انتصار
يغيّر وجه
النضال
الفلسطيني
.فيصل
جلول
ما
إن تبين حجم
الانتصار
الذي حققته
حركة حماس في
الانتخابات
التشريعية
الفلسطينية
حتى ارتفعت
أصوات من كل
صوب تهدد
بالويل
والثبور وعظائم
الأمور، ما
يشبه إلى حد
ما تلك الأجواء
الضاغطة التي
سادت عشية فوز
الجبهة
الإسلامية
للإنقاذ في تشريعيات
الجزائر في العام ،1991
والتي أدت كما
نعرف إلى
اندلاع حرب
أهلية طاحنة
ما زال
الجزائريون
يعانون من
آثارها حتى
الآن.
الحجج
في الحالتين
واحدة: المجتمع
الدولي لا
يقبل هذا
الانتصار.
سيقاطعنا
العالم
وسنموت جوعا.
المنتصرون
سيفرضون دولة
الخلافة
وبالتالي
سيضعون حدا
للتداول
السلمي
للسلطة. لا ديمقراطية
مع الأصولية
الإسلامية.
كان ينبغي على
الحزب الحاكم
ألا يقبل
بلعبة
انتخابية مع
طرف إسلامي.
الأصولية هي البيئة
المؤاتية
لانتشار
الإرهاب.. الخ.
كان
هذا المنطق في
الحالة
الجزائرية
يتناغم مع هجوم
غربي لعله
مشابه للهجوم القيمي
الذي يستهدف
حماس في تشريعيات
فلسطين مع
فارق أساسي هو
أن الانتصار
الثاني وقع في
قلب الصراع الفلسطيني
“الإسرائيلي”
ووصل إلى أنف
القيادة
الصهيونية
التي أمعنت في
إهانة السلطة
الفلسطينية
طيلة عشر
سنوات واغتالت
زعيمها ياسر
عرفات.
الراجح
أن حماس
استفادت
كثيراً من
دروس الإسلاميين
في
الانتخابات
الجزائرية
المذكورة وأصبحت
حريصة على عدم
تسليم خصومها
وأعدائها
حججا سهلة
للنيل منها ولربما
استفادت أيضا
من تجربة حزب الله
الناجحة في
المسائل الدعاوية
والتنظيمية
وبالتالي
التحضير
المعمق على مدى
زمني طويل
لمعركة
انتخابية
اعتبرت امتدادا
للصراع مع
الدولة
العبرية.
وإذا
كان من الصعب
أن تسلب “حماس”
انتصارها التاريخي
كما سلبت
“الإنقاذ”
الجزائرية
فوزها الشهير
إلا إذا قرر
الفلسطينيون
نحر قضيتهم إلى
الأبد، فإن من
السهل القول
إن هذا
الانتصار
سيكون الأخير
من نوعه إذا
فشلت
“المقاومة
الإسلامية” في
إدارة
الحكومة
والمجلس
التشريعي
ببراعة سياسية
استثنائية.
فهل تفشل؟
الحق
أننا نعرف
مهارة “حماس”
في المجال
العسكري
والتعبوي
لكننا نجهل
إلى حد ما
قدراتها الإدارية
خصوصاً أنها
ستضطر
للتعايش مع
رئيس فتحاوي
يتمتع بسلطات دستورية
جوهرية
وستضطر
للتصدي لفساد
يكاد يكون
أقوى من كل
السلطات في
الأراضي
الفلسطينية
المحتلة
وسيكون عليها
أن تستخدم
وسائل ضئيلة
للغاية في
تطبيق برنامج
انتخابي طموح
يتطلب وسائل
استثنائية
وخبرات لم
تفصح عنها هذه
الحركة بعد.
لاشك
في إيمان الاسلاميين
الفلسطينيين
العميق
بدينهم
وبقضيتهم
وبالتزامهم
الأخلاقي
الصارم
ونزاهتهم
المعروفة
لكنهم
يتمتعون أيضا
بقدر وافر من البراغماتية
وبعد النظر
جعلهم منذ
ظهور النتائج
الأولى يبادرون
إلى اقتراح
حكومة إئتلافية
وطنية لا يبدو
حتى الآن أن
فتح راغبة في
الانخراط
فيها ربما
لاعتقادها أن
المنتصرين
يحتاجون إلى
معجزة كي
ينجحوا في
الحكم وبما أن
المعجزات
تنتمي إلى عصر
آخر فان حماس
ستخفق سريعا
وستعود فتح
إلى الحكم
خلال شهور أو
خلال عام في
أكثر
التقديرات
تفاؤلا.
قد
يبدو الرهان الفتحاوي
مغرياً
للوهلة
الأولى لكنه
ليس مضموناً،
خصوصا إذا ما
عدنا إلى تجارب
الإسلاميين
في إدارة
سلطات فازوا
بها. لقد نجح
إسلاميو
الجزائر في
إدارة
البلديات التي
سيطروا عليها
عبر العمل
التطوعي حيث
كانوا يحملون
المياه من
أعالي الجبال
إلى المدن على
أكتافهم
لمساعدة
مواطنيهم
العطشى
وكانوا يبنون
بأيديهم
المساكن
الشعبية
ويصلحون الطرقات
بوسائل
بدائية
ويفرضون
معايير
أخلاقية حاسمة
في جباية
الضرائب
ويفضحون
الإدارات السابقة
الفاسدة.
وتشير تجربة
حزب الله في
البلديات
والوزارات
اللبنانية
إلى ما يشبه
ذلك فحيث يكون
الحزب تتضاءل
حظوظ الفساد
والمحسوبية
والنهب اقله
في المدى
المنظور.
ثمة
مؤشرات عديدة
على تبادل
الخبرات
والنصح والتجارب
بين
الإسلاميين
العرب عموما
وبخاصة بين
المقاومتين
الإسلاميتين
في لبنان وفلسطين،
فقد برهنت هنا
وهناك أن
نجاحها المدني
والعسكري
يكمن أساسا في
جعل المقاومة
نمط حياة
يومياً يستند الى فعل
إيمان مدهش
وقواعد
أخلاقية معطوفة
على تنظيم
فعال يتمتع بدينامية
شبابية ووعي
سياسي عصري،
لكنه متحرر من
ضوابط
ومقاييس الايديولوجيات
الحداثية.
لقد
دخلت حماس إلى
السلطة
الفلسطينية
من باب المقاومة
الناجحة وليس
من باب
التفاوض المهين
الذي أنهك
المقاومة الحداثية
ممثلة بفصائل
منظمة
التحرير
الفلسطينية
ويؤذن نصرها
الانتخابي
بمرحلة
نضالية
فلسطينية
جديدة قد تجعل
الصهاينة
والغرب
يتحسرون على
فرص السلام المهدورة في
سنوات
اوسلو العجاف.
أما الرهان الفتحاوي على
فشل “حمساوي”
سريع في الحكم
فهو يؤكد أن
المعنيين به
وأغلبيتهم من
معارضي ياسر
عرفات
السابقين لا
يقدرون تماماً
حجم الهزيمة
التي
أصابتهم، ولا
يدركون معانيها
العميقة
ولعلهم في هذه
اللحظات يفتقدون
أباعمار
الذي شعر في
الوقت
المناسب أن
النضال
الفلسطيني
يسير على سكة
جديدة وأن
عليه أن يتخلى
عن محطة
أوسلو
قبل فوات الاوان