الإستبداد وهيمنة الأمريكان وجهان لعملة واحدة

 مراد مراد : الجزائر        

 

تعليق على مقال: "المارينز العرب " للسيد مصطفى البكري

         

 

               كأنما  لايكفي الشعب السوري / والعرب / محنة نظام الاستبداد الشمولي منذ عقود..         

               فهاهم " زعماء " النظام الرسمي العربي يهبون في كل مرّة لإنقاذه وللمزيد من توظيف  أدوار سورية ضد مصالح شعبها وقضايا العرب ..

               و هاهم بعض " القومويين " العرب يصرون على تجاهل طبيعة المحنة ومبادلة مصادر الخطر الحقيقية على حاضر ومستقبل الأمة ، والقفز فوق مسؤولية المسؤولين عما آلت إليه أوضاع الأمة .. وخاصة " التسجيل " في ملعبهم المفترض بدل مواجهة الأعداء الموضوعيين ..

إنها بعض وجوه الأزمة التي لابد من كشفها ..  

فتضليل الأنظمة والوعي المشوه لدى بعض النخب العربية ، هما في جذر الأزمة ..

 

-     1    -

 

     يبدو أن احتلال العراق وكل ما أفضى اليه من مآسي ومخاطر على الأمن القومي العربي والمصير العربي  ، نعيش تداعياتها الآن والى آفاق غير منظورة ,يبدو أن كل ذلك لم يكن كافيا لدى العديدين ممن يتصدون لحملة التوعية والتنوير العربي والدفاع عن القضايا العربية عموما ،  لتجاوز اللغة الخشبية والكلمات الكبيرة الفارغة من أي مضمون ، والصياغات الغامضة التي لا تقدم أي فهم  للمسائل المطروحة

    نقول ذلك بمناسبة ما طالعنا به الكاتب المعروف ، صاحب مجلة الأسبوع العربي القاهريةالأستاذ مصطفى البكري في مقال بعنوان "المارينز العرب" نشر في موقع التجديد العربي بتاريخ 17 /01/2006 . وقد بدأ المقال بشن حملة على " من تجدهم في الواجهة في كل أزمة .... يقعرون وينظرون ويسكبون الدموع حسرة على ديمقراطية أهدرت وفساد تفشى واستبداد يتعاظم ثم يتحدثون عن ضرورة التغيير ..... أصبح كل شيء في نظرهم قابلا للبيع والشراء.....الخ".والحقيقة أني لم أستطع أن أعرف من  يقصد بهذه المقدمة  ، في هذه المرحلة ، ربما يتعلق الأمر بالمعارضة السورية التي  تنادي بالتغيير الديمقراطي . بيد أن السيد البكري يمارس علينا سياسة قمعية تبدو وقد أصبحت جزءا من سلوكنا اليومي بغض النظر عن موقع كل منا .

اذاً ، و حتى لا نكون ضمن هؤلاء الذين تراهم في الواجهة في كل أزمة يتعاطون البيع والشراء ويتحولون الى عناصر من المارينز العرب ، و حتى لا يصنفنا أحد كذلك ، علينا بالتزام الصمت . فلقد أصبح كل من يفضح الفساد ويطالب بسقوط الإستبداد وينادي بالتغيير الديمقراطي/ مارينزاً أمريكياً / . ايثار السلامة والحرص على  السمعة الحسنة أفضل.

