الديمقراطيات
الحديثة .... عبد
الحليم خدام
مثالاً
المحامي
هيثم المالح
بدأ
الأستاذ عبد
الحليم خدام
حياته
محامياً متمرناً
في مكتب أخيه
المرحوم محمد
سعيد خدام
أواسط
الخمسينات ، فلم
تظهر عليه
الكثير من إمارات
النجابة
والفطنة ،
بعدها عمل
موظفاً في
مؤسسة التأمينات
الاجتماعية بين
عامي 1959 و
1962ويبدو أن ملفاً
يتعلق
بالرشوة نظم
له، واقترح
عليه مديره أن
يستقيل حتى لا
يحال إلى مجلس
التأديب. أثناء
وجوده في
بانياس علم
قائد منطقة
اللاذقية بأن
دبلوماسياً
أمريكياً"
ملحقاً
عسكرياً"
زاره في منزله
فاستدعاه
المسئول السوري
وطلب منه المغادرة
إلى دمشق وإلا
تعرض
للاعتقال.
في
عام 1963 تقدم
لمسابقة لشغل
منصب مدير
ناحية ويبدو
أنه لم ينجح. إلا أن
المفاجأة، حدثت
حين عين
محافظاً
لمدينة" أبي
الفداء" حماه.
كما
هو معروف وقعت
أحداث عنف في
حماه عام 1964
قادها المنشق
عن جماعة الأخوان
المسلمين
المرحوم
المهندس
مروان حديد الذي
وجد نفسه أمام
طريق مسدود . فاختار طريقاً
آخر.
استدعى
عبد الحليم
خدام الجيش
لقمع التمرد ،
إلا أن وجهاء
ومشايخ حماه
راجعوه لحل
الموضوع
بالحوار فرفض
، وقصف الجيش
جامع السلطان
وهدمت مئذنته ،
وبعد فترة
اعتقل المرحوم
مروان حديد في
دمشق وزج به
بالسجن ،
وعانى هناك
امتهاناً
وإيذاءاً من
السجانين
فاضرب عن
الطعام ، وتم
إقناعه
بالعدول. وبعد
سنوات اعتقل
مرة أخرى فتوفي
، مخلفاً وراءه
تنظيماً باسم الطليعة
المقاتلة.
في
عام 1967 كان عبد
الحليم خدام
يشغل منصب
محافظ القنيطرة
، التي سقطت
دون أي قتال
بل إن سقوطها
أعلن قبل أن يدخلها
الجيش
الإسرائيلي بأربع
وعشرين ساعة ،
وللعلم فقط صرف
الشعب في
سورية عرقه وماله
لتحصين
الجولان ‘
وبنيت
استحكامات حصينة
على طول
الجبهة
. و لا
أدري في
الحقيقة إذا
كان لهذا
المحافظ أي دور
في سقوط المنطقة
وأترك ذلك للباحثين.
أعود
لأقول إن عبد
الحليم خدام
خدم النظام في
الجبهة ، ووظف
لذلك جل جهده فكوفئ عليه
وعين وزيراً
للاقتصاد ،
كما رافق الرئيس
الراحل حافظ
الأسد منذ
بداية حكمه
لسورية
( 1970 )، وزيراً
للخارجية ثم
نائباً
للرئيس مما
يعطي مؤشراً
على مدى أهميته
كشخص أساسي في
النظام .
في
بداية تلك
الحقبة تكلم كثيرون
عن العمولات
التي تدفع
لمسؤولين
معروفين إلا أن
هذا الكلام لم
يلق أذناً
صاغية واستمر
الفساد
بالنمو حتى بتنا
نشاهده
كخيالنا يتبعنا
في كل مكان :
عقب
وفاة الراحل
حافظ الأسد
كان لعبد
الحليم خدام ووزير
الدفاع
السابق مصطفى
طلاس دوراً
بارزاً في
تعديل المادة
83 من الدستور
كي يتمكن
الرئيس بشار
الأسد من تولي
رئاسة
الجمهورية وكذلك
ترقيته إلى مركز
القائد العام
للجيش
والقوات
المسلحة.
