|
من
الجدير بالذكر أن عشرة من أفراد أسرة شقيق عبد الحليم مصطفى لقوا
حتفهم في ملجأ حي العامرية في بغداد عام 1991 عندما تعرض الملجأ
لقصف الطائرات الأمريكية. كذلك لجنة الصليب الأحمر الدولية لا
تستطيع الوصول إلى المعتقلين في السجون العراقية. وعند الاعتقال لا
يسمح لهم (أو بنسبة ضئيلة) الاتصال بعائلاتهم أو تكليف محامين أو
حتى تقديم طلب مراجعة قانونية لاعتقالهم، خصوصاً وأن الاعتقالات
العشوائية والتعذيب والقتل من قبل قوات الأمن العراقية وقوات
الاحتلال آخذة بالارتفاع.
قوات
الاحتلال مازلت تعتقل أكثر من 250 مواطن سوري في السجون العراقية،
وتعاملهم معاملة لا تتفق وقواعد معاملة السجناء الذي سنتها
الاتفاقيات الدولية. وهم يعتبرون من الأفراد الذين دخلوا العراق
قبل الاحتلال بفترة قصيرة مدفوعين بدوافع قومية ووطنية للدفاع عن
العراق من قوات الاحتلال غير الشرعية. إضافة إليهم يوجد 120 شخصا
في عداد المفقودين وأخبارهم مقطوعة بشكل كامل.
اللاجئون السوريون يشكون كغيرهم من اللاجئين في العراق من ازدياد
صعوبة تجديد تصاريح إقامتهم، وكون قبول التجديد يخضع لمعاملة مذلة
ومشروطة، فالعديد منهم يواجهون الترهيب عند تجديد إقامتهم كل
شهرين. إن عدم امتلاكهم لوثائق سارية المفعول يعرضهم لخطر
المضايقات والاعتقال عند نقاط التفتيش العديدة في بغداد والمدن
الأخرى. هذا إضافة إلى سلب السلطات السورية لحقهم بالعودة الآمنة
لبلدهم أو لحقوقهم المدنية ومنها تجديد وثائق سفرهم التي تسمح لهم
بمغادرة العراق إلى دول أخرى آمنة.
المرحلة الثانية:
إن ما
حدث بتاريخ 22-2-2006،
حيث تم تفجير إحدى العتبات الشيعية المقدسة "جامع العسكري في
سامراء"، أشعل موجة من العنف الطائفي والرفض الكلي للأجانب من أصل
عربي سني، ومنهم السوريون الذين اعتبروا بصلة وثيقة بالنظام السابق
وبدعمهم للتمرد. لقد ازدادت أعمال العنف والتمييز ضدهم وما حدث
بتاريخ 26-12-2006 يعتبر جريمة إبادة جماعية بحق مجموعة بشرية
بداعي أنها سورية، إذ استهدفت كتائب الموت في العراق مدعومة من
الحكومة العراقية حياة ثمانية مواطنين سوريين وهم :
اللواء أحمد عبد القادر ترمانيني، خضر حسن الجبوري، عبدالله كركب
المرسومي، كركب المرسومي، ابراهيم جدوع المرسومي، خلف عليوي، خضر
حمد حسن، علي ناصر.
وفي
9-1-2007 قامت عناصر من الأجهزة الأمنية العراقية باعتقال المحامي
محمد بكور، رئيس هيئة اللاجئين السوريين في العراق، وإبراهيم
أحمد جركس ومحمد بدوي وعثمان بسابسه. إضافة
لاستمرار المليشيات المسلحة بترويع الآمنين من اللاجئين بقصد
تهجيرهم القسري دون رادع أخلاقي أو قانوني. وبالفعل تم تهجير 50
عائلة سورية من شارع حيفا في بغداد إلى شمال العراق ومنهم من دخل
فعلا الأراضي التركية.
لقد أفاد شهود عيان من بغداد في اتصال هاتفي مع اللجنة السورية
لحقوق الإنسان بأن مسلحين يرتدون زي الشرطة العراقية، هاجموا مساء
اليوم العمارات السكنية التي يقطنها مهجرون سوريون في شارع حيفا
ببغداد وقاموا بإحرق العديد من الشقق فيها والتي بلغ عددها 15 شقة
سكنية.
أقدم المسلحون على إحراق شقتين من العمارة رقم (45) تعودان
للمحامي محمد بكور رئيس اللجنة السورية للعمل الديمقراطي وابنه
وسبع شقق في العمارة رقم (47) عرف منها شقة المحامي عبد الله قوجه،
رئيس لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في سورية، وست شقق من العمارة
رقم (49). ولم يتم التأكد من وجود ضحايا، إلا أن حجم الأضرار
المادية كبير جداً.
في هذه الأثناء لا يزال مصير الدكتور إبراهيم أحمد جركس وعثمان
بسابسة ومحمد بدوي الذين اعتقلتهم مفرزة من وزارة الداخلية
العراقية بتاريخ 9/1/2007 مجهولاً.
إزاء
هذه الأوضاع الأمنية المتردية طلب اللاجئون السوريون الحماية من
أمير دولة قطر ومن الرئيس اليمني.
حاجة اللاجئين السوريين للحماية في العراق
في
تعليق له على ما يحدث لعائلات اللاجئين السوريين في العراق، قال
الخبير الفرنسي في العمل الخيري دي لا كروا "أليس من المخجل أن
الشعب السوري يحتضن 750 ألف عراقي اضطروا للجوء إلى سورية فيهم
السنة والشيعة والعرب وغير العرب ولا تتحمل ميليشيات الحكومة
العراقية 150 عائلة سورية لاجئة لأراضيها"؟؟
مأساة
اللاجئ السوري أنه يمارس حقا طبيعيا في القانون الدولي لوجود خطر
حقيقي عليه في حال العودة لاعتقال العديد ممن هم في نفس الحالة عند
عودتهم.
