هل
ترتفع
الامازيغية
إلى درجة
التقديس؟...
.محمد
الحنفي
1) إن من
الغرائب التي
يزخر بها
واقعنا
المغربي، هو
أن الناس
يخلقون
الأفكار، و
يحولونها إلى
مثل عليا، غير
قابلة
للنقاش، و كل
من تجرأ على
إبداء رأيه في
تلك الأفكار،
نجده يواجه
إما بالتكفير،
أو بإصدار
فتوى بالقتل،
أو بتوجيه سيل
من السباب، و
الشتائم، و
القذف، و غير
ذلك، مما له
علاقة بردود
الفعل تجاه كل
من يتجرأ على
المس بمقدس
معين.
و في
هذا الإطار، و
باعتباري
أتناول
استغلال
الدين في
الأمور الإيديولوجية،
و السياسية،
فقد توصلت
برسالة تهديد
مبطنة من قبل
الحزبوسلاميين،
و مبرر هذه
الرسالة ناتج
عن اعتبار
الحزبوسلاميين،
أنني أتطاول
على الدين
الإسلامي، من
منطلق: أنه
يتجسد في
تأويلاتهم
الإيديولوجية،
التي لا يأتيها الباطل
من بين
أيديها، و لا
من خلفها. لأنها
"محصنة ضد
الباطل" و من
منطلق: أن
الله قد نصبهم
أوصياء على
الدين
الإسلامي. و
في نفس الوقت،
و بسبب المقال
الوحيد و
اليتيم الذي كتبته
عن دور الحزب
الامازيغي،
في حالة السماح
بقيامه، في
تكريس
الطائفية في
المجتمع المغربي، توصلت
بسيل من
السباب، و
الشتم، من قبل
أحد
الحزبوأمازيغيين.
و أنا شخصيا
لا أدري ما
مبرر ذلك
السباب، و ذلك
الشتم، الذي يرتفع إلى
درجة التهديد
المباشر بالقتل،
و الذي
أتحاشى
ذكره، لأنه
أكثر قبحا، و
أفظع من أن
يقرأ.
و
التهديد
الحزبوأمازيغي،
لا يمكن أن
ينتج إلا عن
تقديس لأدلجة
الامازيغية،
التي ابتلي
بها
الحزبوأمازيغيون،
الذين يسعون إلى
استنبات
العنصرية
العرقية، و
اللغوية، في
المجتمع
المغربي، كما
يسعى
الحزبوسلاميون
إلى استنبات
العنصرية
الطائفية
القائمة على
أدلجة الدين
الإسلامي في
المجتمع
المغربي.
2) و نحن،
في تتبعنا
لممارسة
الحزبوسلاميين،
نجد أن مبرر
تهديهم
للكتاب
المتنورين، و
اليساريين،
يستند إلى
اعتبار أن ما
يقوم به
المتنورون، و
اليساريون، من
انتقاد
لأدلجة الدين
الإسلامي،
يعتبر مسا
بقداسة
الدين، الذي
لا يمكن
اعتباره إلا
كفرا بذلك
الدين. و هو
مبرر يجد له
من يروجه على
المستوى
الإعلامي.
و
نظرا لارتفاع
نسبة الأمية
في مجتمعنا،
لا يمكن أن
يكون ذلك إلا
مقبولا من قبل
عامة الناس،
الذين تسود
بينهم
الأمية، أو
شبه الأمية الأبجدية،
و الفكرية،
التي تقود إلى
التبعية المطلقة
لمؤدلجي
الدين
الإسلامي، من
منطلق أن وصايتهم
المفروضة على
الدين
الإسلامي
تقتضي ذلك.
3) لكن ما
مبرر التهديد
الحزبوامازيغي
؟ و ما هي
الحجج التي
يعتمد عليها
في ممارسته؟
إنني
شخصيا من أصل
أمازيغي، و
أتكلم
الأمازيغية،
و أدرك، جيدا،
أهميتها
كمكون ثقافي،
و كلهجات
تواصل، هي
للمغاربة
جميعا، بقطع
النظر عن
كونهم
يتكلمون إحدى
اللهجات
الامازيغية،
أو إحدى
اللهجات
البربرية أو
اللغة العربية،
أو الفرنسية،
أو غير ذلك من
اللغات المستعملة
شعبيا، و في
مختلف
الإدارات
المغربية، لا
يحق لأحد أن
يحتكرها، أو
أن يحزبها،
وأدعو إلى
اعتبار مطلب
الاهتمام بها
كمكون من المكونات
الثقافية
المغربية،
مطلبا شعبيا ،
كباقي المكونات
الثقافية
المغربية.
