بمثابة مشروع برنامج سياسي

منذر خدام

(حزب الإنماء الاجتماعي، أو حزب التنمية والعدالة)

كنا قد نشرنا منذ بعض الوقت عددا من المقالات تدور حول ضرورة الحزب السياسي، ونشرنا أيضا ما يمكن اعتباره بمثابة موضوعات لهذا الحزب(يمكن الرجوع إليها على موقعنا الفرعي على الحوار المتمدن). وكنا أيضا، ومنذ أكثر من عشر سنوات قد قمنا بمراجعة فكرية نظرية لمفهوم الحزب الأيديولوجي(جمعت لا حقا في كتاب بعنوان " في المنهج" دراسة نقدية في الفكر الماركسي-نشر على نطاق ضيق)، تبين لنا من خلالها خطأ فكرة الحزب الأيديولوجي، تلك الفكرة التي كانت التجربة التاريخية، قبل ذلك، قد اختبرتها وبينت خطأها، على الأقل بالشكل الذي ظهرت فيه، ولا تزال تظهر من خلال أحزاب عقائدية من مختلف المشارب الأيديولوجية، يسارية و دينية وغير ذلك.
واستكمالا لما كنا قد قمنا به، ننشر فيما يلي، ما يمكن اعتباره بمثابة برنامج سياسي لهذا الحزب، كنوع من النشاط الثقافي. فالدعوة لتأسيس حزب سياسي هي مجرد فكرة، وتسميته المقترحة مجرد فكرة أيضا. مع ذلك ما إن تنوجد الفكرة، حتى تحاول أن تأخذ لنفسها قواما معينا، من خلال اقتناع الناس بها، واستقرارها في أذهانهم. ومع إدراكنا العميق لضرورة إنشاء أحزاب سياسية من طراز جديد، إلا أننا ندرك جيدا أن إنشاء هذه الأحزاب بالأدوات "القديمة" عينها مسألة في غاية الصعوبة، خصوصا في ظل الظروف الراهنة( أنظر مقالتنا "أدوات قديمة لا تصنع جديدا"). لكن، وفي الوقت ذاته، ليس لدينا أدنى شك، في أنه، ما إن يظفر الشعب بحريته، وتشرعن الحياة السياسية الحزبية، حتى تظهر أحزاب جديدة تتجاوز ما يسمى بالأحزاب الأيديولوجية التقليدية، وقد تظهر أحزاب متنوعة بخلفيات اجتماعية مختلفة، خصوصا خلال المرحلة الانتقالية. ولذلك من الأهمية بمكان، الترويج لثقافة سياسية وطنية ديمقراطية تؤسس لولادة أحزاب سياسية تجيب عن أسئلة الواقع السوري. من هذا المنطلق، يسرني أن تولد هذه المساهمة الثقافية بعض النقاش الجدي ...الخ.

1-مقدمة
إن سؤال التقدم التأخر، هو السؤال المركزي الذي يواجه بلدنا ومجتمعنا، في الوقت الراهن، كما كان عليه الحال منذ أكثر من قرن من الزمن، أي منذ بداية ما اصطلح عليه بعصر النهضة الأولى. غير أن هذا السؤال الذي ظل يتردد من جيل إلى جيل، دون أن يجد جوابا صحيحا عنه، لم يعد له معنى في مواجهة الغرب. فالغرب لا يزال يتقدم، والسوريون لا يزالون يتخلفون.
ومع بداية محاولة نهوض جديدة، في مطلع الألفية الثالثة، لا بد من طرح سؤال مشابه وهو: لماذا تتقدم بعض الدول في أمريكا اللاتينية، وفي جنوب شرق أسيا، ومنها دول إسلامية، ونستمر نحن في التخلف؟ وعسى أن لا تأخذ الإجابة عنه قرنا آخر من الزمن، بل عقدا من السنين، فعقد من السنين يعادل، في عصر الثورة العلمية والتكنولوجية الجارية، ألفاً من السنين، بل تاريخنا كله. وإذا لم نجب عنه، بصورة صحيحة، خلال زمن قصير نسبياً، فلن نجيب عنه أبداً.
