نص حوار فضائية العربية مع خدام

نص
الحوار مع خدام



وفيما يلي نص الحوار الذي بثته "العربية" أمس الجمعة، مع نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، والذي يتضمن توضيحات لعدد من القضايا اللبنانية وقضايا الوضع الداخلي في سوريا.

نص الحوار:

بداية، انت هنا في باريس مبعد ام مبتعد، لماذا والى متى؟

- في الواقع لست مبعدا ولست مبتعدا. جئت الى باريس ليتسنى لي كتابة مرحلة هامة من التاريخ في المنطقة. في هذه المرحلة كنت احد القياديين الاساسيين في التخطيط وفي التنفيذ في مجال سياستنا الخارجية، ورأيت ان من واجبي ان اؤرخ هذه المرحلة لتطّلع الاجيال وليطّلع الناس على الحقائق والوقائع الصحيحة، حيث استطعنا ان نحقق لسوريا مكانة مرموقة في المجالين او في الساحتين العربية والدولية. في باريس استطيع الكتابة بهودء بعيدا عن الضجيج السياسي الموجود في سوريا، فآثرت الابتعاد من اجل الكتابة وليس للابتعاد عن العمل السياسي، وسأعود الى دمشق، وسوريا هي في قلبي وفي عقلي. جئت الى باريس من اجل الكتابة، لم اتعرض للاساءة ولا للتهديد، وخرجت وعلاقتي بالرئيس بشار الاسد حسنة وودية والخلاف في وجهات النظر لا يغير شيئا. لي وجهات نظر مختلفة، ولكن قبل سفري ودعته وهو يعرف اني سأقيم طويلا في باريس من اجل الكتابة. ما يقال حول تهديد وحول مضايقة غير صحيح، يعني حتى الآن غير صحيح.

لماذا حتى الآن؟ يعني هل تتوقع ان تصدر تهديدات معينة لاحقا؟

- أتوقع ان يقوم بعض الذين ضللوه بتحريضه.

هل تخشى في حال عودتك محاكمة او فتح بعض الملفات هناك؟

- اولا السوريون جميعا يعرفون من هو عبد الحليم خدام، ويعرفون التضحيات التي قدمتها من اجل اعلاء كلمة سوريا، ويعرفون الجهود التي بذلتها من اجل ان تكون سوريا رفيعة في مقامها وموقعها، ويعرفون انني تعرضت لخمس محاولات اغتيال ليس لاني اختلفت في كازينو قمار مع احد بل لاني كنت المدافع القوي عن سياسة سوريا، يعرفون كل ذلك، وبالتالي اذا تجرأ احد على التفكير بمحاكمتي يجب ان يحسب انه سيكون ذات يوم في قفص الاتهام.

هل هناك ملفات يمكن ان تستحضرها للآخرين؟

- لدي الكثير. لدي الكثير مما اقوله، لكني لا اقوله لمصلحة سوريا، لمصلحة البلد، ومن يحاول او يفكر بذلك يعرف ما لدي، يعرف جيدا ما لدي ويعرف ان لدي امراً كبيراً وخطيراً .

بماذا يتعلق هذا الامر الخطير وبمن يتعلق تحديدا؟

- مصلحة سوريا تقتضي الا اتحدث.

عائلتك عبد الحليم خدام اين تقيم الآن؟ هل هي هنا في فرنسا؟ ام ان قسما منها بقي في سوريا؟

- هي في دمشق، ولكن جاؤوا الى باريس لقضاء اجازة الاعياد.

اذاً سيعودون وهم ليسوا هنا لاسباب امنية؟

- سيعودون.

