بحث عملية السلام والملف النووي الإيراني مع ساركوزي في باريس
الأسد يدعو للقاءات سلام سورية اسرائيلية على مستوى 'المختصين' بوساطة تركية

 

باريس ـ 'القدس العربي'

من كامل صقر:

أجرى الرئيس السوري بشار الأسد مباحثات سياسية مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي في قصر الإليزيه بباريس الجمعة شملت قضايا دولية وإقليمية وثنائية بين سورية وفرنسا وأبرزها عملية السلام المتوقفة وتحديدا على المسار السوري الإسرائيلي، والدور الفرنسي الممكن لدفعها للأمام حسب ما قاله الأسد في تصريحات للصحافيين أعقبت محادثاته مع ساركوزي. وأوضح الأسد أن عملية السلام لا يمكن أن تتم بطرف واحد، مضيفا ان هناك طرفا سوريا مستعدا للسلام ووسيطا تركيا مستعدا للقيام بدور الوسيط وان هناك دعما فرنسيا وأوروبيا لهذه العملية، وأن ما ينقص هو شريك إسرائيلي مستعد لإنجاز عملية السلام. ولفت الأسد إلى أنه بحث الملف النووي الإيراني 'بشكل كبير' والتطورات الإيجابية في لبنان لا سيما مع تشكيل الحكومة اللبنانية التي وصفها الأسد بالخطوة الهامة للاستقرار في لبنان.
ولدى سؤال الأسد عن استعداده للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفق الدعوة التي وجهها الأخير للأسد دون شروط قال الأسد بما يعني الرفض: 'حسب ما سنتحدث به، هل سنتحدث عن مائدة الطعام أم عن استرجاع الأرض، بالتأكيد استرجاع الأرض، وهذا الموضوع له مرجعيات وآليات ومَن يقوم بإدارة هذه المرجعيات والآليات ومَن يقوم بإدارة هذه المرجعيات هم الأشخاص المختصون'، وتابع الأسد بالقول 'إذا كان نتنياهو صادقاً فعليه أن يُرسل هؤلاء المختصين ونحن نرسل المختصين من قبلنا إلى تركيا ليتباحثوا في موضوع السلام'.
الأسد جدد قوله بأن سورية لن تتنازل عن حقوقها وان عملية السلام تحتاج لمتطلبات ودون هذه المتطلبات ستفشل عملية السلام. واتهم الأسد نتنياهو باللعب على الألفاظ وبأن الهدف من ذلك إضاعة الحقوق والمتطلبات وهذا لن يؤدي إلا للمزيد من الإساءة للاستقرار، حسب تعبير الرئيس السوري. وحول الدور الفرنسي المنتظر في عملية السلام قال الأسد أن هذا الدور تحدده فرنسا لكن المطلوب منها مبدئياً هو دعم الدور التركي كوسيط سلمي وإقناع إسرائيل بالالتزام بالوسيط التركي من جهة وإقناع تركيا بالإستمرار بوساطتها من جهة أخرى. وأضاف الأسد أنه إذا كان الإسرائيليون جادين بالسلام فعليهم أن يُعلنوا ذلك ويذهبوا للوسيط التركي. وشدد الأسد في حديثه للصحافيين على أن محادثاته مع ساركوزي كانت ناجحة وصريحة وبناءة وأنها 'عززت الثقة التي بُنيت بين سورية وفرنسا'. وأوضح الأسد أنه بحث مع ساركوزي الوضع المأساوي في غزة وأنه طلب منه التدخل لوقف قتل الفلسطينيين.
وأكدت مصادر مطلعة في معهد العلوم السياسية العالي في باريس (المعهد الذي يخرج القيادات الفرنسية) أن ساركوزي وضع الأسد بصورة مباحثاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأربعاء الماضي والأفكار التي طرحها نتنياهو بخصوص المسار السوري، واستمع ساركوزي للموقف السوري.
وأكدت المصادر لـ'القدس العربي' أنها لا تتوقع أي اختراق في هذا المسار وأن ساركوزي لن يكون باستطاعته تذليل العقبات لأن نتنياهو لم يقدم ما كانت تنتظره باريس لإحياء المفاوضات السورية الإسرائيلية، كما أن دمشق لن تتراجع عن مواقفها المتعلقة باستعادة الجولان كاملاً وأن ساركوزي شخصياً متفهم لموقف الأسد. وفي الشأن اللبناني، أكدت المصادر أن الملف اللبناني وتحديداً ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة وكذلك مباحثات الأسد مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان في دمشق قبيل توجهه إلى باريس بساعات احتلت حيزاً مهماً من مباحثات الأسد ساركوزي.
وكان الرئيس السوري قال لصحيفة 'لوفيغارو' الفرنسية ان حواراً أمريكياً سورياً انطلق حول عملية السلام، ولكن هذا الحوار لم يتطور إلى أكثر من تبادل آراء ولم تحصل رؤية مشتركة ولا توجد خطة تنفيذية حسب تعبير الأسد. وطالّب الأسد الراعي الأمريكي بوضع خطة عمل وأن يكون مبادراً وليس منفعلا أو أن ينتظر فقط على الأطراف.

 

 ‏