و
إذا كان هناك
قصور في هذا
الاهتمام،
فإن الذي
يتحمل
المسؤولية
فيه هو الطبقة
الحاكمة، لأنها
أخرجت من
حسابها إعداد
الأطر
الكافية للاهتمام
بالثقافة
الأمازيغية،
و بالإعلام الأمازيغي،
و بجميع
اللهجات
الأمازيغية،
و بالتواصل مع
الامازيغيين
في جميع
المجالات، و
في جميع مناحي
الحياة.
أما
أنا فلا أملك
إلا أن تكون
لي وجهة
نظري حول ما
يجري في
المغرب،
انطلاقا من
قناعاتي
الإيديولوجية،
و السياسية،
من أجل أن
أساهم بها في
مختلف
المنابر
الإعلامية المتاحة.
و إذا كان
هناك من يختلف
معي في وجهة
النظر تلك،
فما عليه إلا
أن يناقشني، و
أن أبادله
النقاش
بالنقاش حتى
يساهم الجميع
في بلورة الرؤى
و التصورات
المؤكدة
لوحدة
المغاربة من أجل
تجنب قيام
مجتمع طائفي.
و لذلك
فالسباب، و
الشتم، و
التهديد
الحزبوأمازيغي،
لا مبرر له،
إلا إذا
اعتبرنا
الأمازيغية
مقدسة. و إذا
كان هذا
الاعتبار
حاضرا في
عقلية، و ممارسة
الحزبوامازيغيين،
فالأولى أن
يتم تقديس
الشعب
المغربي،
الذي يتكلم
اللهجات
الامازيغية،
و العربية على
السواء، و أن
نناضل جميعا
من أجل أن
يتمتع هذا
الشعب
العظيم، بجميع حقوقه،
و في جميع
المجالات، و
على جميع
المستويات،
حتى يأخذ
طريقه إلى
التطور، و
التقدم كباقي
الشعوب
الأخرى، التي
تعرف التعدد
المحقق
لوحدتها، و
تطورها، و
تقدمها.
4) فما هو
البديل
المفترض
للتهديد ؟
إن
جميع
الديمقراطيين،
و في جميع
أنحاء العالم،
يتفقون على أن
الإرهاب، بكل
أشكاله
المادية، و
المعنوية، لا
يمكن أن يكون
إلا وسيلة
لتخلف
المجتمعات البشرية،
نظرا لانشغال
الناس به عن
العمل على تحقيق
الأهداف
المرسومة،
المؤدية إلى
التقدم و
التطور.
و
قد كان
المفروض في
الحزبوأمازيغيين،
و الحزبوسلاميين
أن يعملوا على
مناقشة
الأفكار، و
مقارعتها
بالحجج، و
البراهين، من
أجل
تفنيدها، بدل
التوجه
بالتهديد إلى
مبدعيها، من
أجل إرهابهم،
و فرض تراجعهم
عنها، كما يحصل
في مصر
بين
الفنانين، و
المفكرين،
الذين يتخلون
عن أفكارهم،
مقابل اعتناق
أدلجة الدين
الإسلامي،
ليصروا قدوة
لغيرهم على المستويين:
العربي، و
الإسلامي.
و
نحن لسنا من
طينة هؤلاء
المتنكرين
لأفكارهم،
التي كانت في
مرحلة
تاريخية
معينة، محط إعجاب
المتتبعين،
بل نرفع
الشعار الذي
رفعه الشهيد
عمر بنجلون،
في مرحلة
تاريخية
معينة، قبل
استشهاده على
يد مؤدلجي
الدين
الإسلامي : "الإرهاب
لا يرهبنا، و
القتل لا
يفنينا، و
قافلة
التحرير تشق
طريقها
بإصرار".
