نحو
تفعيل حقيقي
لـ"إعلان
دمشق": المؤتمر
الوطني.. بين
الحلم
والواقع..
...لؤي
عبد الباقي·
بعد
التوافق
السياسي
الواسع
والتأييد
المنقطع
النظير الذي حققه
"إعلان دمشق"
وصلت
المعارضة
السورية إلى
لحظة حرجة
وضعتها تحت
امتحان عملي
شاقّ، ليس فقط
أمام الشعب
السوري
المستاء والمحبط
من الأوضاع
المزرية التي
وصلت إليها
البلاد، بل
أيضا أمام
المجتمع
الدولي والقوى
المهيمنة
التي تقف في
حيرة من أمرها
بين الخشية من
المضي في
سياسة تصعيد
الضغوط التي
قد تؤدي إلى انهيار
النظام
السوري والدخول
في حالة فوضى
لا تحمد
عقباها، وبين
التروي ريثما
تتبلور وتضح
ملامح البديل
الجديد الذي
يضمن
الاستقرار
دون أن يهدد
مصالح الدول الكبرى
في المنطقة. فجوهر
التحدي الذي
تواجهه
المعارضة
السورية،
المنضوية تحت
مظلة إعلان
دمشق بشكل
خاص، يكمن في
كيفية
الانتقال من
مرحلة إطلاق البيانات
السياسية، وتوجيه
المطالب إلى
السلطة وتحديد
المواقف
منها، إلى
مرحلة وضع
البرامج العملية
الحاسمة،
والمضي قدما
في تنفيذها
وفق استراتيجيات
فعالة وآليات
محسوسة على
الأرض، تأخذ
بعين
الاعتبار
العاملين
الداخلي والخارجي
في عملية
التغيير.
وهكذا، فإن
التحدي الذي يتوجب
على المعارضة أن
تتصدى له في
هذه المرحلة
ذي شقين هامين؛
أولهما داخلي
موجه إلى
الشعب السوري
الذي يحتاج في
هذا الوقت إلى
معارضة قوية
متماسكة تثبت
كفاءتها في
قيادة الشارع
واستثمار
سخطه
واستيائه
بشكل فاعل،
وثانيهما
خارجي يطمئن
المجتمع
الدولي بأن
هناك بديل
ناضج وقادر
على حفظ
الاستقرار
والسلم
الأهلي.
على ذلك،
فإن مرحلة المناظرات
الفكرية
والشعارات
النظرية قد
انصرمت وولت، حيث
أنها حسمت بـ
"إعلان دمشق"
ولم يعد هناك
مجال للتردد
والانتظار.
فما هو الحد
الأدنى
المطلوب من المعارضة
السورية، في
الداخل
والخارج على
السواء، أن
تحققه لكي
تثبت جدارتها
وتنجح في هذا
الامتحان
الصعب؟ وما هي
الاستراتيجية
العملية التي
يمكن أن تضمن
انتقالا آمنا
من الاستبداد
إلى
الديمقراطية؟
بداية، مما
لا شك فيه هو
أن المعارضة
لن تتمكن من
الارتقاء
بأدائها إلى مستوى
التحديات ما
لم تنجح في
عقد المؤتمر الوطني؛
الذي طالما
تنادت
للتداعي إليه
وتعثرت في
تحقيقه.
وينبغي أن
يتحقق ذلك في
أسرع وقت
ممكن، فالوقت
لا يخدم سوى
أصحاب المصلحة
في تكريس
الوضع الفاسد.
ولكن التحدي الأكبر
يكمن فيما
ستضعه في
أجندتها
وتطرحه على
بساط البحث،
أولاً، وما
ستخرج به من
مؤتمرها هذا،
ثانيا. إذ أن
الخشية تبقى في
أن يكون جل ما
ستخرج به هو
بيان سياسي
يعيد صياغة
"إعلان دمشق"
ويكرر
المطالب
والمواقف
والتنديدات
التي سئم منها
الشارع
السوري حتى
أنه فقد
اهتمامه
بالشأن العام
لكثرة تكرارها.
ينبغي،
إذا، أن يكون هناك
هدف عملي و واضح
من هذا
المؤتمر،
وأهم هدف ممكن
لهذا المؤتمر
أن يخرج به هو
تشكيل جمعية
وطنية تمثل
كافة أطياف
وشرائح الشعب
السوري، من
أحزاب
ومنظمات
مجتمع مدني
وشخصيات
مستقلة،
تنبثق عنها
حكومة ظلّ بديلة،
أو لجان
وزارية (أو
تحت أي مسمى
آخر)، تكون مهمتها
وضع برامج
عملية لإدارة
المرحلة
الانتقالية
بعد السقوط
المرتقب
للنظام
الاستبدادي.
