بعد تجاوز محطة 12/9/2003:

الانتخابات الجماعية والتغيير المجهض

محمد الحنفي

 

 

الإهـــــــــداء

 

 

o                                         إلى كل من آمن بالديموقراطية بمضمونها الاقتصادي والاجتماعي
o                                         إلى كل من ناضل ، ودون مزيداة من أجل الديموقراطية من الشعب ، وإلى الشعب
o                                         إلى كل من ساهم ، وبصدق المناضل التقدمي في ايجاد مجالس جماعية حقيقية ، فأدرك أنه إنما   يجري وراء السراب
o                                         إلى كل من أدرك ، ومنذ البداية ، أن مساهمته لا تثمر مجالس جماعية تعبر عن إرادة الشعب  وطموحاته ، وتطلعاته ، فأمسك عن الترشيح والتصويت حتى لا يسيء إلى مستقبل وطنه .
o                                         من أجل ان نصل إلى انتخاب مجالس جماعية حقيقية تعبر عن إرادة المواطنين وعن تطلعاتهم في إحداث تنمية حقيقية ، اقتصادية ، واجتماعية وثقافية ، لا وجود فيها للوصولية أو الانتهازية أو المحسوبية أو الزبونية تجسيدا لما يمكن أن نسميه ب " جماعات الحق والقانون "
o                                         من أجل المساهمة في بناء مستقبل جميل لهذا الوطن الحبيب

محمد الحنفي

 

   

 

 

    مقدمة :

تعتبر الجماعات المحلية إطارات للتنمية المحلية على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية كما تشكل مجالات لبث جميع أشكال الوعي المتقدم والمتطور الذي يرفع مستوى أفراد المجتمع . ويجعلهم يتفاعلون مع معطيات ونتائج الواقع المحلي و الجهوي والوطني والقومي والعالمي في أبعاده  الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية والحقوقية و الإنسانية ، مما يجعل انخراطه في عملية التنمية ايجابيا .إلا أن ما مورس خلال عقود الاستقلال  عن مختلف الجماعات جعلها تفقد أهميتها بالنسبة للمواطن العادي من جهة وتتحول إلى مجرد أدوات لإخضاع جميع المواطنين إلى أشكال  متعددة ومتنوعة من الاستغلال المادي والمعنوي  من جهة ثانية وسيلة لإثراء المسؤولين الجماعيين الذين يتحولون في طرفة عين إلى موسرين لاتحد ممتلكاتهم  ولا تحصى من جهة ثالثة . الأمر الذي يحول المواطنين إلى مجرد منتظرين للتغيير الذي يأتي  من السماء . دون  أن يساهموا  هم فيه بأي قسط . وتعتبر الانتخابات الجماعية المناسبة التي ينتظرها المواطنون كل ست سنوات لمعرفة ما قد يحصل من تغيير على مستوى المجالس الجماعية لعلهم يصادفون  فيما حصل تغييرا في بنيات الجماعات المحلية أو في بنيات مجالسها يجعلهم  يستفيدون شيئا  من المشاريع التنموية  التي يمكن أن تقف وراء قيام حركة اجتماعية وثقافية و سياسية في هذه الجماعة أو تلك .إلا أن المواطنين غالبا ما يصابون  بالإحباط . فيتعمق يأسهم ويتأزم وعيهم . ويفقدون ذلك  الرابط المعنوي بينهم . وبين المجالس " المنتحبة "لافتقاد الرابط المادي فتنفصل المجالس عن محيطها .

وتفقد بعدها الاجتماعي والإنساني . سواء على مستوى البرامج والقرارات أو على مستوى الإنجازات  وهو ما يعني  في العمق أن الانتخابات الجماعية تعتبر مناسبة لإجراء عملية لإجهاض آمال وتطلعات المواطنين في الحرية والديموقراطية  والعدالة الاجتماعية .