و
لذلك، فلا
داعي إلى
ممارسة
الإرهاب
المادي، و
المعنوي، و في
مقابل ذلك،
يجب العمل على
تناول
الأفكار
بالنقاش
الهادف، و
العمل على
إقناع
المتتبعين،
بوجهات النظر
الفكرية، حتى
يتخذ ذلك
النقاش أسلوبا
حضاريا، و
ديمقراطيا
متقدما، من
منطلق: أن الأفكار
التي ينتجها
الأشخاص،
ليست مقدسة، و
ليست فوق
النقد، و
النقض إن
أمكن، و في
أفق تجاوز
الحزازات
المفتعلة.
5) فهل
يمكن أن
نتعامل مع
اللهجات
الامازيغية على
أنها مقدسة،
كما يتعامل
مؤدلجو الدين
الإسلامي مع
تأويلاتهم
على أنها
مقدسة ؟
إن ما
نعلمه أن
التقديس لا
يكون إلا لله،
و أن هذا
التقديس لا
يمكن أن ينسحب
على غيره، لأن
وجدانيته
تقتضي ذلك، و
أن الإنسان لا
يستحق إلا
احترامه
كإنسان، و أن
من احترامه
تمتيعه بحقوقه
المختلفة، و
أن من هذه
الحقوق
تمتيعه بحقوقه
الثقافية،، و
أن من بين
الحقوق
الثقافية
الحقوق اللغوية
للناس جميعا،
في إطار
المجتمع
الواحد، بما
في ذلك حقوق
الأقليات، و
أن اللهجات
الامازيغية:
من بين لهجات
الشعب
المغربي،
التي يجب الاهتمام
بها، و
تطويرها، و
الاستفادة من
إنتاجاتها
الأدبية،
التي هي ملك
للمجتمع ككل.
ويجب
أن يساهم ذلك
الاهتمام في
توطيد و تقوية
وحدة الشعب
المغربي، حتى
لا يتحول ذلك
الاهتمام إلى
وسيلة من
وسائل تحويل
المجتمع
المغربي إلى
مجموعة من
الطوائف
الامازيغية،
و غيرها من
الطوائف
الأخرى، التي
يمكن أن تقوم
على أساس
ديني، أو
عرقي، أو
جهوي، و التي
قد تتطور
العلاقة فيما
بينها إلى علاقة
تناحر، قد لا
يعرف له قرار.
و لذلك
يمكن أن نجزم
بأن العلاقة
مع اللهجات الامازيغية،
هي كالعلاقة
مع جميع
اللهجات، و اللغات،
تولد، و تنمو،
و تكتمل و
تتراجع، و تضعف،
وقد تستمر، و
قد تموت،
بارتباط مع
حركة الإنسان
الاقتصادية،
و
الاجتماعية،
و الثقافية، و
السياسية.
و ما
نعمله، و ما
نمارسه على
أرض الواقع: أن
الإنسان -حسب
النصوص
الدينية- ليس
مقدسا. و إذا
كان هناك
تقديس
للإنسان، فهو
من اختراع
الإنسان، ليس
إلا. و تبعا
لذلك، فتقديس
الامازيغية،
هو أيضا من
اختراع
الحزبوأمازيغيين،
الذين
يوهمهم
أعداء
الوطن، بضرورة
تأسيس الحزب،
أو الأحزاب
الامازيغية التي
تتلقى، أو قد
تتلقى الدعم
اللامحدود،
من أولئك
الأعداء،
تحت
أسماء
متعددة، بهدف
لعب دور في
تفكيك وحدة
الشعب
المغربي، حتى لا
يقوى على
مواجهة
التحديات،
التي يفرضها هذا
التطور المتسارع،
على جميع
المستويات
الاقتصادية،
و الاجتماعية،
و الثقافية، و
المدنية، و
السياسية على
المستوى
العالمي، و
خاصة في إطار
ما صار يعرف
بعولمة
اقتصاد السوق.