إن أهمية
تشكيل
الجمعية
الوطنية تكمن
في أنها ترسل
رسالتين
هامتين
تحملان
إجابات واضحة
على شقي
التحدي
الراهن،
إحداهما
لطمأنة الشعب
السوري وبعث
الأمل فيه بعد
أن وصل إلى
حالة من اليأس
وفقدان الثقة
بقدرة
المعارضة على تحمل
المسؤولية في دفع
عجلة التغيير
قُدما،
والأخرى لاكتساب
الهيبة
السياسية
التي تستحقها
أمام الرأي
العام
العالمي، وأمام
دول الجوار
بشكل خاص، باعتبارها
منبرا
للتعبير
الصادق عن رفض
الشعب السوري
لسائر أشكال الاستبداد
والحكم
المطلق. فإذا ما
عجزت
المعارضة عن
تحقيق هذا
الهدف في هذا
الوقت بالذات،
فما الذي يضمن
للشعب
وللمجتمع
الدولي أنها
ستنجح في ذلك
بعد سقوط
النظام، حيث
قد تتعرض
البلاد إلى فراغ
أمني لا تحمد
عقباه.
وفيما
يلي بعض
النقاط
والأهداف
التي نقترح أن
تأخذ
الأولوية في
جدول أعمال المؤتمر
الوطني الذي
نترقب انعقاده،
كما وعدت
أطراف عديدة،
في المرحلة
القادمة:
1.
تشكيل
جمعية وطنية سورية،
تمثل كافة
القوى والتيارات
السياسية
المنظمة
والمستقلة، وتعتبر
هذه الجمعية
بمثابة برلمان
أو مجلس نيابي
مؤقت (لا
يتمتع
بصلاحيات
تشريعية) يمهد
لإقامة
المؤسسات
الديمقراطية
الحرة في البلاد
مستقبلا.
2. تقوم
الجمعية
بالتنسيق بين
كافة القوى
السياسية
لوضع آلية
تجمع تنظيمات
المعارضة السورية
لتجعل منها
قوة مؤثرة
يعتد بها من
حيث مدى القدرة
على مواجهة
النظام الاستبدادي
المتسلط على
جميع مناحي
الحياة في
البلاد.
3.
تنبثق
عن الجمعية
الوطنية
حكومة ظلّ
مهمتها وضع
برنامج
لتسيير شؤون
البلاد في المرحلة
الانتقالية
التي تتبع
انهيار
النظام
الحاكم الذي
يواجه أزماته
المتراكمة
التي وضعت
مستقبل
البلاد في
ضبابية مظلمة.
4.
تشكيل
لجنة
للعلاقات
الخارجة تسعى إلى
اكتساب
الشرعية
الدولية
والإعتراف
السياسي.
5.
تشكيل
لجنة دستورية
لصياغة مشروع
دستور جديد
للبلاد،
والإعداد
لإجراء الاستفتاء
العام والانتخابات
الحرة
والنزيهة.
6.
تشكيل عدد
من اللجان الفرعية،
كلجنة قضائية
للمحاسبة والمساءلة
الوطنية، لجنة
إعلامية
لمخاطبة
الداخل
والخارج،
لجنة
اقتصادية،
لجنة إدارية... وغيرها.
إن قيام
الجمعية
الوطنية السورية
هو الحد
الأدنى الذي
يرتقي بأداء
المعارضة إلى
مستوى
التحديات
الراهنة، فهو
يضفي على حركتها
طابع
الشمولية،
مما يعني
بالتالي
اتساع القاعدة
الشعبية
العريضة التي
يمكن أن تستمد
منها صفة
الممثل
الشرعي
لمختلف
قطاعات الشعب،
في شتى أنحاء
البلاد، وعلى
تنوع
منطلقاتها
واتجاهاتها
السياسية والفكرية.
إضافة إلى
ذلك، فإن
تمثيل كافة
فصائل
المعارضة
السياسية السورية
داخل الجمعية الوطنية
سوف يوصد
الباب أمام أية
محاولات قد
تستهدف
المساس بجوهر
قضية الديمقراطية
أو المساومة
على مستقبل
البلاد عن
طريق استغلال
مظاهر التشتت
التي تعاني
منه حركة
المعارضة في
الوقت الحاضر.
باختصار
شديد، إن على
المعارضة أن
تأخذ بحسبانها
أن هذه
المرحلة هي
مرحلة
البرامج
العملية والخطوات
الجادة
والاستراتيجيات
الفاعلة، فلا
جدوى من مؤتمرات
تخرج
بتوافقات
نظرية تكرر
نفسها، أوتعيد
صياغة
الشعارات
والبيانات
التي أتقنتها
جميع أحزاب
المعارضة عبر
السنوات
الماضية.