عن
أنموذج حزب
العدالة
والتنمية
الإسلامي التركي
....
.الدكتور
عبدالله تركماني
يمثل حزب
العدالة
والتنمية
التركي أنموذجا
يستحق
الدراسة
والتأمل،
خاصة في
البلدان
العربية حيث
تتطلع القوى
الفاعلة في
مجتمعاتها
للبحث عن أنموذج
يجمع بين الإسلام
والحداثة. إذ يميز
الحزب بين المؤسسات
الدينية وبين الدولة
والحزب كمؤسسات
سياسية، فقد استبدل
العقائد والمشاعر
الدينية ببرنامج
سياسي على أسس
ديمقراطية وحوار
مع الآخر وتداول
للسلطة، والحزب
يتكون من ديمقراطيين
إسلاميين على غرار
الديمقراطيين
المسيحيين في الغرب،
متدينين كأفراد
وليس كتنظيم.
إذ عندما
استقال
المجددون الإسلاميون
المعاصرون من
حزب الفضيلة
عام 2001 كان
شعارهم
الواضح " اعتدال
في السياسة
والفكر
والسلوك " وقد
شرحوا مغزى
ذلك الاعتدال
بالتفصيلات
التالية:
- سوف لا
تتمحور
حركتنا
الجديدة حول
المشاعر والعقائد
الدينية وإنما
على الأسس الديموقراطية
والشفافية
والحوار والتعاون.
- ستعمل
حركتنا وفق أسلوب
العمل
الجماعي، أسلوب
عمل الفريق، في
السياسة والإدارة
والحكم.
- إنّ
حركتنا سوف لن
تنشغل في حل
مشكلات
البناء الفوقي
وإنما في
معالجة
القضايا التي
تشغل بال
البناء التحتي،
أي مجموع
الشعب التركي
الذي يشكو من
البطالة وعدم
المساواة في
توزيع الثروات
والنمو
والعدالة
الاجتماعية.
- إنّ
حركتنا
الجديدة تدعو إلى
المصالحة
الاجتماعية
والحوار
والتعاون،
لانّ ثمة
نقاطا كثيرة
مشتركة بيننا
وبين الآخرين.
إذن هو
انقلاب على
مفهوم
الإسلام
السياسي
التقليدي،
أطروحة فكرية –
سياسية لإسلام
سياسي حديث،
متولدة عن
حراك اجتماعي عميق
وجدل ثقافي
متفاعل ما بين
التراث والحداثة.
إنها صورة
مغايرة لخطاب إسلامي
سياسي خشبي،
متشنج،
تستهلكه
المظاهر
والتفاصيل والوثوقية
الشمولية
المحنطة. فمع
حزب " العدالة
والتنمية "
التركي نكاد
لا نميز شيئا
مخالفا لصفة
الحزب
العلماني !
فبرنامجه
برنامج
انتخابي
سياسي صرف لا
وجود لمسحة
دينية فيه،
وهو يعلن
التزامه
الكامل بالعلمانية،
وبفصل الدين
عن السياسة،
وذلك لا يعني
فصل الدين عن
المجتمع أو
الدولة " الخلط
بين الدين
والسياسة
يضيرهما معا،
فالمبدأ
الديني محصن بطبيعته
من أي تغيير،
أما السياسة
فتتغير باستمرار
استجابة
للواقع ".
وهكذا، يعتبرون
أنفسهم
مختلفين عن
بقية الأحزاب
العلمانية
التركية,
فعلمانيتهم
لا تكتفي بكونها
غير معادية
للدين, ولكن
أيضا هي
علمانية مؤمنة
تقر بأهمية
القيم
الدينية في
تحقيق الرقي
الاجتماعي. كما
أنّ
علمانيتهم لا
تتنكر للهوية
الإسلامية
للمجتمع
التركي, وهي
تندرج ضمن مقاربات
تهدف إلى
إعادة ترتيب
العلاقة بين
الديني
والسياسي
بعيدا عن كل
أشكال
التنازع أو
التوظيف،
لهذا هم يعطون
أهمية للسلوك
الأخلاقي الإسلامي,
ويشجعون
التدين دون أن
يحصروا
وظيفتهم داخل هذا
الإطار. كما أنهم
حافظوا على
علاقة إيجابية
بالتراث
وبالتاريخ
العثماني
باعتباره
يشكل التاريخ
الوطني
لتركيا, لكنهم
يؤكدون بأنهم
يتمسكون
بالجوانب الإيجابية
فيه.
أما
الإضافة
الأخرى التي
لا تقل أهمية
فهي استيعابهم
لمستحقات
الخيار
الديموقراطي,
حيث أعلنوا التزامهم
الكلي بقواعد
التعددية
السياسية, ولم
يكتفوا
بالتأكيد على
مسألة
الحريات بل أعلنوا
عزمهم على
حماية حقوق الإنسان,
وعدم التدخل
في الحياة
الخاصة
لمواطنيهم, أو
التعسف
بتغيير نمط
حياتهم عن
طريق سلطة
الدولة، كما
فعل غلاة
العلمانية في
تركيا فخانوا
أول قاعدة في
العلمانية
وهي احترام
حرية المعتقد
وحق
المواطنين في
الاختيار.
وبذلك
تثبت حركة إسلامية
ناضجة أنها قادرة
على التعامل العاقل
مع القوى والتجمعات
الحديثة، ومع المشكلات
المركبة القومية
والإقليمية والعالمية
بحكمة، وأنها قادرة
على عقد الصفقات
المفيدة للجميع،
وأنها قادرة على
قيادة شعبها قيادة
حكيمة بلا تطرف،
وقادرة أيضا على
قيادة شعبها في
اتجاه الانضمام
الإيجابي الفعال
إلى المجتمع الدولي.
إنّ حزب
" العدالة
والتنمية "
التركي،
المحسوب على
الإسلام
السياسي، قد
تخفف من
الحمولة
الدينية في
خطابه
وبرامجه، حتى
لم يتبقَ لديه
من الإسلام
السياسي شيئا
يذكر سوى أصداء
عامة خافتة
تشكل خلفية
أخلاقية كما
هو الحال عند
الأحزاب
الديمقراطية
المسيحية الأوروبية.
فالحزب
يؤمن بالنظام
العلماني
للدولة، رافضا
وصفه بالحزب
الإسلامي، فهو
حزب يمين وسط
يحترم شعائر
الشعب
الدينية ويؤيد
انتماء تركيا
للغرب، وينصب
اهتمامه على الوفاء
بوعوده
الانتخابية
في معالجة
الأزمة
الاقتصادية في
تركيا وخلق
فرص عمل جديدة
وتوفير
الخدمات
العامة ومحاربة
الفساد
الإداري.
تونس في 7/2/2006 الدكتور
عبدالله
تركماني
كاتب وباحث
سوري مقيم في
تونس