والجواب ليس أحجية أو لغزاً، بل هو بسيط جداً، لطالما اقتربنا منه، وحاولنا القبض عليه، لكن دون جدوى. يتلخص هذا الجواب بكلمتين: الحرية، والديمقراطية.
بدون الحرية لا مسؤولية، وبدون المسؤولية لا محاسبة، وبدون الحرية والمسؤولية والمحاسبة، ينتشر الفساد وينمو التخلف.
وبدون الديمقراطية لا تستطيع الفئات الاجتماعية المختلفة التعبير عن مصالحها، والدفاع عنها، وبالتالي لا يمكن للتقدم الاجتماعي أن يحقق منطقه بصورة دينامكية على شكل مساومات تاريخية.
إن إنشاء نظام في المصالح، تراعى فيه بصورة دقيقة العلاقات بين مختلف فئات المجتمع، وهي بطبيعتها علاقات متغيرة باستمرار، هو قضية سياسية مركزية بامتياز. وكما نرى، لا يمكن ضبط هذه العلاقات، وما ينجم عنها من تناقضات و صراعات، إلا إذا كانت بيئة النظام مشبعة بقيم الحرية، والديمقراطية، والقانون.
ومن خلال بنائنا لهذا النظام في المصالح، نكون قد خلقنا البيئة المناسبة لحياة شخصية، وجماعية سعيدة ومزدهرة، منفتحة دائما على التطور والتقدم.
2 -طبيعة المرحلة الراهنة في سورية، والمهام المطلوب إنجازها.
إن البحث في طبيعة المرحلة في سورية، يحيل سؤال التقدم إلى شروطه الواقعية، كما تتحدد في المرحلة التاريخية الراهنة على أعتاب القرن الواحد والعشرين، ليبحث فيها عن ممكنات الإجابة عنه.
في ظروف سورية تتحدد المرحلة الراهنة من التطور بكونها مرحلة وطنية ديمقراطية، يتحدد طابعها العام من خلال الصراع بين الميول والاتجاهات الرأسمالية الوطنية، وتلك التي تنتمي إلى ما قبل الرأسمالية، من بنى وسمات بطريركية، وإقطاعية مشرقية، وتلك النزعات الكسموبوليتية (لا إنتمائية)، التي تحاول فرضها مناخات العولمة الراهنة. تتميز هذه المرحلة بأنها وطنية، لأنها من حيث الجوهر تمثل إزاحة كاملة للبنى الفكرية، والثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، البطريركية، والإقطاعية من المجتمع، ونشر وتعميم البنى الرأسمالية محلها كقواعد أساسية لاشتغال النظام. ومن جهة أخرى فهي ديمقراطية، لأن إنجاز التحول الوطني المشار إليه، يتطلب بالضرورة خلق نظام في المصالح يسمح لجميع القوى الاجتماعية والسياسية بالدفاع عن مصالحها، ومن خلال ذلك خلق أفضل التوليفات بينها، بحيث يتحقق في النهاية التقدم الاجتماعي بصورة دينامكية. في ضوء التلازم بين الجوهر الوطني، والطابع الديمقراطي للمرحلة التي تمر بها سورية، نرى ضرورة الاشتغال على المحاور الرئيسة التالية:
أ-محور التنمية الاقتصادية.
إن التنمية الاقتصادية الشاملة، وفي القلب منها تطوير الطاقات الإنتاجية للمجتمع في ضوء المزايا النسبية المتاحة، هي المهمة المركزية لأي عمل سياسي، يتوقف، على مدى النجاح فيها، تطور البناء الاجتماعي ككل. هذا لا يعني أن العلاقة بين الاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي، والثقافي، هي علاقة خطية، بل علاقة دائرية، تؤثر كل حلقة فيها وتتأثر بالحلقات الأخرى.
