البلدان
العربية
وتجربة
أميركا
اللاتينية
حسين
العودات
منذ
بداية
استقلال
بلدان أميركا
اللاتينية والوسطى
قبل أكثر من
قرن وحتى
نهاية القرن
العشرين تحكمت
في مصير هذه
البلدان قوى
ثلاث هي
الكنيسة الكاثوليكية
(المحافظة
والموالية
للولايات المتحدة)
.
والقوى
العسكرية
الممثلة
بالجيوش
المحلية كثيرة
الانقلابات
والاستراتيجية
الأميركية
التي كان
ومازال
يحكمها شعار
الرئيس مونرو
(أميركا للأميركيين)
الذي ساعدها
على طرد
النفوذ
البريطاني
والفرنسي من
أميركا
الشمالية
والنفوذ الإسباني
من أميركا الوسطى
والجنوبية.
وتحكمت هذه
القوى بمصير
شعوب ودول
أميركا اللاتينية
طوال عشرات
العقود، وبقيت
معظم هذه
الدول تعيش
منذ
استقلالها
وحتى بدايات
ستينات القرن
الماضي في ظل
حكومات ديكتاتورية
أو عسكرية
محافظة
وممالئة
للولايات
المتحدة،
وتتحكم
الاحتكارات الأميركية
باقتصادها
ومصيرها.
ولم تستطع أن
تحقق تنمية
شاملة وبقيت
تعتمد على
إنتاج واحد
غالباً يشكل مصدراً
لاستغلال
الاحتكارات،
وقد سميت لذلك
(جمهوريات
الموز) لا
لعيش بعضها
على إنتاج الموز
فقط وإنما
تعبيراً عن
تبعيتها
للسياسة الأميركية
اقتصادياً
وسياسياً.
بدأت بوادر
التغيير
الخجول في
تاريخ هذه البلدان
مع السنوات
الأخيرة من
الثورة البيرونية
في الأرجنتين
وبانتصار
الثورة
الكوبية (1959)،
وشهدت ستينات
القرن الماضي
عديداً من
الثورات
التحررية في بلدان
أميركا
اللاتينية،
كثورة (التوباماروس
1963) في الأورغواي
والثورة
التقدمية في البيرو (1968).
وثورة
الجنرال
التقدمي (توريخوس
1968) في بنما
وقيام مجلس
الحكم
التقدمي في
بوليفيا (1969)
وأخيراً نجاح
الرئيس الليندي
في انتخابات
تشيلي (1970) فضلاً
عن بروز تيار
لاهوت
التحرير الذي
قاده رجال دين
إصلاحيون.
وكان واضحاً
أن بلدان
أميركا
الجنوبية على
أبواب مرحلة
تحول جديدة
شعارها
الاستقلال الوطني
والاقتصادي
والعدالة
الاجتماعية
والتخلص من
نفوذ
الاحتكارات
والمخابرات الأميركية.
أدركت
السياسة الأميركية
المخاطر
متعددة
الجوانب التي
تحيق بها في
بلدان أميركا
اللاتينية،
وبدأت منذ
سبعينات القرن
الماضي
هجوماً
معاكساً،
فدعمت الانقلابات
المحلية
والاغتيالات
لمحاصرة
الثورات التي
قامت، مثل
انقلاب الجنرال
بينوشيه
في تشيلي حيث
قتل الرئيس الليندي،
وانهارت (التوباماروس)
في الأورغواي.
وتراجع نظام
الأرجنتين عن
شعاراته بعد
موت بيرون،
وقامت حكومة
تابعة لها في
بوليفيا، وزاد
الحصار على
كوبا، وتدخلت
الجيوش الأميركية
في هايتي وفي
غيرها وما لبث
الحكم
التقدمي في نيكارغوا
أن انهار أمام
التدخلات
الأميركية.
وعادت
الهيمنة
الاحتكارية الأميركية
إلى بلدان
أميركا
اللاتينية
كما كان حالها
في النصف
الأول من
القرن
العشرين،
واطمأنت السياسة
الأميركية
على خلفيتها الأميركية
الجنوبية
وانطلقت لكسب
مجالات حيوية
في مناطق أخرى
من العالم.
بالرغم من
سقوط الاتحاد
السوفييتي
وتراجع الحركات
التقدمية
والثورية منذ
(1990) وتحول الولايات
المتحدة إلى
قطب وحيد
ونظام جديد
يعتمد العولمة
والخصخصة
والتدخل
السياسي و(المخابراتي)
والعسكري.
وبالرغم مما
بدا من
استسلام شعوب
العالم للسيد الأميركي
الذي لا منازع
له، فوجئ
الجميع
ببداية
انزلاق بلدان
أميركا
اللاتينية من
اليد الأميركية
واحدة بعد
أخرى.
وسعيها
مجدداً إلى
الاستقلال
والحرية والسيطرة
على اقتصادها
وتحقيق
العدالة
الاجتماعية
لشعوبها،
وبدأنا نشهد
في السنوات
الأخيرة خروج
أنظمة جديدة
عن الهيمنة.
وفازت كلها
بانتخابات
ديمقراطية
وبمعايير
اللعبة
الديمقراطية
التقليدية (بل
والأميركية)
ففاز (لويس
لولا داسيلفا)
في البرازيل و
(تابار فاسكويز)
في الأورغواي
و(تيستور كريشنر) في
الأرجنتين و (هوغو شافيز)
في فنزويلا و(ميشال باشليه)
رئيسة
المواطنين في
تشيلي
وأخيراً (ويبدو
أنه ليس
آخراً) فاز (إيفو
موراليس)
الهندي
الأحمر.