    والسيد البكري يأخذ على هؤلاء الناس/ الذين لم نعرف من هم / عدم الإعتذار عما مارسوه قبل غزو العراق وخلاله .. ربما كان محقا. لكن ما  رأيه في أغلب الأنظمة العربية التي قدمت للغزاة الكثير الكثير من التسهيلات بدءا من المشاركة في التضليل المخابراتي الى وضع الأرض والمياه والأجواء تحت تصرف القوى الغازية والتي لولاها ما نجح الغزو ، فهي مساهمات مادية ذات أهمية كبرى . لماذا لا يطلب السيد البكري من هذه الأنظمة الإعتذار للشعب العراقي البطل عن الدماء الطاهرة التي ساهموا في سفكها , ونخص بالذكرهنا من هذه الأنظمة النظام المصري والأدوار الكبيرة المخزية التي قام بها ضد الشعب العراقي بداية من العام 1990

 

-     2    -

 

   أن تسقط بغداد على أيدي المغول الجدد , تلك كارثة، لكنها ليست قاتلة.. فلقد سقطت من قبل على أيدي قوى لا تقل  همجية عن غزاة اليوم ،  ثم تحررت . لكن أن تسقط بغداد دون أن تغير شيئا في حياتنا و دون أن نستوعب دروس السقوط ، فتلك هي الكارثة الحقيقية. بالتأكيد،  ليس هذا مقام البحث عن الدروس , لكن لا بد مما له علاقة بالمقال.فلقد برهنت السرعة التي تم بها غزو واحتلال العراق أن أنظمة الإستبداد هي التي تستدرج وتغري الطامعين  الأقوياء بغزوها ,هذا من جهة . ومن جهة أخرى فان التغييب القسري للشعب عن ممارسة شؤونه وتقرير مصيره لفترة طويلة قد حال بين الشعب وبين قدرته في تنظيم صفوفه والدفاع عن نفسه ومقاومة الغزو . لقد تم احتلال العراق كله في ثلاثة أسابيع عندما كان النظام هو الذي يقود المعركة. لكن عندما أخذ الشعب قضيته بيده ,هاهي المقاومة العراقية البطلة تقترب  من دخول عامها الرابع في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد ممرغة جبين أقوى جيش في العالم بالتراب .

    بعد كل الذي جرى , اذا لم نستطع أن نعدل في أساليب تفكيرنا , لغتنا , مفرداتنا ومفاهيمنا ورؤانا ...  علينا بالتأكيد أن ننتظر كارثة أخرى .

   وأعتقد – وهذا مؤشر جيد – أن الوعي العربي قد تجاوز مفاهيم العمالة والخيانة والتآمر التي كانت تطلق ذات اليمين وذات الشمال بدون حساب على كل من يخالف رأينا أو خطنا أو مصالحنا  . فلقد بقيت هذه المفاهيم ملكية خالصة لأنظمة الأستبداد ولمن يقف معها . ان مروحة كبيرة من الآراء الغير متطابقة , يمكن لها كلها أن تصب في مصلحة الوطن وقضاياه شريطة الصدق والموضوعية . إنّ هذا لا ينفي وجود عملاء أو متآمرين لكن هؤلاء لا يمكن معرفتهم إلا من خلال الممارسة في أجواء الحرية .

 

  -     3    -

   يقول السيد البكري "ان الهجمة على سورية تحركها أطراف عربية وأجنبية وصهيونية ..." .

 لا نعتقد أن هناك أي جديد في هذا ألاستنتاج .  فهذه العبارة نسمعها منذ سنوات وسنوات . وكنا ننتظر من السيد البكري أن يعلمنا بماذا أعد النظام لمواجهة هذه الهجمة المزمنة، غير تشديد القمع وكمّ الأفواه والزج بقوافل جديدة من أحرار سورية في السجون . إنّ وجود الهجمة يتطلب المواجهة والإعداد للمواجهة . والمواجهة هي شيء أكثر من فبركة المسيرات ...

   ثم نكتشف أن المقصود من الهجمة هو انشقاق عبد الحليم خدام النائب السابق لرئيس الجمهورية وتصريحاته المتلاحقة . فيدلي السيد البكري بدلوه في الهجوم على خدام مردداً بعبارات مختصرة ما  كان قد ردده باسهاب  أعضاء مجلس الشعب السوري في جلسته التاريخية غداة تصريحات خدام عن استحقاقه المحاكمة على جرائمه في حق الشعب وكذا فساده واساءاته المختلفة . وعهدنا بالسيد البكري أنه ليس عضوا في مجلس الشعب السوري ليكون مضطرا لترديد نفس الكاسيت , بل اننا في الحقيقة لم نكن نحب له أن يكون في هذا الموضع لأننا نعتقد أنه أكبر من ذلك .