ولجعل القارئ الكريم ينخرط  في المناقشة الجادة  والمسؤولة لواقع الجماعات المحلية . نقترح عليه موضوع " الانتخابات الجماعية  والتغيير المجهض " الذي ستناول فيه بالتحليل : الجماعات  المحلية  وحلم  الجماهير في إقامة ديموقراطية محلية  ، وفي إنجاز تنمية محلية  تتناسب وتطلعات الجماهير  الشعبية الكادحة في جميع  المجالات .

وفي تقديم الخدمات اليومية الضرورية ، وفي المحافظة على الممتلكات الجماعية ، وتنميتها ، وصيانتها . وفي إقامة الجسور بين المواطنين و بين المصالح المختلفة  التابعة للدولة .  وفي التدخل لدى  أجهزة الدولة لتوفير الأمن  وحماية  مصالح الموطنين و الانتخابات الجماعية والأمل في التغيير  . وطبيعة النخبة السياسية والتغيير المجهض  ،  والتعود على بيع  اغل ضمائر المساعدة على إجهاض التغيير والبوجوزيات المتخلفة واحتواء الأحياء الهامشية . وتهريب " المنتخبين " كتعبير عن عقلية الاستبداد بالجماعة انطلاقا من أعضاء قطيع  من اشترى ضمائرهم ، وانتخاب المكاتب الجماعية ، ومصير الجماعات المحلية على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية  وعلى مستوى العلاقة مع السلطات المحلية وعلى مستوى العلاقة مع السلطات المحلية وعلى مستوى العلاقة مع المصالح التابعة للدولة ، وعلى مستوى إدارة تراب الجماعة والجماعة المحلية والأفق المظلم لنصل إلى طرح السؤال :

ما العمل  من أجل جماعات محلية بديلة ؟ على مستوى بناء النخبة السياسية ، وبناء التنظيمات الجماهيرية وتتبع عمل المجالس المحلية والعلاقة مع الإدارة الجماعية ، وعلاقة المجالس المحلية . والعلاقة مع الإدارة الجماعية ، وعلاقة المجالس بالمواطنين ليستخلص من كل ذلك ما يجب حتى نزيح عن كاهلنا المسؤولية التوضيح اللازم لامتلاك الوعي بالعمل الجماعي الذي يعتبر ضروريا لانخراط جميع المواطنين في الإعداد والاستعداد ، ومن الآن فصاعدا ، لانضاج شروط ايجاد مجالس جماعية مستقبلية  ، معبرة فعلا عن روح احترام إرادة المواطنين ، وعن تطلعاتهم في ايجاد عمل جماعي تنموي حقيقي . ينطلق من المواطن ويعود إليه باعتباره مادة خاما وهدفا في نفس الوقت .

فهل نصيب في تحليلينا للموضوع .أم أننا لا نتجاوز مجرد ملامسته من بعيد ؟

إن المهم بالنسبة إلينا هو الصدق في المعالجة ، ودون خوف من أحد ،أو تملق له لأننا تربينا على أن لا نخشى في الله لومة لائم.

 

الجماعات المحلية وحلم الجماهير :

وإن المواطنين المغاربة في أي جماعة وكيفما كانت وسواء كانت حضرية أو قروية غنية أو فقيرة يحملون بتوفر شروط الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي باعتبار تلك الثروة وسيلة قيام حياة كريمة خالية من كل ألوان البؤس التي تصيب المواطنين في مناحي الحياة المختلفة  فينتشر بينهم الفقر والمرض والجهل . وتنتشر في صفوفهم العطالة وكل أشكال التخلف الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي وحلم الجماهير لا ينمو ولا يترعرع إلا في إطار :