في آخر لقاء لك مع الرئيس بشار الاسد كيف كانت الاجواء؟ هل حصلت مشادة او نقاش حاد بينكما؟ ماذا قال لك، ماذا قلت له؟

- في الواقع، في جميع لقاءاتنا كانت اللقاءات ودية، وهو الرجل، هذا الرجل، يتصف بأدب رفيع في حديثه مع الناس وكان يبدي لي مودة واحتراما، وان قسما كبيرا من ذلك يعود الى معرفته بطبيعة العلاقة بيني وبين والده. لم اسمع منه اي كلمة تؤذي مشاعري او تسيء الي، وقبل مغادرتي بيومين استقبلني وكان الحديث وديا وشاملا، وبالتالي هناك اختلاف في وجهات النظر، ولكن هناك احترام متبادل.

يقال انك تركت سوريا في الزمن الصعب، تركتها عندما لم يعد لديك هذا الموقع الذي استفدت منه سابقا، بماذا ترد؟

- تركت سوريا في الزمن الصعب، هذا صحيح. تركتها من اجل سوريا. انا كما اشرت، اريد كتابة تاريخ مرحلة كنت عاملا اساسيا فيها.

انت اول مسؤول سوري على هذا المستوى يقدم استقالته من قيادة الحزب ومن الدولة، هل يعود ذلك الى خلاف مع الرئيس بشار الاسد شخصيا، ام الى اسباب شخصية؟

- أنا تعرفت على الرئيس بشار الاسد عام 1998 في المرحلة التي كان والده يعده فيها لوراثته، فجرت لقاءات عدة بيننا. كان محور هذه اللقاءات الوضع الداخلي والوضع العربي والوضع الدولي، وكانت وجهات نظرنا متفقة على وجوب تحقيق اصلاحات جدية في سورياـ، اصلاحات سياسية تتناول توسيع المجال الديموقراطي وحرية العمل الحزبي والحريات العامة والحريات الفردية. كما ناقشنا الوضع الاقتصادي والحاجة الى اصلاحات اقتصادية، ايضا، جذرية توفر لسوريا القدرات من اجل رفع مستوى معيشة الناس ومن اجل محاربة البطالة وتوفير متطلبات الدفاع الوطني. وناقشنا الوضعين العربي والدولي وكنا متفقين على كيفية التعامل بما يخدم مصالح سوريا والأمة العربية. ولذلك عندما تسلم رئاسة الجمهورية قررت التعاون معه وتقديم كل العون والمساعدة وان اضع خبرتي المتراكمة خلال السنين الطويلة في العمل السياسي، وان اضع معرفتي بما يؤدي الى ضمان مصالح البلاد. بعد اداء القسم قدمت له دراسة حول تطوير الحزب، وتطوير الحزب يعني تطوير النظام السياسي في سوريا، وتناولت في هذه الدراسة عدداً من المواضيع منها قضية الحريات الديموقراطية، الوضع الاقتصادي وكيفية الخروج من الازمة الاقتصادية التي تعيشها سوريا، مسألة العلاقة بين الاسلام والعروبة، ومسألة الحداثة. قدمت مجموعة من المقترحات بحيث ان المذكرة تشكل استراتيجية للسياسة الخارجية لسوريا. واعتقد انه لو تبنى الرئيس بشار الاسد هذه الاستراتيجية لما وقعت سوريا في هذه الحقول من الالغام ولما واجهنا هذه الصعوبات الخارجية والداخلية، لان المشكلة الكبرى هي ان الدولة عندما لا تكون لها سياسة تكون سائرة في طريق مليئة بالالغام وفي ظلام دامس. ركزنا في القيادة على الموضوع الاقتصادي اتخذنا قرارات في تشرين الاول عام 2000 تتضمن مجموعة هامة من الاصلاحات الاقتصادية وارسلت الى مجلس الوزراء فنامت هناك، وفي احدى زياراتي الى فرنسا التقيت الرئيس جاك شيراك وتمنيت عليه ان يقدم او ان يبعث لنا بمجموعة من الخبراء تدرس الادارة في سوريا وكيفية تطويرها وتحديثها، وجاءت بالفعل مجموعة من الخبراء ودرست وقدمت مقترحات ونامت هذه المقترحات في ادراج الحكومة ولم ينفذ منها شيء، عندئذ تشكلت لدي قناعة بأن عملية التطوير والاصلاح، سواء كان سياسيا او اقتصاديا او اداريا، لن تسير، فقررت الاستقالة. راجعت نفسي ووضعت نفسي امام احد خيارين، اما ان اكون مع الوطن، واما ان أكون مع النظام، اخترت الوطن لأنه هو الحقيقة الثابتة والنظام هو حالة عارضة في تاريخ البلاد، كغيره من الانظمة في البلدان الاخرى. في هذه المراجعة، ماذا وجدت؟ انفراد في السلطة وتمركز في السلطة كبير بشكل غابت فيه المؤسسات الدستورية تماما، غابت فيه قيادةالحزب وقيادة المنظمات الشعبية واصبح دورها جميعا هو تغطية القرار الذي يصدر عن الرئيس.