    ونحن في تعليقنا على موقف السيد البكري، لا ننطلق من موقع المدافع عن خدام : ماضيه وحاضره فهذا أمر يعنيه أولا ولنا رأينا بالتأكيد . لكننا نريد أن نذكر السيد البكري أن كل الذين هاجموا خدام وخاصة أعضاء مجلس الشعب كانوا يحلمون  بمقابلة خدام ،  رغم كل  ما تبيّن أنهم يعرفونه عن فساده وجرائمه ، حيث  كان خدام / في نظرهم /  رمزا من رموز النضال والتضحية من أجل الوطن . ولكن عندما فضح خدام بعض ما يجري في هذا الوطن  تحول خدام لدى هؤلاء الى رمز من رموز خيانة الوطن .  نحن لا نريد للسيد البكري أن يكون في هذا المستوى .

   لابأس أن نطرح فرضية ، فحواها أن خروج خدام من النظام وعنه قد تأخر بضعة أشهر , فهل كان مستبعدا أن تكون " المقابلة الصحافية " التي يتحدث عنها ، قد أجريت مثلاً مع نائب الرئيس بدلا من الرئيس ,ثم يخرج إلينا السيد البكري ليحدثنا عن الوعود التي قطعها له نائب الرئيس .هل كان للسيد البكري أن يكرر نفس الإتهامات آنئذ ؟

كنا نتمنى عليه أن يكون أكثر  موضوعية في التعاطي مع المسائل ، وخاصة تلك التي لا يعرف تفاصيلها وأغوارها . لقد كان خدام الرجل الثاني في النظام الذي أقامه الراحل حافظ الأسد ,بل كان المنظر له وحلاّل مشاكله لأكثر من ثلاثين سنة . هل سأل السيد البكري نفسه كيف يمكن لرجل له كل هذه الإسهامات في تأسيس النظام وتوطيده أن يتحول فجأة الى أداة في يد "الهجمة". أليست المسألة أعمق من ذلك بكثير لا يجوز تناولها بهذه الخفّة . ان احدى أهم دلالاتها أنّ هذا النظام يتفسخ .

سوف أعرض على السيد بكري سيناريو آخر غير الخيانة . لقد كان خدام مهندس الصفقات والمقايضات الكبرى في النظام مع الأمريكان وغيرهم وكان يعمل في خدمة النظام . ومع احساسه بأن النظام لم يعد يوليه الإهتمام المناسب بعد مجيء بشار قرر أن يعمل لحسابه. أين الغرابة ؟  فهل "الخيانة" في مضمون الصفقة أم لحساب من تتم ؟

  هناك ملاحظة أخرى. فالسيد البكري في اتهامه لخدام واعتباره أداة في سياق "الهجمة" أي اتهامه بالخيانة للوطن ، لم  يلاحظ أنه يماهي بين الوطن والنظام .لأن خدام / وبغض النظر عن ماهيته / لم يهاجم الشعب السوري بل فضح  قمة النظام وسدنته  وأداءه . و السيد البكري  بذلك يسوق مقولة النظام "الخالدة "ان من يعارض النظام انما يعارض الوطن" . هل يعرف السيد البكري بما ذا يصف  النظام السوري  المناضلين والمعارضين في سجلات أجهزة المخابرات وحزب السلطة ؟ ( أعداء الوطن) أي / خونة / حسب مفاهيم السيد البكري , هكذا بكل بساطة  . ان السيد البكري بمماهاته بين النظام والوطن قد حول المعارضة السورية  مهما كان لونها ومحتواها الى عدوة للوطن . شكرا للسيد البكري .