استقال
خدام من
مناصبه في
الحزب
والدولة ثم غادر
إلى باريس "
عاصمة النور"
كما يقال
لينعم هناك
بهدوء البال
بعد هذا المشوار
الطويل ، ويرتاح
من عناء
مشاركته في نظام
استبدادي
شمولي ، معتكفاً
لكتابة مذكراته
في قصر فاره
لا نعلم في
الحقيقة كم هو
ثمنه وهل
يملكه هذا
الاشتراكي
العتيد أم
ينزل فيه ضيفاً
.
تحدث
خدام إلى
العربية يوم 31/12/2005
وفجر في حديثة
قنبلة لم تكن
متوقعة ، ذلك
أنه كان أساسياً
وفاعلاً
في النظام فكيف
تكلم ؟، وعم
تكلم ؟ ولماذا
تكلم؟
من
اللافت للنظر ظهوره
، وكأنه جالس
على كرسي الرئاسة
، ممسكا بصولجان
الحكم ، وبدا
ببذة أنيقة في
صالة فارهة
وقد أخذ أهبته
وحوله تمثالان. وقد قيل عن
المكان الذي
منه تحدث أنه
كان قصراً للملياردير
الشهير أوناسيس
، ولا ندري هل
أجرى الأستاذ
خدام مقابلته
مع العربية من
ملكه الخاص أم
من أملاك غيره
، إلا أن نبرته
واعتداده
بنفسه إنما
كانا يظهران
شعوره بأنه لا
زال نائباً
لرئيس ويطمح
ليكون رئيساً .
بدا
الأستاذ عبد
الحليم خدام
بتقديم نفسه
على أنه كان
ممسكاً
بسياسة سورية
الخارجية وبأنه
تقاسم السلطة
مع الراحل
حافظ الأسد
الذي كان يدير
البلاد من
الداخل ، ثم
نأى بنفسه
بصورة غير
مباشرة عما تم
في حقبة
الثمانينيات من
تدمير لبنية
الدولة من
الداخل، وكذلك
عن الفساد
الذي كان ينخر
فيها سلطة
ومجتمعاً ،
والتصفيات
التي تمت فيها
، والقمع
والاستبداد
اللذين مورسا
على الشعب
بصورة لم
يعهدها من قبل
، موضحاً أنه
كثيراً ما كان
يقترح تغيير
النهج السائد
إلى نهج ديمقراطي
أكثر
انفتاحاً ،
وأنه نتيجة
ممارسته
السياسة
الخارجية رفع
اسم سوريا عالياًً.
لم يتطرق
خدام في حديثه
للعربية عن ثروته
أو ثروة
أولاده ولا عن
النفايات
النووية التي
أدخلها أولاده
ودفنوها في
بادية الشام
قرب تدمر ،ومع
أن هذه الأمور
كانت معروفة
للناس وقبل حفلة
الردح التي قام
بها مجلس
الشعب إلا أن
خدام سكت عنها
وكأنه غير
معني بها.
ترى
هل يستخف خدام
بالشعب
السوري و يعتقد
أن هذا الشعب
موغل في الجهل
لا يعرف
ما كان يدور
في ردهات القصر
الجمهوري أو
مكاتب مجلس
الوزراء 0
فتاريخه كما
قدمت في مطلع
هذه الكلمة
تاريخ معروف والكيفية
التي جرى فيها
طي ملف
النفايات في
بدايته أمر
غير خاف على
أحد.
تكلم
الأستاذ خدام
كثيراً عن
انفراد
الرئيس بشار
بالسلطة وعن
ملابسات
تقرير لجنة
التحقيق الدولية
في مقتل
الحريري إلا
أنه لم يضع
نفسه تحت
المساءلة ،
ولم يوجه أية
كلمة للشعب
ليقول له فيها
أنه كان
شريكاً
رئيسياً
وفاعلاً في
نظام الراحل
حافظ الأسد وأنه
مستعد لتحمل
مسؤولية عما جرى ، كما
لم يقل شيئاً
عن الكيفية
التي تم فيها
تعديل أحدى
مواد الدستور
لتعبيد
الطريق أمام
الرئيس بشار
الأسد للوصول
إلى السلطة ،
فلا يكفي ما
قدمه في كلمته
بصورة مختزلة
عن إنفراد
الرئيس
بالقرارات
لأن التفرد
صفة ملازمة للنظام
الاستبدادي
الشمولي ،
وعلى هذا
الأساس فلو
كان ما قدم له
السيد خدام صحيحاً
لكان عليه أن
يستقيل من
منصبه حين طرأ
الخلاف بينه
وبين الراحل
حافظ الأسد –
كما قال- إلا
أنه لم يفعل،
ولعل هناك من يشاطرني
في الرأي : بأن
استمراره في
العمل ضمن ذلك
النظام يعتبر
مؤشراً على قبوله
به" على أقل
تقدير" حتى إن
لم يكن
مشاركاً في
صنع القرار.