الامر الثاني، توقفت عملية الاصلاح، فازداد التسيب في الدولة وازداد الفساد لدرجة ان موظفا سابقا في الامن العام قبل عام 1970 كان يتقاضى راتبا لا يزيد عن 200 ليرة سورية توفي على ثروة تعادل اربعة مليارات دولار. وموظف آخر محاسب آخر في شركة طيران قبل عام 1970 يملك واولاده ثروة لا تقل عن ثمانية مليارات دولار، في الوقت الذي يزداد فيه الفقر وتزداد فيه الحاجة الى موارد البلاد. الدخل الصافي السنوي للتركتين يعادل 700 مليون دولار، اي مبلغا يقارب سدس موازنة الدولة. هذا الامر ظاهرة ملفتة وغير مسبوقة في الحياة السياسية في سوريا منذ الاستقلال.

ماذا تقصد بالقريب؟ هل لنا ان نحدد؟

- الاقرباء يعني ابن الخال، ابن العم، الدائرة القريبة من الاخرى، والدائرة القريبة من بعض الاصدقاء. هذا هو المقصود. عندما لا يجد ملايين السوريين ما يأكلونه، وعندما يبحث بعضهم عن الطعام في القمامة، تتراكم الثروة في ايدي مجموعة قليلة من الناس، وبشكل غير مشروع، لأن القانون غائب والحاضر هو مصالح الدائرة الضيقة التي تحيط بالحكم. نصف الشعب السوري يعيش تحت خط الفقر وقلة صغيرة من الناس تعيش في بحبوحة. لا نستطيع ان نواجه الضغوط الخارجية والشعب السوري مصادرة حريته وممنوع عليه العمل السياسي، وتتسلط عليه اجهزة الامن.

كل ما تطرحه عن ضرورة الاصلاح ومنح الحرية للناس ووقف تسلط أجهزة الامن عليهم، كل ذلك لماذا لم تطرحه عندما كنت في موقع القرار مدى ثلاثين عاما او اكثر من ثلاثين عاما في الدولة السورية؟

- لو عدنا الى مؤتمرات الحزب منذ عام 1971 حتى عام 2005 والى اجتماعات القيادات القطرية خلال تلك ا لمرحلة، نجد ان وجهات نظر كنت أطرحها مبنية على أساس تطوير البلاد وتحقيق المنطلقات التي قامت عليها حركة تشرين عام 1970. قامت الحركة على أساس الانفتاح ومشاركة الشعب، وتم وضع دستور على هذا الاساس، وتم اطلاق حرية الاحزاب السياسية في تلك الفترة، ثم بعد ذلك جاءت تراكمات سلبية، ولكن بعد انهيار الاتحاد السوفياتي والتطورات الهائلة التي جرت في العالم في مجال المبادىء والقيم والفكر وأنماط الحياة في الوضع الداخلي، الدولة كانت كعضو في القيادة القطرية، والقيادة القطرية كانت مغيبة لم يكن لها أي دور اطلاقا، كانت تمارس السلطة التنفيذية من رئيس الدولة ومع ذلك في اجتماعات القيادة ليس هناك اجتماع، وبصورة خاصة بعد عام 2000 وتسلم الرئيس بشار الاسد مسؤولية رئاسة الجمهورية، ليس هناك اجتماع، وأنا أتحدى، ووثائق القيادة ومحاضر الاجتماعات موجودة، وكنت أطرح مسألتي الضغوط الخارجية والحاجة الى الاصلاح الداخلي والى تحقيق الحوار الوطني وتعزيز الوحدة الوطنية ومشاركة الناس. لم يكن هناك اجتماع حتى أحيانا يكون اجتماع حول موضوع اقتصادي، أدخل على الخط وأتحدث عن الوضع الداخلي وعن الحاجة الى الاصلاح وهذا موجود، والمحاضر مسجلة في اجتماعات القيادة سواء كانت في القصر الجمهوري او في مقر القيادة القطرية.