  ولماذا يلوم السيد البكري حركة الأخوان المسلمين في سورية على استعدادها للحوار مع خدام ( وللحرص على الدقة التي لم يحرص عليها السيد البكري، فان هذا الإستعداد كان مشروطا ). ولست هنا   أيضاً في معرض المرافعة عن حركة الأخوان المسلمين أو شرح  سياساتهم فهم أولى بذلك وأدرى. ولكن ، ألا يمكن لمراقب موضوعي أن يطرح التساؤل التالي: لماذا يحق للراحل حافظ الأسد من قبل ولإبنه  بشار الأسد من بعده , أن يتحالف استراتيجياً كل منهما مع خدام وأن يكلفه بأخطر الملفات الوطنية والقومية وأن يسكت عن كل تصرفاته وفساده واساءاته وانحرافاته و...مما ذكره لنا أعضاء مجلس الشعب  ولا يحق للأخوان المسلمين أو لغيرهم التعاطي  مع خدام و بشروط.

   هل نسي  السيد البكري القانون 49 الذي ينزل عقوبة الإعدام بكل من يثيت انتماؤه الى حركة الأخوان المسلمين . في أي قرن من العصور الوسطى  نعيش . لم يقل لنا السيد البكري فيما اذا كان قد حصل على وعد من الرئيس بالغاء هذا القانون ..

    لكن يبدو أن الأمريكان ليسوا وحدهم من لهم معايير مزدوجة  في رؤية المسائل .

    أما عن وعود الرئيس للسيد البكري بشأن الإصلاحات السياسية والاقتصادية وألاجتماعية وغيرها..   طوبى للسيد البكري ,  لقد اختاره الرئيس ليزف البشرى للشعب السوري . فهل كان الرئيس بحاجة الى  توسط أي كان لإعلان هذه الاصلاحات .كان بوسع السيد البكري أن يجنب نفسه عناء ذكرها في مقاله ، فنحن نعرفها و ننتظرها منذ سنوات وسنوات تتوالد . وأظن أن السيد البكري قد مارس هواية الإنتظار في مصر مع أخذ الخصوصيات بالأعتبار.

    وبمناسبة هذه الوعود أريد أن أذكر السيد البكري بخطاب بشار أسد في أكتوبر (تشرين أول 2005) حيث تحدث عن قانون الأحزاب ووعد الشعب بأنه سوف يأخذ وقتا طويلا اذ ذاك كان قد مضى أكثر من ثلاث سنوات على الوعد باصدار قانون الأحزاب ، ناهينا عن مضمونه المحتمل وما يتوخى النظام منه  ومن ساعة تسويقه .

    وماذا عن الفساد ؟ هل يحتاج الى" لجان .. قادمة " أم الى ثورة ادارية  . أظن ان السيد البكري يعيش في ظل نظام مماثل .. فكيف لا يعرف أين هي مواقع الفساد؟ ألا يعرف أن الفساد هو جوهر أنظمة الأستبداد ؟

 ولا يكتفي السيد البكري بكل الوعود والتطمينات التي رددها في مقاله  ، بل يريد مزيدا من التأكيد عليها فيزيد "... وكل ما أستطيع التأكيد عليه أن سورية ماضية باتجاه تحقيق الإصلاح السياسي والإقتصادي والإجتماعي في البلاد وفقا لأجندة وطنية تعكس قيم المحتمع السوري وحاجاته ...." .

   عجيب أمر هذه الأجندة الوطنية السرية ,والأعجب منها أنها تعكس قيم المجتمع السوري وحاجاته   ,والأعجب من ذا وذاك ، أن يردد السيد البكري ما تتذرع به كل أنظمة الإستبداد العربية للاحجام عن أي إصلاح : ألا وهو توافق الإصلاح مع قيم مجتمعاتنا . بئس الحق الذي يراد به باطل .

        حبذا لو تطوع السيد البكري وزودنا  بالمزيد وخاصة ما يتعلق بقيم المجتمع السوري وحاجاته . وبما أنه لم يفعل ، فلا بأس من أن نسأله نحن ، لعلنا نلقى جوابا شافيا فيما بعد .