وتؤكد
اتصالات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بممثلي الجالية
السورية في العراق بأنهم جميعا يرغبون بمغادرة العراق وأن الكثير
منهم قد لجأوا إلى مهربين الأشخاص وتحمّل المخاطرة بالهرب من
العراق. ومن غير الطبيعي والأخلاقي أن تؤدي إعادة تشكيل الحكومة
العراقية المتكررة إلى إضعاف بناء القدرة المؤسساتية للسلطات
العراقية المختصة بالتعامل مع قضايا اللاجئين، في حين أن عليهم
الترحيب باللاجئين وتأكيد تمتعهم بالحقوق التي ضمنها القانون
الوطني والدولي، وكون المنظمات الحقوقية العربية والعراقية تمتلك
قوائم بأسماء من قتل وتعرض لعائلات سورية وعراقية فمهمة قوات
الاحتلال والحكومة التحقق في هذه الجرائم التي تعتبر مسئولة مباشرة
عن وقوعها في أراض خاضعة لسيطرتها وفق اتفاقية جنيف الرابعة.
التزامات السلطات العراقية وقوات الاحتلال
من
المفروض توضيح الوضع القانوني للاجئين ومنهم السوريين في العراق
وإصدار تصاريح إقامة ووثائق سفر لا تقل مدتها عن عام واحد.
وإذا
أخذنا بعين الاعتبار حقيقة معاناة الشعب العراقي ككل بسبب الاحتلال
ومجموعة اللاجئين من الوضع الأمني الخطر ومن انتهاكات حقوق الإنسان
المتواصلة فإننا نؤكد أن السبب الرئيسي لكل هذه المصائب التي حلت
بالعراق هو الاحتلال.
ما
المطلوب من اللاجئين
تحسين
القدرة على تكهن حركة اللاجئين ومتابعتها.
تذكير
الدول الإقليمية بالتزاماتها ( عملا بالقوانين الدولية ) بالسماح
للأشخاص الفارين من الاضطهاد بالدخول إلى أراضيها.
تحديد
المواقع الآمنة داخل العراق لاستضافة اللاجئين بصورة مؤقتة في حال
بقيت الحدود مغلقة في وجههم.
المشاركة بتحمل الأعباء والأخذ بالاعتبارات الإنسانية أولا وليست
السياسية منها.
ما
المطلوب من الحكومة السورية
المسئولية الأولى على الحكومة السورية هي في استمرار قوانين
استثنائية هي أنموذج للإبادة السياسية تسمح بمحاكمة الشخص لمجرد
انتمائه السياسي وتنص بالإعدام على مجرد الانتماء لحركة الإخوان
المسلمين. وليس هناك أي معنى لأن تتهرب الحكومة السورية من ملف
المنفيين القسريين الذي يعتبر مؤشرا أساسيا لأي انفتاح بل احترام
من السلطات السورية لأبسط حقوق المواطنة.
ويقع
على الحكومة السورية المسؤولية الكبرى الأخلاقية والقانونية بحماية
مواطنيها من الأذى وعدم تركهم تحت مطرقة الخوف والرعب من الاحتلال
ومليشيات الموت في العراق. ومنظمات حقوق الإنسان تطالبها بشكل جدي
ودون تسويف أو لبس في قبول عودتهم دون قيد أو شرط تحت مصوغات
إنسانية أولا. وتطالب أبرز المنظمات الحقوقية المعنية بالملف رئيس
الجمهورية بشار الأسد بقرار واضح يضمن عودة هؤلاء إلى أرض الوطن
ويلغي القانون
49 لعام 1980 الذي يحكم بالإعدام لمجرد الانتساب للإخوان المسلمين
ويتسبب بالتالي في اعتقال كل من يختار منهم العودة لوطنه.
ما
المطلوب من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين
القيام
بواجباتها القانونية والأخلاقية بالحفاظ على حياتهم ومتابعة شئونهم
ونقلهم إلى أماكن آمنة ودعم نقلهم إلى خارج العراق.
إن
اللجنة العربية لحقوق الإنسان ومركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق
المدنية يطالبان مجلس الأمن بالخروج عن صمته تجاه المجموعات غير
العراقية على الأراضي العراقية. هذه المجموعات من فلسطينية وسورية
وعربية وإيرانية تعيش في حالة عدم استقرار وتهديد يومي لحق الحياة.
ولم تحرك المؤسسة الأممية ومجلس أمنها ساكنا حتى اليوم بهذا
الخصوص. كذلك تطالب السلطات السورية بوضع حد لمأساة النفي القسري
والملاحقة لأسباب سياسية. وأخيرا تعتبر الحكومة العراقية وحكومة
الاحتلال مسئولة أمام القانون الدولي عن عمليات القتل والاعتداء
على السوريين والفلسطينيين في العراق وتطالب الانتربول بملاحقة من
تمكنت منظمات حقوق الإنسان من معرفة هويته من الذين ارتكبوا جرائم
قتل بحق غير العراقيين في العراق.
*
رئيس
مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية ومسئول الإعلام في
اللجنة العربية لحقوق الإنسان
الإمعان في حقوق الإنسان الموسوعة المختصرة ص 490 "إعداد د : هيثم
مناع"
نشرة الهجرة القسرية عدد 26 ص 26
رسالة موجهة من قبل اللاجئ في العراق السيد
المهندس محمد رياض شقفه
|