انت تقول انك حاولت طرح افكار اصلاحية، وهم، اي الرئيس بشار الاسد وفريقه لم يتجاوبوا مع ذلك. ولكن ما تردد سابقاً كان العكس وهو ان الرئيس بشار يطرح افكاراً اصلاحية ويعيق هذه الافكار الحرس القديم وانت ضمنه. هذا ما قيل بداية؟

-- هذه النغمة طرحتها اجهزة الأمن. أرادت ان تغطي التقصير في الاصلاح وبالتالي ارادت ان تنسب هذا التقصير الى الحرس القديم. ما هي الاسباب التي ادت الى هذا الوضع"؟

"أول سبب الانفراد بالسلطة. ثاني سبب القراءة الخاطئة للاحداث العربية والدولية".

يعني انفراد الرئيس بشار الاسد شخصياً؟

-- شخصياً طبعاً. ثاني سبب القراءة الخاطئة للتطورات الدولية والاقليمية والاستنتاج الخاطىء لقرارات مواجهة هذه التطورات، واعطي بعض الامثلة:

في مطلع ايلول 2004 زار سوريا (النائب الاميركي) داريل عيسى وقابل الرئيس، كما زارها (المبعوث الاميركي السابق لشؤون الشرق الاوسط) مارتن انديك وقابل الرئيس، وسمعت من الرئيس ان داريل عيسى سيعمل على تعزيز العلاقات السورية الاميركية ومارتن انديك انتقد سياسة ادارة بوش حول العراق، ثم قال للرئيس بشار سيأتي خلال ايام (مساعد وزير الخارجية الاميركي سابقاً لشؤون الشرق الاوسط وليم بيرنز) مع وفد كبير، وعلى كل حال الولايات المتحدة الاميركية لا يهمها لبنان، يهمها العراق. وفي مرات اخرى قيل في القيادة الكلام نفسه وزرع في عقل الرئيس بشار الاسد ان الولايات المتحدة الاميركية ستأتيه زاحفة تفاوضه من اجل العراق وتبقيه في لبنان. هذه قراءة خاطئة. هذه القراءة الخاطئة أوصلت الى نتائج اتت في ما بعد. اذا، القراءة الخاطئة والاستنتاج الخاطىء وضع البلاد ايضا في مجموعة من المطبات تعاني منها الآن.

السبب الثالث هو الانفعال وردود الفعل، هما صفتان سيئتان اذا لازمتا اي مسؤول، لان التصرف بالانفعال وردود الفعل يفقد المنفعل القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب.

الانفعال. انفعال من؟

- انفعال الرئيس. يعني يعطيه احدهم خبرا، يتحمس، يتخذ قرارا، بعد فترة يكتشف ان ما نمي اليه غير صحيح، فيبادر الى تصحيح الخطأ الذي ارتكب، ولكن لماذا ننفعل؟ الرئيس حافظ الاسد كانت لديه قدرة متميزة على ضبط النفس، وهذه صفة مهمة عند من يتولى مسؤولية ادارة اي بلد.