   * هل اطلاق المعتقلين السياسيين من السجون والسماح بعودة المنفيين الى بلدهم بدون شروط ولا اذلال لا يعكس قيم المجتمع وحاجاته ؟

   * هل الغاء قانون الطوارىء ورفع الأحكام العرفية وكفّ يد الأجهزة الأمنية  "الرحيمة على رقاب الشعب " لا يعكس قيم المجتمع وحاجاته ؟

   *هل اطلاق الحريات العامة والخاصة وحرية التعبير والصحافة والإضراب وتشكيل الأحزاب لا يعكس قيم الشعب وحاجاته ؟

   *هل تحرير المنظمات المهنية والعمالية والطالبية وغيرها والسماح للشعب بتشكيل مختلف المؤسسات التي يحتاجها لتنظيم شؤون حياته لا يعكس قيم المجتمع وحاجاته ؟

   *هل اعادة صياغة الدستور وتحريره من المادة الثامنة التي تكرس احتكار حزب البعث ( أي الأجهزة) قيادة الدولة والمجتمع لا يعكس قيم المجتمع وحاجاته ؟

   * هل وهل وهل .......    

   * باختصار هل تحرير الإنسان واطلاق  طاقات الشعب  للمساهمة في تقريرمصيره وبناء مستقبله وفي رد الهجمة الأمريكية والصهيونية والشعوبية التي تستهدف سورية الوطن والشعب والحضارة ..هل كل ذلك لا يعكس قيم المجتمع وحاجاته ؟

    يا سيدي نحن من الجيل الذي تربى على ( بلاد العرب أوطاني ...) وخبر مآسي الاستبداد ومخاطر تغييب الشعب ، ولكن فلتسمح لنا مرة  بالقول ( ان أهل مكة أدرى بشعابها ) .

لماذا تريدون أن تضعوا الشعب السوري ( الذي  سمحتم لأنفسكم التحدث باسمه ) بين خيارين لا ثالث لهما : إما الفساد والإستبداد واما الأمريكان . لماذا لا يكون هناك خيار ثالث ؟.

أجل هناك خيار ثالث ، خيار صحيح بذاته  ويفترض أن يكون " خياركم " أيضاً منذ زمن طويل . فقوى التقدم والحرية في سورية قد اختارت طريق التغيير الديمقراطي السلمي والمتدرج منذ عقود ، وكان علان دمشق " تعبيرها الفصيح عن هذا الإختيار.. ألم تسمعوا عنه ؟ هل فكرتم بلقاء بعض ممثليه خلال وجودكم في دمشق ؟ عندما تصلكم أخباره أرجو أن لا تتسرعوا في اتهامه . فقوى" اعلان دمشق " ترفض الإستقواء بالخارج بل انها تقوم على مواجهته .

 

-    4    -

 

وأخيرا لا بد من توجيه الرجاء للسيد البكري ولكل " القومويين الذين لهم نفس أفكاره ومنهجه وتعاطيه مع محن الوطن الكبير" نقول لهم : ان شعوبنا في معركتها الشرسة المتعددة الأوجه ضد كل أعدائها في الداخل والخارج ,انما تحتاج إلى نشرالوعي الصحيح الخالص من التضليل والديماغوجية والإنحراف  . ان الشعارات الكبيرة الطنانة والرنانة لم تعد ذات جدوى ، لأنها مزيفة ومقلوبة، ولقد خبرناها بتجارب الماضي  .كذا فان الكلام العام والغامض والتخويف بالهجمة والإستهداف واتهام الرأي المخالف أو المعارض لا يساعد في تقدم الوعي بل في تشتيته.ان الكلام الفخم  "عن أن الشعب قد وعى وأن الطوفان سوف يجرف  وسوف يسحق.."  ليس له في ظل هيمنة القمع والفساد إلا معنى واحد هوالمزيد من التضليل والأذ