يتطلب إنجاز هذه المهمة، تطوير قوى الإنتاج الاجتماعي، في ضوء المزايا النسبية المتاحة، وبناء الهياكل الاقتصادية المناسبة، مع المراعاة الدقيقة للعلاقات الفنية، والتوازنية، في داخل الفروع الاقتصادية، وفيما بينها، وإقامة توازن محسوب بين دائرة الإنتاج، ودائرة الاستهلاك، بين رصيد التراكم، ورصيد الاستهلاك، وربط الاستهلاك بالقوة الإنتاجية المحلية بشكل رئيسي، وتعميم العقلانية الاقتصادية، والاستفادة القصوى من مصادر التراكم المحلية، والعربية، والإقليمية، والدولية، بما يحقق النماء الاقتصادي..الخ. إن إنجاز المهام السابقة الذكر سوف يخلق اقتصاداً دينامياً، مندمجا في الاقتصاد العربي، والإقليمي، والعالمي، على أساس التكيف المتبادل، يستفيد من الاتجاهات الاندماجية العالمية، ويفيدها أيضاً. بكلام أخر سوف نعمل في المجال الاقتصادي على إنجاز المهام التالية:
1- إنشاء مركز للدراسات، والأبحاث الاقتصادية: الكلية، والقطاعية، والجزئية، يقدم الدراسات، والمشورة في جميع المجالات الاقتصادية، لجميع الفعاليات الاقتصادية، الحكومية والخاصة، ويعمل على الأساس التجاري.
2-الدعوة إلى ندوة وطنية يشترك فيها علماء الاقتصاد، والخبراء الاقتصاديين والإداريين في البلد، للنظر في تقويم الوضع الراهن للاقتصاد السوري، وتحديد السياسات، والآليات، التي يمكن أن تخرج اقتصادنا من ركوده وتضعه على طريق النمو، والازدهار بصورة ديناميكية. والنظر في جعل هذه الندوة تقليدا وطنيا تنعقد بصورة دورية كل عام، أو كلما اقتضت الحاجة ذلك.
3- مع قناعتنا بأهمية دور الدولة الاقتصادي في ظروف سورية، إلا أننا نرى أن يقتصر هذا الدور مستقبلا على مجال رسم السياسات الكلية، وعلى المجال التشريعي والرقابي، وعلى الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية والحيوية، وفي البنية التحتية.
4-في ضوء المهمة السابقة لا بد من إعادة تقويم وضع القطاع الاقتصادي الحكومي، وتشخيص مشاكله، تمهيدا للبحث عن الحلول الممكنة له في ضوء مصالح البلد أولا، ومصالح العاملين فيه ثانيا. على هذا الطريق قد يكون لا مفر من إنهاء العمل في بعض المؤسسات والشركات الحكومية الخاسرة، أو خصخصتها، بل قد يكون مفيدا خصخصة تلك الشركات والمؤسسات العاملة في القطاعات التي ينجح فيها القطاع الخاص أكثر من الدولة.
5- العمل على جعل القطاع الاقتصادي الحكومي يعمل وفق قواعد السوق، ومبادئ الفعالية الاقتصادية. ولهذا الغرض لا بد من إعادة النظر في طريقة إدارته، والتحول إلى نظام الإدارة وفق مبادئ الميزان الاقتصادي، بما يعني ذلك من استقلالية الوحدات الاقتصادية من الناحية الإدارية، والمالية، والاستثمارية..الخ.
6-التأكيد على ضرورة مراعاة العلاقات الفنية، والتوازنية في داخل الوحدات الاقتصادية، وبين الفروع الاقتصادية على مستوى الاقتصاد ككل.
7- العمل على تطبيق نظام الترقي في المناصب الإدارية في القطاع الاقتصادي، وأن يكون ذلك من ضمن الأسس المعتمدة في دوران اليد العاملة.