الامر الآخر هو ما يزرعه المحيطون بصاحب القرار في عقله من انه المتميز واذا اخطأ يصورون خطأه صوابا واذا ظلم يصورون ظلمه عدلا، وعندئذ تضيع الحقائق ويضيع العدل وويل للناس مما تزرعه الدائرة المحيطة من اوهام لعبت وتلعب دورا كبيرا.

هل لي ان ادخل في بعض الاسماء؟ (رئيس شعبة المخابرات العسكرية) آصف شوكت، (قائد الحرس الجمهوري) ماهر الاسد، كيف هي علاقاتك مع هاتين الشخصيتين تحديدا؟

- في الواقع انا عندما كنت في السلطة لم تكن لي اتصالات بالقوات المسلحة الا عبر وزير الدفاع ورئيس الاركان، اذا اقتضت مقتضيات العمل. اعرفهم ولكن ليست هناك بيني وبينهم علاقات سياسية وغير ذلك.

حصل سجال حاد بينك وبين (وزير الخارجية) فاروق الشرع خلال المؤتمر العاشر لحزب البعث وانتقدت خلال السجال السياسة الخارجية لسوريا. الا تشعر بالغبن وانت ترى فاروق الشرع يصير الرجل الثاني في سوريا وانت الذي رافقت حافظ الاسد مدى اكثر من 30 عاما؟

- اولا لا اشعر بالغبن لاني لا اقبل ان اضع فاروق الشرع في مواجهتي. هذا اولا. وثانيا لم تجر ملاسنة حادة، هو اخطأ في ادارة الجلسة. وثالثا اللجنة السياسية كما أشرت في مطلع الحديث رفضت التقرير الذي قدمه، ورابعا ليس هو الرجل الثاني ولا العاشر في سوريا اطلاقا. يعني لا أريد ان أظلم نفسي وأن أقبل ان يقال أن هناك تلاسنا جرى بيني وبينه. هذا بعيد.

تعرف وزير الداخلية السوري غازي كنعان جيدا وقد جمعكما الامساك بالملف اللبناني. الرواية السورية الرسمية تقول انه انتحر. هل لديك أسباب للتشكيك في هذه الرواية؟

- الواقع ليست لدي معلومات ولم يتصل بي أحد من الدائرة الضيقة حول المرحوم غازي كنعان. ولكن اذا أخذنا في الاعتبار الظروف التي وضع فيها غازي كنعان والضغوط النفسية التي تعرض لها، يمكن ان أقول يمكن ترجيح عملية الانتحار. يعني لا أستطيع ان أعطي رأيا خاطئا ولكن يمكن ترجيح عملية الانتحار. لا أدري اذا جرى تحقيق جدي في هذا الامر وبالتالي اذا وصل هذا التحقيق الى استنتاجات جدية، ولكن انا آخذ ظواهر الامور.

ما هي هذه الظروف النفسية التي وضع فيها والتي يمكن ان تكون كبيرة وخطيرة الى درجة تدفعه الى الانتحار؟

- هو قبل يوم واحد كان مدعوا الى الافطار عند أحد أصدقائه، وكان حاضرا عدد من الناس، كان في حال من المرح ولم يبد عليه انه في صدد الانتحار. في اليوم الثاني صارت هناك صورة أخرى. شوهد وهو متوتر، خرج من مكتبه، الى أين ذهب؟ بمن اتصل؟ من اتصل به؟ ماذا قيل له؟ لا أحد يعرف، حقيقة لا أحد يعرف، على الاقل انا لا أعرف.

هل كنت على تواصل معه في الفترة الاخيرة؟

- غازي عمليا مضى أكثر من سنة ونصف لم أجتمع به. كنا نتحدث عبر الهاتف احيانا، ولكن هو كان منشغلا في وزارة الداخلية وانا منشغل في عملي. كانت اللقاءات قليلة وتوقفت خلال سنة او سنة ونصف، واعتقد ان توقيفها لم يكن بارادته، توقيف اللقاءات لم يكن بارادته.

يعني طلب منه ان يوقف اللقاءات معك؟

- اعتقد ذلك.

