحتلال أن
تصل إلى 1200
مليار دولار
ويتعدى هذا
الرقم ميزانية
كل دول القارة
الإفريقية
سنويا بل ربما
القسم الأكبر
من الدول
المنتمية إلى
الأمم
المتحدة.
الراجح
أن أرقام
الكارثة
الأمريكية لن
تقف عند هذا
الحد
فيما لو شمل
تقرير المفتش
ستيوارت بوين
الأضرار
الأهم
الناجمة عن
غزو العراق وفي
مقدمتها
التراجع
الملحوظ في
قدرة الغرب
الردعية على
الصعيد
العالمي. فقد
فشل في التصدي
للمشروع
النووي
الكوري ويكاد
يفقد ماء
الوجه في
مواجهة
المشروع
النووي
الإيراني
وتتكاثر
خسائر واشنطن
في أمريكا اللاتينية
التي تشهد
هزائم
بالجملة
لحلفاء البيت
البيض في
الاستحقاقات
الانتخابية
المتتالية
ولعل هذا ما
فتح شهية
روسيا على
استعادة
نفوذها في
الشرق الأوسط ناهيك
عن شعور
الرئيس
الفرنسي جاك
شيراك بخطر
مكبوت حمله
على التذكير
أن بلاده تملك
السلاح
النووي وأنها
مستعدة
لاستخدامه في
مواجهة
الإرهاب أو
إذا ما تعذر
وصول
الإمدادات
الحيوية إلى
أوروبا.
وقد يفسر الاحساس
بتراجع قوة
الغرب
الردعية ـ
جزئيا على
الأقل ـ اتساع
موجة التمرد
الإسلامي العالمية
على الرسوم
المسيئة
للرسول
العربي واضطرار
العديد من
العواصم
الأوروبية
إلى اعتماد
مواقف مرنة والبحث
عن حلول
توافقية بدلا
من عقاب الدول
التي حرقت
فيها سفارات
غربية.
تستدعي
قراءة منصفة
لتقرير ستيورات
بوين
القول أن جورج
بوش بات أسير
انتصاره في
حرب العراق
ويبدو اليوم
أشبه
بنابليون
بونابرت الذي احتل
القاهرة خلال
ساعتين أواخر
القرن الثامن
عشر لكنه ما
لبث أن أصبح
مطوقا في مصر
بعد انهيار
أسطوله
الحربي في
معركة أبي قير
وفشله في
اختراق أسوار
عكا وفي
السيطرة على
مقاومة المصريين فكان
أن غادر مصر
خفية و فشلت
حملته
العسكرية بعد إغتيال
قائدها
الجنرال كليبر
و اضطر جنوده
للعودة إلى
بلادهم على
متن البواخر
البريطانية.
لا
أدري إن كان
جورج بوش
مولعا بالمدونات
التاريخية
ويعرف
بالتالي دروس
الحملة الفرنسية
على مصر ذلك
أن
الإمبراطور
الفرنسي المحاصر
حاول دون جدوى
أن يغري المصريين
بالتحديث وبخطاب
ديماغوجي
زعم فيه أنه
يحب نبيهم
المصطفى أكثر
من المماليك.
ولعل هذا ما
يكرره حرفيا
جورج بوش بعد
فشله في
مجابهة
المقاومة
العراقية و
إسقاط النظامين
السوري
والإيراني
فهو يزعم أيضا
أنه ما جاء
بجيوشه إلا من
أجل نشر
الديموقراطية
في بلاد الرافدين
و الشرق
الأوسط برمته.
إذا كان
من الصعب أن
نرى جورج بوش
يمضي أيامه الأخيرة
منفيا
كالإمبراطور
الفرنسي في
جزيرة
القديسة هيلانة
فإن من السهل
القول قبل
تقرير
ستيوارت بوين
وبعده أن مصير
غزو العراق لن
يكون أفضل من
غزو مصر وأن
دروس أكثر من
قرنين من
الزمن ضاعت
سدى أما
التاريخ فهو
يتكرر في
الحملتين بصيغة
مأساوية
وهزلية في
الآن معا.
انتهى.