حريّة
التعبير
والسخرية من
العقائد
حسين
العودات
منذ أن
أطلقت الثورة
الفرنسية (1789)
مفهوم حرية
التعبير
مازال هذا
المفهوم
ملتبساً رغم
دخوله في صلب
حقوق الإنسان
وحريته في
اختيار
النظام الديمقراطي
باعتباره
واحداً من
معاييره. وبقيت
سعة هذه الحقوق
وهوامشها
وممارستها
مدار خلاف بين
التيارات
الفكرية
والأنظمة
السياسية
وبين الناس
وحكوماتهم
وبين بعضهم
والبعض
الآخر، وخاصة
عندما يتعلق
الأمر
بالاعتراف
بحقوق الآخر
أو الآخرين
وآرائهم
ومعتقداتهم،
ولذلك تم
تقييد حرية
التعبير فور
الاعتراف بها
وربطت
بالمسؤولية
التي أصبحت
صنواً لها
وشريكاً
كمبدأ وممارسة،
وصار الجميع
يؤكدون على
ربط الحرية
بالمسؤولية.
ورد مصطلح
حرية التعبير
بشكل واضح
وصريح ولأول
مرة في العصور
الحديثة في
وثيقة حقوق
الإنسان
والمواطن
الفرنسي بعيد
الثورة
الفرنسية (1789)
التي نصت على
أن حرية
التعبير
وتبادل
المعلومات
والأفكار
والآراء هي من
أهم حقوق
الإنسان، لكن
لائحة حقوق
الإنسان والمواطن
هذه استدركت
في المادة
نفسها فقالت تعني
الحرية أي عمل
لا يجرح
الآخرين ولا
يظلمهم، ومنذ
ذلك الوقت
صارت حرية
التعبير
هدفاً سامياً
للأفراد
والشعوب
ومحدداً من
محددات النظام
الديمقراطي،
ومرتبطة في
الوقت نفسه
بعدم الاعتداء
على حقوق
الآخرين.
كرس الإعلان
العالمي
لحقوق
الإنسان
الصادر عن
الأمم
المتحدة (1948)
حرية التعبير
فنص على أن لكل
شخص حق التمتع
بحرية الرأي
والتعبير في
إطار ضمان
الاعتراف
الواجب بحقوق
وحريات الآخرين
واحترامها،
وكرس العهد
الدولي الخاص
بالحقوق
المدنية
والسياسية
الصادر عن
المنظمة
الدولية (1966) هذه
الحرية فأعطى
لكل إنسان
حقاً في حرية
التعبير
وأخضعها
بدوره إلى
احترام حقوق
الآخرين أو
سمعتهم أو
حماية الأمن
القومي أو
النظام العام
أو الصحة
العامة أو
الآداب
العامة.
أما
الاتفاقية
الأوروبية
لحقوق
الإنسان التي
وافقت عليها
الدول
الأوروبية (1950)
فلم تخرج عن هذا
الإطار حيث
أكدت بالنص
الحرفي على أن
لكل إنسان
الحق في حرية
التعبير على
أن تتضمن هذه الحرية
واجبات
ومسؤوليات و
تخضع لقيود
وشروط
وعقوبات
حسبما تقتضيه
الضرورة
لصالح الأمن
القومي
وسلامة
الأراضي وأمن
الجماهير وحفظ
النظام ومنع
الجريمة
وحماية الصحة
والآداب
واحترام حقوق
الآخرين ومنع
إفشاء الأسرار
وحياد
القضاء،
وأقرت
الاتفاقية الأميركية
لحقوق
الإنسان (1969)
الأمر نفسه
وبالنص
الحرفي أحياناً،
وهكذا نلاحظ
أن حرية
التعبير لم
تكن مطلقة
وكانت مشروطة
دائماً في
الوثائق الدولية
والقوانين
المحلية.
رغم التباس
حدود مفهوم
حرية التعبير
إلا أنه يخص
قضايا
إنسانية
معاشة كحق
تداول
المعلومات
ونشرها وحق
الحوار لكنه
يصبح أمراً
آخر إن تعلق
بالقضايا
المقدسة
كحرية
المعتقد والدين،
وخاصة إذا
تبنى موقفاً عدائيا
منها، فعند
ذلك يتجاوز
توصيفه كحق في
التعبير
ليصبح وسيلة
للانتقاص من
حق الآخر أو
تشويهه أو
الحط منه أو
تحقيره،
ويخرج بذلك عن
إطار حق
الاتصال
وحرية
التعبير
المتداولة في
أيامنا، وهذا
هو الخطأ الذي
وقعت فيه
صحيفة يولاند
بوست الدنماركية
وبعض الصحف النرويجية
والأوروبية
الأخرى لأنها
ارتكزت على
حرية التعبير
لتنال من
عقائد
المسلمين وتوجه
الإهانة
إليهم، وهي
تعرف
بالتأكيد ان
هذا مخالف
لمبدأ حرية
التعبير
ولقوانين البلدان
الأوروبية
جميعها،
فضلاً عن ما
نصت عليه
المواثيق
الدولية بدون
استثناء وهو
أمر يطاوله
القانون
ويقتضي
العقوبة في أي
إطار وضعناه،
وما التشدق
بحق التعبير
وحرية
الصحافة
والإعلام إلا
مبررات غير
صحيحة ويعرف
المبررون
تهافت مواقفهم
ووجهات نظرهم
لأن قوانينهم
المحلية في أي
بلد أوروبي
(وقد أشرت
إليها) تعاقب
على هذه
الاستفزازات
التي تنال من
حقوق الآخرين وتشكل
عدواناً على
مقدساتهم.