و
الانطلاق من
تقديس
اللهجات
الأمازيغية،
هو الذي يدفع
الحزبوأمازيغيين،
إلى تهديد كل من
خالفهم
الرأي، في
التعامل مع
اللهجات
الأمازيغية،
تماما، كما
يفعل
الحزبوسلاميي،ن
الذين يهددون
كل من يخالفهم
الرأي، فيما
يخص
تأويلاتهم
للنصوص
الدينية،
التي لم تعد
تخفي الهدف
منها، كما يوحي
بذلك التطرف
الديني، الذي
يتحول إلى تطرف
سياسي،
يميني، لا
يعترف بالرأي
الآخر، و يعتبر
أن من واجب
المتطرفين: أن
يعملوا على
استئصاله من
الواقع عن
طريق التخلص،
و إلى الأبد
من القائلين به، و
بمختلف
الوسائل، بما
فيها التهديد
بالقتل، أو
بشيء آخر أبشع
من القتل، حتى
يتخلى عن
رأيه، و
يتراجع عن
العمل على
تحقيق هدفه، و
يعتنق رأي
الجهة
الممارسة للتهديد،
كما حصل مع
العديد من
المفكرين، و
الأدباء، و
الفنانين،
الذين أعلنوا
تراجعهم عن
أفكارهم، و
اعتناقهم
الأفكار التي
كانوا يقارعونها
بالحجة و
البرهان.
و إذا
كان التهديد
الذي يوجهه
الحزبوأمازيغيين
إلى
المخالفين
لرأيهم، و إلى
العاملين على
جعل المكونات
الثقافية
المختلفة
تتمتع بنفس
الحقوق، كما
يفعل الحزبوسلاميين،
الذين يوجهون
التهديد
لمخالفيهم،
فإن ذلك لا
يمكن أن يكون
إلا تعبيرا عن
العجز
الفكري، و
قصور في فهم
طبيعة الحقوق
الثقافية
للهجات
الأمازيغية،
و هو عجز
ينعكس على
ممارستهم
اليومية، و
على حرصهم على
تأسيس الحزب،
أو الأحزاب
الأمازيغية،
بعدد اللهجات
الشائعة، في
المجتمع
المغربي
المستهدف
بالتعبئة، من
أجل تشكيل
الطوائف
الحزبية
الأمازيغية
التي لا يمكن
أن توظف إلا
في اتجاه
تمزيق جسد
الشعب
المغربي، و
ضرب وحدته
التاريخية، عن
طريق أدلجة
الأمازيغية،
و تسييسها، و
تحزيبها،
تماما كما
الحزبوسلامي،
الذي يؤدلج
الدين الإسلامي،
و يسيسه، و
يحزبه، في أفق
تمزيق جسد المجتمع
المغربي على
أسس دينية.
و
القصور
الفكري الذي
يصيب
الحزبوأمازيغيين،
لابد أن
يصاحبه قصور
سياسي، و قصور
في فهم طبيعة
المجتمع
المغربي، من
حيث يعتقدون:
أنهم يحققون
مكاسب لهذا
الشعب الأبي،
الذي قدم و
منذ القدم، تضحيات،
لا حدود لها،
من أجل أن
يحافظ على
وحدته
الاجتماعية و
الترابية.
فهل
يمكن القول:
بأن
الأمازيغية
تعاني من القمع
الثقافي ؟
إن
هناك قطاعات
عريضة، من
المجتمع
المغربي، تتكلم
الامازيغية،
و تتعامل بها،
و تتواصل فيما
بينها
بواسطتها، و
ينشئون
بواسطتها
آدابا غنية
بالمعاني
السامية، و
بالقيم النبيلة،
و لم يثبت في حقهم
أنهم أرغموا على
التخلي على
لهجاتهم. و
إذا كان هناك
قصور في
العناية بتلك
اللهجات،
التي تتخذ
غالبا طابع
المحلية،
فإنه ناتج عن
سياسة الطبقة
الحاكمة،
التي لا تنتج
سياسة حقوقية
كونية، و
شمولية، تجاه
مختلف
المكونات
الثقافية،
الأمازيغية،
و غير
الأمازيغية،
التي تتناقض
مع مصالحها
الطبقية.
و لذلك
فالحيف الذي
يلحق اللهجات
الأمازيغية
ليس من صنع أو
اختراع من
يبدي رأيه في المسألة
الأمازيغية. و
لذلك فأي
تهديد يوجهه الحزبوأمازيغيين
إلى من
يخالفهم
الرأي، إنما
هو ممارسة
إرهابية، لا
تقل خطورة عن
إرهاب الدولة
ضد معارضيها،
و إرهاب
الحزبوسلاميين،
الذين يدعون
وصايتهم على
الدين.