8- العمل على تنظيم دوران اليد العاملة في ضوء حاجة الاقتصاد الوطني ككل، وفروعه المختلفة، بحيث يتم خلق الظروف المناسبة لامتصاص فائض اليد العاملة في المستقبل. لهذا الغرض لا بد من إنشاء معاهد متخصصة للتدريب، وإعادة التأهيل..الخ.
9- النظر في إمكانية إنشاء مجمعات صناعية متكاملة، خصوصا في المجالات التي تتوفر فيها المادة الأولية، في ضوء التكاليف الإنتاجية الإجمالية الأقل، ومؤشرات الكفاءة الاقتصادية الأعلى.
10- إنشاء مركز وطني للدراسات العمالية والإدارية، تشرف عليه النقابات العمالية بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، يقوم بكل الدراسات والأبحاث المتعلقة برسم السياسات العمالية، والاستخدام، والأجور، ويعمل على الأساس التجاري.
11- القيام بإصلاح تشريعي، وقانوني، وبيروقراطي، يزيل كل المعوقات ذات الطبيعة القانونية، والبيروقراطية من أمام تفعيل النشاط الاقتصادي، والاستثماري منه على وجه الخصوص. من الأهمية بمكان العمل على خلق المناخ الاستثماري الملائم في البلد في ضوء مصالحة الوطنية العليا، وتزليل العقبات البيروقراطية من أمام المستثمرين، وتحقيق نظام النافذة الواحة، والجهة الواحدة، والأجل القصير جداً.
12- تقديم الدعم للقطاع الخاص، وتشجيعه على الاستثمار في جميع المجالات الاقتصادية، والانتقال من المشروع الصغير، إلى المشروع الكبير، خصوصا في الصناعة. من الأهمية بمكان تشجيعه أيضاً على إنشاء وحدات للبحث والابتكار والتطوير الصناعي في جميع منشآته الصناعية.
13- إنشاء مركز وطني للدراسات والأبحاث الصناعية، يعمل تحت إشراف وزارة الصناعة، تكون له وحدات للبحث والابتكار والتطوير في جميع المؤسسات الصناعية العامة، ويعمل على الأساس التجاري.
14- العمل على إنشاء شركات تجارية كبيرة متخصصة، في مجال التجارة الخارجية، والداخلية، وتشجيع القطاع الخاص على القيام بذلك.
15- إنشاء مركز وطني للدراسات، والأبحاث التجارية، تحت إشراف وزارة الاقتصاد والتجارة، يعنى بإنجاز الأبحاث، والدراسات، والمشورة التجارية، في مجال حركة وتغير الطلب الكلي، والقطاعي، وفي مجال الأسواق، والإعلام التجاري..الخ. يقدم المركز دراساته، وأبحاثه، ومشورته، للقطاع الحكومي، والخاص، ويعمل على الأساس التجاري.
16- القيام بإصلاح مالي وضريبي، في ضوء المصالح الوطنية، وبما يحقق ويخدم تطور الاقتصاد الديناميكي. قد يكون من المفيد النظر في جدوى ضرائب الأرباح، وضريبة القيمة المضافة على عوامل الإنتاج، وعلى السلع..الخ.
17- العمل على إنشاء مركز وطني للدراسات، والأبحاث المالية، والضريبية، تشرف عليه وزارة المالية، ويعمل على الأساس التجاري.
18- تطوير المصارف الحكومية، والسماح بإنشاء المصارف الخاصة بكل أنواعها، والإسراع في إنشاء سوق الأوراق المالية، ومجلس النقد والتسليف، ومنحه إلى جانب البنك المركزي الاستقلالية الكاملة في الإشراف، والرقابة على القطاع المالي.
19- العمل على تطوير القطاع الزراعي، والانتقال به من نظام المزرعة الأسرية الصغيرة، والمجزأة، إلى نظام المزارع الكبيرة، ويكون ذلك من خلال دعم وتشجيع التعاون الزراعي الإنتاجي، والمشاريع الرأسمالية الكبيرة، والشركات الزراعية.