يذكرنا البعض
من
الأوروبيين
وغير
الأوروبيين
أن وسائل
الإعلام
والنشر في
بلدان أوروبا تناولت
سلباً شخصية
السيد المسيح
وتاريخه وشككت
بالعقيدة
المسيحية
نفسها
وبتعاليم المسيح
ووصلت في
نقدها
أحياناً
لإنكار
وجودها ونفي
وجود المسيح
نفسه دون أن
يثير هذا ردود
فعل اجتماعية
عنيفة أو معاقبات
قانونية،
وأشير أن هذا
ليس صحيحاً
فقد واجهت
جميع هذه
الكتابات
والآراء
استنكاراً من
شرائح
اجتماعية في
مختلف
المجتمعات
الأوروبية
ومن الكنيسة
ومن منظمات
المجتمع المدني،
ومع ذلك فإن
العقيدة
الإسلامية
ذات شأن مختلف،
فالمقدسات
لدى المسلمين
لها طابع خاص
فهي جزء من
ثقافتهم
وتراثهم
وهويتهم بل
وأنماط سلوكهم
ولهذا فخدشها
أو انتقادها
أو الهجوم عليها
إنما هو في
الواقع هجوم
على شخصية
الفرد
المسلم، شأن
المسيحية
المشرقية لدى
المسيحيين
العرب وهم
حاضنة
المسيحية
وعلى خلاف المسيحية
الأوروبية
التي هي في
الواقع
مسيحية طقوس.
حيث توجد
غلالة دائماً
بين
المسيحيين
الأوروبيين
وفلسفة
المسيحية على
عكس
المسيحيين المشارقة
الذين يفهمون
هذه الفلسفة
ويعيشونها
وهم أهلها. ولو
كان نقد السيد
المسيح أو
المسيحية جرى
في بلادنا على
ما هو في
أوروبا لوجد
الاستنكار
نفسه من
المسيحيين
العرب وكنائسهم
ومن المسلمين
أيضاً.
على كل حال
لسنا في مجال
دراسة دينية
أو نفسية أو
اجتماعية
لكننا نقول إن
الأمر سياسي
بامتياز فلو
كان المسلمون
على غير ما هم
عليه من ضعف
واستكانة لما
تجرأت مثل هذه
الصحف على نشر
تلك الرسوم
والكتابات
تحت خيمة حرية
التعبير،
ولكنهم
استضعفوا
العرب
والمسلمين فأساؤوا
إليهم، وقد
شهدنا هذه
الصحف لم تنبس
ببنت شفة تجاه
من يحاول
(مجرد محاولة)
أن يبحث بحثاً
علمياً في
شؤون المحرقة
اليهودية (الهولوكوست)
بل من يحاول
أن يشكك بأية
رواية مخالفة
للرويّ
الصهيوني لقصتها
مع الإشارة
إلى أن
العقائد
الإسلامية مقدسة
لدى المسلمين
والروايات
حول (الهولوكست)
هي دراسات
بشرية تخطئ
وتصيب لأنها
بشرية لا عقيدة
دينية.
يبدو أن تلك الرسومات
والكتابات
التي تورطت
بنشرها
الصحيفة الدنماركية
وزميلتها
النرويجية لا
تقع في إطار
الجهل بعقائد المسلمين
أو بقوانين
بلادهم وإنما
هي إساءة متعمدة
للمسلمين
وعمل
استفزازي
بنية مسبقة وتصور
وتصميم، كما
لا تقع ردود
الفعل العنيفة
في البلاد
العربية
والإسلامية
في إطار رد الفعل
(الغريزي) أو
الممارسات
(المتخلفة) بل
لقناعتهم أن
هذه الرسوم
والكتابات
تنال من عقائدهم
وثقافتهم
وقيمهم
وإهانات
متعمدة موجهة
إلى كل فرد
فيهم وإلى
ثقافة الأمة
وهويتها، لأنهم
موقنون أن ما
قامت به هذه
الصحف هو أمر
غير بريء
ويخالف
تقاليد
الصحافة
ومواثيق الشرف
الصحافية
وحقوق
الإنسان
وقوانين
الدول الأوروبية