من هي الجهة التي كانت تمارس ضغطا عليه او ابعدته عن الواجهة وهو الذي كان صاحب نفوذ قبل ذلك؟

- يعني... هناك امور مختلفة... الوضع اللبناني بدون شك إنعكس انعكاسا كبيرا على غازي، ولكن لم ينعكس على رستم غزالي، مع العلم ان البعض اراد ان يحمله مسؤولية التراكمات في الوضع اللبناني ونسي رستم غزالي. غازي كانت له اخطاء في لبنان، لا احد يناقش في ذلك، ولكن كان يخطىء بأدب ويتراجع بأدب. رستم غزالي تصرف وكأنه الحاكم المطلق في لبنان. في احدى المرات علمت انه شتم الرئيس (رفيق) الحريري وشتم الرئيس (نبيه) بري، وشتم الاستاذ وليد جنبلاط. قلت للرئيس بشار: لماذا تبقيه في لبنان؟ هذا يسيء اليك، يسيء الى البلد، هذا التصرف بشكل غير معقول مع القيادات اللبنانية، يشتم رئيس الوزارة، يشتم كذا... يشتم... يشتم الخ. قال لي والله ايضا غلطان مع نجيب ميقاتي ومع سليمان فرنجيه. قلت له هؤلاء اصحابك غلّط معهم كيف؟ قال الحق على غازي هو رشحه. قلت له غازي غلط غيّره. قال انا سأتكلم معه وانبهه. فعلا نبهه ونزل واعتذر. بعد فترة زادت حماسته. قلت له رستم غزالي اخذ من بنك المدينة 35 مليون دولار والملف اكيد اتوا به اليك. قال لي بالفعل هذا حرامي، روح شوف شو عامل في ضيعته. عامل قصر وعامل سوق. يا اخي انت قائد الجيش ورئيس جمهورية وتعرف ضابطا عندك ارتكب هذه الموبقات كيف تبقيه؟ عاد الى قصة غازي كنعان هو الذي رشحه.

بعد اغتيال الرئيس الحريري، اجتمعت به في 28 شباط 2005 وقلت له هذا المجرم اقطع رقبته، هذا هو الذي خلق هذا الوضع في لبنان.

قلت هذا الكلام للرئيس الأسد؟

-- طبعاً.

عن رستم غزالي؟

-- عن رستم غزالي. قال على كل حال هناك تشكيلات ينقل. ولم ينقل. خطب الرئيس في مجلس الشعب وقال هناك اخطاء في لبنان.

قلت له: شكّل أنا أريد ان احميك، لجنة تحقيق، اجلب الضباط الذين أساءوا في لبنان، حولهم الى محكمة ميدانية، حاكمهم وليتحملوا مسؤولية الاخطاء التي حصلت في لبنان، لماذا ستتحمل الدولة؟ لماذا ستتحملها انت؟ قال الآن لا نستطيع ان نحاسب احداً الى ما بعد المؤتمر. أجلب وزير الخارجية الذي ورّطك بالقرار 1559 وضعه في بيته. قال الآن لا نستطيع ان نحاسب احدا، الى ما بعد المؤتمر. حصل المؤتمر واذا برستم غزالي عضو في المؤتمر وسلمه رئاسة فرع الأمن في ريف دمشق الذي له علاقة بلبنان. بدأ التساؤل لماذا حماية رستم غزالي والجميع يعرف موبقات هذا الرجل، لماذا حمايته.

تسلمت الملف اللبناني فترة طويلة بدأت مع الدخول السوري الى هذا البلد عام 1976 وانتهت بدموع ذرفتها في منزل رفيق الحريري الذي حضرت اليه مرتين معزيا. عبد الحليم خدام، من قتل رفيق الحريري.

