الأنموذج
الإسلامي
التركي
والاستراتيجية
الأمريكية
الدكتور
عبدالله
تركماني
استفادت
الإدارة الأمريكية
من تجربة الزعيم
التركي
الإسلامي أربكان،
التي أيقظتهم
علي واقع جديد
في عقر دار
حليفهم الاستراتيجي،
فاخذوا
يراقبون
الوضع في
تركيا
باهتمام شديد،
ولفت
انتباههم النجم
الصاعد في
سماء السياسة
التركية زعيم
حزب العدالة
والتنمية رجب
طيب أردوغان.
فمن خلال
لقاءاته
المتكررة مع
الزعيم الإسلامي
لعب السفير الأمريكي
في تركيا دورا
مهما في تقليص
قلق حكومته من
تصاعد نفوذ الإسلاميين
في تركيا،
وكان مجمل الانطباع
الذي تكون
لديه عن أردوغان
أنه إسلامي
عصري يمكن
التعامل معه.
وجاء
التحذير الذي
وجهته الإدارة
الأمريكية إلى
قادة المؤسسة
العسكرية
التركية من
مغبة استصدار
قرار قضائي
بمنع حزب
العدالة
والتنمية من
المشاركة في
الانتخابات، ليظهر
للأتراك أنّ
الولايات
المتحدة
الأمريكية،
حليف تركيا الأول،
لا تمانع،
وربما ترغب
لأسباب تتعلق
بالأجندة الأمريكية
الخاصة
بالمنطقة
وبقضية الحرب
على الإرهاب،
في وصول الإسلاميين
المعتدلين إلى
السلطة.
إذ
أنّ الولايات
المتحدة
الأمريكية تطمح
إلى مخزون
بترول بحر
قزوين الهائل
والذي يقع أغلبه
في أراضي دول
آسيا الوسطى الإسلامية،
والتي كانت
الحرب في أفغانستان
ليست بعيدة
تماما عن
تكتيكات هذه الاستراتيجية.
ومن المؤكد أنّ
تركيا، ذات
الطابع الإسلامي،
ستشكل قوة جذب
في هذا المجال
وتساعد على
تنفيذ المخطط
الاستراتيجي
الأمريكي،
بعيدا عن الأطماع
الروسية التي
ما زالت تحاول
ممارسة التأثير
على هذه
المناطق. كما
أنّ الحزب الإسلامي
التركي يشكل
حلا مثاليا
لتهديدات الإسلام
الأصولي من
ناحية،
والاتجاهات
العلمانية
المتشددة في الأطر
القومية أو
الوطنية من
جهة أخرى.
كما
أنّ العلاقة
التركية - الإسرائيلية
صورة أخرى
بالغة الأهمية
بالنسبة
للاستراتيجية
الأمريكية،
التي ترى
الشرق الأوسط
بصورته
الموسعة التي
تشمل تركيا وإيران
إلى جانب ما
يسمى بالدول
الشرق أوسطية،
فتركيا هنا
ستكون الدولة
ذات الطابع الإسلامي
التي قبلت
التعامل مع إسرائيل
بدون عراقيل
داخلية مزعجة،
وسوف لا يكون
هذا التعامل
في حاجة إلى إثارة
جديدة، فهو أمر
مسبوق ومن
الصعب أن تثار
ضده معارضات
بعد أن استقر
في السياسة التركية
لأمد طويل.
وهذا الإسلام
السياسي
المعتدل من
الممكن أن
يكون أنموذجا
للتطبيق في
الكثير من
الدول الإسلامية،
وبصفة خاصة
الواقعة في ما
يسمى بالشرق الأوسط.
وقد
يكون مفاجئا
أن نعرف أنّ
صموئيل هنتنغتون,
الداعية الأكبر
لحرب
الحضارات,
خصوصا
الحضارتين
الغربية والإسلامية,
هو في الوقت
نفسه الداعية
الأكبر لعودة
تركيا إلى تزعّم
العالم الإسلامي.
ففي كتابه " صدام
الحضارات "
يطرح نظرية " الدول
الممزقة "
التي تستند إلى
مقولة وجود
دول ضائعة
الهوية (مثل
روسيا
والمكسيك
وتركيا) لا
تعرف إلى أية
حضارة تنتمي،
ولذا فهي
ممزقة. ولكي
تعيد هذه
الدول تحديد هويتها
الحضارية
بنجاح, يجب أن
تتوافر، حسب هنتنغتون،
ثلاثة معطيات:
أولها, أن
تكون النخبة
السياسية
والاقتصادية
داعمة
ومتحمسة لمثل
هذه الخطوة. وثانيها,
أن يكون الشعب
مستعدا على الأقل
للخضوع إلى
إعادة تعريف
الهوية. وثالثها,
أنّ العناصر
المهيمنة في
الحضارة
المستضيفة, وهي
في معظم
الحالات
الغرب, يجب أن
تكون مستعدة لاحتضان
هذا التحول.
بالنسبة
إلى تركيا
الشرطان
الأولان
متوافران،
فالنخبة التركية
متحمسة
منذ ثلاثة
أرباع القرن
لجعل بلادها
دولة أوروبية
غربية بالكامل.
والشعب
التركي يؤيد
الانضمام إلى
الأسرة الأوروبية،
إن لم يكن
لأسباب إيديولوجية
- حضارية
فلمبررات
اقتصادية.
بيد
أنّ الشرط
الثالث والأهم,
وهو
استعداد
الحضارة
الغربية لاحتضان
تغيير الهوية
التركية, غير
متوافر البتة.
وهو
متأكد من أنّ
تركيا ستبقى
دولة ممزقة إلى
أجل غير محدد.
ولا مخرج,
برأيه, سوى إدارة
تركيا ظهرها
للحضارة
الغربية,
لتعاود ثانية
لعب دورها
كقائدة
للعالم الإسلامي.
والسؤال
هو: هل يؤدي
قلق الإدارة
الأمريكية من تموجات
المجتمعات
العربية والإسلامية،
وعدم انسجام الأنظمة
الحليفة للولايات
المتحدة
الأمريكية مع أوضاع
هذه
المجتمعات
ومصالح وميول
الغالبية الشعبية فيها، إلى
بحث الإسلام
السياسي
والإدارة
الأمريكية عن
معادلة شبيهة
بما حصل في الأنموذج
التركي، بما
يمكن أن يفتح
أفقا جديدا
للمنطقة ؟
تونس
في 3/2/2006 الدكتور
عبدالله
تركماني
كاتب وباحث
سوري مقيم في
تونس