20- الاستفادة من الثروة الثقافية التاريخية، والأثرية، ومن البيئة المناخية، والطبيعية، لتطوير السياحة الثقافية والاستجمامية، وبناء البنية التحتية الضرورية لذلك، سواء من الناحية المادية(منتجعات، وفنادق، وموتيلات..)، والترويج السياحي(شركات إعلام ودعاية..)، والبنية التنظيمية والإدارية..الخ.


ب-محور التنمية الاجتماعية
تتوزع
على هذا المحور مهام عديدة متشعبة،غير أنها، مع ذلك، تترابط فيما بينها على قاعدة العدالة الاجتماعية.
لقد لعبت العدالة الاجتماعية دوراً رئيساً في الصراعات الاجتماعية الطبقية في الماضي، وسوف تظل تلعب هذا الدور في المستقبل. إنها أحد المحركات الرئيسة للتقدم الاجتماعي، تقوم بذلك من خلال حركة القوى الاجتماعية المنضوية تحت لوائها في سياق الصراعات الاجتماعية الطبقية. عبر التاريخ كان النضال في سبيل العدالة الاجتماعية، ودورها في التقدم الاجتماعي، يأخذ أشكالاً عديدة، تختلف من عصر إلى عصر، ومن مرحلة تطورية إلى أخرى، في هذا البلد أو ذاك. ما ينبغي التذكير به في هذا المقام هو أن العدالة الاجتماعية التي تحرك نضال طبقات وفئات اجتماعية واسعة، لا تتطلب بالضرورة، خلال المرحلة الوطنية الديمقراطية، إلغاء "الاستغلال" الناجم عن النشاطات الاقتصادية الطبيعية، أي تلك الناجمة عن الدوران الطبيعي لرأس المال، بل إلغاء الأشكال الاستغلالية الطفيلية، وتلك التي تتحقق بالوسائل السياسية.
والحال هذه، فإن موضوع العدالة الاجتماعية في الرأسمالية، الذي يمكن أن يشكل مطلباً سياسياً واجتماعياً، ليس أكثر من المطالبة بالتوزيع العادل للناتج المحلي الإجمالي بحسب دور ومساهمة عوامل الإنتاج فيه. وهذا يتطلب إقامة نوع من التوازن بين الطبقات والفئات الاجتماعية، الأمر الذي يمكن تحقيقه عن طريق سيادة القانون، وتوسيع نطاق الخدمات الاجتماعية، التي يمكن أن تقدمها الدولة، ومؤسساتها المختلفة، والمؤسسات الاقتصادية الخاصة، وتعميم الضمان الاجتماعي، واحترام حقوق المواطنين الطبيعية والسياسية. باختصار لا بد من إقامة توازن دقيق بين مجال العدالة الاجتماعية، ومجال التقدم الاجتماعي، مع احترام أولوية ورجحان التقدم الاجتماعي. على أن يتحقق هذا التوازن بالوسائل الاقتصادية حصراً، مثل الأجور، والريوع، والأرباح، والأسعار، والضرائب.الخ، وهي وظائف يمكن أن يقوم بها النقد بكفاءة عالية، في ظل سياسات نقدية، واجتماعية معدة بشكل جيد. بكلام أخر سوف نعمل في الحقل الاجتماعي على المهام التالية:
1-العمل على تطوير مستوى معيشة المواطنين، في ضوء احتياجاتهم، وفي ضوء الإمكانيات الاقتصادية المتاحة. في هذا المجال سوف نعمل على ضمان حد أدنى مناسب للأجور والرواتب، وخلق الظروف التي تسمح بربط سلم الأجور، والرواتب، بمؤشرات غلاء المعيشة، وإنشاء صندوق وطني يساهم به القطاع الخاص، لضمان راتب بطالة لزمن معين، على أن لا يقل عن متوسط الحد الأدنى للرواتب، أو الأجور، في المجال الذي كان يعمل فيه العاطل عن العمل، أو المجال الذي أُهل للعمل فيه.