-- الجواب عن هذا السؤال يجب ان ننتظر نتائج التحقيق. هناك تحقيق دولي وجميع الاطراف يعترفون ويؤيدون هذا التحقيق، لذلك من السابق لاوانه القول هذا الفريق أو ذاك، ولكن ما اريد الاشارة اليه هو ان الحملة السياسية التي وجهت ضد المرحوم الرئيس الحريري شكلت أزمة لدى اللبنانيين. وعلى كل علينا انتظار التحقيق. السؤال هل كانت العلاقات جيدة بين القيادة السورية والرئيس الحريري؟ هذا السؤال قد يعطي أضواء على المشكلة بين الرجل والقيادة السورية.

ولكن قبل الدخول في هذا الموضوع، أريد معرفة، وأنت الخبير بدقائق الامور في سوريا، هل هناك جهات سورية في دمشق و في بيروت وجهت قبيل الاغتيالات تهديدات الى رئيس الوزراء اللبناني السابق؟

-- نعم، جرى توجيه تهديدات كثيرة للمرحوم الرئيس رفيق الحريري.

تهديدات بالقتل؟

-- يعني عندما يقول رئيس جهاز الامن لزواره وهو يلعب بمسدسه...

تتحدث عن رستم غزالي؟

-- نعم. سأعمل وأترك كذا وكذا، يعني هناك تهديدات كثيرة، سواء في دمشق أو في... هناك كلام خطير قيل عن الرئيس الحريري. في احدى المرات استدعي الى دمشق، وهذا الكلام سمعته مباشرة من ثلاثة مصادر، من الرئيس الاسد ومن الرئيس الحريري ومن غازي كنعان، أُسمع الرئيس الحريري كلاماً قاسياً جداً جداً...

تقصد عند اللقاء القصير بينه وبين الرئيس بشار الأسد؟

-- لا، قبل ذلك بأشهر، قبل التمديد بأشهر. أُسمع كلاماً قاسياً جداً جداً جداً. علمت بالأمر عند الرئيس.

من قبل من أُسمع؟

-- من قبل الرئيس بشار الأسد، وهو الذي حدثني، كان عندي موعد معه وقلت له انت تتحدث مع رئيس وزراء لبنان.

وُجّه اليه هذا الكلام، وكان بعد رئيساً للوزراء؟

-- كان رئيساً للوزراء وكان الكلام بحضور رستم غزالي ومحمد خلوف وغازي كنعان. كيف توجه هذا الكلام الى رئيس وزراء لبنان؟ كيف توجه هذا الكلام بحضور ضباط صغار؟ عندئذ أدرك ان هناك خطأ جرى فطلب الي الاتصال بالرئيس الحريري ولقاءه وازالة الأزمة التي تركت لدى الرئيس الحريري.

عفواً، هل لنا ان نعرف بعض مضمون هذا الكلام، أين كانت تكمن قوته مثلا؟

-- القسوة تكمن... انت تريد ان تأتي برئيس للبنان؟ انت تريد كذا؟ ان لا اسمح لك. سأسحق من يحاول ان يخرج عن قرارنا. يعني بمثل هذه الشدة، لا اذكر الكلمات بالضبط، لكن الكلام كان بمنتهى القسوة. خرج الرئيس الحريري، ارتفع ضغطه وحصل له نزف في الأنف. أخذه غازي كنعان الى مكتبه وحاول ان يهدىء الموضوع. الحقيقة يعني معروفة، في القيادة في احدى المرات كان يجري الحديث حول القرار 1559 وجرت حملة على الرئيس الحريري بأن يقوم بعمل غير مسموح في لبنان وهو تجميع طائفته حوله وهذا ضد سوريا. بالفعل انا اتصلت بعد ذلك بالرئيس قلت له لماذا هذا الحديث في القيادة، هذا الكلام سينقل.