6) و
انطلاقا من
تقديس
الحزبوأمازيغيين
للأمازيغية،
أو للهجاتها
على الأصح،
فهل ترتفع اللهجات
الأمازيغية
إلى مستوى
الأديان ؟
و إذا كان
الأمر كذلك،
فما هي طقوس
ديانات
اللهجات
الامازيغية ؟
إننا
عندما نطرح
هذه الأسئلة،
و غيرها، فلأننا
نرى ممارسة،
غير عادية،
تجاه
الأمازيغية،
و من قبل
الحزبوأمازيغيين
بالخصوص، إلى
درجة ادعاء
الوصاية على
اللهجات
الأمازيغية التي
يسمونها
ب"اللغة
الامازيغية"،
لتبرير ما
يذهبون إليه.
و الذي
نعرفه عن
الرموز
الأمازيغية،
التاريخية،
أنها كانت
أكثر حرصا
على
وحدة الشعب
المغربي، و أن
تلك الوحدة
استمرت، بفضل
تضحياتهم،
التي اعتبرت
جزءا لا يتجزأ
من تضحيات
الشعب
المغربي،
التي يجب
الاعتراف
بها، و
الاعتزاز بما
حققته من
مكاسب لهذا
الشعب الأبي.
و الذي
نعرفه أيضا أن
تلك الرموز
الأمازيغية،
شجعت
الامازيغيين،
على تعلم
اللغة العربية،
باعتبارها
لغة القرءان
الكريم من
جهة، و لغة
مكتملة
النمو، و
متحضرة، و
مالكة
لإمكانية
النمو و
التطور
المستمرين من
جهة أخرى، مما
حول غالبية
المغاربة إلى
مستعربين،
تماما كما حصل
في العديد من
البلدان التي صارت
تعرف
بالبلدان
العربية
اليوم.
و
كنتيجة لذلك،
فقد لعبت
اللغة
العربية، كلغة
للقرءان
الكريم، و
كلغة متطورة،
و متحضرة، دورا
كبيرا في
تحقيق وحدة
الشعب
المغربي بالخصوص،
على مدى قرون
بأكملها، و لم
يسجل أحد على
مدى التاريخ
المغربي
العريق في
القدم أن
المتكلمين
باللغة
العربية
المستعربين
من الوافدين،
و من
الامازيغيين
المغاربة
المستعربين
بدورهم،
قاموا بإجراء
محرقة في حق
المتكلمين باللهجات
الأمازيغية،
و أن الجميع
كانوا
يشكلون وحدة
متماسكة ضد
الاحتلال
الأجنبي من
جهة، و
ضد الحكام
الذين كانوا
يمارسون القهر
على الشعب
المغربي الذي
لا نستطيع أن
نفرق فيه بين
من هو
أمازيغي، و من
هو غير
أمازيغي.
و
مادام الأمر
كذلك، فإن
تقديس
الأمازيغية، و
رفع ذلك
التقديس إلى
مستوى
التقديس
الديني، ما هو
إلا أمر
مفتعل، يهدف
إلى تحويل
المجتمع المغربي
إلى مجتمع
طائفي، شاء من
شاء، و كره من
كره،
حتى ولو رفض
الحزبوأمازيغيين
ذلك.
