دي برس 15/12/2009
كشف تقرير أصدرته الحكومة السورية خلال الاجتماع الدوري لأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية وتناول نتائج أربع سنوات هي ما مضى من عمر الخطة الخمسية العاشرة، كشف عن ارتفاع مؤشرات الفقر في سورية، وقال التقرير إن هذا الارتفاع في مؤشرات الفقر قد تجاوز أهداف الخطة حيث بلغ معدل الفقر الأدنى 12% من السكان

ويقدر ارتفاع هذه النسب في عام 2008 نتيجة ارتفاع الأسعار عموماً وخاصة أسعار المواد الغذائية والعقارات والمشتقات النفطية ما يعتبر من أهم التحديات التي ستواجه السنة الأخيرة من تنفيذ الخطة الخمسية العاشرة.
ومن جهة أخرى تحسنت مؤشرات دليل التنمية البشرية وخاصة فيما يتعلق بالتعليم والصحة: حيث ازداد الإنفاق على نشاط الصحة فتطورت مؤشراتها بما يتوافق مع الأهداف المخططة حيث تحسن العمر المتوقع وانخفض معدل الوفيات الرضع والأمهات، علماً أن هناك بعض المشاريع ذات الأولوية الأولى مثل انشاء الصندوق الوطني لتمويل الصحة والضمان الصحي وشبكات الأمان في طور الدراسة والإقرار.
وكانت الخطة الخمسية قد وضعت من أولوياتها تحسين المستوى المعيشي من خلال توزيع الدخل بشكل عادل والحد من الفقر وتحسين المستوى التعليمي والصحي والخدمي من خلال التنمية الاجتماعية التي تشكل أحد أهم عناصر اقتصاد السوق الاجتماعي، وقد تم اعتماد مؤشرات التنمية البشرية لقياس مدى نجاح الخطة في تحقيق أهدافها، حيث أشارت مؤشرات عدالة التوزيع إلى تحسن عدالة التوزيع لغاية 2008 حيث تراجعت قيمة معامل جيني الذي يقيس عدالة توزيع الانفاق لمصلحة الطبقات الفقيرة، وتراجع معدل نمو الأجور الحقيقية عن المخطط حسب تقديرات هيئة تخطيط الدولة.
وجاء في التقرير أنه مع ظهور بوادر الانتعاش في الاقتصاد العالمي وبدء ظهور نتائج الإجراءات الحكومية وتحسن معدلات هطل الأمطار، بدأت علامات واضحة على عودة النمو القوي في الاقتصاد بمستويات تعادل أو تتجاوز أهداف الخطة الخمسية العاشرة في بعض المجالات، وبما يمكن أن يسهم في تخفيف مؤشري الفقر والبطالة خلال ما تبقى من الخطة. حيث تظهر البيانات الأولية لعام 2009 أن معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي 5.8% بالأسعار الثابتة وهذا نتيجة نمو القطاع الزراعي بنسبة 21.1% ونمو ناتج الصناعات التحويلية 16.3% وقطاع المال والتأمين 13%، وكذلك بالنسبة للصادرات والمستوردات التي عادت إلى زخم النمو السابق في الربع الثالث من عام 2009، ومع استمرار تدفق الاستثمارات الخاصة المحلية والعربية والدولية وخصوصاً في الصناعات التحويلية والسياحة والعقارات والمصارف والتأمين، واستمرار المعدل المرتفع للاستثمارات العامة، فإنه من المتوقع انخفاض العجز في ميزان المدفوعات وخصوصاً مع انخفاض فاتورة المازوت المستورد من 170 مليار ل.س عام 2008 إلى 18.7 مليار ل.س لنهاية الربع الثالث من عام 2009.
وتقول الحكومة السورية في تقريرها إنه كان لهذه القرارات أثر ملموس في المالية العامة فقد استمر الارتفاع في الايرادات الضريبية لتبلغ 367 مليار ل.س في عام 2008 ويتوقع أن تتجاوز 380 مليار ل.س في عام 2009 وأكثر من 400 مليار ل.س في عام 2010 بما يشكل 60% من إيرادات الموازنة للمرة الأولى، الأمر الذي يشكل تغييراً هيكلياً هاماً في الموازنة ويتوقع أن يبقى عجز الموازنة ضمن حدود الخطة أي أقل من 5% في موازنة عام 2010 والتي بلغت 754 مليار ل.س منها 327 مليار ل.س انفاق استثماري أي بزيادة 19% بالمقارنة مع عام 2008، وبذلك يتوقع أن يبلغ اجمالي الانفاق الاستثماري العام حتى نهاية الخطة أكثر من 1055 مليار ل.س مقارنة مع نحو 900 مليار ل.س مخططة بالأسعار الجارية، ولابد من الاشارة إلى تطور مهم في سياسة المالية العامة في عام 2010، وهو اصدار سندات الخزينة وشهادات الايداع بالقطع الأجنبي لتمويل المشاريع الحيوية.