 1) إقامة ديموقراطية حقيقية على المستوى المحلي تتحقق فيها المساواة بين المواطنين ، في الاستفادة من إنجاز مختلف البنيات التحتية وتتوفر فيها شروط إنجاز مختلف البنيات التحتية ، وتتوفر فيها شروط إقامة تنمية اقتصادية واجتماعية تفيد جميع أفراد سكان الجماعة ودون استثناء  وتمكن جميع أفراد سكان الجماعة ودون استثناء . وتمكن جميع الأحزاب في التنظيمات الجماهيرية من المساهمة بطريقة مباشرة في إشاعة تلك التنمية في الاستفادة المعنوية منها ، إلى جانب تقديم الدعم اللازم للتنظيمات الجماهيرية  على أساس المساواة فيما بينها بقطع النظر عن اللون السياسي الذي يحمله المسؤولون عنها نظرا للدور الذي تلعبه في تأطير الجماهير الشعبية الكادحة  ، وتوعيتها بمشاكلها وقضاياها المختلفة قبل أن نصل إلى جعل المواطنين  في تراب الجماعة  يتفاعلون مع ما هو قائم من أحزاب ومنظمات جماهيرية   وصوا إلى الانخراط الواسع في الممارسة الجماعية  ومن خلالها في الممارسة السياسية التي هي المدخل لمشاركة غالبية المواطنين في الانتخابات الجماعية ، وعن اقتناع بذلك بعد توفير الشروط اللازمة لاجراء انتخابات حرة ونزيهة .

2 ) إنجاز تنمية محلية تتناسب وتطلعات الجماهير الشعبية الكادحة في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية باعتبار تلك التنمية حلما جماهيريا دائما لانعكاسه على حياتهم العامة في حالة حصوله سلبا أو إيجابا .

فعلى المستوى الاقتصادي نجد أن إحداث تنمية اقتصادية يؤدي بالضرورة إلى رفع مستوى سكان الجماعات الاقتصادية وتشغيل العاطلين وتمكين الأسر من الحصول على الحاجيات الضرورية والكمالية وغيرها من الأمور التي تقتضيها الحياة وهو ما يعني أن مساهمة المجالس في إحداث تنمية اقتصادية تؤدي إلى ايجاد حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسكان الجماعة المعنية بالتنمية الاقتصادية .

وعلى المستوى الاجتماعي نجد أن التنمية الاجتماعية في مجالات التعليم والصحة والسكن والتشغيل  يجعل سكان الجماعة المعنية بتلك التنمية  يستفيدون  من خدمات التعليم والصحة والسكن وغيرها على أساس المساواة فيما بينهم وهو ما يؤدي بالضرورة إلى تعميم التعليم  على جميع أطفال الجماعات وجعل التطبيب رهن إشارة كل المرضى ... وهكذا وهو ما يبين أن لجوء المجالس إلى التنمية في المجالات الاجتماعية يجعل السكان يتحصنون ضد الجهل والمرض وقادرين على المساهمة بشكل فعال في كل أشكال التنمية الأخرى.

 وعلى مستوى الثقافي نجد أن لجوء الجماعات  إلى إنشاء دور الشباب والثقافة يساعد على تنشيط العمل الجمعوي والثقافي الذي يساعد على بث أشكال الوعي في أوساط سكان الجماعة الذين يرتقون إلى مستوى التفاعل مع مختلف المكونات الثقافية على جميع المستويات المحلية والإقليمية و الجهوية والوطنية والقومية والعالمية مما يؤهلهم إلى إبداع أشكال من الأدوات الثقافية التي ترفع قيمة الجماعة وتعطيها بعدا يتناسب مع الإبداع الثقافي .

وبذلك نجد أن إحداث تنمية محلية هو تعبير عن طموحات  وتطلعات  الجماهير الكادحة التي لا تستطيع مغادرة وكر  الجماعة إلى فضاء آخر حتى تستفيد من أي شكل من أشكال التنمية .

3) تقديم الخدمات اليومية الضرورية التي يحتاج المواطنون لأنه بتقديم تلك الخدمات تثبت المصالح الجماعية حضورها اليومي في حياة سكان تراب الجماعة في جمع الأزبال  ، وتقديم رخص البناء ، و الإصلاح ، والتصديق على التوقيعات ، والتوثيق وتنظيم الحياة اليومية وتنظيم الحرف والمهن والتجارة ، حيث يعتبر كل ذلك مسألة أساسية  لضمان استقرار الحياة وتطورها على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