و على
هؤلاء الذين
يرفعون
اللهجات
الأمازيغية
إلى درجة
التقديس أن
يوضحوا لنا:
ما هي
طقوس الدين
الأمازيغي ؟
و ما
طبيعة كل طقس
على حدة ؟
و هل هي
طقوس يومية ؟
هل هي
موسمية ؟
هل هي
سنوية ؟
و ما هي
الأماكن التي
تؤدى فيها تلك
الطقوس ؟
و ما هي شروط
اعتناق ديانة
اللهجات
الأمازيغية؟
و ما هي
أركان هذه
الديانة ؟
و ما هي
فرائضها ؟
و ما هي
سننها ؟
و ما هي
الرسالات
السماوية للهجات
الامازيغية ؟
و من هم
رسل اللهجات
الامازيغية ؟
و متى
بعثوا ؟
و ما هي
الكتب
المنزلة
عليهم
باللهجات
الأمازيغية ؟
و ما هي
الأحاديث
المروية عنهم
؟
و من هم
رواتها ؟
و متى
تم تدوين تلك
الأحاديث ؟
و هل
هي
أحاديث
صحيحة ؟ أم
حسنة ؟ أم مقبولة
؟ أم ضعفية ؟
فتقديس
الأمازيغية
بلهجاتها
المختلفة، هو أمر
مفتعل من قبل
الحزبوأمازيغيين،
من أجل خلق
مجال كهنوتي،
حول
الأمازيغية
حتى يهاب الناس
الكلام فيها،
و من خلالها،
الكلام في ممارسة
الحزبوأمازيغيين،
الذين
يستمرون في القول
المجسد لطقوس
عبادة
اللهجات
الأمازيغية
التي سوف
تستنكر ذلك لو
كانت قادرة
على الكلام
الأمازيغي
الفصيح، أو
على الكلام
بالعربي
الفصيح، لأن
ما يقال عن
تقديسها، لا
يتناسب أبدا
مع كونها مجرد
كلام اصطلح
البشر على استعماله
لإحداث تواصل
فيما بينهم،
حول مختلف القضايا
المطروحة، و
هي لذلك مجرد
مكون من المكونات
الثقافية
التي تتحول
بتحول الواقع،
و تساهم في
إنتاج القيم
المتناسبة مع
كل مرحلة على
حدة، و
ألفاظها
تولد، و تشب،
و تشيخ، و تموت
كما يحصل
للإنسان.
و بناء
على لذلك،
فالأمازيغية
ليست مقدسة،
ولا يمكن أن
تكون مقدسة،
حتى تصير كباقي
المكونات
الثقافية الأخرى،
تعتمد في
إشاعة نمط
معين من
الثقافة. و نحن
لا نقدسها،
بقدر ما نعمل
على تطويرها،
و لا نهملها،
بقدر ما نحافظ
على حياتها، و
لا نعمل على قتلها،
بقدر ما
نجددها حتى
تعيش فينا، و
بنا، و حتى
تكون قادرة
على استيعاب
المستجدات
الطارئة، في
كل زمان، و في
كل مكان، تماما
كما في
اللهجات
الأخرى، و
كباقي اللغات
في حالة تحول
اللهجات
الأمازيغية
إلى لغة قومية،
و حين ستفرض،
بقوميتها،
دسترتها، رغما
عن المسؤولين
أنى كانوا، و
بقوة الواقع،
و حين ذاك
ستصير اللغة
الأمازيغية
المتبلورة لغة
وطنية، و
ستفرض نفسها
كلغة رسمية،
وكلغة للتواصل،
و كلغة
للمعرفة و
العلوم
المختلفة، و كلغة
للإدارة، و
بعيدا عن
التوظيف
الإيديولوجي،
و السياسي، و
ستتجاوز
آثارها
الحدود
المغربية
إلى البلدان
الأخرى، بل إن
الدول
الأجنبية
ستعتمد
تدريسها في
مدارسها،
كلغة ثانية،
أو كلغة
ثالثة، لتأخذ
طريقها بذلك
إلى العالمية.
7) و إذا
كان الأمر
كذلك، فلماذا
نجد أن مؤدلجي
الأمازيغية
الحزبوأمازيغيين
يكتوون، من حيث
لا يدرون،
عندما نعتبر
أن السماح
بتأسيس الحزب
الأمازيغي،
أو الأحزاب
الأمازيغية
هو مساهمة في
تكريس طائفية
المجتمع
المغربي ؟
إن
ردود الفعل
التي يقوم بها
مؤدلجو الأمازيغية،
و في فترات
متعددة، تجاه
من له رأي مخالف
لرأيهم، و
لأدلجتهم
للهجات
الأمازيغية، و
لسعيهم إلى
تأسيس حزب، أو
أحزاب
أمازيغية، على
أساس تلك
الادلجة،
إنما هي
ممارسة بعيدة عن
إعمال العقل،
من خلال قراءة
الواقع الاقتصادي،
و الاجتماعي،
و الثقافي، و
المدني، و السياسي،
بهدف جعل
المجتمع
واقعا تحت
تأثير الصراع
الحقيقي،
الذي تعتبر
اللهجات
الأمازيغية،
و غير
الأمازيغية،
مجرد آليات
معتمدة للتعبئة،
و لإدارة
الصراع في
مستوياته
الاقتصادية،
و
الاجتماعية،
و الثقافية، و
المدنية، و
السياسية،
حتى لا تتحول
إلى موضوع
للصراع، كما
يذهب إلى ذلك
مؤدلجو
اللهجات
الأمازيغية.