2- إنشاء نظام فعال للخدمات الاجتماعية، يشارك فيه القطاع الخاص، يقوم على تعميم الخدمة الاجتماعية في جميع المجالات، مثل رعاية الطفولة، أو الشيخوخة، أو رعاية الأسرة وتنظيمها..الخ.
3- النظر في إمكانية إنشاء دار لرعاية الشيخوخة، أو العجزة، ملحقة بكل مركز للعبادة ( جامع أو كنيسة...).
4- إنشاء نظام فعال للرعاية الصحية، يساهم فيه القطاع الخاص، والنظر في تعميم ما يسمى بوحدات الرعاية الصحية المتكاملة(المستوصفات) على الأحياء وتجمعات القرى، ومراكز لرعاية الأمومة، وتنظيم الأسرة، تقدم خدماتها على أساس تجاري يتناسب مع كلفة الخدمة.
5 - العمل على تطوير قوانين الأحوال الشخصية، بما يحقق المساواة الكاملة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، سواء في المجتمع أو في الأسرة.
6- النظر في إنشاء وتعميم مراكز رعاية الشباب، والأندية الشبابية، ذات الطابع التعليمي والترفيهي.
7- إنشاء مركز وطني للدراسات الاجتماعية، تشرف عليه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، يعني بإنجاز الدراسات والأبحاث في جميع مجالات الحياة الاجتماعية، وتقديم الاستشارات على الأسس التجارية.
ج-في المجال الثقافي.
الثقافة للتقدم الاجتماعي كالماء بالنسبة للسمك. ليس من ظاهرة اجتماعية إلا ولها إطارها وفضاؤها الثقافيان، ولها مقدماتها الثقافية أيضاً. من غير الممكن تجاوز أي شيء في الواقع الاجتماعي، إلا إذا تحقق حد معين من تجاوزه على صعيد الفاعل الاجتماعي." لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". ونظراً لأن التغيير مستمر في الزمن، فإن الثورة الثقافية مستمرة هي الأخرى، تغير وعي الناس فيغيرون واقعهم الاجتماعي..الخ. في هذا المجال سوف نعمل على المهام التالية:
1-إنشاء مجلس وطني للثقافة، يحل محل وزارة الثقافة، تشارك فيه الهيئات والمنظمات المدنية ذات الطابع الثقافي مثل اتحاد الكتاب، واتحاد الفنانين...الخ، يشرف على تنمية الثقافة الوطنية، وثقافة الأقليات القومية، ويعمل على خلق الظروف المادية، والقانونية، والتنظيمية، والإدارية، اللازمة لذلك.
2 - العمل على استصدار ميثاق شرف ثقافي، يحرر الثقافة من أية قيود، إلا القيود ذات الطابع الوطني، أو القومي، أو الإنساني. وعموما إذا كان لا بد من وضع قيود على الثقافة، إبداعا ونشرا وترويجا، فيجب أن يضعها المجلس الوطني للثقافة في ميثاق شرفه.
3- إنشاء مركز وطني للدراسات والأبحاث الثقافية، يشرف عليه المجلس الوطني للثقافة الوطنية، يعنى بإنجاز الدراسات والأبحاث ذات الطابع الثقافي، والترويج لها، وتقديم الاستشارات الثقافية المختلفة، ويعمل على أسس تجارية.
4- العمل على تعميم قصور الثقافة في جميع المدن والبلدات الكبيرة، وفي تجمعات القرى، وتأمينها ماديا، وإداريا
5 -العمل على إنشاء صندوق وطني لتنمية وتطوير الثقافة الوطنية، وثقافة الأقليات، يشارك فيه القطاع الخاص، يتبع المجلس الوطني للثقافة.
6- العمل على تنمية ثقافة التنوير والعقلانية، ثقافة حقوق الإنسان، والحرية، والديمقراطية، والحد من انتشار ثقافة الشعوذة، والظلام، والاستبداد، وما يرتبط بهما من قيم، وعلاقات، ومواقف.