4) المحافظة على الممتلكات الجماعية ، وتنميتها ، وصيانتها باعتبار تلك الممتلكات وسيلة أساسية للتعبير على وجود الجماعة وعلى نموها المطرد . سواء تعلق الأمر بتجهيزات المكاتب أو بالبيانات أو بالتجهيزات الضرورية للقيام بالأعمال الجماعية .لأن المحافظة على تلك الممتلكات من التلف والتلاشي ، يجعل الجماعة غنية ، ولأن نموها يجعلها متحكمة ومتطورة باستمرار ، لأن صيانتها تعني تحمل المسؤولية تجاه الجماعة وتجاه المواطنين الذين يستفيدون من تلك الممتلكات ، وإلا فإن تلك الممتلكات تتعرض للتلف . مما يجعل الجماعات تهدر الكثير من الأموال لشراء ما تحتاج إليه الجماعة ليتم إتلافه من جديد . لتبقى الجماعات بدون ممتلكات .

5 ) إقامة الجسور بين المواطنين من جهة ، وبين مختلف المصالح التابعة للدولة من جهة أخرى ، فيما يخص تسهيل  استفادة المواطنين من تلك المصالح سواء تعلق الأمر بالتعليم أو الصحة أو السكن أو التشغيل أو البريد أو بالماء أو الكهرباء . وذلك بالعمل على إزالة العقبات  وجعل تلك المصالح تقدم التسهيلات اللازمة  لاستفادة المواطنين على جميع المستويات .

6 ) التدخل لدى أجهزة الدولة لتوفير الأمن وحماية مصالح المواطنين ، لأن الجماعة التي لا يتوفر فيها الأمن الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ، بالإضافة إلى الأمن على الحياة والممتلكات تفقد شروط الاستقرار المادي والمعنوي ، وتعرف نزيفا لا حدود له ، سواء  على مستوى السكان أو على مستوى الممتلكات المنقولة ، ولذلك فتدخل أجهزة الجماعات المسؤولة لدى الجهات المعنية  بالأمن ا لاقتصادي والاجتماعي والثقافي ، وتنظيم الأمن اليومي يعتبر ضروريا لضمان الاستقرار والنمو والتطور لسكان كل جماعة على حدة .

وهكذا يتبين أن كون المجالس الجماعية تشكل حلما للجماهير آت من الدور الذي يمكن أن تقوم به تلك المجالس لصالح المواطنين كما بينا ذلك ، وإلا فإن  على حدة تلك المجالس ستتحول إلى مجرد أدوات ،لا لخدمة مصالح المواطنين بل لخدمة شيء آخر . لا علاقة له بتلك المصالح .

 

الانتخابات الجماعية والأمل في التغيير:

ونظرا لكون المجالس الجماعية تشكل حلما جماهيريا ، فإن المواطنين في كل جماعة  على حدة  يعقدون كل أملهم على إجراء انتخابات حرة ونزيهة . وفي شروط ديموقراطية  ، اقتصادية واجتماعية  وثقافية  وسياسية من أجل إفراز مجالس جماعية تعبر قولا وفعلا عن إرادة المواطنين ، وتعمل على خدمة مصالحهم عن طريق إحداث تنمية اقتصادية واجتماعية . وعن طريق تقديم الخدمات اليومية التي يحتاج إليها سكان الجماعات  ، وفي جميع المجالات .

وللوصول إلى ذلك نجد أن الدولة   بأجهزتها المختلفة والمتعددة  هي التي تتحمل مسؤولية الإعداد لإجراء انتخابات حرة ونزيهة ،ابتداء بإعادة النظر في الدستور الذي يجب أن يكرس سيادة  الشعب  على نفسه  ومرورا بإيجاد قوانين انتخابية تحترم تكريس تلك السيادة ولا تتعارض مع الدستور وتضمن وجود آليات إجراء  انتخابات شفافة ونزيهة انطلاقا من وضع اللوائح الانتخابية التي يجب أن تخلو من كل الشوائب التي تسيء عادة على تلك اللوائح ، ثم مراقبة ما يجري خلال الحملة الانتخابية لإيقاف وضبط كل الخروقات التي يمكن أن ترتكبها السلطات المحلية أو يقوم بها المرشحون  أنفسهم ، وإخضاع مرتكبي تلك الخروقات إلى المساءلة القضائية . وخلال أجراء عمليات التصويت التي يمكن أن تستغل لتوجيه الناخبين من قبل أعوان السلطة أو تستغل لشراء الضمائر من قبل المرشحين أعانهم ، والتأكد من صحة المحاضر المتعمدة في النتائج ، وانتهاء  بإعلان النتائج  ،  وإجراء تشكيلات المكاتب الجماعية التي يجب أن تبقى بعيدة عن البيع والشراء في الضمائر "الكبيرة " الذي يسيء إلى الناخبين من جهة وإلى الانتخابات الجماعية  من جهة أخرى ، وإلى الدولة المشرفة على تلك الانتخابات .

