الزلزال
ميشيل
كيلو
بعد
العراق، حيث
تقهر
المقاومة
الوطنية
جيشاً أمريكياً
خال أصحابه
أنه لا يغلب،
وتشدقوا وتبجحوا
طيلة ربع قرن
بقوته التي لا
تجارى. وبعد
مصر، حيث حققت
جماعة
الأخوان
المسلمين انتصارا
هائل
الدلالات في
انتخابات
نيابية معلبة
منعتها من
اكتساح حزب
السلطة، يأتي
دور فلسطين،
حيث حققت حماس
ما كان جميع
المراقبين يعتقدون
أنه مستحيل
التحقيق،
وحصدت عددا من
مقاعد المجلس
التشريعي
يفوق مجموع ما
حصلت عليه
بقية القوى
السياسية
مجتمعة، بما
في ذلك حركة
فتح، مطلقة
الرصاصة
الأولى
وقائدة الثورة
الفلسطينية
طيلة نصف قرن
ونيف، ومحققة
جميع
الإنجازات
التاريخية
التي أحرزتها
فلسطين خلال
العقود
الأربعة
الماضية،
وأهمها بعثها
كوطن لشعب خاص
له حقوق في
دولة مستقلة
وذات سيادة،
بعد أن كان في
زمن عربي
ودولي مسيطر
مجرد شتات
لاجئين
مشردين في
أقطار الأرض،
لا حق لهم غير
الحق في
العذاب
والنفي
والألم.
بعد أربعة
عقود من حكم
قومي مركزي
صارم، تبين أن
للعراق حقيقة
أخرى أعمق
واشد رسوخا من
أية حقيقة طفت
على سطح
سياساته
وأحزابه خلال
الحقبة
الحديثة من
وجوده، وخاصة
منها حقبة
البعث. وبعد
نصف قرن من
حكم مصر
بسياسات
وبرامج معادية
لحزب الأخوان
المسلمين ودولوية
الطابع، بذلت
خلاله جهود
مستميتة لكسر
شوكة هؤلاء،
بالقمع طيلة
نيف وعشرين
عاما، والاحتواء
والمنع بعد
ذاك، ظهر خلال
الانتخابات
الأخيرة ما كان
الخلق
يعرفونه
ويتوقعونه،
وهو أن
الأخوان أقوى
الأحزاب
المصرية
وجوداً
وأكثرها تنظيماً
على الساحة
الشعبية،
وأنه أقوى
بصورة خاصة من
حزب السلطة.
وقد أكدت
المعركة
الانتخابية
أن الإخوان
كانوا سيكتسحون
مجلس الشعب
المصري، لو
كانت
الانتخابات
نزيهة وتمت في
ظل حكومة محايدة،
وفي ظروف تبيح
للناخبين
اختياراً مفتوحاً
ومنزهاً عن
الضغوط
والألاعيب
الرسمية.
واليوم، وبعد
أن عادت فتح
إلى الوطن عبر
نضال أسطوري
لا مثيل له في
تاريخ العرب
المعاصر،
وشكلت سلطة
وطنية قادت
شعبا كان
بناته وأبناؤه
يعتبرونها
وطنهم
السياسي من
ولادتهم إلى
مماتهم،
تتكرر
الظاهرة،
ولكن بحجم
أكبر بكثير
مما عايشناه
في مصر
والعراق،
وتحقق حماس فوزا
هو زلزال
سياسي فريد من
نوعه بكل
المعايير،
يتعين بإطار
عام تجسده
الحقيقتان
المهمتان
التاليتان:
أنه حدث وسط
معركة مع
أمريكا و”إسرائيل”
تدور بالسلاح
في بعض مناطق
الوطن العربي
وبالسياسة في
بعضها الآخر
؛ معركة
يعتقد قطاع
واسع من العرب
وفي العالم أنها
دخلت مرحلة
حاسمة سيتوقف
عليها ليس فقط
مستقبل العرب
والمسلمين،
بل كذلك
مصيرهم الوطني
والتاريخي،
ومستوى
استقلالهم
وحريتهم.