والسيد
خدام كما أوضح
هو وأوضحنا في
مقدمة هذه
الكلمة محام ،
وعلى المحامي
أن يعرف نتائج
كل عمل يقوم
به ولا يقبل
منه أي عذر
لتبرير
براءته من
الضلوع في جميع
ما وقع في
سورية بدء من
أحداث حماه 1964
مروراً بهزيمة
حزيران وحتى
يوم استقالته
من مناصبه.
أعود
لأقول إن
الأستاذ خدام حرٌ
أن يصور نفسه
بالشكل الذي
يريده ، إلا
أنه لا يقبل
منه أن يعرض
أنه محل
تعظيم وتبجيل
وهو المنقذ
لنا في
المستقبل
الذي ينتظر هذا
الشعب دون أن
يلوم نفسه
بأية كلمة ،
بل على العكس
عرض علينا
تاريخاً ناصع
البياض
خلافاً لما
أشرنا إليه
سابقاً .
الأستاذ
عبد الحليم
خدام صرح بأن
لديه الكثير. فإذا كان
هذا الكثير
مفيداً للشعب الذي
يخاطبه
فلماذا لم
يعرض هذا
الكثير ؟ أم
أنه بهذا
التصريح يرسل تهديداً
للنظام لئلا
يكون محل
مساءلة أو إيذاء
، بمعنى أن
يقول إذا
تحركتم ضدي
فسأقدم ما لدي
من ملفات أما
إذا لم تتحركوا
فلا بأس.
فإذاً هو
يساوم على
مصالح وليس
صادقاً بأنه
يريد أن يضع
النقاط على
الحروف ويشرح
لنا ماضيه في
حكم
كان شريكاً
سيئاً فيه .
من
جهة أخرى ، قال
بعض
السياسيين
اللبنانيين
بأن الأستاذ
عبد الحليم
خدام حين كان
يدير لبنان
كان يتصرف
بأسلوب بعيد
عن الأخلاق
والاحترام
للآخرين ،
فإذا كان
الأمر كذلك
فلماذا يلوم
اللواء رستم
غزالي عن
إدارته لبنان
بنفس
الأسلوب؟
في
أواخر
السبعينيات
تم أبعاد
خمسمائة مدرس
ومدرسة منهم
أساتذة أكفاء
جامعيون تحت
سمع وبصر
السيد عبد
الحليم خدام ،
كما نشر رفعت الأسد
ميليشياته
النسائية
المدججة
بالسلاح لنزع
الحجاب عن
رؤوس
المسلمات
بالعنف وخارج
أي مفهوم
أخلاقي بقوة
السلاح
واحتقن
الشارع
الدمشقي
فماذا كان
موقف خدام يا ترى
؟
لقد
ارتكبت جرائم
كثيرة ولم نسمع
من جانبه أي
تصريح أو
تنديد بهذه
الانتهاكات
بل استمر هو
وأسرته يكدسون
الأموال
الحرام ، وحين
وصل إلى طريق
مسدود وقف
بعنجهية
ليعرض علينا الإنقاذ
تحت شعار
الديمقراطية
التي زعم أنه كان
ينادي بها خلف
الكواليس .