واستحضار مسؤولية الدولة أمام المجتمع ، وأمام الرأي العام الوطني والدولي .لأنها هي التي تتحمل  مسؤولية إيجاد القوانين الانتخابية ، وهي التي تشرف على تنفيذها كما تشرف على إعلان نتائج الانتخابات إلى الرأي العام ، وتشرف على تكوين المجالس  ، وهي   الوصية على تلك المجالس.

وحتى تتحمل الأحزاب السياسية المسؤولية إلى جانب الدولة نجد أن الدولة تقدم الدعم على الأحزاب المشاركة في الانتخابات حتى تتغلب على الأزمة المادية التي قد تعاني منها ، وتقوم بإعداد نفسها لإجراء انتخابات حرة ونزيهة ابتداء بوضع برامجها الانتخابية وإعداد مرشحيها وتنظيم حملتها  الانتخابية  وإعداد مرشحيها . وتنظيم حملتها الانتخابية التي تحرص على ان تكون نظيفة وهادفة ومؤطرة للمواطنين ز وتستعد لمراقبة الخروقات التي يمكن أن ترتكب سواء أثناء الحملة ، أو أثناء إجراء  عملية التصويت وتبليغ كل الجهات المعنية بتتبع الخروقات وفضحها على المستوى الإعلامي ، والحرص على ضبط مراقبة إعلان النتائج من خلال الحرص على الحصول على المحاضر من المكاتب مباشرة ، وتسجيل النتائج الاولية والنهائية .

والأحزاب السياسية التي لا تتجاوز هذا الدور إلى ما سواه  تكون محترمة لنفسها . ولإرادة المواطنين وللقوانين الانتخابية وخير  مساعدة للدولة على أداء دورها لإيجاد مجالس جماعية  معبرة عن طموحات وتطلعات المواطنين وقادرة عل أداء  دورها التنموي والخدماتي لصالح المواطنين ، وتمتلك  الجرأة على مراقبة الأجهزة المحلية  التابعة للدولة وغلا فإنها تصبح شيئا آخر غير ذلك .

وفي نفس السياق نجد أن الأحزاب  التي تحترم نفسها إلا تدخل الانتخابات بدون استعداد .بان تشرع مباشرة في إعداد المنتمين إليها إلى التمرس على العمل الجماعي من خلال تكوين لجان التتبع  والتعرية ، والفضح ، و تأطير المواطنين وجعلهم يتتبعون ما يجري في جماعاتهم مما تقوم به المجالس الجماعية  إما لصالحهم أو ضدهم .وما يمكن أن يقوم به بعض الأعضاء من عمليات النهب والسرقة والتلاعب في ممتلكات الجماعة . وتحديد موقفهم  من كل ذلك  والاستعداد للمحاسبة الفردية والجماعية الأعضاء الجماعيين فيما يستقبل من المحطات الانتخابية الجماعية المقبلة وبذلك يلتف المواطنون حول تلك الأحزاب ويعدونها بمنتمين جدد  ويدعمونها فيما تقوم به الإفساد الجماعي. و فساد الإدارة الجماعية، و عدم أمانة الأعضاء كما تدعمها في حمالاتها الانتخابية التي تدخلها تلك الأحزاب ببرامج تنموية اقتصادية و اجتماعية و ثقافية  و تعمل على إيصالها إلى المسؤولية الجماعية لتنفيذ تلك البرامج المعبرة عن طموحات و تطلعات الجماهير الشعبية الكادحة.