إن هناك معركة
تدور منذ بعض
الوقت داخل
الوطن العربي
بين السلطات
الحاكمة وبين
بدائلها
المحتملة، تتحول
أكثر فأكثر
إلى معركة بين
الإسلاميين
والحكام
وتشارك فيها
أطياف سياسية
واجتماعية مختلفة
تلعب أدوارا
ما هنا أو
هناك، ويضاف
إليها كل يوم
قوى جديدة،
علماً بأن
طابعها العام
يتعين من خلال
صعود القوى
الإسلامية،
التي يبدو أن
تصميمها على
تحقيق
الانتصار لم
يعد قابلا
للكسر، وأنه
لم يعد بوسع
النظم
القائمة كبح جماحها أو
وقفها، وأنها
ستفشل لا
محالة في
الحيلولة دون
حدوث تغيير
جذري،سلمي
ومتوافق
عليه، ينقل
الدولة من
حالتها الأمنية
الراهنة إلى
حالة سياسية
بديلة، تحتل
قوى إسلامية
تطالب
بالديمقراطية
والحريات
دورا متميزا
فيه، وتشكل
ضمانة له، كما
يقول برنامج
الإخوان المسلمين
في سوريا
ومصر.
لا عجب أن
الإسلام يصعد
بعد الفشل،
الذي واجه خلال
السنوات
الأربعين
الماضية
المدارس السياسية
الليبرالية
والقومية
والاشتراكية
بأخلاطها
المختلفة. ولا
غرابة في أنه
يبدو كخيار
جدي بالنسبة
إلى الناس
العاديين
وبعض النخب
المثقفة، ليس
فقط لأن الأمة
دافعت دوما عن
نفسها في
ساعات الخطر بالإسلام،
بل لأن من
الحتمي كذلك
أن يكون الرد على
الأخطار
الراهنة
مختلفاً عن
ردود المدارس
السياسية
السابقة
الذكر
والفاشلة،
وأن يأتي من
الجهتين
اللتين
لوحقتا
واضطهدتا على
يديها، وهما
القوى
الإسلامية
والديمقراطية،
ولا بد من
اعتبار
الصعود
الإسلامي
أمراً يتخطى
السياسات
المحلية،
فالإسلام
يبدو اليوم
كرد
استراتيجي
على مأزق عربي
شامل، وكأداة فاعلة
ومجربة
لطالما خاضت
الأمة
بواسطتها صراعات
كبرى ذات
أبعاد
تاريخية
حاسمة، لذلك،
يرجح أن لا
تنجح النظم
القائمة في
وقف صعوده،
وأن لا يكون
لديها أي بديل
له، خاصة إذا
نجح بالتفاهم
مع التيارات
الديمقراطية
وبلور
بالتفاهم معها
رؤى وسياسات
ومواقف تقنع
المواطن العادي
بأن فيها
حريته، وأنها
تضمن وجوده
وعقائده ومصالحه
واستقلال
وطنه، ولا
تتناقض مع
وعيه الديني
وحريته
الفكرية
والشخصية بل
تعبر عنهما
وتحتضنهما
وتتفاعل معهما
بأكثر الطرق
إنسانية
وانفتاحا.
ليس ما يجري
في العراق
ومصر وفلسطين
بالأمر العارض
أو العابر.
إنه علامة على
التطور
القادم،
وإشارة إلى
هوية وطابع
قواه الصاعدة.
وإذا كان هناك
تفسير يبسّط
الأمور برد
هزيمة فتح
وانتصار حماس
إلى أسباب
محلية صرف،
فإن هذا
التفسير يسقط
أمام الحقائق
القاهرة، وهي
أن المرحلة
الاستبدادية
الراهنة من حياة
العرب تلفظ
أنفاسها
الأخيرة، وأن
نظمها، التي
قامت على
الظلم
والإقصاء،
تتداعى، وأن بديلها
لن يصل إلى
السلطة بفضل
نقاط ضعفها وضياع
شرعيتها
ووظائفها
وحسب، بل كذلك
بقوة رغبة
شعبية عارمة
في التغيير،
يجعل موقف
النظم من
الديمقراطية
والإسلام،
وحجم المخاطر
الخارجية
والعجز
الرسمي عن
مواجهتها،
تتجه بقوة الضرورة
نحو قبول أي
شيء يحفظ
حياتها
ووجودها.
ثمة
زلزال يهز
المنطقة،
ترتفع شدته من
بلد لآخر، بعد
أن تصاعد في
الأعوام
الأخيرة وشرع
يحطم ما وضع
في وجهه من
عقبات
وعوائق، بعد
سنوات قمع
ومنع كثيرة،
وإعلانات
متكررة أكدت
رسوخ الأحوال
واستقرارها.
ليس ما يحدث
في العراق
ومصر وفلسطين
غير البداية. ويل
للظالمين
الذين طغوا
وبغوا وعاثوا
في الأرض فسادا،
وويل لنا
جميعا -
مسلمين
وعرباً - إن نسي
الإسلاميون
ما في دينهم
من حرية
وتسامح وانفتاح
على العقل
وأحكامه، ومن
قبول بالآخر.