اتصلت بالرئيس الأسد؟

-- طبعاً، طبعاً. الرجل كنت على صلة دائمة به. لماذا هذا الحديث؟ الوضع السياسي في لبنان قائم على الطوائف. رفيق الحريري يجمع طائفته حوله، نبيه بري ماذا؟ حركة أمل حركة شيعية. حزب الله حزب شيعي. المردة حركة مارونية. القوات اللبنانية حركة مارونية، حركة مسيحية، لماذا رفيق الحريري خطر على سوريا اذا تجمعت طائفته حوله، وحسن نصرالله ونبيه بري لا يشكلان خطراً اذا تجمعت طائفتهما حولهما؟ آنذاك وبعد أيام زارني محسن دلول وطلبت منه ابلاغ المرحوم أبو بهاء ان يغادر لبنان لان وضعه معقد في سوريا.

كان ذلك قبل اغتياله بكم من الوقت؟

- بفترة. بأشهر. طبعا لم يخطر ببالي في لحظة من اللحظات ان تقوم سوريا باغتيال رفيق الحريري. اطلاقا. ولذلك المناخ خلق انطباعات معينة عند الناس. ما يثبت هذا المناخ فيعززه او ما ينفيه نتائج التحقيق.

ما صحة ما تردد عن ان اجتماعا التأم بحضور ستة من المسؤولين السوريين الكبار وكنت واحدا منهم وطرحت فكرة تصفية الرئيس الحريري وانت اعترضت على ذلك؟

- هذا الامر غير صحيح لا من قريب ولا من بعيد. اطلاقا. اطلاقا، لم يجر مثل هذا الاجتماع.

هل يمكن تصديق ما تردد في فترة ما عن ان جهازا امنيا سوريا قد يكون اغتال الرئيس الحريري من دون علم الرئيس بشار الاسد؟

- علينا ان ننتظر التحقيق، ولكن من حيث المبدأ لا يستطيع اي جهاز امني او غير امني في الدولة السورية ان يتخذ مثل هذا القرار منفردا، والرئيس بشار نفسه في حديثه الى مجلة"در شبيغل" نفى التهمة عن سوريا وقال اذا كان هناك سوريون متورطون، هذا يعني انا متورط وهل جهاز أمن متورط؟ هذا الامر يحدده التحقيق.

كنت المسؤول السوري الوحيد الذي حضر للتعزية بالرئيس رفيق الحريري وقبل ذلك كنت المسؤول الوحيد في سوريا الذي حضر لعيادة الوزير مروان حماده اثر تعرضه لمحاولة اغتيال. هل كنت في ذلك موفدا من الرئيس بشار الاسد؟

- لا. ذهبت بصفتي الشخصية وليس بصفتي الرسمية بحكم علاقة الصداقة والمودة بيني وبين الرئيس الحريري وزرت الاستاذ مروان حماده بحكم علاقة الصداقة والمودة بيننا، فذهبت للتعزية بالرئيس الحريري وذهبت للمشاركة في جنازته لأنه صديق، وصديق أعرف جيدا ماذا قدم لسوريا وكيف كان يخدم سوريا في مراحل مختلفة. انا أريد ان أشير الى مسألة العلاقة معه. هناك مرحلتان في العلاقة مع الرئيس الحريري. مرحلة الرئيس حافظ الاسد كانت علاقة جيدة جدا وأذكر حادثتين، الاولى عندما حاول الاتحاد العمالي القيام بتحرك، اتصل الرئيس حافظ الاسد بالاتحاد العمالي في سوريا وطلب منه دعوة الاتحاد العمالي في لبنان ولقائي انا مع الاتحاد لاقناعهم بعدم الاضراب، وقال آنذاك الرئيس حافظ للسيد عزت الناصر ان رفيق الحريري حاجة سورية يجب أن لا نضعفه، يجب ان نعمل على تقويته. هذه حادثة. عندما انتخب العماد لحود رئيسا للجمهورية سأله الرئيس حافظ الاسد من هو رئيس الوزراء القادم أجاب الرئيس لحود الدكتور سليم الحص. رد عليه الرئيس حافظ الاسد: لا، يجب ان يأتي رفيق الحريري. لبنان بحاجة اليه ونحن بحاجة اليه.

ولكن مع ذلك كان الرئيس الحص هو الذي تولى الحكومة؟

- تولى لماذا؟ لان ع