و المواطنون في الجماعات المحلية، لا يذهبون إلى الانتخابات هكذا. لو كانوا يمتلكون وعيا سياسيا متقدما، بل خلال تعرفهم على المرشحين و على الأحزاب التي يمثلونها، و على برامج تلك الأحزاب، و إخضاع كل ذلك للمناقشة، و المقارنة و المفاضلة حتى يتبين كل مواطن، من هو المرشح الذي يصلح للمسؤولية ؟ و من لا يصلح ؟ و ما هو البرنامج الأصلح للجماعة، و ما هو الحزب الأكثر إخلاصا، و وفاء لبرنامجه في أفق تحديد الاختيار الأنسب يوم إجراء عملية الانتخاب. و قبل هذا و ذاك، فإن المواطنين الذين يمتلكون وعيا سياسيا متقدما يكونون على بينة من الدولة، و طبيعتها، و هل هي صادقة في إجراء انتخابات حرة و نزيهة، أم أنها لا علاقة لها بالممارسة الديمقراطية، لتبني موقفها من الانتخابات على أساس سليم.

و المواطنون عندما ينخرطون بصدف في الانتخابات الجماعية يبتعدون عن كل الممارسات و محاربتها، و فضحها و تعريتها رغبة في تغيير الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي عن طريق تغيير هيكلة الجماعة من خلال اختيار الأعضاء، و البرامج و الأحزاب التي تصلح لتحمل المسؤولية فتخلص للبرامج التي وعدت بتنفيذها، و للجماهير التي اختارتها  تعبيرا عن التغيير المنشود على مستوى الجماعات المحلية حتى لا تبقى تلك الجماعات مجرد وسيلة للتلاعب في الموارد الجماعية المؤدي إلى خلق بورجوازية هجينة، و متعفنة و ساقطة.

و بذلك نتبين أن الانتخابات الجماعية هي المناسبة التي يجب أن يسعى فيها المواطنون إلى تحقيق أملهم في التغيير الذي يستهدف حياتهم الجماعية على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية تحقيقا لكرامة الإنسان التي هي الهدف الأسمى من التغيير الجماعي في المحطات الانتخابية.

 

طبيعة النخبة "السياسية" الانتخابية، و التغيير المجهض :

غير أن ما بسطناه في الفقرات السابقة تعترضه الكثير من العقبات منها ما هو دستوري، و منها ما هو سياسي، ومنها ما يتعلق بالإحباط الذي أصاب معظم المواطنين كنتيجة لما جرى في التجارب الانتخابية الجماعية منذ حصول المغرب على الاستقلال. إلا أن الأهم من هذا كله، هو هذه النخبة المحسوب عليها أنها سياسية، و هي في الواقع لا علاقة لها بالسياسة التي نسبت إليها ظلما، فدفعت بها إلى الارتماء في أحضان الأحزاب، لتجد نفسها تتكلم باسم هذا الحزب أو ذاك، دون الاقتناع به، و لا تكاد تحفظ حتى اسمه، فما بالنا  بمعرفة تاريخه أو برنامجه، و هل ينتمي إلى أحزاب اليمين  أو الوسط أو اليسار. و نحن في تعاملنا مع هذه النخبة "السياسية"/الانتخابية لا نكاد نميز من بينها إلا بضعة أفراد قد لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة. يمكن وصفهم بأنهم حزبيون ينتمون إلى هذا الحزب أو ذاك على مستوى الجماعة الواحدة، و هو ما يعني أن النخبة السياسية هي بالدرجة الأولى نخبة انتخابية، و هو ما يمكن أن نعتمده لاعتبار هذه النخبة "السياسية" الانتخابية هي نخبة لم تأت إلى الانتخابات الجماعية ببرنامج محدد و مدقق و مقنع بقدر ما أتت لشيء آخر، إنه الارتزاق "السياسي"/ الانتخابي على حساب المواطنين البسطاء الذين قد يقفون وراء وصول هذه النخبة "السياسية"/الانتخابية إلى المجالس الجماعية.

 

فما مفهوم النخبة " ا&#