7 - الاهتمام بثقافة الأطفال والشباب، وتأمينها ماديا، وإداريا، وتنظيميا.
8- العمل على تطوير التشريعات الناظمة للحياة الثقافية، بما فيها قوانين المطبوعات والنشر والترويج الثقافي، بما يخدم تنمية الثقافة الوطنية، وثقافة الأقليات، ويحررها من قيود الرقابة، إلا القيود التي يقرها المجلس الوطني للثقافة في ميثاقه.
د- في مجال التعليم.
من المعروف أن التصنيف التقليدي لقوى الإنتاج، كان يركز على ثلاثة عناصر فقط هي: أدوات العمل، ومواد العمل، والعمل. غير أن الثورة العلمية والتكنولوجية المعاصرة حولت العلم إلى قوة إنتاج مستقلة، وبصفتها هذه أصبحت تلعب أدوارا حاسمة في التنمية الشاملة للمجتمع. بل يجري الحديث في الوقت الراهن عن اقتصاد المعرفة، كفرع جديد من فروع الاقتصاد، يركز على إنتاج المعرفة والمتاجرة بها. في الوقت الراهن من غير الممكن مواكبة تطورات العصر في الاقتصاد، والاجتماع، والثقافة والسياسة..الخ، بدون العلم والمعرفة. من اجل ذلك سوف نعمل في مجال التعليم على إنجاز المهام التالية:
1-المباشرة في القضاء على الأمية الأبجدية، ووضع خطة لذلك، بحيث يتم القضاء عليها نهائيا خلال أقصر مدة ممكنة، والعمل على منع ظاهرة التهرب المدرسي.
2-العمل على تطوير التعليم ما قبل الجامعي، بمرحلتيه الأساسية والثانوية، وتأمينه بكل ما يحتاجه، بحيث يكون لكل معلم أو معلمة في التعليم الأساسي، من عشرة إلى خمس عشر تلميذا فقط، ومن عشرين إلى خمس وعشرين تلميذا في المرحلة الثانوية.
3-العمل على تطوير مناهج التعليم في المرحلة الأساسية والثانوية، وأساليب التعليم والتعلم، بحيث يتم التركيز على تنمية ملكات التفكير، والمناقشة، والحوار، والتساؤل لديهم، بدلا من ملكات الحفظ والترداد.
4-الاهتمام ببيئة المدرسة من حيث النظافة، والمظهر الجمالي، والخدمات الضرورية.
5-العمل على تعميم التعليم المهني، ما بعد الثانوي، وتأمينه ماديا، وتنظيميا، وإدارياً.
6- تطوير التعليم العالي، من حيث البنية التحتية، والكادر التعليمي، والمناهج، والسياسات، ومنح الجامعات استقلالية كاملة، تنظيمية، وإدارية، ومالية.
7-تطوير التعليم التقني بكل فروعه، وإنشاء أكاديمية للعلوم والتكنولوجيا.
8- السماح بالتعليم الخاص بجميع مراحله، تحت إشراف الدولة، وتقديم كل التسهيلات اللازمة والممكنة له.
9-بناء قاعدة مادية متطورة للبحث العلمي، وتأمينها بالكادر المناسب، وإنشاء أكاديمية وطنية للعلوم، وهيئة وطنية للإشراف على سياسات البحث العلمي، وتحديد اتجاهاته ومشكلاته، وتنسيق الأبحاث، والدراسات..الخ، وربط البحث العلمي ومنتجاته، بحاجات التقدم الاجتماعي، والأسئلة التي يطرحها.
هـ - في مجال التشريع والقضاء.
إن بناء دولة المؤسسات والقانون، تتطلب من جملة ما تتطلبه بناء مؤسسة قضائية قادرة ومقتدرة، بإمكانياتها المادية، والذاتية، والتنظيمية، والإدارية، والتشريعية. لم يعد يكفي مجرد الحديث عن استقلال القضاء باعتباره يمثل السلطة الثالثة، في دولة المؤسسات والقانون، دولة الحرية والديمقراطية، بل لا بد من العمل على مهام ملموسة تحقيقا لذلك. في هذا المجال نرى أن تتقدم المهام التالية:
1- النظر في إمكانية إنشاء أكاديمية لإعداد القضاة، من المحامين الذين مارسوا المهنة مدة لا تقل عن عشر سنوات، يمنح شهادة خاصة بمزاولة المهنة.