لم
يتطرق السيد
خدام في أي
يوم لمجزرة
تدمر التي
ارتكبها جنود
رفعت الأسد
وذهب ضحيتها
أكثر من
تسعمائة سجين
أعزل داخل محابسهم
فأين كان
السيد خدام؟
في
حديث للعماد
مصطفى طلاس
لمجلة دير
شبيغل شباط 2004
قال أنه كان
يوقع على /150/ حكم
بالإعدام في منطقة
دمشق وحدها ،
فأين كان نائب
رئيس الجمهورية
؟ ألم يكن
يعلم بذلك؟
علماً
أن صاحب
الحديث هو أحد
وزراء الراحل
حافظ الأسد بل
كان نائباً
لرئيس
الوزراء
لشؤون الدفاع"
في
الفترة
العصيبة التي
تلت أحداث 1980 تم
حل النقابات
العلمية، (محامين،
أطباء،
مهندسين) وعينت
مجالس لإدارة
هذه النقابات
وتم فبركة
قوانين فصلت
على مقاس
النظام فأين
كان السيد
خدام؟ ووقع
الآلاف من
المواطنين صرعى الصراع
الذي قام بين
النظام وفئة
من
الإسلاميين،
ولم يرفع السيد
خدام أي صوت
ولا تحرك لحقن
الدماء فأين
كان في تلك
الآونة ؟
خدام
مطالب بأن يضع
ملفاته أمام
عين المواطن السوري
، لمعرفة مصير
ما حدث اللافت
للنظر هو
أقدام مجلس
الشعب على عقد
جلسة
استثنائية
لمحاكمة خدام
على الهواء
مباشرة ، ونشر
بعض ماضيه
المعروف سواء
لجهة
النفايات
النووية ، أو
لجهة الفساد
واختلاس
المال العام ،
و قال بعض
أعضاء المجلس أن
خمسمائة
سيارة كانت على
حساب خدام !! لم
يتخذ المجلس
الكريم أية
خطوة لتشكيل
لجان تحقيق للبحث
في الفساد
الذي كان في
عهد خدام
والذي لا زال
مستمراً حتى
الآن؟ لم
يتطرق المجلس
الكريم للبحث
في ثروة رفعت
أسد وجميل أسد،
وكل الذين
أثروا على
حساب هذا
البلد ، ولم
يبذل أي جهد
للبحث عن الكيفية
التي يمكن
فيها استعادة
أموال
الفاسدين
المودعة من البنوك
الأجنبية أو
المستثمرة في
سائر أرجاء
العالم !
لم
يتطرق مجلس
الشعب إلى هدر
المال العام
الذي يتمثل في
تكدس
السيارات
أمام أبواب
المسؤولين أو
الجنود الذين
يخدمون في
دورهم .
رحم
الله أيام
زمان حين كانت
سيارات
الدولة تدخل
المرأب عند
نهاية الدوام
، وللعلم فقط
أقول كان
المرحوم شكري
القوتلي وهو
رئيس للجمهورية
: يعود به سائق
إلى داره عند
نهاية الدوام
ويجري إيداع
السيارة في
المرآب
ويستعمل
الرئيس سيارته
الخاصة في
شؤونه الخاصة0
ولقد شوهد مرة
يدفع سيارته
قرب قصر العدل
أثناء تعطلها .
هل
لدى مجلس
الشعب الجرأة
ليعقد جلسة
محاسبة للمسئولين
جميعاً دون
استثناء؟
عندها نقول
مرحى للمجلس
لأنه بدأ
بخدام وانتهى
بالمخدومين
مؤسف أن تعقد
جلسة للتنديد
بالسيد خدام
وكان من المفروض
أن يتوجه ناطق
باسم
الخارجية
السورية ليدلي
ببيان حول هذا
الموضوع لا أن
يعقد مجلس
الشعب جلسة
خاصة من أجل
هذا لأن مهمته
أعلى من كل
ذلك وأخيراً
وليس آخراً
أرى أن السيد
خدام لا يصلح
أن يقبل
بالمعارضة
ولا يوصف بغير
أنه منشق على
النظام ويتجه
لتأسيس نظام
مثيل وأن
موقفه لا يتعدى
الدفاع عن
نفسه ومحاولة
الظهور بدور
المخلص
إن
عبد الحليم
خدام مدان حتى
يتبرأ مما صنعت
يداه ، ويضع
نفسه تحت
المساءلة
القانونية ،
ليصدر القضاء
حكمه .
دمشق
18/1/2006 المحامي
هيثم المالح