وقد شهد عام 2009 تطوراً كبيراً في المجال النقدي، إذ ارتفعت الودائع المصرفية حتى النصف الأول إلى 1127 مليار ل.س مقارنة مع 1070مليار ل.س في عام 2008 منها200 مليار ل.س بالقطع الأجنبي، لكن الأهم أن اجمالي التسليفات المصرفية ارتفع من 856 مليار ل.س عام 2008 إلى أكثر من 913 مليار ل.س في النصف الأول من عام 2009، والأهم من ذلك أن التسليفات لقطاعي الزراعة والصناعة بلغ 205 مليارات ل.س خلال النصف الأول من عام 2009 مقارنة مع 133 مليار ل.س للفترة نفسها من عام 2008، ولابد من الإشارة إلى أن أرقام التسليف مازالت تشير إلى انخفاض في كفاءة النظام المصرفي والذي لابد من أن يتوسع في عمليات الاقراض الكبرى والمشاريع المتوسطة والصغيرة، وفي الوقت نفسه انخفض معدل التضخم من 15.2% في عام 2008 إلى 3.5% وفق البيانات الأولية لعام 2009.
وفي مجال التجارة الخارجية تشير البيانات الأولية إلى أن صادرات عام 2009 لا تقل عن صادرات 2008 والتي بلغت 707 مليارات ل.س منها 446 مليار ل.س صادرات غير نفطية، ويتوقع أن ينخفض العجز في الميزان التجاري والذي بلغ 132 مليار ل.س عام 2008 بسبب التراجع الكبير في استيراد المشتقات النفطية ويتوقع أن يشهد عام 2010 استمرار نمو الصادرات نتيجة لتفعيل عمل هيئة تنمية وترويج الصادرات وصندوق دعم الصادرات وبرنامج ضمان الصادرات حيث وافق مجلس الوزراء على الموازنة التقديرية لصندوق الدعم الزراعي بمبلغ 34 مليار ل.س خصص منه 10مليارات ل.س ضمن الموازنة الاستثمارية لعام 2010 وهذه الموازنة مخصصة لدعم المحاصيل الرئيسية «حمص، عدس، ذرة، بندورة، بطاطا، زيتون، حمضيات، تفاح، دودة الحرير، بذار القمح والشعير والشوندر والبطاطا المنتجة ضمن المشروع الوطني لإكثار النسج محلياً». إضافة إلى دعم مادة المازوت لمحصول القطن، عدا أنه سيتم تسويق المحاصيل الاستراتيجية بالتكلفة الفعلية للإنتاج مضافاً إليها هامش ربح 25% ومن المتوقع أن يتم دعم المحاصيل الاستراتيجية بمبلغ 18مليار ل.س لعام 2010 في حال تطابق الكميات المنتجة لهذه المحاصيل مع الإنتاج نفسه لعام 2008.
وتشير بيانات 2009 إلى عودة الاستثمار وخصوصاً في القطاع الصناعي إلى معدلات نموه السابقة حيث تقدر أن تكون قيمة الاستثمارات الصناعية المنفذة حتى الشهر السادس من عام 2009 نحو 50 مليار ل.س ومن المتوقع أن يصل الاستثمار الكلي الخاص حتى نهاية 2090 إلى 1149 مليار ل.س متجاوزاً بذلك هدف الخطة البالغ 950 مليار ل.س بالأسعار الجارية ورغم هذه الأرقام فإن معدلات النمو المحققة ومعدلات الفقر والبطالة تشير إلى أن كفاءة الاستثمار في سورية مازالت دون المستوى المطلوب ما يستوجب بذل جهود كبيرة في تعميق الاصلاح المؤسساتي وزيادة كفاءة القطاعات الاقتصادية ورفع إنتاجية العمل وتخفيف الهدر في الإنفاق العام.