2- بناء قصور العدل في جميع المحافظات، والحرص على تأمينها بكل ما تحتاجه، بحيث تجري عملية التقاضي في أجواء مريحة، ومنضبطة، ومهيبة.
3- العمل على تحديد أجال محددة للتقاضي، بحسب نوع القضية، والعودة إلى التقاضي بأسلوب المرافعات الشفهية، إلى جاني المرافعات الكتابية.
4- إنشاء أجهزة متخصصة بجمع الأدلة، حكومية وخاصة، وتأمينها مادياً وذاتياً.
5- تطوير عمل الكاتب بالعدل، لجهة توثيق مختلف العقود، وتعميمها على الجهات المعنية.
6- تطوير الأنظمة والقوانين، المتعلقة بالقضاء، وإجراءات التقاضي، وتحديث بنية المؤسسة القضائية من الناحية التنظيمية والإدارية.


و- في مجال الحريات الشخصية والعامة.
إن عقوداً طويلةً من الاستبداد والديماغوجيا، وتعميم العلاقات الشخصانية ، وانتشار الفساد واللصوصية، في المجتمع..الخ، عمقت من اغتراب المواطنين عن وطنهم، وزادت في سلبيتهم..الخ، وفي المحصلة أعاقت كثيراً مبادراتهم، وإبداعاتهم.
إن النقص الشديد في الحرية، وشدة القمع واستمراريته، وتزييف إرادة الناس، وإلحاق تنظيماتهم المختلفة بالسلطة، وتحويلها إلى أجهزة للسيطرة..الخ، كل ذلك زرع في نفس كل مواطن رقيباً أمنياً يشل حركته، ويمنعه من المبادرة، والتفاعل البناء مع قضاياه المطلبية، وكذلك مع القضايا الوطنية، والقومية، والإنسانية.
إن عقودا من الاستبداد، وضغط السلطة على المجتمع، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، والقضاء على الحريات، وتخريب القضاء، وتعميم الديماغوجيا..الخ، كل ذلك أنعش موضوعياً الأطر العائلية، والطائفية، والمذهبية، والعشائرية، والجهوية، وأوهمت المواطنون بأنها بمكن تشكل ملاذا لهم، يؤكدون من خلالها شخصياتهم، ويحققون أمنهم. إن سياسة الإفساد، وتعميم الفساد كأسلوب في الإدارة، وضبط المجتمع، بالإضافة إلى تعميم العلاقات الشخصانية، وإنعاش جميع البنى الاجتماعية ذات الطابع التفتيتي في الحقل السياسي..الخ، كل ذلك خرب شخصية المواطن إلى حد بعيد، وجعلت الكثيرين يحنون إلى مرحلة الاستعمار، أو يحزمون حقائبهم ويهاجرون، وأصبح البعض لا يشعر بالحرج من الترحيب بالقوى الخارجية لتخليصه مما هو فيه..الخ.
إن إعادة روح المواطنة، والوطنية، للإنسان السوري تشكل مهمة أولية بالنسبة لنا، فبدون إنسان سوي، متحرر من الخوف، متفاعل إيجابيا مع قضايا وطنه، لا يمكن الإجابة عن السؤال المركزي الذي وضعناه نصب أعيننا في مقدمة هذا البرنامج، ولا يمكن بالتالي الإجابة عن الأسئلة الأخرى الكثيرة المتمفصلة معه، بدءا من القضايا المطلبية، وصولا إلى قضايا الكبرى، مثل قضايا التحرير، والوحدة القومية، والقضايا الإنسانية..الخ. من أجل ذلك وضعنا نصب أعيننا العمل