و ردود
الفعل، تلك،
هي التي
ستؤدي، كما
يحصل في
الواقع، إلى
تحويل
اللهجات
الأمازيغية،
من أداة
للتعبئة، و
إدارة الصراع
الطبقي الحقيقي،
إلى موضوع
للصراع، الذي
يعتبر ممارسة
تحريفية
تبعدنا عن
ممارسة
الصراع
الطبقي في مستوياته
المعروفة. و
هو أمر لا
يفيد بطبيعة
الحال إلا
الطبقات
الحاكمة، و
المستفيدة من
الاستغلال
الاقتصادي، و
الاجتماعي، و
الثقافي، و
المدني، و
السياسي، كما
لا يخدم إلا
الرأسمالية
العالمية،
التي ليس من
مصلحتها
ممارسة ذلك
الصراع، حتى
تطمئن على ما
تجنيه من
فوائد مترتبة
عن خدمة
الدين
الخارجي، و عن
استغلال
الشركات
العابرة
للقارات
لبلادنا.لأن
تحريف الصراع
عن طريق تحويل
الصراع الثانوي،
إلى صراع
رئيسي، هو
تحريف لا تعمل
على ممارسته
إلا شرائح
البورجوازية
الصغرى،
المتحايلة
على كل شيء، و
المؤدلجة
للدين، و
للهجات الامازيغية،
و العاملة على
إنشاء أحزاب
سياسية على
أساس ديني، أو
على أساس لغوي
أو إثني، أو
جهوي، في أفق
تحقيق
تطلعاتها
الطبقية، عن
طريق ذلك، و
عن طريق
وصولها إلى
مراكز
القرار، و عن
طريق الوصول
إلى السلطة ،
و لا يهمها لا
دين، و لا لهجات
أمازيغية و لا
يحزنون. فما
يهمها هو أن
تتسلق طبقيا،
و التسلق
الطبقي من
طبيعة هذه
البورجوازية
التي تحاول
دائما
الانفلات من
الوقوع تحت
طائلة
الاستغلال، و
تعمل على ممارسته،
و تكريسه في
الواقع، كما
تفعل الطبقات
الممارسة
للاستغلال، و
المكرسة له.
و بذلك
نجد أن ردود فعل
الحزبوأمازيغيين،
هي ردود فعل
البورجوازية
الصغرى
الانتهازية،
والمريضة
بالسعي إلى
تحقيق
تطلعاتها
الطبقية، و
التي لا
يعجبها أن
يعمل أي كان
على كشف انتهازيتها،
و فضح
ممارستها،
حتى يتأثر، و
يمسك عن
انتقاد
الممارسة
الانتهازية
للبورجوازية
الصغرى، و لكي
نوضح لهؤلاء
أننا لا نتأثر،
و لا نمسك، عن
انتقاد
الممارسة
الانتهازية
للبورجوازية
الصغرى، نؤكد
لهم أن السعي
إلى
تأسيس الحزب
الأمازيغي،
هو مساهمة في
تكريس
الطائفية في
المجتمع
المغربي. و
هذه المساهمة
لا تقل خطورة
على مستقبل
المغاربة، عن
ما يقوم به
مؤدلجو الدين
الإسلامي،
الذين تعتبر
ممارستهم
ممارسة
طائفية،
دينية،
بالدرجة
الأولى، تدخل
المجتمع، هي
بدورها، إلى
متاهات
الصراع الديني،
الديني. كما
يحصل الآن في
المجتمع المغربي،
و في عدة
مواقع مغربية.
و نحن عندما نعمل على كشف خطورة ما يقوم به الحزبوأمازيغيين، و الحزبوسلاميين، في نفس الوقت، فلأننا نحرص على وحدة الشعب المغربي، دون أن ينفي ذلك حرصنا على العناية بمختلف مكونات الثقافة المغربية، حتى تلعب دورها في توطيد تلك الوحدة المغربية، بعيدا عن الأدلجة، و بعيدا عن التحزيب، و حتى لا ينشغل المغاربة من الكويرة إلى السعيدية، و من ط&