ومزارع الكوكا
الذي يسكن في
غرفة مستأجرة
ويصر على
لباسه التقليدي
رئيساً
لبوليفيا
وكأنه يثأر لأرنستو
تشي غيفارا
(الذي قتل في
بوليفيا عام 1967).
تتشابه
الأنظمة
الجديدة في
بلدان أميركا
الجنوبية في
وجوه عدة أهمها
أنها جميعاً
جاءت إلى
السلطة
بانتخابات
ديمقراطية
وبالتالي
يتعذر على
السياسة الأميركية
أن تشكك
بشرعيتها أو
بشرعية
تسلمها
السلطة أو
بشعبيتها
وتمثيلها
أكثرية الشعب
في بلادها،
ولم يعد بإمكان
الجيوش في هذه
البلدان
القيام
بانقلابات عليها
كما كان شأنها
طوال القرن
العشرين.
كما لم يعد
أمام الكنيسة
إلا تأييد هذه
الأنظمة
الجديدة
ومباركتها،
أما وجوه
الشبه الأخرى
بين هذه
الأنظمة فهي
أنها تنتصر
للحركة الشعبية
الديمقراطية
في بلدان
أميركا
اللاتينية
المعارضة للامبريالية
الأميركية
والمحافظين
الجدد
والعولمة
المتوحشة.
وتساند
الفقراء
والمحرومين
والأقليات
وتعمل لتحقيق
العدالة
الاجتماعية
في الوقت الذي
تنفتح فيه على
الاستثمارات
الأجنبية
بشروط عادلة
تحفظ مصالح
الأطراف كلها.
مثلما وقعت
بلدان أميركا
اللاتينية في
مطلع القرن
الماضي تحت
الهيمنة الأميركية
وقعت معظم
البلدان
العربية تحت
الوصاية أو
الحماية أو
الاستعمار
الأوروبي ثم
تحت الهيمنة الأميركية،
وقد قامت في
بعض البلدان
العربية
ثورات وانقلابات
وأنظمة حكم
تقدمية في
خمسينات ذلك
القرن ونشطت
في ستيناته
كما كانت حال
بلدان أميركا
اللاتينية،
وناهضت سياسة
الأحلاف
العسكرية
الغربية
والغزو
الصهيوني.
ومثلما بدأ
الهجوم الأميركي
المعاكس مع
بداية
سبعينات
القرن الماضي
في جنوب
القارة الأميركية
بدأ أيضاً في
بعض البلدان
العربية
متحالفاً مع
الصهيونية
وإسرائيل،
فسقطت أنظمة
عربية مناوئة
إما سقوطا
فعلياً وإما
سقوطاً آخر يتمثل
في تحولها من
مناوئة إلى صديقة.
وزادت
الهيمنة الأميركية
مع نهايات
القرن الماضي
وبداية قرننا
الحالي، ثم
شهدنا عتو
وصلف السياسة الأميركية
من خلال
ممارسة
التدخل
العسكري
المباشر في عدة
مناطق عربية.
وهُددت
البلدان
العربية
بالعولمة
والهيمنة
وتفكيك
الشخصية
القومية
والهوية
القومية وبنشر
مفاهيم
الليبرالية
الجديدة
الاقتصادية
والثقافية
والأخلاقية
والاستهلاكية
وغيرها. وأصبحت
بلاد العرب
باب النفوذ
الأمامي للسياسة
الأميركية
وقاعدة
انطلاقها
لبلدان أخرى
في افريقيا
وآسيا.
استطاعت
بلدان مهمة في
أميركا
اللاتينية أن تفتح
نوافذ في السد
الأميركي
الأصم أمام
استقلالها
ونهوضها
بتبنيها
الديمقراطية
ثم وسعت هذه
النوافذ
لتصبح
أبواباً.
ويبدو أن
التجربة قد
تكون مفيدة
للبلدان والشعوب
العربية،
خاصة وأن
أهدافها
ووسائلها ممكنة
وغير
استفزازية
وتتمثل
بممارسة
الديمقراطية
التي تمكّن
الشعوب من
تولي تقرير
مصيرها
وتحقيق
أهدافها
وتؤهلها
لمناهضة
النفوذ الأميركي
ووحشية
الاحتكارات الأميركية:
ولعل
الديمقراطية الحقة هي
الآن الطريق
الرئيسية
أمام البلدان
العربية
للخلاص من
الضعف
والاستكانة
ولإتاحة الفرصة
للناس لتولي
أمورهم
وتحقيق
العدالة والمساواة
والحرية
والكرامة.
وبالتأكيد
لم يكن حال
شعوب أميركا
اللاتينية
أفضل من حال الشعوب
العربية ولا
تجاربهم
السياسية
وثقافتهم
الوطنية
وتاريخهم
النضالي
بأفضل من تجارب
العرب
وثقافتهم
وتاريخهم
وإيمانهم
بقضيتهم.
نتمنى أن
يكون ما جرى
بالباب
الخلفي
للولايات
المتحدة
نموذجاً يطبق
في الباب
الأمامي لها.
ولعل العرب
ينجحون كما
نجح الأميركان
اللاتين.